بوتفليقة يصرّ على التصعيد ضد المغرب ويجدد دعم الجزائر لجبهة بوليساريو
بوتفليقة يصرّ على التصعيد ضد المغرب ويجدد دعم الجزائر لجبهة بوليساريو
|
اكد الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة أن بلاده ما تزال تصر على إطالة أمد النزاع المصطنع في ما يعرف بملف الصحراء المغربية، عندما كرر "دعمه لجهود الامم المتحدة لإحياء المفاوضات بين الرباط وجبهة بوليساريو بهدف التوصل الى حل يقوم على حق تقرير المصير" للصحراء المغربية. وأكد بوتفليقة في رسالة الى زعيم جبهة بوليساريو الانفصالية محمد عبدالعزيز في الذكرى الاربعين لإعلان ما تسمى "الجمهورية العربية الصحراوية الديموقراطية" في مخيمات اللاجئين الصحراويين في تندوف بالأراضي الجزائرية، عزم بلاده على مواصلة التصعيد في علاقتها بالمغرب. وقال بوتفليقة إن "الجزائر ستبذل كل ما في وسعها من أجل تقديم دعمها وتأييدها لمقترح الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة الرامي إلى تحريك المفاوضات المباشرة بين المملكة المغربية وجبهة البوليساريو". ويقول محللون إن الرئيس الجزائري بهذا الموقف الخارج عن سياق المرحلة ومقتضياتها والذي لا يواكب تطورات الحقائق الميدانية المتعلقة بملف الصحراء، يؤكد ان النظام الجزائري يرفض أن يتطور، وهو تطور يستحقه لنفسه أولا قبل ان يكون لأي طرف خارجي آخر، كما انه تطور تستحقه الجزائر لتأمين استقرارها الاجتماعي والسياسي في المستقبل. واستعاد المغرب صحراءه العام 1975 بعد رحيل المستعمر الاسباني. وتسعى جبهة بوليساريو الانفصالية مدعومة من الجزائر الى فصل هذه المنطقة عن المغرب، في حين تقترح الرباط حكما ذاتيا واسعا تحت سيادتها. وأضاف الرئيس الجزائري أن "الجزائر تستند إلى مسعى المجموعة الدولية وبخاصة مسعى منظمة الأمم المتحدة التي ما انفكت تدعو إلى حلّ يقوم على مبدأ تقرير المصير لشعب الصحراء" المغربية. لكن المغرب يضع قضية الصحراء على رأس أولوياته في الحراك الدبلوماسي ورفض الانضمام للاتحاد الافريقي بعد ان اعتمد الاتحاد بوليساريو عضوا فيه. واكد العاهل المغربي الملك محمد السادس في نوفمبر/تشرين الثاني 2014، ان الصحراء المغربية ستظل تحت السيادة المغربية "إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها"، مؤكدا ان "مبادرة الحكم الذاتي هي اقصى ما يمكن ان يقدمه المغرب" لحلّ هذا النزاع. ويقول مراقبون إن الموقف الجزائري الذي يبدو معزولا اقليميا ودوليا من هذا النزاع المفتعل، يتسبب في استمرار حالة من التوتر المجاني الذي تشهده المنطقة، وهو توتر يحرم دول اتحاد المغرب العربي من فرص حقيقية للتعاون الاقتصادي يمكن ان تجعله كتلة اقليمية يحسب لها حساب على الصعيد الدولي، كما يستمر هذا التوتر في منطقة تشهد انتشارا واسعا لآفة الإرهاب. وبينما يتساءل البعض حول قدرة الجزائر المالية الحقيقية في هذه المرحلة من انهيار اسعار النفط على الاستمرار بضخ الأموال اللازمة في حسابات قيادات الجبهة الانفصالية، يقول مراقبون إن الجزائر التي تخوض معركة ضد طواحين الهواء في هذا الملف المفتعل، تغامر بمزيد من بذل مليارات الدولارات من قوت الشعب الجزائري بينما البلد يعيش وضعا اقتصاديا صعبا بفعل تراجع مداخيل البترول في الاسواق العالمية وانتشار ظاهرة الفقر والفساد في البلاد الأمر الذي يهدد الاستقرار الاجتماعي. واعلنت الامم المتحدة الجمعة ان امينها العام بان كي مون سيقوم الاسبوع المقبل بجولة في شمال افريقيا مخصصة للنزاع في الصحراء المغربية، لكنه لن يزور المغرب كما كان مقررا. واستانف كريستوفر روس الذي كان المغرب سحب منه ثقته لفترة في 2012 بتهمة الانحياز، جهوده الدبلوماسية وزار المنطقة في نهاية ايلول/سبتمبر دون تسجيل نجاح يذكر. وكان بان يعتزم زيارة العيون كبرى مدن الصحراء المغربية اضافة الى الرباط سعيا الى احراز تقدم على طريق تسوية هذا النزاع. واورد المتحدث باسم المنظمة الدولية ستيفان دوجاريك ان "الامين العام لن يتوجه الى الرباط. ملك (المغرب) لن يكون هناك". واضاف "بالتاكيد، سيكون (بان) مسرورا بالذهاب الى الرباط في اي وقت". لكن تصريحات دوجاريك تعكس حالة من عدم الثقة عبر عنها المغرب سابقا تجاه جهود الأمم المتحدة بقيادة مبعوث بان كي مون للصحراء المغربية كريستوفر روس. وبعد محطتين في بوركينا فاسو وموريتانيا يومي الثالث والرابع من اذار/مارس، ينتقل بان الى الجزائر في الخامس منه لزيارة مخيمات اللاجئين الصحراويين في تندوف. وسيزور ايضا مكاتب بعثة الامم المتحدة في الصحراء المغربية لكن ليس مقرها العام في العيون. واعتبر المتحدث ان من حق الامين العام بالتاكيد ان يزور اي بعثة لحفظ السلام"، لكن ينبغي على السلطات المحلية في هذه المنطقة ان تأذن لطائرته بالهبوط فيها. وكان سلف بان كوفي انان زار الرباط والعيون في 1998. وينهي بان جولته في الجزائر يومي السادس والسابع من اذار/مارس. وهذه اول زيارة للامين العام للمنطقة يخصصها للنزاع في الصحراء المغربية.
بلقاسم الشايب للجزائر تايمز |
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (61)