وكأننا في القرون الوسطى القمـل يغزو رؤوس التلميد في 48 ولاية في الجزائر

عادت ظاهرة انتشار القمل بالمدارس بقوة، خلال الموسم الدراسي الجاري، فقد سجلت العديد من الولايات انتشارا غير مسبوق لها عبر المؤسسات التربوية، بعد أن كانت حدتها قد خفّت نوعا ما بعد سنوات العشرية السوداء، لتصل اليوم إلى العاصمة، وبالتحديد إلى الأحياء الراقية كبلدية حيدرة، وهي الوقائع التي أكدت عليها…

يناير 31, 2016 - 18:43
تم التحديث: 11 سنوات منذ
44 12.1ك
وكأننا في القرون الوسطى القمـل يغزو رؤوس التلميد في 48 ولاية في الجزائر

عادت ظاهرة انتشار القمل بالمدارس بقوة، خلال الموسم الدراسي الجاري، فقد سجلت العديد من الولايات انتشارا غير مسبوق لها عبر المؤسسات التربوية، بعد أن كانت حدتها قد خفّت نوعا ما بعد سنوات العشرية السوداء، لتصل اليوم إلى العاصمة، وبالتحديد إلى الأحياء الراقية كبلدية حيدرة، وهي الوقائع التي أكدت عليها تقارير اتحاد جمعيات أولياء التلاميذ.

إن العاصمة التي طالما كانت بعيدة عن الظاهرة، سجلت معظم بلدياتها انتشار القمل بالمدارس، كما اشتكى الأولياء من تفاقمها، على غرار ما حدث مؤخرا بابتدائية ببلدية حيدرة، على الرغم من أن عدد التلاميذ في القسم الواحد لا يتجاوز 20 تلميذا، بالإضافة إلى أن هذه المدارس تضم تلاميذ من عائلات ميسورة الحال، ما يعني أن الظاهرة بدأت تأخذ أبعادا جديدة. وحسب تصريحات رئيس الاتحاد الوطني لأولياء التلاميذ، أحمد خالد، لـ“الخبر”، فإن ظاهرة القمل بالمدارس سجلت ارتفاعا في السنوات الأخيرة، ويمكن القول “إنها متواجدة في 48 ولاية”. واستند أحمد خالد إلى تقارير الولايات التي كشفت عن اتساع رقعة الإصابات؛ فالعاصمة مثلا، حسبه، التي كانت تقتصر على بلديات نائية مثل المعالمة، والسويدانية، والخرايسية، أصبحت الظاهرة اليوم موجودة في قلب العاصمة مثل حيدرة والقبة وحسين داي.

كما حمّل أحمد خالد الأولياء المسؤولية، كون الحالات المسجلة ناتجة عن نقص في النظافة، وهنا ذكر أن هناك تلاميذ يقصدون المدرسة وهم متسخي الجسم والثياب ويصابون جراء ذلك بالقمل، وينقلونه فيما بعد إلى تلاميذ آخرين. كما أن للأساتذة جزءا من هذه المسؤولية، بعدما بات دورهم يقتصر على التدريس فحسب، مهملين الجانب التربوي الذي يفرض عليهم مراقبة التلاميذ باستمرار والتبليغ عن أي حالة.

كما أن وزارة التربية، يضيف أحمد خالد، تتحمّل جزءا من المسؤولية بسبب أن وحدات الكشف والمتابعة بات عملها يقتصر على معاينة التلاميذ في بداية كل سنة دراسية فقط، مؤكدا بالمقابل أن التصدي لظاهرة انتشار القمل تتطلب معاينة يومية من قبل الأطباء، وعلى الوزارة العمل لتوظيف أطباء دائمين في القطاع للقيام بهذه المهمة عوض انتدابهم في كل مرة من قبل وزارة الصحة.

أولياء بأدرار يستعملون مبيد الحشرات لتخليص أبنائهم منه القمــــــل يصنــــــع الحــــــدث عبــــــر الولايــــــــات

سجلت مدارس ولاية البليدة عودة القمل بقوة، حسب تصريحات أولياء التلاميذ، فتلاميذ الطور الابتدائي في العفرون، وبحي بن فيسة بالصومعة، تعرّضوا إلى انتشار غير مسبوق للقمل، كما سبق وأن تستر بعض الأولياء على الأمر بسبب الحرج الذي تتسبب فيه الإصابة بهذه الظاهرة.

وحسب المعلومات التي توفرت لدى “الخبر”، فإن الأسباب تعود إلى نقص النظافة بشكل كبير، خاصة بعد عودة المفرغة العمومية بالصومعة.

وبولاية المدية، اشتكى العديد من الأولياء من غزو غير مسبوق للقمل عبر العديد من المؤسسات التربوية، وحتى في بعض روضات الأطفال التي تم فتحها مؤخرا من طرف الخواص.
وبحسب أولياء التلاميذ، فإن الظروف السيئة للتدريس كانت وراء ذلك، خاصة مشكل اكتظاظ الأقسام وغياب نقاط الكشف الطبي عبر كل مدرسة، ما يساهم، حسبهم، بشكل كبير في توسع رقعة انتشار القمل.

وحسب الأساتذة، فإن إصابة تلميذ واحد في القسم بالقمل يكون كافيا لإحداث الكارثة، إذ أنه وفي ظرف قياسي يمكن أن تنتشر العدوى ويصاب كل التلاميذ بها، ومن المفروض أن يمنح التلميذ عطلة مرضية ولا يعود للدراسة إلا بعد تخلصه منه نهائيا، لتجنب حصول عدوى في كل القسم، مشيرين إلى عدم كفاية وحدات الكشف الطبي التي من المفروض أن تقوم بفحص التّلاميذ بشكل دوري، ما قد يجعل التلاميذ عرضة للإصابة بأمراض أخرى. في حين تشير مصادر طبية إلى أن نوعية العلاج المتوفر والأدوية المتداولة في الصيدليات، أصبحا غير فعالين وغير مجديين، في وقت يصف بعض الأطباء الأخصائيين أدوية يضطر الأولياء إلى جلبها من خارج الوطن وتتجاوز تكلفتها المليوني سنتيم.

من جانبها، سجلت مديرية التربية لولاية باتنة حالة استنفار قصوى بعد انتشار القمل بمدرسة ابتدائية، أين سارعت مصالح المديرية إلى إعطاء تعليمات صارمة لمديري مؤسساتها التربوية، لعزل كل تلميذ وتوقيفه عن مزاولة دروسه في حالة ما تم اكتشاف القمل على جسده؛ بغية تفادي انتقال العدوى بشكل سريع بين التلاميذ.

وكان أولياء تلاميذ المدرسة الابتدائية، فاطمة ڤيدومي، غير البعيدة عن مقر ولاية باتنة، قد اشتكوا من وجود حالات انتشار “القمل” وسط التلاميذ على مستوى هذه المؤسسة، وطالبوا المديرة والمسؤولين بمديرية التربية باتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة لحماية أطفالهم.

وما أثار الدهشة وسط سكان المدينة، فور سماع هذا الخبر، أن المدرسة متواجدة وسط أحياء راقية يسكنها أصحاب المال وإطارات الدولة من ضباط في مختلف الأسلاك، ومسؤولين لمختلف القطاعات والمديريات، على اعتبار أن تهمة حمل هذا القمل كانت في الماضي تقتصر على الأطفال الذين يسكنون أحياء فقيرة أو بيوتا قصديرية بسبب انعدام النظافة بالقرب من مساكنهم نتيجة انتشار الأوساخ والأوبئة.

من جهته، صرح مدير التربية بالولاية لـ “الخبر”، أن عملية عزل سريعة اتخذتها مديرة المدرسة في حق عدد من التلاميذ، حيث طالبت أولياءهم بمعالجة أبنائهم من القمل وعدم جلبهم إلى غاية التأكد من شفائهم، وهو الإجراء نفسه، يضيف المتحدث، الذي سارع معظم مديري إلى تطبيقه.

وبولاية أدرار، انتقدت جمعيات أولياء التلاميذ عبر مختلف المدارس الابتدائية دور مديريتي التربية والصحة، فقد اتهموها في تقريرهم بالتقصير في العناية بصحة أكثر من 10 آلاف تلميذ يتمدرسون عبر 150 مدرسة ابتدائية، تتوزع على 28 بلدية، مؤكدين غياب الرعاية الصحية، فكل الأمراض التي أصبحت تصيب التلاميذ يكتشفها الأولياء في مراحل متأخرة، فـ30 في المائة من التلاميذ المتمدرسين مصابون بالقمل. وطالب المعنيون وزارة الصحة بفتح تحقيق في الظاهرة، وناشدوا الوزير عبد المالك بوضياف إنشاء وحدات خاصة بالكشف في كل مؤسسة تربوية.
وحمّل الأولياء مديري المؤسسات التربوية جانبا من المسؤوليات في انتشار القمل؛ بسبب انعدام شروط النظافة في المراحيض، وكذا بروز ظاهرة الاكتظاظ في الحجرات الدراسية، خاصة في السنوات الأخيرة، ما يؤدى إلى انتشار العدوى بين التلاميذ داخل الأقسام بسبب الاحتكاك.

من جهة أخرى، كذّبت مصادر طبية مطلعة تطمينات مديرية الصحة لولاية أدرار فيما يخص قدرتها على التحكم في انتشار القمل في المؤسسات التعليمية، خاصة الابتدائية منها، وقد لاحظ الأطباء بمستشفى ابن سينا بأدرار إقبالا متزايدا من طرف الأولياء على شراء شامبو مكافحة القمل بكميات كبيرة، وكذا مبيد الحشرات رغم خطورته، ما يؤكد، حسب تصريحات الأطباء، عودة القمل إلى مؤسسات التربوية، ما دفع بالأولياء إلى دق ناقوس الخطر.

منسقة الصحة المدرسية الاكتظاظ سبب الظاهرة والأولياء يرفضون تقبل إصابة أبنائهم

 أكدت الدكتورة ليلي بوفادن، منسقة الصحة المدرسية للمؤسسة العمومية بالصحة الجوارية لبلدية الأربعاء بولاية البليدة، أن ظاهرة القمل بالمدارس انتشرت بقوة خلال الفترة الأخيرة بسبب الاكتظاظ، في حين لا يزال الأولياء يعرقلون علاج الظاهرة لعدم تقبل إصابة أبنائهم.

وأوضحت المتحدثة في تصريح لـ“الخبر”، أن هذه الظاهرة لها علاقة وطيدة بالنظافة، فكلما قلت هذه الأخيرة، زاد انتشار الظاهرة وسرعة التنقل وراء غزوه اليوم لمختلف المدارس، لأن القمل سريع التكاثر وأصبح منتشرا في المدارس، وحتى في دور الحضانة.

وأضافت المتحدثة أن أول المعنيين بالتكفل الجيد بالتلاميذ هي الأسرة، ويبدو من خلال الخرجات الميدانية التي يقومون بها نقص واضح في الاهتمام بالأطفال، بالإضافة إلى رفضهم تقبل إصابة أبنائهم ويختلقون مشاكل بالجملة، خاصة وأن القانون ينصص على ضرورة عزل المصابين ثلاثة أيام بعد اكتشاف الإصابة. وإذا لم يتخلص التلميذ من القمل، يعزل من جديد لثلاثة أيام أخرى، وهو ما يغضب الأولياء وينظرون للقرار وكأنه إساءة إلى أبنائهم.

كما أن الميدان كشف عن غياب مسؤولية الأساتذة على التلاميذ، أين نجد أحيانا امتداد الإصابة عبر عدد من التلاميذ في القسم الواحد دون أي مبالاة من الأستاذ الذي يدرسهم، وهو ما يدفعهم في كل مرة إلى حث الأولياء على مراقبة أبنائهم والحرص على نظافتهم وعدم الاعتماد على المعلمين في ذلك.

أما في حال اكتشاف الإصابة، فينبغي العمل على النظافة السريعة بالشامبو المخصص لهذه الظاهرة، تضيف الدكتورة بوفادن، الذي يسلم لهم مجانا عبر وحدات الكشف والمتابعة، بالإضافة إلى استعمال المشط المخصص لهذا والمواظبة عليه حتى في حالة عدم الإصابة. كما أن الفتيات ينبغي أن لا يكن بشعر طويل جدا، لأنه في حالة الإصابة سيستغرق العلاج مدة لذلك، لهذا يحرصون أثناء تنقلاتهم، تضيف المتحدثة، على أمر التلميذات بقص شعرهن حتى يسمح بعلاجهن بسرعة.

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (44)

User
زائر
زائر 10 سنوات منذ
في فرنسا القمل و البق طول السنة و يعالجوا المشكل عادي و فيها أكثر من ستين ميلون جرد  ( طوبا ) ولا أحد يسب ولا يشم الحكومة سارقة من يوم الاستقلال مشي غير مين جا القمل بمعالج المشكل بطريقة حضارية و أقول لغير الجزائريين التهوا مشاكلكم و خلونا حنا في حنا كل بلاد فيها مشاكل يا الحمير
جزايرية
جزايرية 11 سنوات منذ
<strong>ياخي تربية الكلاب</strong> و انت يا اشبهار فمك شحال مسخ اعععع يعيف منقدش نقرا تعاليقك يعيفوني و نفسي تلعي مي ما عندي ما نقولك لاخاطرش باين بز مولا 8 سنين
جزايرية
جزايرية 11 سنوات منذ
<strong>الجزاير بلادي الحبيبة بالقمل و لا بالدود و حتى بالجوع نعشقها</strong> القمل ليس له علاقة بالنظافة و لا بالجوع يا اغبياء و لي راه يتفيهم و يقول قضى عليكم القمل و الجوع نقوله راك غالط و بزاف و نعطيكم نصيحة تتلهاو برواحكم راكم كي ياجوج و ماجوج وين رحنا نلقاوكم ايييف
اشهبار
اشهبار 11 سنوات منذ
<strong>بوعلام الجارية الهرمة</strong> ثم احترم او لا تحترم فذاك شأنك ولا يضر احدا يا الشماتة. فهل ينتظر الانسان ان يحترمه مذلول ابدي يا مقمل يتغنى باناس ماتوا. فما انت فاعل اليوم يا الشماتة بعد التقاعد&nbsp;!&nbsp;! لا شيء: تاكل وتخرى وتتقيا من فمك الخانز وكرك. فلا تتاثر بتعاليق المغاربة ولا تتصرف كالصبي يا الشماتة. فالناس في مثل سنك يتمتعون بسعة الصدر. لكنك شماتة ومازلت مراهقا. ويؤسفني ان اعيطك نصائح يا بلحمار لانك حمار لا تفهم وغبي شب على لحيس الكابا.
اشهبار
اشهبار 11 سنوات منذ
<strong>بوعلام جارية العسكر المملة</strong> يا حمار، ان شعبك فعلا مقمل وتريد نكران هذا. و نعميا الشماتة، ان اغلب مقاتليكم جيف لانهم دفعوا بنفسهم للتهلكة و لم يعدوا شيئا. ثم ان عددهم مضخم وانت تعرف ذالك يا بلحمار. زد على ذلك يا مدلول، انك متقاعد ومستواك هزيل لا يمكن للمرء الا ان يرى فيك طفلا ومراهقا وليس انسانا&quot;&quot;راشدا&quot;&quot;. لقد عشت شماتة و بقيت شماتة وستموت شماتة يا جارية العسكر. حاول ان تصبح شبه رجل لاني اراك قحبة غير مرغوب فيها وتتوسل من...