هناك ما يدعو للخوف والقلق على الجزائر بعد اعلان شهادة وفاة "مديرية الاستعلامات والأمن "

يواصل الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة تقليم أجنحة الأجهزة الأمنية وعلى رأسها جهاز المخابرات. آخر حلقات المسلسل الذي بدأ منتصف سنة 2013 كانت يوم الأربعاء بصدور مرسوم رئاسي (لم ينشر) قالت وسائل إعلام محلية إنه كان بمثابة شهادة وفاة «مديرية الاستعلامات والأمن» (المخابرات) واستبدالها بـ»مديرية…

يناير 25, 2016 - 18:37
تم التحديث: 11 سنوات منذ
7 11.1ك
هناك ما يدعو للخوف والقلق على الجزائر بعد اعلان شهادة وفاة "مديرية الاستعلامات والأمن "

يواصل الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة تقليم أجنحة الأجهزة الأمنية وعلى رأسها جهاز المخابرات. آخر حلقات المسلسل الذي بدأ منتصف سنة 2013 كانت يوم الأربعاء بصدور مرسوم رئاسي (لم ينشر) قالت وسائل إعلام محلية إنه كان بمثابة شهادة وفاة «مديرية الاستعلامات والأمن» (المخابرات) واستبدالها بـ»مديرية المصالح الأمنية» التي تشمل فرعي الأمن الداخلي والخارجي، بالإضافة إلى إدارة فنية.

بحسب تقـارير وسائل إعـلام جزائرية، سيرأس الجـهاز الـجديد الجــنرال بشــير طـرطاق (برتبة وزير دولة مستشار)، وهو ذاته رئيس المخابرات خلفا للفريق محمد مدين منذ أيلول (سبتمبر) الماضي، على أن يتبع الجهاز الجديد رئاسة الجمهورية وليس وزارة الدفاع كما كان الحال منذ سنوات طويلة.

على الورق، الجزائر أصبحت دولة مدنية. في الواقع، هناك ما يدعو فعلا للخوف والقلق على هذا البلد.
قبل هذا اليوم تغلغلت المخابرات الجزائرية في الحياة العامة للبلاد إلى أبعد الحدود. كان رئيسها السابق اللواء محمد مدين (المدعو توفيق) يوصف بأنه صانع الرؤساء، والحقيقة أن الجهاز ظل، منذ عقود طويلة صانع كل الناس: من رؤساء لجان الأحياء وأندية الكرة إلى رؤساء البلاد.

ظل الجزائريون يتباهون على بعضهم ويهدد بعضهم بعضا بالمخابرات. مَن أراد قضاء حاجة أو معاملة في إدارة ما يتقدم بصفته ضابطا في المخابرات. ومَن أراد أن يرهب آخر أو يهدده في عركة بالطريق العام يدّعي أمامه بأنه عقيد في المخابرات.

سطوة المخابرات الجزائرية أكثر بروزا وشملت حياة الناس العاديين على وجه الخصوص بعد وقف الانتخابات العامة في 1992 وسقوط البلاد في براثن حرب أهلية مقيتة، فأصبحت الحاكم الفعلي تسمو فوق القانون وفوق مؤسسات البلاد.

والحقيقة أن ما وصلت إليه المخابرات الجزائرية من سطوة على المجتمع كان النتيجة الطبيعية لمسلسل طويل بدأ أثناء الثورة واستمر بعد الاستقلال. وفي بداية سنة 1979 إثر وفاة الكولونيل هواري بومدين رئيس الدولة آنذاك اجتمع قادة البلاد العسكريون والمدنيون لاختيار رئيس، وعندما اختلفوا ضرب رئيس المخابرات آنذاك قاصدي مرباح الطاولة بقبضته وفرض الشاذلي بن جديد رئيسا كحل وسط بين المختلفين. لا بد من الاستعداد لحملة إعلامية تشيد بقرار حل جهاز المخابرات، وتهلل لدخول الجزائر عهد الدولة المدنية بعد خمسة عقود من هيمنة العسكر وزبانيتهم. سنفترض أن المهللين صادقون في فرحهم وتهليلهم، لكن قبل ذلك هناك أسئلة لا مفر منها:


هل هناك ما يضمن أن الجهاز الجديد لن يرث نفس أساليب وطرق مديرية الاستعلامات والأمن؟ هل هناك ما يضمن أن بشير طرطاق لن يكون توفيق مدين آخر؟ هل هناك ما يضمن أن ما حدث هو سرقة جهاز المخابرات من مؤسسة الجيش ووضعه تحت تصرف زمرة غاضمة في الرئاسة؟ هل هناك ما يضمن أن بوتفليقة، المغرم بالسلطة وجمع الصلاحيات، لن يعبث بالجهاز الجديد ويجعله اشبه بملكية خاصة؟ هل هناك ما يضمن أن الأمر لا يتعدى مجرد توزيع جديد للأدوار وإقصاء أشخاص ليستلم أمكنتهم آخرون كانوا على قوائم الانتظار؟ هل هناك ما يضمن أن بوتفليقة فعل بجهاز المخابرات ما فعل لمجرد تلبية غرور ذاتي وتصفية حسابات شخصية، بعيدة في الزمن أو قريبة؟ هل هناك ما يضمن أن هذا الجهاز الجديد سيكون تحت الرقابة الشفافة لسلطة مدنية منتخبة وتمثيلية؟ هل هناك ما يضمن أنه سيخضع للمحاسبة والمساءلة ولا يكون فوق القانون وفوق المؤسسات؟

أيًّا كان الأجوبة على هذه الأسئلة، بوتفليقة، إن كان هو فعلا صاحب هذه القرارات، اليوم على موعد مع التاريخ: سيدخل التاريخ باعتباره الرجل الذي حرر الجزائريين من خمسة عقود من هيمنة المخابرات وظلمها، أو سيدخل التاريخ باعتباره الرئيس الذي فكك جهاز المخابرات والبلاد أحوج ما تكون إليها بسبب المخاطر الأمنية الكبرى والحرائق التي تقترب منها من كل الجهات.

الأمانة تستوجب القول إن الجزائر كانت بحاجة إلى رئيس جريء ومقدام يحررها من نظام عسكري استخباراتي (بوتفليقة أحد مؤسسيه ورعاته) استولى عليها في غفلة من الناس في فجر الاستقلال، فلم ينتج منذئذ غير العقم والفشل وتكريس المظالم حتى أصبحت جزءا من يوميات الناس لا يتألمون لها ولا يتوقفون عندها. حاول الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد بُعيْد مظاهرات تشرين الأول (أكتوبر) 1988 وما تبعها من انفتاح سياسي وإعلامي، لكن الظروف لم تسعفه. ثم تأخر هذا الرئيس «المعجزة» إلى أن جاء بوتفليقة. ثم تأخر بوتفليقة هو الآخر 16 سنة كاملة لينجز المهمة.

لكن في المقابل، الأمانة تقتضي القول أيضا إن الجزائر اليوم أضعف من أي وقت مضى. قليلة التماسك والثقة داخليا، هشة اقتصاديا واجتماعيا، ومهددة إقليميا بأخطار أمنية عديدة وجدية تطوِّق شريطها الحدودي. وهذا وضع يتطلب أجهزة أمنية صلبة، مستقرة ومتمرسة على رأسها المخابرات، فكيف يأتي رئيس ويفكك مخابرات بلاده بينما تقوِّي البلدان الأخرى أجهزتها وتمنحها المزيد من الإمكانيات والصلاحيات؟
قبل أن يختبر الجزائريون المولود الاستخباراتي الجديد، لا يعرفون هل يجب أن يطربوا فرحا لنهاية عهد المخابرات بالمسمى والشكل التقليدي، أم يلطموا على التخلص منها في أكثر الأيام حاجة إليها.

 

توفيق رباحي القدس

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (7)

User
المرابط الحريزي
المرابط الحريزي 11 سنوات منذ
<strong>شد في السدة</strong> الديكتاتور مشلول ، والشيات مذلول ~ مول الشكّارة سرق الغلة والمحصول ، والقاتل مشى في جنازة المقتول ~ طاحت قيمة البترول ، على راس قليل المدخول ~ العاقل اصبح مهبول ، والمستقبل راهو مجهول ~ تطلب حقك من عند المسؤول ، يقولك ارجع غدوة راني مشغول ~ الناس عايشة بالعدس والفول ، وهو يعطيك كريدي باش تشري رونو سامبول ~ وافينك يا الغلام بوعلام والصادق/كاذب ، راه سمعتكم تحت الماء غواصة ~ والمخير فيكم ماواكل ماشارب ، وذبيحتكم سرقتوها من بلادنا برصاصة ~ راكوم عايشين عيشة الذبانة في بطانة ، وا فيقو واهياتا من النعاسة
كاتب آلـ ـمقال
كاتب آلـ ـمقال 11 سنوات منذ
<strong>إلى الصادق</strong> إذهب عند سلال واحكي له همومك. أنا أكتب ما تراه عيني وليس ما يعجب عينيك
زائر
زائر 11 سنوات منذ
<strong>الكاذب</strong> صبّر روحك يا كاذب
القمري &nbsp;( الامبراطورية المغربية &nbsp;)
القمري &nbsp;( الامبراطورية المغربية &nbsp;) 11 سنوات منذ
<strong>السؤال الاهم هل المخابرات الجزائرية هي كذالك ام مجرد منظومة من القتلة والسفاحين</strong> مايسمى بالمخابرات الجزائرية لم يتم تفكيكها ولا المس بنواتها بقدر ما العملية تندرج في اعادة تجميل واجهة الخربة بصباغة جديدة وكنس التراب تحت الزربية ليبدوا الامر اكثر نظافة واقل غفنا ....او بصريح التعبير السطو على هاته المنضومة المافوية وتغيير ولاءاتها .... من خلال تنقيحها من العناصر التي كانت تدين بالولاء لسفاح مدين ثم اعادة تجميل هاته المنظومة تحت مسمى جديد بدل DRS اصبح الاسم DSS ..... في الدول الديموقراطية هناك نوعين من المخابرات داخلية وخارجية وكل جهاز يعمل في مجاله والتنسيق يكون في اعلى هرم الدولة .... مع رقابة برلمانية وقضائية لتحجيم هاته المخابرات حتى لا تشط و تتجاوز حدود المسموح به وتحت طائلة القانون .....في الجزائر كان العكس ولازال المخابرات تجمع العنصرين معا المخابرات الداخلية والخارجية اي الة جهنمية تحت هيمنة شخص واحد يعبث ويبطش بهما كيف ما شاء في غياب اي رقابة قانونية او قضائية .....حتى اصبح السفاح المدعو توفيق مدين يتفاخر انه رب دزاير وصانع رؤسائها ومطعمها وكاسيها .... الى ان قام السعيد بوتفليقة والقايد صالح بدعم خارجي فرنسي امريكي بازاحته .....وقبل ذالك تم تقليم اضافره وتشتيت اتباعه من القادة القتلة المجرمين ..... فالسؤال الان ماذا سيعمل سعيد بوتفليقة بهاته المنظومة المافيوية وعش القتلة المجرمين كيف سيوظفهم ومن اجل اية اهذاف سيستعملهم ..... بما ان المخابرات الخارجية الجزائرية هي ضعيفة جدا ويسيرها جماعة من المغفلين والاغبياء يعتمدون على توزيع حقائب الدولار ولاورو هنا وهناك.... وبما ان البقرة اصبحت عجفاء فسيدهبون حتما الى قضاء اوقات ممتعة في المقاهي والفنادق المصنفة والمنتجعات بدون عمل لان وسيلة العمل التي هي الدولار والاورو بح مافيش مصاري ..... يبقى الدور الاكبر والاهم والذي دارت من اجله المعارك الطاحنة في الكواليس هو المخابرات الداخلية او ما يمكن تسميته عش الدبابير والقتلة والسفاحين وهي التي من خلالها يمكن التحكم في الغاشي وصنع النخب التافهة ودكاكين الاحزاب والشياتين والمطبلين والراقصين والمصفقين والنباحين متقمصي دور الكلاب وكل من يمكن ان يساهم بالقليل او بالكثير في ترسيخ سلطة ال بو تف واوليغارشيتهم وسحق اي محاولة من الغاشي لمجرد التفكير في معارضة السلطة او الاحتجاج عليها فبالاحرى اسقاطها .....المخابرات او المنظومة المافيوية الداخلية عليها يعتمد النظام بوجهيه المدني والعسري وبالتالي فان اعادة تطهيرها من العناصر الموالية لسفاح الاول توفيق وضخ دماء جديدة موالية لربها الجديد سعيد بوتفليقة كان لابد منه وهذا ما تم انجازه على دفعات بنجاح كبير .... حيث تم تغيير الراكب بسلاسة دون تغيير البردعة ودون اعلام البهيمة بمن اخد الشكيمة والى اين سيوجهها .... كثيرا ما كتبت في تعاليق سابقة تعود الى قبل سنتين او ثلاث وكنت اسمي هاته المخابرات تجاوزا بالبهائم وكنت اسمي ربهم توفيق بالغبي الاكبر وقد اكدت الايام حدسي.... فالرجل طلع مثل الفار بدون انياب ولا اضافر فقط كان يتقن ويعيش على بث صورة مرعبة حوله جعلت الشعب من اسفله الى اعلاه يتبول لا اراديا لمجرد ذكر اسمه ......وقد انتهى به الامر الى المزبلة بلا تاريخ .....فعلا انا اتاسف على ذهابه فهذا الغبي كنا في المغرب نعرفه ونعرف نمط تفكيره وحدود هذا التفكير واقصى مايمكنه ان يفعل وكان المغرب يعد سلفا لكل حركة يفعلها صفعة في احد خديه المكتنزتين الى ان ذهب ووجنتيه موردتين من الصفع كالعروس في خدرها .... اما الرب الجديد فهو سفاح بامتياز والسفاح غالبا مايكون عدواني اتجاه من يشم فيهم رائحة الضعف والتخادل او الوجل ويكون في منتهى الجبن عند اول عين حمراء تخزر فيه .....اعتقد ان الرجل انيطت به مهمة انجاز عشرية جديدة وتهييئ كل وسائلها في حالة ما اذا تجرا الغاشي وحاولوا التفكير في ربيع جزائري او حتى معارضة النظام بشكل جدي ....كما ان الرجل خبير ومتمكن من كيفية التعامل مع فرق الموت والارهابين و له قدرة بحكم التجربة على توظيفهم ورعايتهم وهناك مكمن خطورة هذا السفاح المتعطش لدماء .....فماذا يهيئ لهذا الشعب المغبون المنهوب المنكوب من دواهي ....الله وحده العليم والاعلم بخائنة الاعين وما تخفي الصدور..... وما يخطط له في الغرف المضلمة
اشهبار
اشهبار 11 سنوات منذ
<strong>الجواري</strong> ان الفقرة المكتوبة تحت عنوان المقال تلخص و تشخص حالتكم يا الشياتا الشمايت.