لم يذكر لقب فخامة الرئيس فخُلِع من نشرات الأخبار!

قدر كثير من الإعلاميين العرب، ولا سيما المشتغلين في الإذاعة والتلفزيون الحكوميين، أنهم مطالبون بتمجيد الحاكم العربي وإضفاء الألقاب والأوصاف كافة عليه، ليرتقي إلى مقامات تبتعد عن البشر العاديين؛ وكأن قيمة ذلك الحاكم لا تتأتى من أعماله التي ينبغي أن يقوم بها تجاه الوطن والشعب، وإنما من الهالة…

مارس 03, 2016 - 17:23
تم التحديث: 11 سنوات منذ
11 8.5ك
لم يذكر لقب فخامة الرئيس فخُلِع من نشرات الأخبار!

قدر كثير من الإعلاميين العرب، ولا سيما المشتغلين في الإذاعة والتلفزيون الحكوميين، أنهم مطالبون بتمجيد الحاكم العربي وإضفاء الألقاب والأوصاف كافة عليه، ليرتقي إلى مقامات تبتعد عن البشر العاديين؛ وكأن قيمة ذلك الحاكم لا تتأتى من أعماله التي ينبغي أن يقوم بها تجاه الوطن والشعب، وإنما من الهالة «التقديسية» اللصيقة به والمكرَّسة من خلال تقاليد صارمة في «البروتوكول» وفي تلميع صورته الاستثنائية عبر وسائل الإعلام المختلفة، بالإضافة إلى اعتماد سياسة «القبضة الحديدية» المجسِّدة للاستبداد والمنافية لقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية.

وإذا شذّ أحد الإعلاميين عن ضوابط التعامل مع الحاكم بما «يليق» به من تبجيل، فإن النتيجة ستكون وخيمة، تماماً مثل ما حصل للمذيع أحمد لحري العامل بقناة «كنال ألجيري»، الأسبوع الماضي، حيث أُبعِـد عن تقديم نشرات الأخبار باللغة الفرنسية، لارتكابه «جريرة» كبرى، لا يغفرها المتزلفون إلى الحاكم والمساهمون في تضخيم اسمه وصورته.

كلّ ما فعله الصحافي المسكين أنه نطق باسم عبد العزيز بوتفليقة، دون ذِكر لقبه والعبارة اللصيقة به «فخامة رئيس الجمهورية» أو «سيادة الرئيس». فهل هذا الأمر «خطأ جسيم»، في الأعراف الصحافية، يستحق عليه صاحبه العقاب بالإبعاد من تقديم نشرات الأخبار؟

الرجل لم يحرّف اسم بوتفليقة، ولم يقدّمه في صيغة تبعث على الاستغراب أو السخرية، ولم يقلّل من الاحترام الواجب لرئيسه الأكبر، وإنما نطق باسمه سليما معافى من كل عيب أو ذميمة.

والناس ـ في الجزائر كما في بلدان كثيرة ـ يعرفون اسم عبد العزيز بوتفليقة مقترناً بوجوده على أعلى هرم في السلطة في الجزائر منذ 1999، وسيظلّ كذلك حتى يأتي أمر القدر المحتوم. كما سيشهد له التاريخ إصراره على استقبال الرؤساء الأجانب وترؤس الاجتماعات الرسمية مع الوزراء والقادة العسكريين، حتى بعدما اشتدت عليه وطأة المرض وصارت لصيقة به إلى الآن.


 

وبالعودة إلى القناة الجزائرية التي عاقبت صحافيّها، فهي ضليعة في الممارسات الغرائبية التي تمثل قمة التزلف للسلطة الحاكمة، ويتذكر المعنيون بالشأن الإعلامي الفضيحة التي تورطت فيها تلك القناة قبل حوالي ثلاث سنوات، عندما قدّمت تقريرا تلفزيونيا عن استقبال عبد العزيز بوتفليقة لراشد الغنوشي رئيس حركة النهضة التونسية؛ حيث بدا الرئيس الجزائري يتحدث مع هذا الأخير بشكل طبيعي ويحرك يديه. في حين أن الحقيقة مخالفة لذلك تماما، إذ كان جسم بوتقليقة شبه جامد نتيجة المرض، مثلما كشفت ذلك ـ حينئذ ـ القناة الفرنسية «+ «Canal في برنامجها الشهير Le Petit Journal، موضحة أن التلفزيون الجزائري عمل تركيبا للتقرير باستعمال صور خاصة ببوتفليقة أثناء استقبال للرئيس المالي إبراهيم أبوبكر كيتا في وقت سابق.

الأسلوب نفسه اعتمدته القناة الجزائرية خلال بث تقرير عن استقبال عبد العزيز بوتفليقة لجان مارك إيرو (الوزير الأول الفرنسي سابقاً، وزير الخارجية حالياً)، وهو ما فضحته مجددا القناة الفرنسية المذكورة في البرنامج نفسه، مشيرة إلى أن بوتفليقة بدا في الصور غير المركبة متعباً وغير قادر على تحريك يديه أكثر من ثلاث مرات، بينما أظهر الفيديو الذي بثه التلفزيون الحكومي بوتفليقة وهو يحرك يديه ثماني مرات. وقالت القناة الفرنسية إن التلفزيون الجزائري قام بتركيب صور مختلفة ملتقطة للرئيس، اعتماداً على عدد كبير من الكاميرات المثبتة في زوايا متعددة.

إزاء هذه «الفضيحة»، تساءلت قناة «الشروق» وقتها عمّن سرّب صور بوتفليقة غير المركبة إلى «كنال+»: هل هو التلفزيون الجزائري؟ أم التلفزيون الفرنسي الذي تولى تغطية اللقاء المذكور إلى جانب التلفزيون الحكومي؟ لتخلص إلى تحميل «خلية الاتصال» بقصر «المرادية» مسؤولية ذلك الخطأ.

والأرجح أن تلميع صورة بوتفليقة وإظهاره بمظهر الشخص السليم المعافى عمل لا يمكن أن يتم دون رغبة المعني بالأمر نفسه، لاسيما وأن الكثير من الحكام العرب يرغبون في أن يظهروا لشعوبهم بمظهر الكمال الجسماني والعقلاني، وبالتالي، فهم منزهون عن المرض والخرف والضعف؛ مع أن الكمال للخالق وحده. وكما لا يقبل العديد الحكام العرب أي تشكيك في صحتهم البدنية، فإن صدورهم لا تتسع كذلك لتقبّل النقد والرأي الآخر، بل وحتى للسؤال الجريء، فهم لا يرون في الإعلام سوى مطبل ومزمر لهم ولـ «بطولاتهم». فلا عجب أن تكون من أولى القرارات التي اتخذتها السلطات الجزائرية بعد وصول بوتفليقة إلى الحكم سنة 1999 هو إغلاق مكتب قناة «الجزيرة» في الجزائر، ردا على الإحراج الذي تسبب فيه برنامج «بلا حدود» للرئيس المذكور وهو يجيب على أسئلة الإعلامي أحمد منصور واصفا إياها بالإشاعات الخطيرة.

إخوة لا أعداء… فلماذا إغلاق الحدود؟

قبل بضعة أسابيع، أولى التلفزيون الجزائري اهتماما بالغا للبرقية التي بعثها الرئيس بوتفليقة إلى العاهل المغربي محمد السادس، بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لقيام اتحاد المغرب العربي، حيث ردد كلاما منمقا عن ضرورة تحقيق وحدة المغرب العربي في إطار تكتل متماسك العرى.

إنها لغة الخشب التي ما فتئت تُتبادل في مثل هذه المناسبات، فكيف يمكن الحديث عن «وحدة» أو عن «تكتل» والحال أن الحدود بين البلدين مغلقة منذ 1994؟ أنّى لعاقل تصديق مثل ذلك الكلام وسلطات البلدين تتنافس في إقامة الخنادق والسياجات التي تحول دون أي تواصل بين العائلات المغربية والجزائرية التي تربط بينها أواصر الدم والمصاهرة وغيرها من القواسم المشتركة؟ وللمرء أن يتساءل أيضا: ألا يرف للمسؤولين جفن أو يتحرك في دواخلهم شعور ما، حين يشاهدون عبر التلفزيون أو غيره من وسائط الاتصال الحديثة المنظر المؤثر لعائلات جزائرية وأخرى مغربية تتبادل التحيات في ما بينها بجوار الحدود المغلقة بين البلدين؟

وهل ينسى فخامة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة نفسه أنه وُلد وترعرع وتلقى تعليمه الابتدائي والثانوي في مدينة مغربية حدودية تسمى وجدة، حيث لمس عن كثب الدفء الصادق الذي يسري بين المغاربة والجزائريين؟

«ألا لعنة الله على السياسة التي تفرق بين الشعوب!» أتذكر دائما هذه العبارة في مثل هذا المقام، وهي عبارة صدرت عن كهل جزائري فاه بها مكفكفاً دموعه، حين تقدّم لتحية ممثلين مغاربة معروفين في المسلسلات التلفزيونية.

ترى.. هل في إمكان الثقافة والفن أن يصلحا ما أفسدته السياسة بين المغرب والجزائر؟

 

 

الطاهر الطويل

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (11)

User
رائد الرحمانية
رائد الرحمانية 11 سنوات منذ
<strong>ومضى مخابراتية</strong> &quot;&quot; شعب الجزائر ثوري والى نوفمبر ينتسب من قال حاد عن نضاله او قال داعش فقد كذب &quot;&quot; ومن هذا اقول الى فخامة الرئيس الجمهورية السيد عبدالعزيز بوتفليقة حفظه الله ورعاه العاقل من قام به العقل وهو القوة المستعدة لإدراك الاشياء على ماهي عليه ومن ذلك ان الباقي خير من الفاني وان الابقى خير منه الباقي وللعقل ألف اسم و أول كل اسم منه الحق هذا على غرار الطريقة الرحمانية ومايوجد فيها من فن وفلسفة والعبادة الروحانية اما بخصوص زيارة وزير الخارجية السعودي الى المملكة المغربية اقول أينما يذهب السحاب فخير الغيث يرجع إلينا وبالتالي نجد الخنازير والقرود ماتعجب الشيطان في اليهود بقدرما استغرب رجم آهل سعود وشكرا
رائد الرحمانية
رائد الرحمانية 11 سنوات منذ
<strong>ومضى مخابراتية</strong> صدق المرأة عندما تقر لك بإخلاصها لك لأنه يصعب عليك إثبات العكس وقال بوتفليقة صداقة العظماء و دفء الشتاء و وفاء الرجال ثلاث أشياء لايمكن ان تدوم أما بخصوص سعادتنا كشعب صدقوني إنها بسبب تعاست رئيسنا والتي رجعت عليه بالضر مع انه قال من قبل الحدث 13 سبتمبر '' ايها الموت انتظر و اصبر علي فأنا لاوقت للموت لدي وانا لاوقت للعيش لدي وانني بينكما اجهل عمري الى مالا استطيع ذكره &quot; لكن نجد اليوم من يتمنى له وللبلاد الهلاك وهو معافى بين احضان اولاده و احفاده &quot; الخبيث &quot; وشكرا
رائد الرحمانية
رائد الرحمانية 11 سنوات منذ
<strong>ومضى مخابراتية</strong> كيف نخرق لك العوائد وانت ياسي حمد من نفسك عائد ومن جنرالاتنا وهم كثر قال احد نحن لانفهم طريقة بوتفليقة قلت وما الشأن وجود الطلب ان لم ترزق من رئيسنا الادب قال لم أفهم قلت بظهور ماليس من شأنك بما لايقتضه وصفك قال لم أفهم قلت الكمالات لاتليق بك وعلامة لاتجري عليك قال لم أفهم قلت من المفترد ان رتبتك لاتتعدى مألوفاتك وعادتك بأوصافك فإن قمت كان لك خيرا مما تريده من الوطن ولأن الجزء من جنس العمل قال لم أفهم قلت ولهذا سرحكم رئيسنا بمعنى الكلام أقول كما قال الله العزيز في حديث قدسي &nbsp;(&nbsp;( العظمة إزاري والكبرياء ردائي ومن نزعني فيهما قدفته في النار &nbsp;)&nbsp;)وتبقى حيرة الرجل إنه لايعرف أين يبدأ الملاك وأين ينتهي الشيطان في المرأة ومن قال تحيا الجزائر اقول له انت أكيد حائر وشكرا.&nbsp;!?
رائد الرحمانية
رائد الرحمانية 11 سنوات منذ
<strong>ومضى مخابراتية</strong> الوهم هو المرض الذي يلح على المرأة كلما تأخر الزوج عن موعده وهو الصديق الوحيد بعد سن الاربعين لها اما فهو مريض بالوهم كل من يعتقد ان رئيسنا مريض وغير قادر &quot;&quot; حفظه الله وأهلك دونه &quot;&quot; مع ان الخمر قال الله عز و جل في كتابه العزيز الحكيم الاية 67 من سورة النحل بعد بسم الله الرحمان الرحيم &quot;&quot; ومن ثمرت النخيل والاعناب تتخدون منه سكرا و رزقا حسنا ان في ذلك لاية لقوم يعقلون &quot;&quot; صدق الله العظيم وشكرا..&nbsp;!?
... الخراي اللاصق ... الغلام بوحلام ...
... الخراي اللاصق ... الغلام بوحلام ... 11 سنوات منذ
شعب خرا وين حبيت ....