كيف أغرق جنرالات فرنسا الجزائر في الحرب بانقلابهم على الشرعية الشعبية؟

كيف أغرق جنرالات فرنسا الجزائر في الحرب بانقلابهم على الشرعية الشعبية؟

يناير 28, 2016 - 17:50
تم التحديث: 11 سنوات منذ
12 9.4ك
كيف أغرق جنرالات فرنسا الجزائر في الحرب بانقلابهم على الشرعية الشعبية؟

نشرت مجلة جون أفريك الناطقة بالفرنسية تقريرا حول الظروف الغامضة التي دفعت بالرئيس الجزائري السابق الشادلي بن جديد للاستقالة، روت فيه كيف قام “جنرالات فرنسا”، كما يسميهم الشعب، بإجباره على التنحي، حتى يقوموا بإجهاض المسار الديمقراطي الذي أسفر عن تفوق الإسلاميين في الانتخابات.

وقالت المجلة، في تقريرها الذي ترجمته “عربي21″، إن الشادلي بن جديد ظهر على شاشات التلفاز مرتديا بدلة رمادية، وهو جالس على كرسي أصفر، ويسلم ملفا بنيا لرئيس المجلس الدستوري بيدين مرتعشتين، وفي داخل الملف كانت هنالك ورقة استقالته.

دون حتى أن يوجه كلمة للشعب، غادر الرئيس بن جديد منصبه بعد 17 يوما من الدور الأول للانتخابات التشريعية، التي حققت فيها الجبهة الوطنية للإنقاذ تقدما واضحا، وفي الساعة الثامنة والنصف من مساء السبت 11 كانون الثاني/ يناير 1992، دخلت الجزائر في نفق مظلم.

وذكرت المجلة أن تلك الأزمة التي شهدتها الجزائر إثر انقلاب جنرالات الجيش على المسار الديمقراطي، كانت لها تأثيرات كبيرة على دول المغرب العربي وأوروبا والشرق الأوسط، ورافقها الكثير من الغموض والروايات المتضاربة، ولكنها عادت لتطفو على السطح مع مطلع السنة الجارية، بعد أن قرر بعض القادة العسكريين والسياسيين إماطة اللثام عن جانب من أسرار تلك الفترة التي أدخلت البلاد في حرب أهلية أودت بحياة ما لا يقل عن 150 ألف جزائري، واختفاء عشرات الآلاف، وتهجير مليون شخص، ونفي جزء كبير من النخبة الجزائرية.

وقالت المجلة إن قصة انقلاب “جنرالات فرنسا” على الرئيس بن جديد انطلقت قبل الانتخابات، حين صرح لوسائل الإعلام بأنه مستعد للعمل مع الإسلاميين وفقا للدستور إذا فازوا بالأغلبية البرلمانية، وهو ما اعتبره الجنرالات خطا أحمر وأمرا غير مقبول.

وذكرت أن الذرائع التي برر بها الجنرالات انقلابهم، كانت اتهام الجبهة الوطنية للإنقاذ بتورط عضو منها مع خلية قتلت خمسة جنود في مركز “قمار” الحدودي، بالإضافة لوجود أبرز قائدين في الجماعة، وهما عباس مدني وعلي بلحاج في السجن، بتهمة التآمر على الدولة والإضرار بالاقتصاد، والمخاوف من سعي الجبهة الإسلامية لإقامة “خلافة إسلامية”.

وأكدت المجلة أنه مع انتهاء المؤتمر الصحفي الذي صرح فيه بن جديد بانفتاحه على الإسلاميين، اجتمع غدد من الضباط رفيعي المستوى، مثل خالد نزار وزير الدفاع، وعبد المجيد تاغيت قائد البحرية الوطنية، ومحمد تواتي مستشار وزارة الدفاع، ومحمد لعماري قائد جيش البر، ودخلت في مباحثات سرية لوضع خطة لقطع الطريق على الإسلاميين الذين كانوا على وشك الوصول للسلطة بالانتخابات.

وأضافت أن الدور الأول شهد اكتساحا للإسلاميين، الذين حصلوا على 3.2 مليون صوت من أصل 13 مليون، ضمنوا لهم 188 من أصل 430 مقعدا في البرلمان، فيما حصلت جبهة القوى الاشتراكية بقيادة حسين آيت أحمد على 25 مقعدا، وحصل حزب الجبهة الوطنية للتحرير على 16 مقعدا فقط، بعد أن كان في السابق الحزب الوحيد في البلاد.

وذكرت المجلة أن وزير الدفاع توجه في يوم السبت 28 كانون الأول/ ديسمبر 1991 إلى قصر الرئاسة في زيرالدا، وقال للرئيس بن جديد: “لقد حذرناك في السابق، انظر إلى أين وصلنا الآن”.

ثم اجتمع وزير الاتصال أبوبكر بلقايد بعدد من مديري الصحف في قصر الثقافة، وعبر لهم عن قلقه من وصول الإسلاميين للحكم، وطلب منهم إثارة الخوف لدى الرأي العام والتركيز على “المشروع الرجعي للجبهة الوطنية للإنقاذ، التي تريد تضييع المكتسبات الديمقراطية التي أسفرت عنها ثورة أكتوبر 1988”. وقال لهم: “قوموا بهذا الدور واتركوا الباقي علي”.

وذكرت المجلة أن الشهادات التي تم الكشف عنها حول تحضير الجيش للانقلاب، تشير إلى اجتماع كل قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية ومديري المصالح في وزارتي الدفاع والداخلية في مقر عمليات جيش البر في عين ناجع في 30 كانون الأول/ ديسمبر 1991، وقد أخذ الجميع الكلمة وعبروا عن آرائهم على امتداد ثلاث ساعات، باستثناء الجنرال توفيق، قائد جهاز المخابرات.

ومن بين 40 مسؤولا حضروا ذلك الاجتماع، أربعة فقط عارضوا فكرة إلغاء المسار الانتخابي، وخلص الجميع إلى تشكيل لجنة حكماء تبلغ الرئيس بموقف الجيش.

ورغم عرض قدمته الجبهة الوطنية للإنقاذ على لسان عبد القادر حشاني، في اجتماع له مع عبد الحميد مهري زعيم جبهة التحرير الوطني، ينص على الاكتفاء بالمقاعد الـ188 التي فازوا بها في الدور الأول، والاكتفاء بثلاث حقائب وزارية في الحكومة الجديدة، إلا أن الجيش كان قد حسم أمره، ودفع بتعزيزات كبيرة نحو العاصمة؛ لممارسة الضغط وفرض سياسة الأمر الواقع، من خلال وضع الرئيس أمام خيارين: الاستقالة أو إغراق البلاد في حمام دم.

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (12)

User
المرابط الحريزي
المرابط الحريزي 11 سنوات منذ
<strong>أسس عِلْمِيَة ، يمكن الاعتماد عليها كليا</strong> يقول علماء النفس: أن بدون الاعتراف بالمشكلة ، لا يمكن للعقل التركيز على خلق حلول __________________________________________________ وبناءا على هذا - وعلى أن المشاكل الاسياسية &nbsp;(الشرعية&nbsp;) والاقتصادية في الجزائر ، لا يتمت الاعتراف بها كمشاكل من طرف أغلبية عناصر النظام المتواجد الآن في مناصب السلطة والنفوذ - فلن يتم طرح الحلول أبدا أبدا __________________________________________________ في ظل كثرة الفرص الضائعة خلال الـ53 سنة الماضية ، وكثرة تدخلات النظام الخرائري في دول الجوار لحماية نفسه من ضرورة التغيير عبر خلق وهم الخطر الداخلي ، فمن غير المعقول توقع أن الذي سيخسر كل شيئ &nbsp;(النظام الخرائري&nbsp;) سيقترح حلول تضع حد للمشاكل - غير ممكن - من المستحيل - لا يمكن - لأن حكام الجزائر الحاليين أول مبدأ عندهم هو الاستمرار في السلطة والنفوذ والانفراد بالثروة - الظرف الوحيد الذي سيقنعهم بالرحيل من منصب السلطة هو انتهاء الثروة __________________________________________________ الذي يعتقد أن النظام الحالي سيخلق الحلول ، هو الخرائري وليس الجزائري . هنا نقطة مهمة وهي خلق ظروف استمرار دولة الجزائر أو تقسيمها __________________________________________________ هوية الجزائري تجربة جديدة &nbsp;(1830-1962&nbsp;) ، وقد تنجح وقد تفشل ، حسب ما يحدث الآن . كما تبيّن من خلال حرب العشرية بعد انقلاب 1992 ، الحرب لا تلد الأوطان بل تقسمها . ورفض شرعية الشعب تلد فقط استمرار الحروب ، ما ينتج عنه إنهاك القدرات والثروات والنتيجة عادة هي دخول الاستعمار __________________________________________________ سياسات النظام الخرارئي &nbsp;(سواء يفهم أو لا يفهم&nbsp;) تمهد الطريق للاستعمار الذي سيجد شعب منهك وضعف عميق في المجتمع . الجزائريين لم يقضو الـ53 سنة الماضية يبنو المؤسسات التي تحدث عنها بودين أب الشكل الخرائري في الهوية الوطنية . بل بدأ التخريب عبر خلق هوية العظامة الوهمية والعدوان على الجيران بتدير القدرات المحلية - هذا المشكلة مازالت سارية إلى يومنا هذا وضياع كل هذا الوقت أشغل الجزائريين عن بناء الدستور وبناء الاقتصاد وبناء المنشآت لأن سياسة النيف يابا خلق غرور عند المواطن الذي إعتقد أن كل شيئا من الطراز العالي - ويتبين مع سقوط سعر النفط أن كل شيئ ليس حتى من الطراز المتوسط بل في عدة مجالات من الطراز الضعيف جدا __________________________________________________ من لا يعترف بمشكلته لا يمكنه حلها ، وهذا الدافع الذي يرغمكم على عدم الاعتراف هو غرور العظامة الوهمية والتدخل في شؤون الآخرين . أي أن النظام الخرائري ليس كفء حتى لتسيير مدينة واحدة ، فراح يتوهم أنه قادر على تسيير اقليم وبأكمله . والنتيجة هي أن حتى من حيث تكوين القدرات البشرية المحلية التي يجب أن تسير البلاد ، ليست موجودة لأنها إما هربت خارج البلاد إما مقموعة داخل البلاد __________________________________________________ يجب إعادة بناء الدولة من أساسها وهذا لن يحصل إلا بعد مغادرة النظام الخرائري أروقة القرار كليا - الشيئ الذي لن يحدث إلا بعد معركة حربية لأن عقلية النظام الخرائري هي أنه ليست له أية هواية في الوجود سوى حكم الغاشي والغاشي مكون يوجد بكثرة في &nbsp;(الجزائر&nbsp;) __________________________________________________ من يعيد نفس الخطأ ويتوقع نتيجة مختلفة مجنون - وهذا هو التميرين الذي تقوقع فيه الجزائريون منذ 1962 __________________________________________________ إن مدة الثورة هي لحظة وليس حياة بأكملها . لذى نجد أن الانظمة التي تعتمد أن الثورة هي مصدر شرعيتها لا تنجح . الذي ينتجح هو الذي يعترف بنهاية لحظة الثورة ، ويعتمد بداية نمو الشرعية المحلية هو لحظة بداية الدولة الحقيقة . ولذى ليست هناك مكونات أساسية في الجزائر اليوم مكن الاعتماد عليها سوى الكون الحربي &nbsp;(الجيش&nbsp;) والمكون السلطوي &nbsp;(النظام&nbsp;) ، لكن مكون الشرعية تم إحباطه بشكل كبير وعميق . ثم يلعب الارهاب دور &nbsp;(غير مقصود&nbsp;) وهو تسهيل تدخل المكون الحربي والمكون السلطوي في محاولات إعادة بناء مصرد الشرعية ، وهنا جنون الجزائر . معنى الثوةرة هو لحظة تغيير الاتجاه ، فإذا إستمر المرأ في هذه اللحظة سوف لن ينطلق وهذا ما حصل للجزائريين . مثلا أنطلاق المشروع الفلاحي لا يحتاج للحظة ثورة وإنما لباية مشروع و الاصرار على انجاحة والتعلم من الاخطاء إلخ... لكن النظام الخرائري في تجربته الفلاحية اعتمد على استيراد النماذج الفلاحية من شعوب أخرى وهذا خطأ فادح لأن الحياة على كوكب الأرض معرضة أولى لمبدأ الظروف المحلية أي يجب تكييف التجارب وهذا لن يحدث إلا بعد لأت يمارس الانسان المحلي الفلاحة وبكثافة وتجميع التجارب الى المركز وتحليلها لدراستها والاستفادة منها __________________________________________________ الارهابي الذي يدعي أنه يحاول بناء الشرعية ، لا يفهم لا في الحرب ولا الشرعية ولا التسيير ولا أي شيئ __________________________________________________ 1 عدم الاعتراف بالمشكلة يؤخر الحلول __________________________________________________ 2 تكرير نفس الأخطاء وتوقع نتيجة مختلفة __________________________________________________ 3 الثورة لحظة لا تمثل مصدر الشرعية
محمد
محمد 11 سنوات منذ
<strong>الى لعمامرة</strong> شكرا لمن أسمى نفسه جزائري نعم جزائري وافتخر لقد كان الرد كاف ولكن اضيف واقول الى لعمامرة جدك سنه 85سنة اي أنه من مواليد 1930 عند اندلاع الثورة التحريرية كان سنه 25 سنة اسأله هو كان مع الثورة مجاهدا أم كان حركيا خائنا لأن ثالثهما في ذلك الزمن غير موجود واساله في أي مدرسة بدا تعليمه ومن أي جامعة تخرج وفي أي حي كان يسكن وفي اية مؤسسة كان يعمل اساله عن اثرابه وأبناء عمومته وجيرانه كيف كانوا يعيشون . أنت يالعمامرة دخلت المدرسة وتعلمت وان كنت مجتهدا دخلت الجامعة وتسكن سكنا محترما ولك وظيفة الا اذا كنت كسلان وتسير في اي شارع تريك لأن فى عهد فرنسا كانت بعض الشوارع ممنوعة على جدك لعمامرة جدك لم يقل لك ماقلت انما هي شطحة من شطحات الذين لايقدرون العواقب وحديث المقاهي لايصلح للنشر وقد جنيت على جدك يا لعمامرة الجزائر في عهد فرنسا كانت صفر واليوم دولة في المنطقة قوية والأقويا ء يحسبون لها حساب وان كنت جزائريا يالعمامرة اعتز بجزائريتك .
الجزائري
الجزائري 11 سنوات منذ
<strong>رد</strong> الى عبد الباطل المدعو عبد الحق صادق ..جدك ليس حركيا أكيد و لكنه أنديجان مصاب بعقدة إخصاء الشخصية ..فرنسا تركت ماذا؟ مصانعها و مدارسها و بناها التحتية و المزارع الخصبة التي كان ينعم بها 02 مليون معمر و بقية الجزائريين كانوا مهمشين في الجبال و الصحاري حيث الفقر و قرابى الديس والقملو البوبنتن و الجهل ..هل قال جدك أنه عندما إستقلت الجزائر عام 62 ورثنا عن فرنسا 98 في المئه من الشعب في حالة جهل و الأمية لا تطاق و أكيد انه واحد منهم ... وهل تعلم أن التعليم غداة الإحتلال 1830 كان أكثر إنتشارا في الجزائر...بفضل الزوايا التي كانت منتشرة في كل مكان من الوطن ...الجزائر أثناء الإحتلال لم تكن تسمى المغرب الأوسط كانت تسمى أيالة الجزائر تابعة إسميا للدولة العثمانية و قد عقدت معاهدات كثيرة مع دول عظمى أنذاك وهذه مثبتة تاريخيا . وكانت الجزائر من اولى الدول التي إعترفت إستقلال الولايات المتحدة ..طبعا جدك الذي كما قلت أندجان مثل كثير من الجزائريين الن كانو يجهلون تاريخ الجزئر و حتى خارطة الجزائر مثل العبيد الذين لا يعرفون إلا سيدهم ..ناس يعيشون للقوت اليومي ...أنهم يقايا الحركى و البونيشات الذين منذ الإستقلال الى اليو لا هم لهم سوى تغليط الشباب و تصوير فترة الإستعمار أنها كانت فترة رخاء و هناء ..نعم كانت كذلك بالنسبة للمعمرين و بعض الجزائريين الذين كانوا يعيشون تحت جناحهم...
عمار
عمار 11 سنوات منذ
<strong>إبن الجزائر</strong> فرنسا، فرنسا،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،؟ فرنسا الأمس ليست فرنسا اليوم، و إنما الفاشلين هم الذين يربطون كل شيء بفرنسا؟ و فرنسا اليوم مصلحتها في إستقرار الجزائر و إستقرار المغرب و إستقرار تونس و إستقرار ليبيا، هذا من الناحية العلمية و من الناحية الإقتصادية أيضا و من يعتقد بأنه محبوب من طرف فرنسا أو الولايات التحدة الأمريكية أو أي دولة أخرى قوية فإنه مخطيء، لأنه لهذه الدول مؤسسات لها برامج و مصالح و غير مرتبطة بأشخاص؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
sadek 2
sadek 2 11 سنوات منذ
<strong>maandkoum ma kaouadekoum</strong> problemes ALGEROS-ALGERIENS ma andkoum ma kaouadkoum yal marocotraficants de zatla et autres sogkoum faragh allah idhelkoum yaaabides