ما السر وراء تضامن رئيس الوزراء الفرنسي مع الكاتب الجزائري كمال دواد
ما السر وراء تضامن رئيس الوزراء الفرنسي مع الكاتب الجزائري كمال دواد
نشر رئيس الحكومة الفرنسي مانويل فالس مقالاً على صفحته بموقع فيسبوك للدفاع عن الكاتب كمال داود، الذي اتهم مؤخراً من قبل مجموعة من الجامعيين والباحثين بتغذية الاسلاموفوبيا، بعد نشره لمقالين في «لاربيبليكا» و»نيويورك تايمز» بخصوص ما تم تداوله إعلامياً عن حالات اعتداءات جنسية في كولن الألمانية عشية الاحتفال برأس السنة الميلادية.
واعتبر أن ما أقدم عليه مجموعة من الباحثين والجامعيين باتهام داود بمعاداة الإسلام أمر مؤسف، ويدل على أن هناك أزمة ذكاء في فرنسا، موضحاً أن دور الباحث والجامعي هو النقاش والمحاججة لا إصدار أحكام «إعدام»، وإدانة الكاتب دون أن يكون هناك أية فرصة للنقاش أو الحوار حول الأفكار التي ناقشها الكاتب.
وأوضح رئيس الحكومة الفرنسي أن كمال دواد كاتب موهوب، وأنه بالإضافة إلى الفتوى التي صدرت ضده في الجزائر، تأتي «فتوى» المثقفين والباحثين لتدينه بطريقة لم تترك له حتى فرصة الدفاع عنه نفسه، الأمر الذي جعله تحت الضغط يعلن عن انسحابه من ساحة النقاش العام، والإكتفاء بالأعمال الأدبية. واعتبر فالس أنه في الوقت الذي نعيش فيه فترة يصعب فك طلاسمها، وتتميز بتصاعد التطرف، فإن كتابات كمال داود وغيره من شأنها أن تنير لنا الكثير من المسالك المظلمة وتساعدنا على الفهم، لأنه يقدم رأي مثقف وروائي، وتحليلاً شخصياً صارماً ودقيقاً، لأن الكاتب يرفض التحليل السطحي، ويذهب بعيداً في معالجته للقضايا الراهنة، ويخبرنا أن العالم الذي نعيش فيه معقد ومسالكه غير واضحة، دون أن يقول إن المجتمعات الغربية مثالية وأن المجتمعات العربية تعيش في القرون الوسطى.
وأوضح أن داود يؤكد أنه في فرنسا وفي المجتمعات الإسلامية يوجد تيار متطرف يسعى إلى الحجر على العقول بمنطق متخلف، يعرقل الحريات، ويخضغ النساء. وشدد على أن ما يطالب به الكاتب الجزائري هو عدم إنكار ثقل الحقائق السياسية والدينية، وأن نبقي أعيننا مفتوحة حول تلك القوى التي تمنع تحرر الأفراد وتطورهم، وعلى العنف الممارس ضد النساء، وحول التطرف المتنامي في الأحياء.
واعتبر أن فرنسا سارت في طريق حماية الحريات، حرية الكتابة، وحرية التفكير، والمساواة بين المرأة والرجل، وقيم الأخوة والمساواة وهو طريق لا يمكن التراجع عنه، موضحاً أنه لا يمكن التخلي عن كمال دواد، وتركه يواجه هذه الموجة لوحده، وأنه من الضروري مساندته بدون تردد أو تراجع.
ويأتي تدخل رئيس الحكومة الفرنسي في النقاش حول كمال داود ومواقفه ليشعل نار الجدل مجدداً في الجزائر، ورغم أن الأمر يتعلق برئيس حكومة دولة عظمى مثل فرنسا، إلا أن هناك شبه إجماع، حتى لدى المؤيدين لكمال داود والمتعاطفين معه، على أن آخر شيء كان يحتاجه الكاتب الجزائري هو مساندة رئيس حكومة فرنسا، لأن ذلك سيعطي الفرصة لخصومه، الذين كانوا دائماً يهاجمونه ويتهمونه بـ»محاباة» النخبة المثقفة اليمينية في فرنسا، والتي لها مواقف، يعتبرها كثيرون، معادية للإسلام والمسلمين.
وبالرغم من أن مواقف وكتابات كمال داود لم تتغير منذ سنوات، إلا أنه منذ ترشيحه لجائزة الغونكور الأدبية، وحصوله على عدد من الجوائز الأخرى في فرنسا، أصبحت كل كتابات وتصريحات الكاتب الجزائري تفسر وتترجم على أنها محاولة لإرضاء لوبي ثقافي فرنسا معاد للإسلام والعرب، وهو الأمر الذي نفاه كمال داود، الذي أصر رغم كل شيء على البقاء في الجزائر، وعدم الذهاب للإقامة في فرنسا، رغم العروض التي تهاطلت عليه، بعد نجاح روايته الأولى «مورسو.. تحقيق مضاد» التي كتبها كرد على رواية «الغريب» للكاتب الفرنسي الشهير ألبير كامو.
كمال زايت
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (2)