خطر داعش في ليبيا.. اقليميا ودوليا.. هل هو حقيقي ام تهويل مبالغ فيه؟

خطر داعش في ليبيا.. اقليميا ودوليا.. هل هو حقيقي ام تهويل مبالغ فيه؟

يناير 24, 2016 - 17:13
تم التحديث: 11 سنوات منذ
6 10.1ك
خطر داعش في ليبيا.. اقليميا ودوليا.. هل هو حقيقي ام تهويل مبالغ فيه؟

أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط ووسائل إعلام ليبية يوم 22 يناير 2015 أن مقاتلين من تنظيم “الدولة الإسلامية” هاجموا الخميس خزانات النفط في منطقة “رأس لانوف” الواقعة في قلب “الهلال النفطي” في ليبيا والتي تبعد نحو 650 كيلومترا إلى الشرق من العاصمة طرابلس. وإن تنظيم داعش  فجر خلالها خزانات النفط التابعة لشركة الهروج في منطقة “رأس لانوف”. وفي وقت سابق، أوردت تقارير بأن البغدادي عزم على نقل المقر الرئيسي للتنظيم من الرقة والموصل إلى “سرت” الليبية مسقط رأس الرئيس الراحل معمر القذافي، واضطر البغدادي إلى تغيير مكان إقامته حتى لا تلاحقه المخابرات العراقية. وأفادت وكالات عالمية آنذاك أن زعيم “داعش كان يقيم في تركيا في الفترة الأخيرة لتلقي العلاج. لكن مصدر للاستخبارات الجزائرية، نقلته صحيفة الوطن الجزائرية، الناطقة بالفرنسية  يوم 19 يناير 2016، قال بان ” تحقيقاتنا أكدت بوضوح عدم وجود اي اثر في ليبيا، لا للبغدادي ولا لأي من قيادات داعش القادمة من سوريا او لعراق”.

 

شهادات عيان من داخل مدينة  “رأس لانوف” تحدثت حصريا، بأن أكثر من 12 مليون برميل من النفط الخام تم حرقهن و تدمير اكثر من ثمان خزانات لتخزين النفط في منطقة الهلال النفطي خلال هذا الشهر ناهيك عن الاضرار و الخسائر المادية الاخرى بالاضافة الى تلوث بيئي كبير جدا في الهواء و المياه و التربة و مازال العمل جاري و التدمير مستمر.

 

الهلال النفطي

 

تتوسط منطقة الهلال النفطي المسافة بين بنغازي وطرابلس، وتحوي المخزون الأكبر من النفط، وتضم عدة مدن مثل بنغازي وسرت، إضافة إلى مرافئ( السدرة ورأس لانوف ) وهما أكبر مينائين لتصدير النفط في البلاد. إن تحضيرات داعش للهجوم على منطقة الهلال النفطي في ليبيا، هي متوقعة وفقا لاجماع المراقبين المعنيين بشان الجماعات المتطرفة. أن سيطرة التنظيم على المنشآت النفطية يعد هدفا رئيسيا و أحد أهم مصادر تمويله كما في سوريا والعراق.  يذكر أن هجمات داعش في ليبيا كانت  في البدء على ميناء “مرسى الحريقة” البحري النفطي، وكان الهجوم الثاني على حقل “المبروك”، الواقع على بعد نحو 100 كيلومتر جنوب مدينة سرت، شمال وسط البلاد. شكل الاستحواذ على منابع النفط في سوريا والعراق أحد اهم مصادر تمويل داعش. ولهذا يسعى التنظيم في ليبيا إلى السيطرة على حقول النفط في منطقة الهلال النفطي، الواقعة في شمال شرق البلاد  منها حقل (الباهي )النفطي، ميناء (السدرة) النفطي، حيث ومنطقة (النوفلية) التي تبعد 60 كيلومترا عن الميناء.

 

من هي قيادات داعش في ليبيا

 

تزامن هجوم تنظيم داعش مع حملة اعدامات قام بها التنظيم في مدينة سرت الليبية ومدن اخرى، الشبكة الليبية للاخبار، ذكرت الى شبكة رؤية  بأن أبو “عمر المصري” المكنيِ “أبوعمر المُهاجر” مسؤول الحسبة بتنظيم داعش في سرت هو من قرأ احكام الاعدام في سرت. وذكرت مصادر المعلومات داخل مدينة سرت وبنغازي. ونقلت التقارير المعلوماتية، وفقا لمصادر الاستخبارات الجزائرية، بان المسؤول الإرهابي المهم الوحيد لداعش في ليبيا هو المدعو ابو الحبيب الجزراوي السعودي الجنسية، الذي يوجد على راس “امارة درنة”. وذكرت صحيفة “ديلي تلغراف” البريطانية الخميس 21 يناير2016  أن تنظيم داعش يسعى لتحويل مقره الرئيسي إلى مدينة سرت الليبية بدلا من الرقة في سوريا والموصل في العراق. ويتزعم التنظيم الإرهابي في ليبيا العراقي وسام عبد الزيدي.

 

ونقلت الصحيفة عن قائد الاستخبارات العسكرية في مدينة مصراته العقيد إسماعيل شكري قوله إن “تنظيم “داعش” يسعى لجعل مدينة سرت مقرا رئيسيا له بدلا من الرقة والموصل”، مشيرا إلى أن أبو بكر البغدادي أرسل “أبي عمر” من العراق إلى سرت، للمساهمة في زيادة سيطرة التنظيم عليها.

 

والباقون قدموا من سوريا والسودان والنيجر وتشاد ودول الخليج. ووفقًا لشكري، فإن 70 % من مقاتلي داعش في ليبيا هم من التونسيين، مع أعداد صغيرة قدموا من سوريا، ودول الخليج، والسودان، والنيجر، وتشاد.  ووفق إحصائيات فقد وصل عدد المقاتلين التابعين لـ”داعش” في مدينة سرت لنحو 5000 مقاتل، احصائيات اخرة قدرت عدد مقاتلي داعش في ليبيا بعشرة الالاف مقاتل.

 

ونقلت صحيفة “بوابة الوسط” وتداولتها حسابات “تويتر”، إن داعش سبق ان اقام  سجنا جديدا في مدينة سرت يقع بإحدى المزارع الواقعة 20 كيلو مترًا غرب سرت، ويتسع لأكثر من أربعمئة معتقل، كما أن الحراسات مشددة عليه ومعظم الحراس أفارقة، ويشرف على السجن تونسي من أبرز قيادات التنظيم. هذه الخطوة  تأتي ضمن حملة اعتقالات يجريها الى الموظفين السابقين بهدف اعلان”التوبة”. هذه التحضيرات تعكس بان تنظيم داعش في ليبيا سوف يستنسخ تجربته في ليبيا من خلال طرح نفسه، مسؤولا اداريا عن شؤون “الولايات” اي على غرار الادارة المدنية للحكومات ضمن مفهوم “الدولة والخلافة” التي يدعيها.

 

خطر داعش في ليبيا

 

يقول الباحث “رؤوفين إرليخ”، ضابط كبير سابق في الاستخبارات العسكرية ويشغل حاليًا منصب رئيس مركز “مئير عميت للمعلومات الإستخباراتية”، يقول إنّ ليبيا هي الدولة الوحيدة إلى جانب سوريّة والعراق التي يسيطر فيها تنظيم (الدولة الاسلامية) على مساحة واسعة من الأراضي ويسيطر على بنى تحتية حكومية، بما في ذلك محطة توليد كهرباء وميناء وموانئ اقتصادية، مُضيفًا: نعتقد أنّ تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا يُشكل خطرًا كبيرًا وهناك حاجة للتعامل معه بجدية كبيرة في أوروبا والولايات المتحدة.

 

عمليات عسكرية وشيكة في ليبيا

 

أبلغت فرنسا والولايات المتحدة الجزائر بعمليات عسكرية كبيرة ستشنها دول غربية ضد تنظيم ما يسمى داعش في ليبيا. ونقلت صحيفة ” الخبر” الجزائرية في عددها الصادر يوم التاسع من يناير 2016 عن مصدر مطلع قوله إن العمليات الحربية يجري التحضير لها، منوهة أن باريس وواشنطن طلبتا من الجزائر تعاونا أمنيا يتيح تقليص الخسائر المدنية. التقارير تقول بأن الأشهر القادمة ستشهد هجوما جويا قويا ومركزا من دول غربية ضد “داعش” في ليبيا. كما أفيد بأن مسؤولين غربيين أبلغوا الجزائر ودولا قريبة من ليبيا بهذا القرار الذي اتخذ في قمة جمعت الرئيسين الأمريكي باراك أوباما، والفرنسي فرانسوا أولاند.العمليات العسكرية  من المتوقع ان تشمل قصفا بالطيران الحربي والصواريخ الذكية، وستستهدف مواقع من 4 فئات هي المعسكرات المخصصة للتدريب. الضربات الجوية التي تستهدف معسكرات داعش في ليبيا، ومراكز القيادة والسيطرة وتسير طائرات بدون طيار لتنفيذ عمليات اصطياد لرؤوس التنظيم. وكشفت المعلومات بان القوات الامريكية في التشاد سوف تشترك في العمليات في ليبيا.

 

وصرح قائد عسكري كبير في الجيش الأمريكي قائلا إن هناك حاجة لتحرك عسكري حاسم لوقف انتشار تنظيم “الدولة الإسلامية” في ليبيا، مشيرا إلى أن التنظيم يريد استغلال ليبيا لتوسيع نشاطه في عموم القارة الأفريقية.  وقالت وزيرة الدفاع الألمانية أوزولا فون دير لاين في تصريحات لصحيفة “بيلد” الألمانية الصادرة يوم 18 يناير 2016 : “ألمانيا لا يمكنها أن تتنصل من مسؤوليتها في تقديم إسهام في هذا الأمر”. موضحة أن تنظيم “داعش” يبحث في ليبيا عن الاتصال بتنظيم “بوكو حرام” في وسط إفريقيا.

 

النتائج

 

 

  •  

    مرحلة جديدة تنفذها داعش في ليبيا

     

 

 

أن ماتداولته وسائل الاعلام عن ارسال المكنى” ابو عمر” العراقي، وهو ضابط عراقي سابق، اعتقل مع البغدادي في سجن بوكا العراقي بعد عام 2003، يكشف عن وجود مرحلة جديدة يقدم عليها التنظيم في ليبيا. الرحلة الحالية التي كانت مرسومة يبدو ان التنظيم نجح بتحقيقها وهي مهاجمة الهلال النفطي وربط المدن التي يسيطر عليها جغرافيا خاصة مابين سرة وبنغازي بعد سيطرته على بن جواد “وراس لانوف”، المراقب للخارطة الليبية يجدها مترابطة لوجستيا.

 

هذا النوع من ربط الجغرافية يساعد التنظيم في التحرك والتنقل ويسهل له حركة المرونة والتنقل، ويضمن الدعم اللوجستي في اي عملية عسكرية واسعة. المشهد في ليبيا سيكون مختلفا في داعش مالم يكون هناك جهد عسكري. من المتوقع ان يشن داعش عمليات عسكرية واسعة على الهلال النفطي على عكس مايجري في العراق وسوريا. االتنظيم يحاول ايضا ان يصل الى المرافيء النفطية لغرض السيطرة على صادارات النفط، وهو هدف استراتيجي للتنظيم، اما الهدف الاخر فهو التمدد وسط افريقيا صعود للالتقاء بتنظيم بوكو حرام في نايجيريا والجماعات المتطرفة في صحراء تشاد ومالي،وهذا ما اكدته وزيرة الدفاع الالمانية.

 

 

  •  

    تعاون استخباراتي مع دول الجوار الليبي

     

 

 

إن خطر داعش في ليبيا الان بات لا يهدد فقط دول شمال افريقيا والجوار ابرزها مصر، بل بات يهدد دول اوربا، والتي لاتفصله عن سواحل مدينة”درنة” غير 200 ميل. عندما نتحدث الان عن داعش في ليبيا، يعني الحديث عن امن قومي لدول اوربا، وهذا مادفع دول اوربا ابرزها فرنسا وايطاليا والمانيا الى تغير مواقفها والاندفاع باتجاه الخيار العسكري هناك في ليبيا. ورغم ان سيناريو العمليات العسكرية لم يظهر لحد الان، فان التقارير اكدت بان العمليات العسكرية ستقوم على الضربات الجوية وضرب معاقل التنظيم ومعسكرات التدريب واستخدام طائرات بدون طيار لاصطياد قياداته ومسح جوي للمنطقة.

 

العمليات العسكرية المحتملة في ليبيا ربما تقوم على تدريب مقاتلين من ليبيا مع تعاون استخباراتي مع دول المنطقة خاصة الجزائر وتونس ومصر والمغرب، وهذا يعني ان الايام القادمة سوف تشهد دول المنطقة جهود وحراك وتعاون عسكري واستخباراتي اكثر من السابق في سبيل مواجهة خطر داعش.

 

جاسم محمد

*باحث في قضايا الارهاب والاستخبارات

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (6)

User
الصادق
الصادق 11 سنوات منذ
قبل دخول آلآسلآم لشمآل إفريقيا , كانو السكان الاصليون وهما البرابرة في شمآل إفريقيا , كانت ترآسهم إمرأة ملكة إسمها Kahina. من أرادا آن يطبق ألتقالد الدول الشرقية, فل يدهب إلى الشرق. حتى هؤلاء الدين يرتدون لباس شرقية اوحركات غير أصلية,فليرل إلى الشرق والسلام.
اشهبار
اشهبار 11 سنوات منذ
<strong>الصادق الجارية</strong> ارجوك ان تحترمني. فبدون احترامك يا الشماتا عبد العسكر لا يمكنني النوم. رحم الله فقيهكم او شيخكم الذي مازال حيا و الذي يجيب على قناة النهار حين قال: ابحث في النت على &quot;&quot;جزائري &quot;&quot; &nbsp;(مع احترامي للاحرار وليس انت يا الشماتا &nbsp;) قال ابحث عن &quot;&quot;جزائري &quot;&quot; فتجد الجواب: حمار. وكررها عدة مرات و التكرار يفيد التاكيد في اللغة العربية. فهمتي يا الشماتة &nbsp;!&nbsp;!&nbsp;! اذا لم تستطع الفهم شرحت لك اكثر يا بلحمار
الصادق
الصادق 11 سنوات منذ
<strong>عبد مول المروك</strong> تيقن و لا تضع نفسك في سلة الملقب&quot; المغربي و كفى&quot; فأنا لأحترمك هو مغربي أما أنت فمروكي مثلك مثل الحمير التي تدخل عندنا بتراخيص, أنت عبد مستعبد و تحب أن تكون دائماً مستعبداً فلا إحترام مني إليك لأنى حر و هذا ماليس لك
اشهبار
اشهبار 11 سنوات منذ
<strong>الصادق الجارية</strong> لا لا &nbsp;!&nbsp;!&nbsp;! نرجوك ان تحترمنا. فبدون احترامك لا نساوي شيئا يا الشماتا&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;! ههههه. فاقد الشيء لا يعطيه يا بلحمار. فحتى الاخ&quot;&quot;مغربي وكفى&quot;&quot; علق فشكرت ثم بدأت تنعت بلاده بانها تحت رحمة الصهاينة. اترى يا لءيم: انكم فعلا لا تستحقون الا حكم العسكر القامع يا الشماتا. اما المغرب فنعرف انه كيضرك مزيااااااان يا مسكين. اصبر حتى تموت فالمغرب هكذا: لا يتقبل الشمايت مثلك.
الصادق
الصادق 11 سنوات منذ
<strong>المغربي و كفى</strong> أنت المغربي الوحيد في هذا المنتدى الذي أحترمه أما اللاقي فكلهم مرراكة في نظري. كل ااحراك تلإرخابي غي المنطقة هدفه زعزعة الجزائر و ضرب إستقرارها بعد إستحالة تجنيديها في الفلك الصهيوني و الوهابي أين أصبحت كل الوسائل مستبحة حتى بجر المروك فيما لا يفقه فيه و مالا تجربة له فيه، الجزائر لن يساومها أحد في وحدتها الجزائر ، لأن عقلية النظام و بفساده من عقلية ااسهب المتوحش و المتعطش دوماً لدفاع و الرد بقسوة