معالي الوزير عدنان منصور: لماذا الاساءة للجزائر؟

معالي الوزير عدنان منصور: لماذا الاساءة للجزائر؟

يناير 25, 2016 - 17:57
تم التحديث: 11 سنوات منذ
2 14.8ك
معالي الوزير عدنان منصور: لماذا الاساءة للجزائر؟

بداية، أعلم أن المشهد العربي في حالة من البؤس غير مسبوقة، و كان من المفترض على المفكرين و الكتاب و صناع الرأي، أن يركزوا جهدهم على “الصورة الكلية”، فذلك هو الطريق الصواب، لتبيان ما يحاك لشعوب المنطقة جميعها.

 

دعوني أسجل ملاحظة أعتقد أنها بالغة الأهمية، و تتلخص في أمرين، الأول: أن المنطقة الآهلة بهذه الشعوب، و أعني الأقطار العربية، مستهدفة لأسباب رئيسية منها الحضارية و الثقافية، و منها الثروات الطائله و الموقع الجغرافي الذي يشكل قلب الكرة الارضية، و همزة الوصل الوحيدة بين قارات العالم؛ من يعدم قيمة هذا الواقع، فلا شك أنه مغيب العقل، و الثاني هو: أن الذي يستهدفنا لا يرى كما يعتقد البعض واهما، أننا أجزاء مفككة لا رابط بينها، و وفق ذلك يخص كل جزء منها برؤية تختلف تقديرا عن الآخر، بل على العكس تماما، من يستهدفنا يقدر أننا أمة واحدة، حلقاتها ذات طبيعة واحدة، و تتشابك في اللسان و العقيدة و الأعراق حد التلاحم. و من ينكر رؤية العالم الغربي هذه، فهو مدعو لمراجعة التاريخ و واقع اليوم، مراجعة واعية و عميقة.

 

كنت أتمنى على الدكتور عدنان منصور، في لقائه مع قناة الميادين الذي بث في 21 من هذا الشهر، بصفته وزيرا سابقا للخارجية اللبنانية، أن يرقى لمستوى التحدي الذي تتعرض له الأمة بكل أجزائها،      و أن يقدم للمشاهد العربي نظرة للمشهد الكلي و العام، غير أنني فوجئت بالتركيز على بعض التفاصيل، التي كثيرا ما تستوطنها الشياطين كما يقال، و أخطر من ذلك تعمّد إسقاط كثير من النقاط على حروف رئيسية، في مبنى الموقف العربي المتهالك أساسا.

 

صلب الحوار كان عن عمل وزراء خارجية العرب تحت قبة جامعتهم، و أدوار الدول التي ترجم وزراؤها عمليا مواقفها من الأزمة السورية؛ و ما لفت انتباهي تركيز معالي الوزير على دوره الشخصي، في التصدي لكثير من تلكم القرارات، و كرر لمرتين على الأقل بأن لبنان كان الدولة الوحيدة التي وقفت ضد قرار تعليق عضوية سورية، و حاولت عبثا مضيفته تذكيره بموقف الجزائر و العراق، غير أنه تفلّت من الاجابة مسرعا للعودة الى موقف لبنان، أو بالقفز على ذلك الى منصة توجيه الاتهام المباشر، لحمد بن جاسم بصفته ممثلا لقطر و سعود الفيصل دون ذكر اسمه. و لم يقر السيد عدنان منصور بموقف الجزائر، و الذي عادت إليه مضيفته مرة ثالثة، و إن بعبارة مسيئة للجزائر من ناحية، و لا تمت بصلة للواقع من ناحية أخرى، حين وصفت خروج الجزائر عن صمتها، و ما شابه هذا التعبير، كان ذلكم في ختام اللقاء. و ما يحزّ في النفس أن متابع ذلكم اللقاء، يخرج بانطباع خلاصته: أن كل الدول العربية تخلت عن سوريا، و انصاعت صاغرة لقرار قطر و السعودية.

 

هذه التفاصيل التي كنا نرغب في الترفع عنها، لكونها كما سبق ذكره موطنا تفرخ فيه كل أجناس الشياطين.

 

مواقف الجزائر في جامعة الدول العربية موثقة في البيانات المشهرة للجامعة ذاتها، و هنا لابد من التوضيح بأن الجزائر لم تلتزم الصمت، و لم يكن في فمها ماء كما نسب ذلك معالي الوزير اللبناني؛ بل ما هو موثق أنها اعترضت على القرار، بكل قوة و وضوح و صراحة. أما فيما يتعلق بالجلسات المغلقة، و مع الاسف لا أدري إن كان معاليه حاضرا أم لا، فمحاضر الجلسات، و التي نشرنا هنا جزءا منها، فقد وقع خلالها تلاسن حاد و عنيف بين وزيري الخارجية الجزائري و القطري، حتى بلغ بالأخير تهديد الجزائر تصريحا لا تلميحا.

 

دعوني هنا أذكر، و من مصادر مسؤولة جزائرية عليا، أن التهديد القطري “الموثق” في 2012/01/27، اي عند رفض تقرير الفريق الدابي، و فرض الخيار الخليجي بتحويل القضية لمجلس الأمن لتدويلها، ترجم عمليا على الارض بالهجوم الارهابي على موقع “تيغونتورين”، 2013/01/16؛ هذا ما سمعناه من شخصيات في هرم السلطة الجزائرية، التي اعتمدت على وقائع و وثائق، و قد وجهت الاتهام لقطر مباشرة على لسان شخصية رسمية، في النشرة الاخبارية الرئيسية.

 

نذكر معالي الوزير اللبناني، بأن الخمسين اجتماع لوزراء الخارجية العرب، أو أكثر بقليل، و وفق ما بين أيدينا من وثائق، ليس فيها بيان و لا قرار يستهدف سوريا صادقت عليه الجزائر، أو وجدت في فم وزيرها ماء.

 

لن أتحدث هنا تفصيلا عن مواقف الجزائر حيال القضية السورية، سواء على الصعيد العربي أو الدولي، من اعتراضها عن قرار يدين سوريا 2011/10/04 (شهرا بعد بداية الأحداث) مرورا بكل القرارات التي اجتهدت السعودية و قطر لاستصدارها من هيئة الأمم المتحدة، و لعل آخرها الذي قدمته السعودية و قطر 2015/12/25 للجمعية العامة، عن حالة حقوق الانسان في سوريا، و أقر مندوب السعودية عبد الله المعلمي في تصريح حينها لصحيفة الحياة اللندنية، أن الجزائر كانت الدولة العربية الوحيدة التي اعترضت عليه؛ لكن أشير لمعالي الدكتور عدنان منصور، و من خلاله للنخب في مشرقنا العربي، بأن هناك ما لو تعرضت له تفصيلا، و كنت كذلك شاهدا عيانا عليه، و بين يدي شخصيا وثائق تثبت ذلك، لشعر بعضهم ممن ينكر دور الجزائر بالخجل من نفسه، و لشعر أغلب القراء بصدمة المعلومات و الحقائق.

 

كان على معالي الوزير أن ينتبه، و هو يعتلي منبر قناة الميادين، أننا لا نحسب الأخيرة قُطرِيّة، بل نعتبرها أممية و عالمية، و على ذلك الأساس يفترض اعتبار حضور متابعين من كل العالم العربي و من بينهم المشاهد الجزائري.

 

لسنا في زمن و لا موقع المزايدات بالبطولات الفردية، و حتى إن نزعت النفس لذلك، فمن المعيب القفز على جهد الشريك -أقول الشريك- الآخر فضلا عن نكرانه و إعدامه.

 

الجزائر دولة، قيادة و شعبا، لم يسعوا لتقديم جردة حساب عبر وسائل الاعلام، لما قُدم للأشقاء العرب، هذا ما يشهد به عقلاء و حكماء المشرق أنفسهم (على ندرة تعرضهم للجزائر)، و إذ لم يفعلوا ذلك مع القضية الفلسطينية، و لا مع مصر ،1967 و لا مصر 1973، و لا مع العراق 1990-2003، و لا مع لبنان 2006 و ما قبلها و بعدها، و لا غزة 2009؛ خُلُقا و قناعة و عقيدة، فلن يفعلوه اليوم مع القضية السورية، و هي في مخاضها الدموي العسير. فلو عرضت ما كانت ستقدمه الجزائر لسوريا، لولا أن هناك أطرافا خارج الجزائر اعترضت، لأصيب حتما القارئ بالدهشة، و هذا الواقع تعرفه شخصيات دبلوماسية سورية رفيعة، و لا يمكنها إنكاره، و تعلم أن الكاتب شاهد عيان، يملك فعليا ما يبرئ الجزائر من التقصير حيال سوريا، و يعلمون يقينا بأن  العصي التي عطلت الدولاب ليست جزائرية قطعا، و إن جدّوا في البحث عنها فلن يبحثوا إلا في ساحتهم، و ليس في الجزائر، هذا ما يعرفه الدكتور فيصل مقداد و الدكتورة بثينة شعبان، و غيرهما ممن اجتمعت بهم في دمشق صيف 2014.

 

نهيب بالنخب في مشرقنا أن ينتبهوا جيدا و بمسؤولية، الى أن الجزائريين قراء و يتابعون الشأن العام العربي، و أن صنّاع القرار لدى القيادة السياسية يتوقفون كثيرا و مليا، عند مواقف بعض الاخوة ممن يُحسبُون في ذات المحور الذي تنتمي إليه الجزائر، و ليثقوا جديا أن شهادات من هذا القبيل لها أثر بالغ السوء على القراءة الجزائرية للمشهد السياسي العربي.و من يريد عيّنة عن ذلك فليراجع مقالنا الصادر بهذه الصحيفة بتاريخ 2015/04/05 تحت عنوان: انتقاد لمواقف الدبلوماسية الجزائرية حيال سورية و عاصفة الحزم.

 

ختاما بين طي الفقرة الأخيرة ما يفترض أن يفهمه كل من مارس العمل الدبلوماسي و السياسي، و أرجو أن يكتفوا بهذا القدر من المعنى و الغاية، لأنه في نهاية المطاف الجزائر دولة عظمى، لا ينكر دورها أو قدرها إلا جاهل أو مكابر، و هي أغنى ما تكون عنهما لو تأمّلا الواقع.

 

 

اسماعيل القاسمي الحسني

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (2)

User
سليم بن خلف الله
سليم بن خلف الله 11 سنوات منذ
<strong>القضية السورية ؟</strong> اسماعيل القاسمي الحسني، أرجوك عدم التكلم بإسم الشعب الجزائري٠ فالشعب الجزائري الغير ملعوب بعقله منذ ٥٠ سنة من &quot;الإشتراكية&quot; والتحرير والسلطة الشعبية وغيرها من العبارات الفضفاضة الفارغة يقف مع القضية السورية الأصلية وهي قضية شعب يريد التخلص من دكتاتور طائفي ورث عن أب دكتاتور طائفي٠ عيب علينا ان نقف مع شيعة العراق ولبنان الذيين يرسلوا ميليشياتهم لتجويع وقتل الأبرياء٠ ركعت أمام أسيادك الخمينيين فلم يشكروك
برزان التكريتى
برزان التكريتى 11 سنوات منذ
<strong>Anti Iran</strong> الجزائر.. حملة لطرد دبلوماسي إيراني يسعى لنشر التشيع أمير موسوي الملحق الثقافي بسفارة إيران في الجزائر &nbsp;!&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;! أبدى ناشطون جزائريون على شبكات التواصل تفاعلاً مع حملة لطرد الملحق الثقافي بسفارة إيران بالجزائر أمير موسوي، لأنه كما يقولون &quot;يسعى بقوة إلى نشر التشيع&quot;، تحت غطاء التقارب بين البلدين في المجال الاقتصادي. ويقف وراء الحملة أنور مالك الكاتب والحقوقي الجزائري المعروف المقيم بفرنسا، الذي قال لـ&quot;العربية.نت&quot; الاثنين: &quot;أنا من أسس حملة &nbsp;( #اطردوا_أمير_موسوي &nbsp;) فقد ثبت لي من مصادر موثوقة بالجزائر وخارجها، أنه تجاوز مهمته الدبلوماسية فصار ينسق سرياً مع متشيعين جزائريين، ونظم لعدد منهم رحلات إلى طهران وقم وحتى النجف. وهناك بالتأكيد التقوا مع جهاز المخابرات الإيراني والحرس الثوري ورجال دين شيعة&quot;. وذكر مالك أن موسوي &quot;يسعى إلى صناعة لوبي شيعي ومنه طائفة شيعية معترف بها في الجزائر، لهذا السبب نخوض حملة ضده وستستمر حتى يتم طرده من الجزائر&quot;. وأضاف: &quot;لا يعقل أن الملحق الثقافي لسفارة أجنبية يتجاوز حدود مهمته بما يهدد الأمن القومي&quot;. وحول ما إذا كانت السلطات الجزائرية على دراية بهذا النشاط، قال مالك: &quot;لا أعرف، وعلى كل حال إن كانت السلطات تعلم وسكتت عنه، فتلك مصيبة وإن كانت لا تعلم فالمصيبة أعظم. نشاطات هذا الملحق ثابتة ولا شك فيها أبداً. وأجزم لو أن السلطات أجرت تحقيقات أمنية حول نشاط الموسوي ستكتشف أشياء مفجعة&quot;. وتابع: &quot;أطالب المسؤولين الجزائريين باتخاذ الإجراءات اللازمة، التي تقتضيها مثل هذه الحالات. يكفي ما نشاهده من حروب طائفية قذرة في سوريا والعراق واليمن وغيرها من الدول&quot;. وأكد الكاتب والناشط الحقوقي أن نشر التشيع الذي يمثله الدبلوماسي الإيراني، &quot;لقي تجاوباً من طرف أعيان التشيع في الجزائر، وهم ينفذون كل ما يطلبه منهم، وهو لا يتواصل مع عموم الناس بل أشخاصا محددين، مطلوب منهم النشاط في الميدان في إطار نشر التشيع&quot;. وأظهر مالك تفاؤلاً بشأن مصير الحملة التي يقودها، &quot;فهي في تطور مستمر وتلقيت مئات الرسائل تدعمها، وصدى الهاشتاغ كبير لحد الآن&quot;. وفي السياق ذاته، نقلت صحيفة &quot;أخبار اليوم&quot; الجزائرية، عن عبد القتاح حمداش زعيم تنظيم &quot;صحوة المساجد الحرة&quot; غير المعتمد، قوله إن سفارة إيران في الجزائر &quot;تنشر التشيع بأساليب أخطبوطية&quot;. وتحدث عن وجود 3 آلاف شيعي في الجزائر ينتشرون حسبه في مناطق عديدة. وأشار إلى &quot;وجود شيخ شيعي يحضر أغلب تجمّعات المتشيعين، أو ما يسمّونه الحسينيات، التي يقيمونها في أماكن سرية&quot;.