روسيا تدعم موقف المغرب بقوة في ملفّ الصحراءوترفض أي مسعى متسرع لقيادة المسار السياسي
روسيا تدعم موقف المغرب بقوة في ملفّ الصحراءوترفض أي مسعى متسرع لقيادة المسار السياسي
رفض المغرب وروسيا أي خروج عن المعايير المحددة في قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بقضية الصحراء، فيما حضر العاهل المغربي والرئيس الروسي مراسم التوقيع على حزمة من الاتفاقيات المتعلقة بتعزيز التعاون التجاري والاقتصادي بين البلدين.
وأكد بيان مغربي روسي توج اللقاء الذي انعقد صبيحة الثلاثاء بين الملك محمد السادس، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين رفض البلدين "لأي خروج عن المعايير المحددة سلفا في القرارات الحالية لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من أجل إيجاد حل لقضية الصحراء".
وأكد البيان أن " فديرالية روسيا والمملكة المغربية لا تدعمان أي محاولة لتسريع أو التسرع في قيادة المسلسل السياسي، ولا أي خروج عن المعايير المحددة سلفا في القرارات الحالية لمجلس الأمن".
ودعمت قرارات سابقة صادرة عن مجلس الأمن بخصوص الصحراء، الموقف المغربي واشادت بالمقاربة المغربية كثيرا، لكن الأمين العام للأمم المتحدة بادر إلى إعطاء موقف شخصي متناقض مع هذه القرارات.
وأضاف أن "روسيا الاتحادية تدعم جهود مجلس الأمن والمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة كريستوفر روس، من أجل التوصل إلى حلّ سياسي مقبول من كلا الطرفين لمشكل الصحراء، في إطار مصالح الساكنة ووفقا لمبادئ وأهداف ميثاق الأمم المتحدة".
وقال البيان إن "روسيا الاتحادية تأخذ على النحو الواجب، بعين الاعتبار موقف المملكة المغربية في ما يتعلق بتسوية هذا المشكل".
ويقول محللون إن الموقف الروسي يشير على نحو واضح للخطأ الدبلوماسي الكبير الذي ارتكبه الأمين العام للأمم المتحدة مؤخرا لدى زيارته لمنطقة شمال افريقيا، وهي زيارة لم تشمل المغرب، عندما امعن في اطلاق تصريحات انطلاقا من مخيمات اللاجئين الصحراويين في تندوف بالجزائر، اعتبرها المغاربة غير محايدة ومنحازة لجبهة البوليساريو، وخاصة عندما قال إنه يتفهم "غضب الشعب الصحراوي تجاه استمرار احتلال أراضيه".
ويقول مراقبون إن الموقف الروسي الداعم للمغرب يتوافق مع خيار سبق للملك محمد السادس أن دعا إليه، ويقوم على توسيع دائرة التحرك الدبلوماسي المغربي للتعريف بمقاربة المملكة لحلّ قضية الصحراء، وفق آلية الحكم الذاتي الموسع، والبحث عن داعمين لها في مختلف دول العالم.
وبالنسبة للمغرب فإن روسيا باعتبارها قوة دولية صاحبة وزن في مجلس الأمن، تسطيع إلزام المسؤولين الدوليين بالحياد في القضايا ذات الحساسية البالغة، وبينها قضية الصحراء.
وكان مئات الآلاف من الأشخاص نزل إلى شوارع الرباط رافعين لافتات منددة "بغياب حياد" الأمين العام في ملف الصحراء المغربية.
وحملت الحكومة المغربية بشدة على زيارة بان كي مون واتهمته بـ”التخلي عن حياده وموضوعيته” وبالوقوع في "زلات كلامية"، مؤكدة أن "هذه التصريحات غير ملائمة سياسيا، وغير مسبوقة في تاريخ أسلافه ومخالفة لقرارات مجلس الأمن".
وأشادت روسيا أيضا بالإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي قام بها المغرب في مختلف المجالات، تحت قيادة الملك محمد السادس، مبرزة أن موسكو تأخذ بعين الاعتبار كما يجب موقف المغرب في تسوية نزاع الصحراء، متمثلا في مقترح الحكم الذاتي الموسع تحت السيادة المغربية.
وفي جانب آخر من البيان المشترك، أكدت موسكو والرباط تأييدهما لوحدة الأراضي السورية، مع ضرورة الوصول إلى تسوية نهائية للأزمة السورية المندلعة منذ سنوات، كما دعيا أيضا إلى الاستئناف الفوري لحوار سوري شامل ومباشر.
وأكدت الوثيقة ذاتها على ضرورة تعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بشكل عام، مع التركيز على التسوية النهائية للصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، ودفع الحوار الوطني الليبي قدما إلى الأمام وتسوية الأزمة اليمنية.
وأكدت الرباط في البيان ترحيبها بمبادرة الرئيس الروسي تشكيل جبهة واسعة لمواجهة الإرهاب، على أساس معايير القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مؤكدة أن مثل هذه الجبهة يجب أن تعمل بموافقة وتنسيق مع الدول التي تتحمل العبء الأكبر في محاربة الإرهابيين.
وشدد البلدان معا وفق المصدر عينه على ضرورة تعزيز التعاون الدولي في مواجهة الإرهاب والتطرف الدوليين، مع تعزيز الدور المحوري للأمم المتحدة في تلك الجهود.
ولاحقا، حضر الملك محمد السادس والرئيس بوتين مراسم التوقيع على سبع اتفاقيات تهدف لتعزيز التعاون التجاري والاقتصادي بين البلدين في مجالات عدة.
وتتعلق الاتفاقيات بتسليم المجرمين، والخدمات الجوية، والتعاون في مجالات حماية البيئة والاستخدام العقلاني للموارد الطبيعية، والتعاون في مجال الصيد البحري، وتشجيع وحماية الاستثمارات على وجه التبادل، والحماية المتبادلة للمعلومات المصنفة في الميدان العسكري والعسكري التقني، ومحاربة الإرهاب الدولي.
كما جرى التوقيع على عدة مذكرات تفاهم للتعاون الاقتصادي والثقافي والأمني.
ويقول مراقبون إن المغرب يمكن أن يستعيض بالسوق الروسية عن السوق الاوروبية لتصدير منتجاته الزراعية، خاصة بعد العقوبات الاقتصادية الواسعة التي سلطها الروس على تركيا بسبب حادثة إسقاط مقاتلة روسية في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2015، فضلا الأزمة بين المغرب وأوروبا التي ترتبط في الظاهر بالواردات الزراعية، لكنها في العمق ترتبط بقضية الصحراء. إذ ترفض المحكمة الأوروبية قبول المنتجات الزراعية المغربية القادمة من الأقاليم الجنوبية، وهو موقف يقول المراقبون إنه يعكس تردد الاتحاد الأوروبي في حسم موقفه من قضية الصحراء.
بلقاسم الشايب للجزائر تايمز
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (7)