هل الجزائر تعيش ديمقراطية مزيفة هدفها توريث الرئاسة
مايزال النظام السياسي في الجزائر يراوح مكانه ضمن "الأنظمة الهجينة التي تزاوج بين الديمقراطية والديكتاتورية"، من أجل إدامة بقائها وحماية نفسها من "غضب شعوبها"، التي لم تجن مصلحة تذكر من طبقتها السياسية الحاكمة غير الوعود الزائفة سياسيا واقتصاديا. ولم تضمن الجزائر للسنة الثانية على التوالي لنفسها…
مايزال النظام السياسي في الجزائر يراوح مكانه ضمن "الأنظمة الهجينة التي تزاوج بين الديمقراطية والديكتاتورية"، من أجل إدامة بقائها وحماية نفسها من "غضب شعوبها"، التي لم تجن مصلحة تذكر من طبقتها السياسية الحاكمة غير الوعود الزائفة سياسيا واقتصاديا.
ولم تضمن الجزائر للسنة الثانية على التوالي لنفسها "ترتيبا مشرفا"، بين الديمقراطيات الممارسة في العالم. كما لا تزال الجزائر في ذيل الترتيب العالمي في مؤشر الديمقراطية وتحتل المرتبة 118 عالميا.
وقال تقرير بريطاني إن "الجزائر تعيش ديمقراطية الواجهة وتعاني من صعوبة في إرساء انتقال ديمقراطي غير مكتمل، وذلك نظرا لهزالة مؤسسات الدولة السيادية".
وأفاد التقرير الذي نشرته نهاية الاسبوع الماضي مجلة "ذي إيكونوميست" البريطانية بأن "الجيش مايزال يتصدر المشهد السياسي في الجزائر"، رغم محاولات شق من النظام الإيحاء بأن بوتفليقة قد نجح في ضرب سطوة العسكر وخاصة جهاز الاستخبارات، الذي استمرّ نفوذه لعقود ظل يوصف فيها "صانع الرؤساء" في البلاد، في إشارة إلى أن لا أحد يمكنه أن يحلم بتقلد منصب رئيس الدولة الجزائرية إذا لم يكن مرضيا عنها من كبار الجنرالات في البلاد.
ووقع بوتفليقة الأسبوع المنقضي مرسوما حل بموجبه جهاز الأمن والاستعلام (المخابرات) الذي كان يتبع وزارة الدفاع، واستبدله بمديرية للمصالح الأمنية تابعة للرئاسة في إطار إعادة هيكلة انطلقت منذ أشهر بمؤسسات الدولة.
وقالت مصادر جزائرية إن "المديرية الجديدة تحظى باستقلالية تامة تنظيميا عن وزارة الدفاع، وهي تحت الوصاية الحصرية والمباشرة لرئيس الجمهورية".
ويقول مراقبون إن هذه التغييرات تبقى شكلية ولن تؤثر على دور الجيش الجزائري في الحياة السياسية.
ويضيف المراقبون إن هذه الضربات القوية التي وجهت لجهاز المخابرات كان هدفها الاساسي بالنسبة لبوتفليقة وعائلته والقوى الاقتصادية والسياسة المتنفذة المقربة منهما، إزاحة الجنرالات الأقوياء المعارضين لفكرة توريث الرئاسة لآل بوتفليقة أو من والاهم، في سياق لعبة تقوم بالأساس على "صراع مواقع من اجل الحفاظ عن المصالح" حتى بالنسبة للجنرالات المغضوب عليهم من بوتفليقة.
وقبل أن يحله، أجرى بوتفليقة تغييرات داخل جهاز المخابرات، طالت جهازي الأمن الداخلي والخارجي والأمن الرئاسي بتغيير قياداتهما، وتحويل مديرية أمن الجيش إلى قيادة الأركان، فضلا عن حلّ مديريات كانت تابعة له مثل مصلحة متابعة وسائل الإعلام ومصلحة التحقيقات الكبرى (الشرطة القضائية) وقوة التدخل الخاصة بالمخابرات.
وظل الجهاز طيلة سنوات قيادته من قبل الفريق محمد مدين، يحظى باستقلالية عن قيادة أركان الجيش والرئاسة ونفوذ كبير، حسب وسائل إعلام ومراقبين محليين.
وعين اللواء عثمان طرطاق في 13 سبتمبر/أيلول 2015 على رأس جهاز المخابرات، خلفا للفريق محمد مدين الذي شغل المنصب منذ تأسيس الجهاز عام 1990.
وفي نهاية أغسطس/أب، سجن القائد السابق لجهاز مكافحة الإرهاب في المخابرات، الجنرال عبد القادر ايت أوعرابي (أحد المقربين من الفريق محمد مدين)، وأحيل إلى القضاء العسكري حيث أدين بالسجن 5 سنوات نهاية نوفمبر/تشرين الثاني بتهمة بتهمة إتلاف وثائق عسكرية ومخالفة أوامر عسكرية حسب هيئة دفاعه.
ويقول محللون إن إقصاء عتاة الجنرالات في الجيش الجزائري من مراكز القرار لا يعني إبعاد المؤسسة العسكرية عن الحكم، ولكن هذا الإقصاء هو مجرد تغيير لعبة الولاءات والإتيان بقيادة مرضي عنها ومختارة بعناية، ولا تعارض قرارات بوتفليقية "الإنقلابية" داخل الجيش وتقبل بشروط "اللعبة السياسية" في مرحلة ما بعد رئيس الدولة الحالي، وهي مرحلة تقرر فيها الحفاظ على الرئاسة بأيدي المقربين من بوتفليقة.
وبالتالي فإن مهمة الجيش الجزائري في المستقبل هي دعم الشخص الذي سيرث بوتفليقة في منصبه القوي. ومن ثمة لم تكن التحويرات المزمعة على الدستور إلا عنصرا من عناصر تأمين سلاسة مخطط "التوريث" لا اكثر ولا أقلّ، كما يقول المحللون.
وتوقع التقرير الذي أعدته وحدة "الاستعلامات" التابعة للصحيفة البريطانية "بقاء الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وحلفائه في السلطة، طوال فترة حكمه الحالية (2014- 2019)، وذلك على الرغم من حالة عدم اليقين بشأن صحته (بوتفليقة) التي ستؤثر على الاستقرار السياسي، نظرا لخطر الهجمات الإرهابية الذي لا يزال مرتفعا، لكن مع توقع الحفاظ على الاستقرار" في الجزائر بشكل عام.
وقال التقرير البريطاني إن الجزائر "تعيش ديمقراطية الواجهة وتعاني من صعوبة في إرساء انتقال ديمقراطي غير مكتمل، وذلك نظرا لهزالة مؤسسات الدولة السيادية".
ووصف التقرير الديمقراطية التي تتم ممارستها في الجزائر بـ"المزيفة"، وذلك استنادا إلى "الوضع المخيف في الجزائر الذي لا يضفي إلى الدفاع عن المعايير الديمقراطية أو توسيع نطاقها".
واعتمدت وحدة "الاستعلامات" بصحيفة "ذي إيكونوميست" التي أصدرت التقرير على خمسة معايير لتقييم وضع الديمقراطية في الجزائر، وهي المشاركة السياسية ومستوى الحريات المدنية وعمل الحكومة، و"المشاركة والثقافة" السياسيتين.
وتساعد وحدة "الاستعلامات" في توفير المعلومات لقادة الأعمال بغرض الاستعداد وتمكينهم من العمل، مع الثقة عند اتخاذ القرارات الإستراتيجية. وتعرف الوحدة على أنها "تتمتع بتغطية عالمية وشاملة وتستخدم أفضل العقول التحليلية لدراسة الأسواق والبلدان والصناعات".
بلقاسم الشايب للجزائر تايمز
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (7)