التعديلات الدستورية الجديد تعبد الطريق لمرحلة ما بعد بوتفليقة

التعديلات الدستورية الجديد تعبد الطريق لمرحلة ما بعد بوتفليقة

فبراير 07, 2016 - 17:48
تم التحديث: 11 سنوات منذ
6 6.9ك
التعديلات الدستورية الجديد تعبد الطريق لمرحلة ما بعد بوتفليقة

اقر البرلمان الجزائري الاحد تعديلات دستورية ترسم ملامح النظام لمرحلة ما بعد الرئيس الحالي عبدالعزيز بوتفليقة الذي يقف وراء هذا التعديل.

وبعد ان حد بشكل كبير من نفوذ اجهزة الاستخبارات، دفع بوتفليقة نحو اقرار هذه التعديلات الدستورية التي تطرق اليها للمرة الاولى عام 2011 لدى بدء الحراك الذي عرف باسم الربيع العربي.

والبند الابرز بهذا التعديل يتضمن اعادة تحديد حكم رئيس البلاد بولايتين فقط.

وكان بوتفليقة نفسه عدل الدستور من قبل للتمكن من تولي اربع ولايات رئاسية متتالية. فقد انتخب عام 1999 ثم اعيد انتخابه عام 2004 ثم تسلم ولاية ثالثة عام 2009 وهو اليوم في ولايته الرابعة التي بدأت عام 2014 وسط حراك سياسي من المعارضة التي تشكك في شرعية الولاية الرئاسية الرابعة لأسباب منها الغموض حول صحة الرئيس.

وبإمكان الرئيس الجزائري حاليا انهاء ولايته الرابعة حتى 2019 والترشح لولاية خامسة اذا رغب بذلك.

وبموجب التعديل الدستوري سيحظر على المواطنين مزدوجي الجنسية تولي مناصب رسمية عليا، في اجراء يثير غضب الجزائريين الذين يحملون الجنسية الفرنسية وهم بمئات الالاف.

وصوت 499 نائبا في البرلمان الذي يضم المجلس الشعبي الوطني ومجلس الامة الى جانب التعديل، فيما اعترض اثنان وامتنع 16 عن التصويت.

وكان اقراره يتطلب موافقة 75 بالمئة من النواب (462 نائبا) واعضاء مجلس الامة (144 عضوا).

كما يتضمن مشروع الدستور الجديد اعتبار الامازيغية "لغة وطنية ورسمية" وهو مطلب قديم لقطاع كبير من الجزائريين المتحدثين بهذه اللغة في منطقة القبائل في وسط البلاد ولسكان منطقة الاوراس في الشرق والطوارق في الجنوب.

واشاد رئيس الوزراء عبدالمالك سلال بالتصويت قائلا في كلمة امام البرلمانيين "استجبتم لنداء صانع السلم والاستقرار، صانع الجمهورية الجزائرية الجديدة" معتبرا ان التعديل يكرس التداول الديمقراطي "عبر انتخابات حرة" ويشكل "وثبة ديمقراطية ويمثل حصنا منيعا ضد التقلبات السياسية والأخطار التي تهدد أمننا الوطني".

ومع عدم التخلي عن الحذر اعتبر المعارض جمال زيناتي انه "مع التعديل الحالي فإن دستور بلادنا بات يجمع اخيرا كل الادوات اللازمة للبناء الديمقراطي".

واضاف في مقالة له نشرت في صحيفة الوطن المحلية "الا انه ومع تحول خرق القانون الى قانون، فإن الامر لا يشجع كثيرا على الثقة" بالنظام.

وكان رئيس الحكومة الاسبق علي بن فليس الذي ترشح ضد بوتفليقة مرتين اكثر حدة في انتقاده معتبرا ان الهدف من هذا التعديل الدستوري "حل مشاكل النظام السياسي الحالي وليس حل مشاكل البلاد".

وبعد اقرار التعديل في البرلمان اعلن بوتفليقة تشكيل "خلية متابعة" للعمل على التنفيذ الدقيق في اقرب الآجال لما اقر.

ويأتي هذا التعديل للدستور بعد حل دائرة الاستعلام والامن (الاستخبارات) نهائيا واستبدالها بثلاث مديريات ينسق عملها مستشار في رئاسة الجمهورية في الثلاثين من يناير/كانون الثاني. وكان هذا الجهاز يعتبر بمثابة "دولة داخل الدولة".

سياسة المصالحة الوطنية

وادخل التعديل الدستوري في مقدمة الدستور اشارة الى ضرورة الحفاظ على "سياسة السلام والمصالحة الوطنية" التي اعتمدها بوتفليقة لإنهاء "المأساة الوطنية" في اشارة الى الحرب الاهلية خلال التسعينات.

ويعتقد أن "المحافظة" على سياسة المصالحة تحول دون كشف الحقيقة حول تجاوزات كثيرة حصلت خلال هذه الفترة.

ويتيح الدستور بصيغته الجديدة تعديل بعض نقاطه في حال وصول غالبية اسلامية الى السلطة، ففي 1992 الغى الجيش استحقاقا انتخابيا بعد نصر كاسح للجبهة الاسلامية للإنقاذ (تم حلها) التي ارادت الغاء الديمقراطية واقامة جمهورية اسلامية بموجب الشريعة. وادى ذلك الى نزاع استمر عقدا واسفر عن مقتل 200 الف شخص.

وقال مسؤولون حكوميون إن التعديلات استكملت الاصلاحات السياسية التي تعهد بها بوتفليقة بعد انتفاضات الربيع العربي في عام 2011 لكن قادة المعارضة رفضوا التغيرات وقالوا إنها ظاهرية.

ويتمتع حلفاء بوتفليقة بالأغلبية في غرفتي البرلمان على الرغم من مقاطعة بعض أحزاب المعارضة للتصويت.

وحضرت زعيمة حزب العمال لويزة حنون جلسة المصادقة وقالت في تصريح مقتضب للصحافة، إن حضورها جاء بناء على طلب من اللجنة المركزية للحزب ولأن الوضع خطير في البلاد، لكن محللين قالوا إن السبب الحقيقي هو حضور النواب المنشقين من الحزب والذين قرروا التصويت بـ"نعم" على مشروع التعديل.

وكان من المقرر قبل طرح مشروع تعديل الدستور على البرلمان للمصادقة عليه، طرحه على الاستفتاء الشعبي لكن الرئيس الجزائري قرر لاحقا الاستغناء عن الاستفتاء وعرضه على البرلمان لضمان تمريره حيث يهيمن نواب حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم على المجلس.

مقاطعة وتشكيك

وقاطع نواب المعارضة الجلسة احتجاجا على ما يرونه عدم شرعية النص الجديد، واعتبروا الأمر مجرد تجميل لإخفاء العيوب الجراحية وليس من أجل بناء دولة مؤسسات وديمقراطية حقيقية.

وترى قوى المعارضة الجزائرية أن التعديلات التي أدخلها بوتفليقة لا ترقى لمستوى تحديات المرحلة ولا إلى الحدّ الأدنى من مطالبها (أي المعارضة) ومن ضمنها انشاء لجنة مستقلة للإشراف على الانتخابات.

وتجادل المعارضة بأن تعديلات بوتفليقة فتحت جدلا كبيرا خاصة منها المادة 51 من مشروع الدستور التي تقصي الجزائريين من ذوي الجنسية المزدوجة من تولي مناصب سيادية في الدولة.

واشارت إلى أن هذه المادة فجرت أزمة ثقة مع مواطني الجزائر بالخارج.

وفجر التعديل خلافات شديدة بين قوى الموالاة نفسها، خصوصا بين الحزبين الرئيسيين، جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، بسبب رغبة كل منهما قيادة القاطرة في الترويج لتعديل الدستور.

وتدافع السلطة عن مشروع الدستور الذي أقر الأحد بأنه عقد اجتماعي وطني يؤسس لبناء الجمهورية الثانية والدولة المدنية.

لكن المعارضة تشكك في نوايا السلطة وتعتقد أن المادة المتعلقة بتحديد ولايتين رئاسيتين بعد أن عدل بوتفليقة في السابق الدستور ليترشح للرئاسة وآخرها ولايته الرابعة، مجرد مناورة من قبل نظام الحكم للالتفاف على الاستحقاقات الديمقراطية والتنموية والسياسية ومحاولة للهروب من أزماته الداخلية.

 

 

بلقاسم الشايب للجزائر تايمز

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (6)

User
عمار
عمار 11 سنوات منذ
<strong>إبن الجزائر</strong> أما تظاهر عمار سعيداني بأنه ضد هذه المادة أي المادة 51 من الدستور ما هو إلا ذر الرماد في العيون و فقط؟ فهو لا يستطيع أن يكون ضد ما ينسب لبوتفليقة أبدا؟ بل طلب منه أن يتظاهر بذلك وفقط لغاية أخرى &nbsp;(سنتحدث عليها لاحقا&nbsp;). لأن المادة مفروضة من جهة أخرى؟ و لكن السلطة في بعض الأحيان تكلف نفسها الكثير و تحاول أن تراوغ و كأنها تلعب في ملعب ضد فريق قوي، و لا أدري لماذا لم تستوعب لحد الآن أنها وحدها في الملعب و الحكم معها لأنه مشري ، و لماذا المراوغة إذا فلتسجل مباشرة الأهداف و بالعدد الذي تريده؟ و لعلمكم أيضا أن من صفات الشخصية السلبية هي إثارة التفهات و تضخيمها، واليوم عندنا أصبحت التفهات أكثر شأنا من الأساسيات؟ و لله في خلقه شؤون.
المرابط الحريزي
المرابط الحريزي 11 سنوات منذ
<strong>هوية النظام الخرائري الحقيقية</strong> النظام الخرائري يرى تجربة الدولة الجزائرية كمعركة دائمة ، وليس كوجدان في سلام مع نفسه . إنها هوية النظام الحربي الذي لا يقتنع بقوة السلم أبدا . يفهم القتل. والديكتاتورية ولا يفهم الديمقراطية .وككل الظالمين سينهي هذا النظام حياته لا محال في معركة ضد نفسه كما ولد في معركة . الشعب الذي قام بالثورة ليس هو من تُسْتَمَدْ الشرقية منه . والنظام الذي يتحكم في السلطة لا يعترف بهذا الشعب . وسيظل الشعب يقوم بثروات الى ان يستعيد السلطة ليثبت شرعيته . القبايل التي ستستقل لا تريد استمرار النظام الخرائري الحالي ، ونفس القالب يصنع دول التواركة والمزاب والشاوية والعربي والشلحي والشنوي - الدستور الجزائري الحالي لا يعترف سوى بسلطة النظام الظالم ، ويبقى المظلوم يبحث عن حقوقه إلى أن يجدها
بومنشار
بومنشار 11 سنوات منذ
<strong>تُعَبِّدُ الطريق ؟ نحو الجحيم&amp;nbsp;!</strong> Classement WRO : L’ângérie à la 1ère place des « pays qui ne sont classés 1ers dans aucun domaine » En voilà donc une bonne nouvelle enfin pour l’ângérie en matière de classements. Après nous avoir habitués à des places toujours ridicules et humiliantes dans différents classements touchant à tous les domaines : santé, éducation, propreté, niveau de vie, démocratie, liberté de la presse, puissance économique… &nbsp;(La liste est longue &nbsp;!&nbsp;), nous avons enfin la chance de figurer en haut du podium, à la 1ère place même, comme étant le pays qui n’est classé nulle part 1er. Cette 1ère place aurait pu elle-même nous échapper après que les chercheurs de la WRO ont constaté un écart très faible dans le domaine de la chitta entre la Corée du Nord et l'ângérie.
عمار
عمار 11 سنوات منذ
<strong>إبن الجزائر</strong> الشعب ترك كل شيء للسلطة، فالحبل في عنقها، و هي مسؤولة تاريخيا على كل شيء، و المسؤولية التاريخية لا ترحم؟؟؟ أما المادة 51 من الدستور و التي أثارت ضجة، ما معناها ومن هو المستفيد؟ 1- المادة 51 من الدستور الجديد تقصي مزدوجي الجنسية من مناصب سامية في الدولة، هذا يعني أن مزدوجي الجنسية بإمكانهم تقلد مناصب بإسم الجنسية الأخرى &nbsp;(الثانية&nbsp;) و فقط، و هذا يخدم الدول الأخرى و خاصة فرنسا بحكم العدد الهائل للجزائريين هناك. 2- المواطن الجزائري المتواجد بالخارج و بحكم هذه المادة، يفقد الأمل في وطنه حتى و لو لم يكن مؤهلا لأي منصب، و بالتالي الرابح الوحيد هو البلد الآخر و -خاصة فرنسا بحكم العدد الهائل للجزائريين هناك- الذي ربح مواطنا كاملا بدل النصف, ومن كلتا الحالتين نستنتج و بطريقة غير مباشرة أن هذه المادة تم إملاؤها و ربما فرضها من طرف أجنبي له مصلحة كبيرة على الأقل من الناحية النفسية في المواطنين الجزائريين المتواجدين هناك. &nbsp;(مجرد نظرة خاصة و فقط&nbsp;) ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
telemaque
telemaque 11 سنوات منذ
<strong>deja...</strong> Pauvre peuple en liberté provisoire ; comme d habitude , a le droit de voter mais jamais le droit de choisir .les peuples meritent bien ceux qui les gouvernent. UN PEUPLE ASSISTE QUI NE FAIT QUE MANGER ET D&nbsp;ORMIR ET BLAMER LA FRANCE? ISRAEL ET SURTOUT LGHOUL LE MAROC POUR SES DEFAILLANCES INDEFINISSABLES . l