الرباط تعلق اتصالاتها مع الاتحاد الأوروبي على خلفية الموقف من المنتجات الفلاحية الآتية من الصحراء
اعلن المغرب رسمياً تعليق اتصالاته مع الاتحاد الأوروبي على خلفية قرار محكمة العدل الأوروبية منع استيراد المنتجات الفلاحية والبحرية المغربية الآتية من الصحراء الغربية المتنازع عليها مع جبهة البوليساريو التي تسعى بدعم من الجزائر لفصل الصحراء وإقامة دولة مستقلة عليها. وقال رئيس الحكومة المغربية، عبد…
اعلن المغرب رسمياً تعليق اتصالاته مع الاتحاد الأوروبي على خلفية قرار محكمة العدل الأوروبية منع استيراد المنتجات الفلاحية والبحرية المغربية الآتية من الصحراء الغربية المتنازع عليها مع جبهة البوليساريو التي تسعى بدعم من الجزائر لفصل الصحراء وإقامة دولة مستقلة عليها.
وقال رئيس الحكومة المغربية، عبد الإله بن كيران، امس الخميس، إن المغرب قرر تعليق الاتصالات مع الاتحاد الأوروبي، وأوضح في اجتماع المجلس الحكومي، أنه استقبل سفير الاتحاد الأوروبي في الرباط اليوم (امس) الخميس، بأوامر من الملك محمد السادس و»أبدينا أسفنا لأننا سنكون مضطرين لوقف الاتصالات مع الاتحاد الأوروبي».
وربط استمرار علاقات الرباط مع بروكسيل بضرورة «توضيح الأوروبيين للأسباب التي جعلتهم في المراحل الماضية لا يتعاملون معنا بالشكل المطلوب على مستوى مصالحهم القانونية»، داعياً إلى «تقديم الضمانات حتى يتم التعامل معنا في المستقبل كشريك موضوع هذه الإجراءات القانونية التي تجرى في منطقتهم».
وقال «هذا موقف لإثارة الانتباه إلى أن المغرب يمكن أن يستهلك طماطمه ويسرح سمكه، ولكن لا يمكنه التهاون في وحدته الترابية، أو يسمح بأن تثار حولها أي شكوك في المستقبل لأن الأمور أكبر من ذلك».
وأوضح رئيس الحكومة المغربية أن «هذا القرار مرفوض من جهتنا جملة وتفصيلا، وهو قرار خطير يقتضي أن نتعامل مع الاتحاد الأوروبي في مستقبل هذه القضية بطريقة مختلفة لما تم التعامل به في المرحلة السابقة»، وأن «المسألة، كما شرحت للسيد السفير، ليست تجارية ومرتبطة بالبضائع ويمكن أن توضع عليها هذه التسمية أو أخرى».
وسجل بن كيران، أن «المملكة المغربية دولة صادقة، وفي الوقت نفسه وفية منذ خروج الاستعمار، وتعاملت مع أوروبا والغرب كحلفاء وكجهة تبادلنا معها المصالح في إطار الوفاء وإذا كانت المملكة تنعم بالاستقرار والالتزام بمبادئ للديمقراطية وحقوق الإنسان، فان هذا الأمر يقتضي أن يتحمل الجوار وجيراننا المسؤولية».
وطلب رئيس الحكومة المغربية من الاتحاد الأوروبي «التعامل مع المغرب كدولة تمثل الأمل بالنسبة للدول والشعوب العربية، في أفق توطيد هذا النموذج غير الإقصائي، والذي يحترم الإنسان ويستوعب العلاقات المستقبلية بيننا وبين أوروبا، في إطار التعاون المستمر، والسلم الذي جمعنا خلال الستين سنة، والتي ظلت المملكة حريصة عليها».
وشدد بن كيران على أن «قضية الصحراء ليست قضية عادية، بل قضية وجود، ويجب أن تكون الأمور واضحة بالنسبة لهم، ولا نطلب منهم التدخل في عدالتهم لكن الأمر ليس لعباً ولا مزاحاً، وهي مهمة بالنسبة لنا». وقررت الحكومة المغربية تعليق التواصل مع المؤسسات الاوروبية باستثناء ما يتعلق بالاتصالات المرتبطة بملف الطعن ضد الاتفاق الفلاحي المبرم بين المملكة المغربية والاتحاد الاوروبي.
وقال وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية مصطفى الخلفي، في مؤتمر صحافي عقب انعقاد مجلس الحكومة ان المجلس، الذي خصص جزءاً من اعماله لتطور العلاقات بين المملكة المغربية والاتحاد الأوروبي، «جدد رفضه القاطع لقرار محكمة الاتحاد الاوروبي الصادر في 10 كانون الاول/ ديسمبر 2015، كما استنكر طابعه السياسي المحض والاعتبارات التي لا أساس لها من الصحة التي استند اليها، والمنطق المغلوط والخلاصات التي اعتمدها في خرق للقانون الدولي وتناف مع قرارات مجلس الأمن لمنظمة الأمم المتحدة».
وكشف الوزير المغربي، انه تم إحداث لجنة وزارية، تضم وزارات الشؤون الخارجية والتعاون والداخلية والفلاحة والصيد البحري، لمتابعة تطورات هذا الملف عن كثب، واقتراح الإجراءات التي قد يتم اتخاذها، عند الاقتضاء، لصيانة المصالح الوطنية المشروعة.
وكانت منظمتان مغربية وتونسية نددتا باصرار الاتحاد الأوروبي على فرض اتفاقية تبادل حر على كل من تونس والمغرب لا تتناسب مع مصالح البلدين.
واستنكرت كل من «أطاك» المغرب و«راد أطاك» تونس التعتيم على المفاوضات التي انطلقت بين الاتحاد والمغرب وتونس كل على حدة، وخاصّة من جانب الحُكومتين التّونسيّة والمغربيّة» والتي تهدف الى التوصّل لاتّفاق تجاري جديد، يوسّع مجال الاتفاقين السّابقين، ليشملَ بالإضافة إلى قطاع الصناعة المعمليّة، الفلاحة والخدمات والأسواق العُمُوميّة ويدعمَ حرّيات رؤوس الأموال الأوروبيّة في البلديْن.
وقالت المنظمتان إن مسودة الاتّفاق المسرّبة، مؤخراً، تؤكد «المخاوف إزاء الاتّفاق المذكور الذي هو، في شكله ومضمونه، استمرار لسياسة التبعيّة الاقتصاديّة التي يعاني منها البلدان، التّي برهنت التجربة على ضررها الفادح باقتصاد البلدين على محيطهما الطبيعي ومسها بالحقوق الأساسية للمواطنين».
ونددت المنظمتان، في بيان مشترك، أصدر اول أمس الأربعاء، بإصرار الاتحاد الأوروبي على فرض التبادل التّجاري الحرّ وحريّة شركاته الكبرى على حساب متطلّبات التنمية الوطنيّة في المغرب وتونس وما يقتضيه ضمان حقوق المواطنات والمواطنين وفي مقدّمتها الحقّ في الشّغل واستمرار «خضوع حكومتيْ البلدين تونس والمغرب للسياسات الاستعماريّة الجديدة التّي ما انفكت تمارسها المفوضيّة الأوروبية».
وعبرت أطاك المغرب وراد أطاك تونس، عن رفضهما لكل اتّفاق لا يحترم سيادة المغرب وتونس ولا يضمن حقوق المواطنين الاقتصادية والاجتماعيّة ولا يحافظ على التوازنات البيئيّة، وجددتا دعوتهما البرلمان الأوروبي لرفض التّصويت على التفويض الخاص بهذا الاتفاق، المقترح من طرف اللجنة الأوروبية المبرمج يوم امس الخميس ودعتا، كلّ المكوّنات الاجتماعيّة والحقوقيّة بالبلدين، لتكثيف جهودها وتنسيقها من أجل تحسيس الرّأي العامّ في البلدين، بضرورة توخّي الشفافيّة التامّة حول المفاوضات وأهدافها من قبل الجهات المتفاوضة، والحيلولة دون حصول أي اتفاق من شأنه أن يُعمّق أزمة الحُقوق الرّاهنة وحالة الفقر السائدة ويعمّق بالقدر ذاته ارتهان القرار الوطني للمصالح الأجنبيّة.
وأشار البيان، إلى أن الحكومة المغربية، بلغت في نيسان/ أبريل 2014 الجولة الرابعة في مفاوضاتها الثنائيّة مع الاتحاد الأوروبي، ثم توقّفت هذه الأخيرة بهدف انجاز دراسة الأثر من الجانب المغربي، أمّا بالنسبة إلى تونس، فقد انطلقت المفاوضات مع الجانب الأوروبي في ايار/ مايو 2015 وهي لا تزال في جولتها الأولى.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (31)