بعد الهجمات الإرهابية التي خلفت 54 قتيلا تونس تغلق الحدود مع ليبيا
لمّح الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي إلى إمكانية اتخاذ إجراءات استثنائية بحسب الدستور، في حال لم تكن الإجراءات التي تم الإعلان عنها كافية لمكافحة الإرهاب. وقال السبسي في كلمة مقتضبة توجه بها إلى الشعب من قاعة العمليات المركزية في الثكنة العسكرية في العوينة في العاصمة «إن الحكومة اتخذت إجراءات على…
لمّح الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي إلى إمكانية اتخاذ إجراءات استثنائية بحسب الدستور، في حال لم تكن الإجراءات التي تم الإعلان عنها كافية لمكافحة الإرهاب.
وقال السبسي في كلمة مقتضبة توجه بها إلى الشعب من قاعة العمليات المركزية في الثكنة العسكرية في العوينة في العاصمة «إن الحكومة اتخذت إجراءات على خلفية العملية الإرهابية التي جدت منذ فجر اليوم في مدينة بن قردان جنوب تونس».
وأوضح في كلمته «أعلمني رئيس الحكومة عن الإجراءات التي تم اتخاذها وهي إغلاق الحدود مع الجارة ليبيا. والثاني حظر تجوال في المدينة».
وكان تبادل إطلاق نار قد بدأ منذ فجر أمس في مدينة بن قردان القريبة من الحدود مع ليبيا بين وحدات من الجيش والحرس الوطني وجماعات مسلحة حاولت اقتحام مقار أمنية وعسكرية في الجهة بشكل متزامن.
ولمّح الرئيس السبسي إلى إمكانية اتخاذ إجراءات أخرى في حال لم تكن تلك المعلنة كافية استنادا إلى الفصل 80 من الدستور والذي يخوّل رئيس الجمهورية اتخاذ إجراءات خاصة في الحالات الاستثنائية التي تعني وجود «خطر داهم يهدد أمن البلاد واستقلالها».
وأضاف في كلمته الموجهة للشعب والتي بثها التلفزيون الحكومي «هذا الهجوم منظم وهو غير مسبوق وربما كان الهدف منه السيطرة على هذه المنطقة وإعلانها إمارة جديدة ولكن قواتنا التي توقعت هذا كانت موجودة ويحق للتونسيين الافتخار بها». وأضاف أن الجيش سيدحر»الجرذان» في منطقة بن قردان وكامل البلاد.
وسقط أمس الاثنين حوالى 53 قتيلا من بينهم مدنيون أثناء مواجهات بين الجيش التونسي وعشرات من المسلحين الإسلاميين الذين هاجموا مدينة بن قردان الواقعة على الحدود مع ليبيا، في واحدة من أعنف الهجمات.
وقالت وزارة الداخلية في بيان إن 35 مسلحا إسلاميا قتلوا إضافة إلى سبعة مدنيين و11 من قوات الأمن. واعتقلت القوات التونسية سبعة مسلحين آخرين، فيما أعلن الرئيس التونسي إغلاق الحدود مع ليبيا، داعيا سكان الجنوب إلى دعم الدولة في حربها ضد الإرهاب، في وقت استبعد فيه مراقبون موافقة تونس على استخدام أراضيها لشن هجمات ضد تنظيم «الدولة الإسلامية»، كما تحدثوا عن وجود معلومات شبه مؤكدة تشير إلى أن زعيم تنظيم «أنصار الشريعة» الإرهابي أبو عياض ما زال على قيد الحياة.
وأصدرت وزارتا الداخلية والدفاع بيانا أشارتا فيه إلى غلق المعبرين الحدوديين «رأس الجدير» و»الذهيبة – وازن» وتكثيف الوجود الأمني والدوريات الجوية على الحدود مع ليبيا.
ودعا البيان سكان «بن قردان» إلى ملازمة منازلهم والتزام الهدوء والحذر. كما طالب وسائل الإعلام بـ»التروي في نقل المعلومة وانتظار بلاغات المصادر الرسمية»، فيما أصدرت الداخلية بيانا جديدا أعلنت من خلاله فرض حظر التجوال على الأشخاص والعربات في المنطقة.
وعقد الرئيس الباجي قايد السبسي اجتماعا عاجلا مع رئيس الحكومة الحبيب الصيد لمناقشة الوضع الأمني في «بن قردان»، قبل أن يتوجه إلى ثكنة «العوينة» في العاصمة لمتابعة سير العملية الأمنيّة.
كما وصف قايد السبسي، في اتصال مع إذاعة «تطاوين» المحلية، الهجوم الإرهابي بأنه »منظم وغير مسبوق». وأكد أنه تم غلق الحدود مع ليبيا، داعيا سكان منطقة الجنوب إلى الثقة في الدولة ومساعدة الحكومة في جهودها لمكافحة الإرهاب، كما أكد أن الحكومة ماضية في برامجها لتنمية هذه المناطق الفقيرة.
وكلّف الصيد وزيري الدفاع والداخلية بالذهاب إلى المنطقة لمتابعة العمليات العسكرية والأمنية، إضافة إلى تأمين المنشآت الحيوية في البلاد، والقيام بتمشيط دقيق للمناطق الجنوبية، فيما دعا رئيس البرلمان محمد الناصر لاجتماع استثنائي لمكتب المجلس حضره رؤساء الكتل البرلمانية، وتناول المستجدات الأمنية في البلاد.
وهذا ثاني هجوم إرهابي تتمكن السلطات التونسية من إحباطه في منطقة «بن قردان» خلال أقل من أسبوع، حيث نجحت قوات الأمن والجيش في صدّ هجوم إرهابي بعد اعتراض ثلاث سيارات مجهزة بأسلحة ثقيلة وأحزمة ناسفة وغيرها، حيث أسفرت المواجهات عن مقتل خمسة إرهابيين وفرار الباقين، فضلا عن مقتل عنصر أمن وجرح آخر.
ويرى الخبير الأمني علي الزرمديني أن الهجمات الإرهابية الأخيرة التي أحبطتها قوات الجيش والأمن في «بن قردان»، تندرج في إطار مخطط تسعى الجماعات الإرهابية الموجودة حاليا في ليبيا لتنفيذه، ويهدف للتوسع وخلق الفوضى في المنطقة عموما.
وتسعى الجماعات الإرهابية المتمركزة في ليبيا للتمدد حول محيطها الجغرافي، ترى أن أقرب منطقة لتنفيذ مخططاتها هي تونس بحكم الارتباط الاجتماعي والاقتصادي والجغرافي، وأن مدينة بن قردان بموقعها الاستراتيجي هي النقطة الأساسية للانطلاق، ولا بدّ من السيطرة عليها لتنفيذ هذا المخطط الإرهابي، على اعتبار ارتباطها الكبير بالجهة الليبية على كل المستويات بحكم موقعها الجغرافي المشرف على البر والبحر، ما يجعلها تمتد إلى كامل الصحراء، ونحن نعلم أن الصحراء تربط بين كل دول المنطقة التي يتمركز فيها الإرهاب من ليبيا إلى النيجر إلى مالي».
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (1)