خوفا من تداعيات الحرب في ليبيا تونس تستغيت بالجزائر لتحصين امنها الداخلي
خوفا من تداعيات الحرب في ليبيا تونس تستغيت بالجزائر لتحصين امنها الداخلي
دفع "توجس" تونس من تداعيات التدخل العسكري الأجنبي المحتمل في ليبيا على البلاد وعلى المنطقة إلى الرفع مستوى التنسيق مع الجزائر في مسعى إلى "تطويقها" داخل التراب الليبي فيما توقع دبلوماسي تونسي أن المنطقة وفي مقدمتها تونس "ستعرف على الأقل عشر سنوات من الآلام والصعاب" في حال التدخل العسكري.
وقاد توجس تونس من التداعيات الأمنية والعسكرية والاجتماعية للتدخل العسكري المحتمل بالرئيس الباجي قائد السبسي إلى تكليف خميس الجهناوي وزير الخارجية بـ"تسليم رسالة خطية منه" إلى الرئيس عبد العزيزي بوتفليقة.
وكشف الجهناوي الأحد أنه "سلم إلى الرئيس الجزائري بوتفليقة "رسالة خطية" من الرئيس الباجي "حول الوضع في منطقة المغرب العربي"، مشددا على أن "تونس التي لها امتداد أمني واقتصادي مع ليبيا" منكبة على متابعة تطورات الأوضاع في ليبيا لحظة بلحظة".
وقال الجهيناوي الذي أدى السبت 13 والأحد 14 فبراير/شباط زيارة إلى الجزائر في تصريح صحفي في أعقاب لقائه بالرئيس عبدالعزيز بوتفليقة إن"هناك تطابقا كبيرا في الموقف والتحليل التونسي والجزائري" بشأن رفض التدخل العسكري حيث أنهما "يتفقان حول ضرورة تقديم الحل السياسي".
وجاءت الزيارة في وقت ارتفع فيه منسوب قلق التونسيين من التداعيات الأمنية والعسكرية على بلادهم في حال التدخل العسكري، وخاصة بشأن استغلال الجهاديين الوضع للزج بتونس في الفوضى والقيام بهجمات انتقامية على مؤسسات الدولة لكونها جزء من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية ضد تنظيم الدولة الاسلامية.
وأكد الجهيناوي أن بوتفليقة الذي استقبله الأحد "حمله بدوره رسالة إلى الرئيس الباجي تضمنت "حرص الجزائر على دعم وتنويع علاقاتها مع تونس لما فيه مصلحة البلدين، خاصة في ظل الظروف التي تمر بها المنطقة".
وأجرى وزير الخارجية التونسي مشاورات مكثفة مع كبار المسؤولين الجزائريين، وفي مقدمتهم عبدالمالك سلال الوزير الأول ورمطان لعمامرة وزير الشؤون الخارجية، تركزت على الرفع من مستوى التنسيق بين البلدين على مختلف الصعد "من أجل النأي بالدولتين عن أي شكل من إشكال الأعمال التي قد تمس من سيادتهما، ومن أمنهما ومن استقرارهما.
وأكد الجهيناوي على أن هناك "تشاور وتنسيق كبير على المستوى السياسي والأمني بين كل من تونس والجزائر لمصلحة البلدين".
وأشرت لقاءات الجهيناوي مع كبار المسؤولين الجزائريين على أن تونس تراهن على الرفع من مستوى التنسيق السياسي والأمني والعسكري مع جارتها لـ"تطويق" أية تداعيات للتدخل العسكري المحتمل على البلدين وعلى المنطقة.
وخلال الأسابيع الماضية عززت السلطات التونسية من منظومة مراقبتها الأمنية والعسكرية على حدودها الجنوبية الشرقية مع ليبيا.
وتبدي السلطات التونسية "خشيتها" من تسلل عناصر التنظيمات الجهادية من ليبيا إلى أراضيها مستفيدين من تدفق آلاف اللاجئين المحتملين مع انطلاق التدخل العسكري الأجنبي المحتمل ضد جهاديي تنظيم الدولة في ليبيا.
وكان وزير الدفاع التونسي فرحات الحرشاني أكد ان "تونس قادرة على التصدي لأي خطر إرهابي وستستخدم جميع الوسائل العسكرية لحماية البلاد".
وطمأن الجهيناوي التونسيين من تداعيات التدخل العسكري المحتمل على "أمن تونس واستقرارها"، مشددا على أن "هناك تواصلا يوميا مع مختلف الأطراف الليبية حتى لا تتضرر تونس" بما ذلك حكومة طرابلس غير معترف بها.
وجدد في حديث لصحيفة الشروق التونسية نشر الأحد رفض تونس للتدخل العسكري المحتمل، مشددا على أنه في حالة اتخاذ قرار التدخل العسكري "يجب أن يكون حسب الشرعية الدولية" التي تنص على ضرورة أن يكون التدخل بـ"طلب من السلطات الشرعية في ليبيا".
وقال إن الحكومة التونسية "منكبة" حاليا على "ملف" التدخل العسكري المحتمل من خلال "متابعة تطورات الأوضاع في ليبيا لحظة بلحظة".
ولم يخف الجهيناوي أن السلطات التونسية "تتواصل مع فائز السراج رئيس المجلس الرئاسي الليبي" بعد أن اختار الانتقال إلى الجزائر لـ"الابتعاد عن الضغوطات الليبية في تونس".
وأقر بأن التنظيمات الجهادية في ليبيا "تعد مشكلا في العلاقات بين البلدين"، لافتا إلى أنها "محل متابعة متواصلة من قبل جهازنا الأمني" التونسي.
وتقول السلطات التونسية إن التصدي لمخاطر التنظيمات الجهادية يستوجب حشدا إقليميا ودوليا وخاصة التنسيق والتشاور مع دول الجوار وفي مقدمتها الجزائر في مسعى إلى النأي بالمنطقة عن الفوضى الأمنية.
وركزت تونس "خلية أزمة" لوضع "خطط" و"سيناروهات" لمواجهة تداعيات التدخل العسكري المحتمل يشارك فيها ممثلون عن مختلف الوزارات، وفي مقدمتها وزارة الداخلية والدفاع والخارجية والنقل والمرأة والتجهيز والصحة.
وفيما بدت السلطات التونسية، رغم توجسها، تقلل من مخاطر تداعيات التدخل العسكري المحتمل في ليبيا يشدد الخبراء في العمل الدبلوماسي على أن تكلفة هكذا تدخل ستكون "باهظة" بالنسبة لتونس وللمنطقة بأسرها.
وحذر أحمد ونيس وزير الخارجية الأسبق والدبلوماسي التونسي من أن "تونس ستدفع ثمنا باهظا وستعيش سنوات من الآلام والصعاب في صورة حصول تدخل عسكري أجنبي في ليبيا".
وقال الدبلوماسي التونسي الذي كان يتحدث السبت 13 فيفري 2016 خلال محاضرة نظمتها بتونس "جمعية الدراسات الدولية" إن "الدول المغاربية وفى مقدمتها تونس ستعرف على الأقل عشر سنوات من الآلام والصعاب".
وشدد أحمد ونيس على أنه في حال التدخل العسكري "سنكون أمام حالة احتلال أجنبي لدولة دون سيادة"، وحذر من أن هكذا "ستكون له انعكاسات إنسانية وأمنية خطيرة على تونس سيما من خلال تسلل الجهاديين إلى البلاد".
بلقاسم الشايب للجزائر تايمز
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (8)