عاهل المغرب يدعو للتحلي بقيم الإسلام الأصيل لمواجهة معتنقي ثقافة الموت والمنهج التكفيري المتطرف
عاهل المغرب يدعو للتحلي بقيم الإسلام الأصيل لمواجهة معتنقي ثقافة الموت والمنهج التكفيري المتطرف
أكد العاهل المغربي الملك محمد السادس حاجة العالم اليوم "إلى قيم الدين لأنها تتضمن الفضائل التي نلتزم بها أمام خالقنا رب العالمين والتي تقوي فينا قيم التسامح والمحبة والتعاون الإنساني على البر والتقوى".
وقال العاهل المغربي في رسالة وجهها إلى المشاركين في أشغال المؤتمر حول "حقوق الأقليات الدينية في الديار الإسلامية.. الإطار الشرعي والدعوة إلى المبادرة" التي انطلقت الاثنين بمدينة مراكش "إننا نحتاج إلى هذه القيم المشتركة، لا في سماحتها وحسب، بل في استمداد طاقتها من أجل البناء المتجدد للإنسان وقدرتها على التعبئة من أجل حياة خالية من الحروب والجشع، ومن نزعات التطرف والحقد، حيث تتضاءل فيها آلام البشرية وأزماتها تمهيدا للقضاء على مخاوف الصراع بين الأديان".
ويأتي خطاب العاهل المغربي في زمن تشهد فيه المنطقة الاسلامية انتكاسة خطرة لمفهوم الدين الاسلامي المعتدل المتسامح والذي يحض على القبول بالآخر واحترامه ايا كانت ديانته ومعتقداته.
وخلال السنوات القليلة الماضية نما في الكثير من الدول العربية والاسلامية خطاب تكفيري ومتطرف إلى حد اثار الفزع والهلع في جميع أنحاء العالم بعد ان شاع في اكثر من دولة عربية فهم متشدد للدين الإسلامي تسود فيه ثقافة التكفير والذبح الناتجة عن تأويل شديد الانغلاق للنص الديني، وبات يترجم (هذا الفهم) على نحو دموي غير مسبوق.
ولم يسلم المخالفون لهذا المنهج التكفيري المتطرف من جرائم معتنقي ثقافة الموت في المنطقة، سواء أكانوا مسلمين او من أقليات دينية تعيش في الشرق الاوسط منذ آلاف السنين.
وقال الملك محمد السادس في هذه الرسالة التي تلاها وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربي أحمد التوفيق "إننا في المملكة المغربية لا نرى مبررا لهضم أي حق من حقوق الأقليات الدينية، ولا نقبل أن يقع ذلك باسم الإسلام، ولا نرضاه لأحد من المسلمين"، مؤكدا أنه "في اقتناعنا هذا، إنما نستلهم الفهم الصحيح لمبادئ الدين كما نستلهم تراثنا الحضاري وتاريخ هذه المملكة العريقة في التعامل النبيل بين المسلمين وبين غيرهم من أتباع الديانات".
وقال ملك المغرب "إننا بوصفنا أمير المؤمنين وحامي حمى الملة والدين، نضع على عاتقنا حماية حقوق المسلمين وغير المسلمين على السواء، نحمي حقوقهم كمتدينين بمقتضى المبادئ المرجعية الثابتة (…)، ونحميهم كمواطنين بمقتضى الدستور، ولا نجد في ذلك فرقا بحسب المقاصد والغايات. ونحن في ذلك إنما نحرص على الاستمرار على ما درج عليه أسلافنا الأماجد".
وأضاف العاهل المغربي قائلا "على هذا النهج نسير في تمكين المسيحيين المقيمين إقامة قانونية بالمغرب من أداء واجباتهم الدينية بمختلف طوائفهم وكنائسهم المتعددة.. كما نعمل على تمتيع المغاربة اليهود بالحقوق نفسها المخولة للمسلمين بالدستور"، مبرزا أن هؤلاء "ينخرطون في الأحزاب، ويشاركون في الانتخابات، ويؤسسون الجمعيات ويقومون بأدوار مشهودة في النشاط الاقتصادي، فلهم وجود في الاستشارة والسفارة لجلالتنا، ولهم داخل مجتمعنا مشاعر عميقة مشتركة".
وعلى صعيد آخر، أبرز العاهل المغربي أنه "كلما تأملنا مختلف الأزمات التي تهدد الإنسانية ازددنا اقتناعا بضرورة التعاون بين جميع أهل الأديان وحتميته واستعجاليته وهو التعاون على كلمة سواء قائمة لا على مجرد التسامح والاحترام، بل على الالتزام بالحقوق والحريات التي لابد أن يكفلها القانون ويضبطها على صعيد كل بلد".
وأضاف أنه "لا يكفي مجرد التنصيص على قواعد التعامل بل إن الأمر يقتضي قبل كل شيء، التحلي بالسلوك الحضاري الذي يقصي كل أنواع الإكراه والتعصب والاستعلاء".
وتابع الملك محمد السادس قائلا إن "تدبيرنا للشأن الديني في المغرب في الوقت الراهن، يجعل من أهدافه الأساسية منع العبث بتأويل النصوص الدينية، ولاسيما ما يتعلق منها بالجهاد الذي أصدر فيه علماؤنا بيانا قويا قبل أسابيع".
ويعتبر المغرب اليوم قبلة لطلبة العلوم الشرعية الإسلامية ومركزا اقليميا ودوليا لتكوين أئمة المساجد المتمكنين من الدين الإسلامي وعلومه الشرعية، الذين يساهمون بعد تخرجهم في نشر قيم الاعتدال ويحصنون مجتمعات دولهم من ظواهر الغلو والتشدد والإرهاب وهي مظاهر طارئة على الإسلام ولا تمت اليه بأية صلة، كما يقول المراقبون.
ومساهمة المغرب بشكل رسمي ومنذ عهود قديمة في رعاية مدارس الفقه الإسلامي المعتدل تعتبر من العوامل على استمرار هذا النوع من التدين السليم وبقائه منيعا عن أي اخترقات ومن أي قراءات متطرفة وافدة على ارض المغرب وعلى علمائها.
وتنتشر في ربوع الممكلة المغربية مدارس دينية عديدة تساهم منذ قرون في نشر الإسلام المعتدل المتسامح الذي يرفض الغلو والتشدد في عموم المغرب وفي دول المغرب العربي ودول الساحل والصحراء، وغيرها من الربوع الإسلامية.
ونظير هذا النجاح الباهر في إشاعة الإسلام المعتدل أصبح المغرب وجهة العديد من الدول العربية وحتى الأوروبية التي تسعى للاقتداء بالتجربة المغربية في تخريج دفعات من الأئمة ورجال الدين الذين يتكفلون بنشر رسالة الاسلام السمحة بعيد عن الغلو والتطرف.
وكانت دول مثل مالي وتونس وفرنسا وغيرها، قد قررت التعاون مع المغرب لمساعدتها على تكوين أئمة ودعاة يساعدون على نشر قيم التسامح والاعتدال داخل المنابر الدينية في هذه الدول التي تعاني من تنام مخيف لدور المتشددين داخل مجتمعاتها في إشاعة خطابات التطرف والتكفير الامر الذي انعكس عنفا وإرهابا غير مسبوق في تاريخها.
وذكر ملك المغرب بأن "تاريخ المغرب عرف نموذجا حضاريا متميزا في مجال تساكن وتفاعل المسلمين مع أهل الديانات الأخرى ولاسيما اليهود والنصارى".
وأشار إلى أنه "من العهود المشرقة في تاريخ هذا التساكن ما أسفر عنه الالتقاء على صعيد بناء الحضارة المغربية الأندلسية، حيث ازدهرت بين مختلف الطوائف التجارات والصناعات والفنون وتبادل ثمرات الحكمة والفلسفة والعلوم".
ويشارك في المؤتمر وزراء وأهل الفتوى والعلماء والباحثون وممثلو الأديان في العالم الإسلامي وخارجه وممثلو هيئات ومنظمات إسلامية ودولية.
بلقاسم الشايب للجزائر تايمز
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (6)