حركة «20 فبراير» المغربية تنظم مسيرات احتجاجية في عدد من المدن بمناسبة الذكرى الخامسة لانطلاقها
خرج المئات من الناشطين المغاربة اول امس السبت بشوارع الرباط وعدد من المدن المغربية يحيون الذكرى الخامسة لاندلاع الربيع المغربي الذي دعت له حركة 20 فبراير في سياق الربيع العربي 2011 الذي حمل في طياته تغييرات في عدد من الدول العربية التي اصابتها عواصفه ورياحه، او لفحتها نسائمه. ورغم ما عرفه المغرب في…
خرج المئات من الناشطين المغاربة اول امس السبت بشوارع الرباط وعدد من المدن المغربية يحيون الذكرى الخامسة لاندلاع الربيع المغربي الذي دعت له حركة 20 فبراير في سياق الربيع العربي 2011 الذي حمل في طياته تغييرات في عدد من الدول العربية التي اصابتها عواصفه ورياحه، او لفحتها نسائمه.
ورغم ما عرفه المغرب في هذا الاطار من تحولات واصلاحات، ينسب الناشطون فضلها لهم، فانها بالنسبة لهم لم تكن كافية، الا ان الوهن الذي اصاب حركتهم لم يعد يمنحها قوية التأثير لتحقيق اصلاحات اخرى.
الطابع الحزبي والسياسي للحراك المغربي، كان سبباً في هذا الوهن، وتباين الرؤى بينها، جعل الحراك جزءا من الماضي، من دون قدرة على استرجاعه، وهو ما كشف عنه حجم المشاركة في تظاهرات احياء الذكرى او بيانات الاحزاب التي ساهمت بها وأهمها جماعة «العدل والإحسان» الإسلامية، وحزب «النهج الديمقراطي».
ورفع المشاركون بالرباط في احياء الذكرى الخامسة لإنطلاق «حركة 20 فبراير»، شعارات «التغيير» نفسها التي رفعت قبل 5 سنوات مطالبين بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والمساواة، بحضور لافت لنشطاء حقوقيين وسياسيين وجمعويين، ينتمون للتيارات السياسية اليسارية الراديكالية، شاركوا بالحراك منذ انطلاقته مع حضور دماء جديدة داخل المسيرة من أجيال شابة كسرت حاجز الخوف وخرجت للتظاهر.
وانطلقت المسيرة، عشية اول امس السبت من ساحة باب الأحد بالرباط، مروراً بشارع محمد الخامس، ورفع المشاركون في المسيرة، ومن بينهم طلبة معطلون، وعمال، وأساتذة ممارسون، وشباب لافتات كتب عليها «باراكا من لغلا، جيب الشعب راه خوا»، «الشعب يريد إسقاط 2 فرانك»، «الذكورية تقتل»، «الحب ليس جريمة»، «صوت المرأة ثورة»، «إسقاط المرسومين» «مامفاكينش»، وحين وصولها أمام البرلمان، ردد المشاركون شعارات «عاش الشعب، عاش عاش، المغاربة ماشي أوباش»، «شكون حنا.. ولاد الشعب، شنو بغينا.. العدالة»، «باراكا.. باراكا.. باراكا.. عيقتو».
وقالت الناشطة الحقوقية خديجة الرياضي، الرئيسة السابقة للجمعية المغربية لحقوق الانسان إن الفساد والاستبداد ازدادا اشتدادا بعد حراك 2011»، وأن المغرب يعرف مرحلة «تراجعات خطيرة» في مجال الحريات والحقوق «هناك تكالب على المكاسب الاجتماعية للشعب المغربي».
وأكدت أن الحركة لا زالت مستمرة وأن الأسباب التي خرجت من أجلها الحركة منذ خمس سنوات لازالت موجودة من دون أن تطرأ تغييرات جذرية، كما كان يتوقع.
وأكد الكاتب الوطني لحزب النهج الديمقراطي أن الحركة كسرت عقدة الخوف لدى المواطنين، وجعلتهم واعين بما يجب فعله وما لا يجب فعله.
وقال مصطفى براهمة أن الحركة جاءت «لتغير جوهر الطابع المخزني للدولة»، وأن هناك محاولة للعودة إلى أيام ما قبل «حركة 20 فبراير 2011»، مشدداً على أن الحركة منذ أن انطلقت أصبحت راسخة في عقول المغاربة.
وأصدر الحزب الاشتراكي الموحد (يسار معارض) الذي كان يعتبر من بين أهم الأحزاب التي انخرطت في هذه الحركة ودعمتها، بياناً يعزي فيه عدم تحقيقها لأهدافها إلى شعاراتها «الإسلاموية والمتطرفة» في انتقاد للحركة من داخلها يطعن في شعارات الحركة وقال إن عدم إنجاز وتحقيق الحركة لأهدافها «يعود إلى التفاف النظام على مطالب الحركة من خلال تشكيل جبهة عريضة مؤيدة للدستور»، ونجاحه «في استقطاب وإدماج الحزب الإسلامي وعهد إليه بترأس الحكومة التي أعادت إنتاج السياسات الليبرالية واللااجتماعية و اللاشعبية نفسها».
وايضا يعود فشل الحركة إلى عامل «داخلي يهم الحركة ويعود إلى سيادة شعارات إسلاموية ومتطرفة في مسيراتها، وغياب شعار مركزي يكثف المشروع الديمقراطي ويتجاوب مع آمال مختلف الطبقات والفئات المتطلعة للديمقراطية والعدالة الاجتماعية والعيش الكريم».
وقال الحزب ان الأوضاع السياسة والاقتصادية والاجتماعية في المغرب وبعد مرور 5 سنوات على انطلاق حركة 20 فبراير «مازالت تتسم باستقرار هش وبانسداد الآفاق وبمراوحة المكان وإعادة إنتاج الأساليب نفسها التي تندرج ضمن منطق التحكم والهيمنة على العملية السياسية وعلى المشهد الحزبي، مما يساعد على إنتاج المزيد من الفساد ويوسع دائرة الهشاشة والإقصاء والتهميش والاغتراب».
وذكر الحزب اليساري المعارض «أن هناك مشروعين مهيمنين على الحقل السياسي والحزبي في بلادنا اليوم يتمثلان في المشروعين المخزني والأصولي وإن بديا مختلفين أو متصارعين، فإنهما في العمق يشتركان في النزوع نحو الماضوية والمحافظة والتقليد ومعاداة قيم الديمقراطية والحرية والتقدم».
واكد الحزب الاشتراكي الموحد أن ترجيح موازين القوى لصالح خيار الإصلاح من خلال الاستقرار «يمر بالضرورة عبر إعادة بناء اليسار المغربي والحركة الديمقراطية على أساس تقييم نقدي يقطع مع الأخطاء القاتلة للحركة اليسارية والديمقراطية، وتأسيسه على رؤية استراتيجية شعارها المحوري الملكية البرلمانية بما يعنيه ذلك من سيادة شعبية وفصل حقيقي للسلط وربط القرار السياسي بصناديق الاقتراع وبناء دولة المؤسسات وربط المسؤولية بالمحاسبة ومساواة جميع المواطنين أمام القانون».
وكان لافتاً غياب جماعة العدل والإحسان (شبه محظورة) اقوى التيارات ذات المرجعية الاسلامية بالمغرب، والتي كانت من أبرز الفاعلين حركة 20 فبراير، عن المشاركة في تظاهرات احيائها.
ودعت الجماعة «جميع الفضلاء والديمقراطيين في المغرب إلى تغليب المشترك وتأجيل المختلَف واقتسام الأعباء والاتفاق على طرق تدبير التباينات والتزود بحسن النيات».
وقالت افتتاحية نشرتها في موقعها الالكتروني إن «الاستبداد الذي كشف سافراً عن وجهه مجدداً، وعاد عودته الباطشة في أكثر من بلد، يؤكد من جهة أن المعركة مع الظلم والأنظمة الشمولية لن تكون في جولة وتنتهي المبارزة، بل هي معركة طويلة تحتاج النفس الطويل وحسن التدبير وإتقان الضربات وتحصين التحالفات ومراكمة المكتسبات حتى تسقط السلط المتسلطة سقطتها الأخيرة».
وأكدت الجماعة التي انسحبت بعد 9 شهور من الحراك وانعكس انسحابها على حجم المشاركة في تظاهرات الحراك، أن «الفساد مستشر في العديد من المجالات والاستبداد معشش في الكثير من المؤسسات، ومن تم فالتغيير ينبغي ألا يقف عند رأس النظام وممثليه الظاهرين بل يلزم أن يمتد إلى بنيته العميقة مؤسسات وثقافة ورموزا».
وقالت إن «رأي جل الفضلاء والنزهاء والشرفاء استقر على أن الأرضية التي ينبغي البناء عليها في كل موجة ثورية ثانية وفي إرساء التحالفات وجبهات المعارضة يجب أن تكون سياسية وليست إيديولوجية».
وأَضافت أن «الثورات والتحولات الكبرى تتميز بتردداتها المتوالية وموجاتها المتتالية، فلا تستقر نتائجها النهائية في محطاتها الأولى، ومن ثم فالآلة الإعلامية الخادعة للأنظمة المتسلطة تحاول أن تسوق صورة التراجع المرحلي للفعل الثوري باعتبارها نهائية ونتائج لا مفر منها وأحكاماً لا معقب لها».
ولفتت الجماعة إلى أن «اللحظة الراهنة التي يعيشها الربيع العربي تدعو الجميع إلى الانتباه إلى بوصلته الأصلية التي كانت محددة وواضحة عند الأيام الأولى لانطلاق هذه الثورات المجيدة».
واضافت ان أكاذيب تتمسح بها الأنظمة الملتفة على المطالب الشعبية من دون أن تحقق منها شيئاً، لا زالت سائدة، كما أنها ما زالت شعارات صالحة لأن تجتمع عليها القوى المناصرة لحق الشعوب في تقرير مصائرها السياسية بعيداً عن قبضة الحكام المتسلطين والدول المستبدة.
واعتبرت الجماعة أن «الشعوب تجاوزت حاجز الخوف، أو وهم الخوف بالأحرى، واستقر في وجدانها وفعلها المتكرر على الأرض أن حقوقها تنتزع وأن ضغطها واحتجاجها ونزولها للميدان هو المدخل والخط، وهو الكفيل بأن يجعل لها ولحقوقها قيمة في معادلة التدافع مع الفساد وفي معركتها المصيرية مع الاستبداد».
حزب العدالة والتنمية، ذا المرجعية الاسلامية والحزب الرئيسي بالحكومة، والذي عرف ابان الحراك تنازعاً بين مؤيد له ومتحفظ عليه او على المشاركة بتظاهراته، حضر بالذكرى الخامسة من خلال أمينه العام عبد الاله بن كيران، رئيس الحكومة الذي اتت به الاصلاحات، والذي اكد في نشاط حزبي اول امس السبت، أن موقف حزبه المتحفظ من الحركة كان بطوليا، وقال إن «الأسهل وقتها كان هو الخروج ضد السلطة».
وكشف بن كيران ان حركة «20 فبراير فتحت الباب على مصراعيه، ولم يكن معروفاً ماذا سيقع، لذلك قمنا، كحزب، بموقف بطولي لأننا وقفنا في وجه التيار، في وقت كان من السهل الوقوف في وجه السلطة»، مؤكداً موقفه المعارض للخروج في مسيرات الحركة الاحتجاجية.
ودافع بن كيران عن موقف حزبه من الحركة «تنظرون إلى وطنكم الذي تجنب المآسي»، وقال ان «المملكة اليوم هي الدولة العربية الوحيدة التي توازي بين الديمقراطية وحقوق الإنسان والاستقرار».
وسجل رئيس الحكومة المغربية المغربية أن «20 فبراير حدث كشف وجود خطرين على المغرب، لازالا يتهددانه والحركة من الفئات الواعية من المجتمع، وليست من الفئات الهشة أو المستفيدة، بل من الفئات الوسطى».
وقال كانت هناك «شريحة من الشباب كانت تصيح، وفتحت المجال على مصراعيه أمام الخطر الذي لست محتاجاً إلى التدليل عليه؛ بالنظر إلى ما حدث في الدول الأخرى الا ان سلوك المغاربة ملكاً وشعباً ومؤسسات أجله»، داعيا الله «ألا تجتمع شروطه مرة أخرى والتي لن نعرف مآلها».
وأبدى بن كيران مخاوفه مما يقع في الدول المجاورة، واكد أن الحراك «كانت له دواع، لكن الملك تصرف بذكاء كبير جداً عندما اتخذ المبادرة في التاسع من اذار/ مارس بعدما تعامل بهدوء مع التظاهرات ونحن والمجتمع كان لدينا موقف من الانخراط في حراك ليس معروفاً من دعا له، ومطالبه بدقة وسقفه».
محمود معروف
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (7)