رئيس بعثة صندوق النقد الدولي يدعو حكومة سلال للاقتراض من الخارج قبل الإفلاس المالي

رئيس بعثة صندوق النقد الدولي يدعو حكومة سلال للاقتراض من الخارج قبل الإفلاس المالي

مارس 17, 2016 - 18:52
تم التحديث: 11 سنوات منذ
9 9.5ك
رئيس بعثة صندوق النقد الدولي يدعو حكومة سلال للاقتراض من الخارج قبل الإفلاس المالي

أفزع رئيس بعثة صندوق النقد الدولي الجزائريين عندما دعا حكومة سلال إلى الاستدانة من الخارج من أجل تجاوز تبعات انهيار أسعار النفط.

وفي تقدير العديد من المراقبين فإن هذه الدعوة تمثل مؤشرا خطرا على وضع اقتصادي باتت الجزائر مقبلة عليه وقد تعود على إثره إلى "سنوات القحط والدم والتشرد"، في إشارة للوضع الاقتصادي المتدهور والحرب الأهلية الدموية التي عاشت على وقعهما خلال سنوات قريبة مضت.

وتقول مصادر جزائرية إن الدوائر المقربة من الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، تحرص هذه الايام على إقناعه بتسهيل عودة الجزائر للاقتراض من المؤسسات المالية الدولية المعروفة، مثل صندوق النقد الدولي.

وتضيف المصادر أن أكثر المحرضين لبوتفليقة على هذا الاقتراض هم أنفسهم أنصاره وأولهم وزير المالية عبدالرحمان بن خالفة الذين "رفعوا عاليا ولسنوات شعار بوتفليقة صاحب إنجاز محو المديونية واسترجاع سيادة القرار الاقتصادي".

وقال بن خالفة الثلاثاء إنّ السلطات العمومية تستعد لإطلاق قرض سندي وطني شهر أفريل المقبل بنسبة فائدة مغرية تقدّر بـ5 بالمائة لتمويل المشاريع الاقتصادية الكبرى.

ولفت الوزير الى أنّ السلطات العمومية تعمل على ايجاد بدائل مالية لتمويل المشاريع لا سيما من خلال تحسين الجباية واللجوء الى الاستدانة الداخلية وحتى الخارجية.

وتقول المصادر إن تصريح بن خالفة يحيل إلى الفهم أن مسؤول صندوق النقد الدولي لم ينطق من فراغ لما دعا الجزائر إلى الاقتراض، مؤكدة أنه وجد الأرضية متاحة لتقبل المسؤولين الجزائريين لفكرة الاستدانة من الخارج، حتى وإن كانوا يدركون جيدا أنهم يتقدمون بالبلاد إلى الوراء.

وعكس انخفاض سعر برميل النفط الثلاثاء تحت سقف 40 دولارا مجددا (38 دولارا) للبرميل لمؤشر برنت بحر الشمال مدى هشاشة توازنات السوق النفطي وهي توازنات بالحد الأدنى المراد تحقيقه في مجال الإيرادات العامة للجزائر.

ووفقا لمختلف التوقعات الجزائر ستسجل عجزا قياسيا هذه السنة يتعدى عتبة 50 مليار دولار حسب التقديرات الرسمية في قانون مالية 2016. إضافة إلى ذلك فإن صندوق ضبط الموارد الذي قدر ناتجه في قانون مالية 2016 بـ17 مليار دولار، سيسجل نضوبا مرتقبا.

ويقول محللون إن هذين العاملين هما ما دفع هيئات دولية ومنها صندوق النقد الدولي، إلى ترجيح سيناريو إقدام الجزائر على الاستدانة الخارجية، وذلك بناء على عدد من التقديرات من بينها تدهور معتبر لأهم مؤشرات الاقتصاد، مثل عجز الميزانية والخزينة وانكماش كبير للإيرادات نتيجة انخفاض عائدات المحروقات بنسبة لا تقل عن 45 في المئة، إضافة إلى غياب بدائل تمويل عملية في ظل عدم تنوع الاقتصاد الجزائري، حيث لاتزال الصادرات الفعلية خارج نطاق المحروقات لا تتعدى 3 في المئة من إجمالي الصادرات.

وتعاني بنية الاقتصاد الجزائري من اختلالات كبرى، ومن ضعف قدرات التمويل من خارج دائرة البنوك ومن سيادة السوق الموازية وضعف معدل الإنتاجية.

وقد بينت تجربة الالتزام الضريبي أو عملية الامتثال الضريبي الطوعي، الذي سعت من خلاله السلطات الجزائرية إلى استقطاب واسترجاع جزء من السيولة المتداولة خارج نطاق البنوك والدوائر الرسمية، ضعف هوامش حركة حكومة سلال لتوفير الأموال اللازمة لتعبئة النقص الحاصل من انهيار اسعار النفط في الاسواق العالمية.

وقال بن خالفة إنّ مداخيل الجزائر التي تأتي من النفط وتمول خزينة الدولة، تراجعت بالفعل بنسبة تصل الى نحو 50 بالمائة وهو ما أثار حالة قلق غير مبرّرة وسط المواطنين والفاعلين والمستهلكين، وهي وضعية غير مقبولة، حسب تقديره.

ويقول مراقبون إن تأزم الوضع الاقتصادي في الجزائر، سيفرز مضاعفات ستدفع الجزائر إما إلى تقليص مشاريعها الهيكلية إلى أدنى حد بعد أن بدأت في إلغاء العديد من المشاريع، أو اللجوء إلى بدائل منها الاستدانة من مؤسسات الإقراض داخليا وخارجيا أيضا، وهو ما تجلى من خلال مشروع مطار الجزائر الدولي الجديد وميناء الجزائر الجديد، اللذين تتكفل شركات صينية بقرض طويل الأجل في إنجازهما وتسييرهما.

ويتضح أن الوضع الحالي سيصبح أكثر تعقيدا مع سنة 2017.

وتشير التقديرات إلى بلوغ احتياطي الصرف مستوى 143 مليار دولار، حسب أرقام صندوق النقد الدولي نهاية 2015، بانخفاض قدر بـ35 مليار دولار خلال سنة واحدة.

وبعد أن فاقت الاحتياطيات 195 مليار دولار في بداية 2014 بدأت تعرف انخفاضا حادا. إذ فقدت في أقل من سنتين حوالي 53 مليار دولار.

ومع استمرار انهيار البرميل، فإن مستوى الاحتياطي سيقل مع نهاية 2016 عن توقعات الحكومة أي إلى أقل بكثير من 121 مليار دولار.

ويؤكد المراقبون أن هذه الوضعية إذا أضيف إليها عدم قدرة الحكومة على توسيع الوعاء الضريبي أو فرض زيادات أكبر على المواد الاستهلاكية، فإن خيار الاستدانة يبقى من بين البدائل التي ستضطر الحكومة إلى اللجوء إليها على المدى المنظور.


 

 

بلقاسم الشايب للجزائر تايمز


ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (9)

User
Maazouzi Marrakesh
Maazouzi Marrakesh 11 سنوات منذ
<strong>la route au printemps arabe</strong> Gilles Kepel : «L'Algérie est confrontée à un double défi» LE FAIT DU JOUR. A la veille de la commémoration des accords d'Evian, le plus grand pays du Maghreb, dirigé par un président fantôme et miné par la baisse des prix du pétrole et du gaz, s'inquiète de son avenir.
القائم dz
القائم dz 11 سنوات منذ
<strong>hybrtyujh@gmail.com</strong> اجمع محللون سياسيون بالجزائر ان الوضع بالبلاد قابل للانفجار والانهيار وان مسار الديمقراطية ليس سوى&quot; دكتاتورية واضحة وتضليل ممنهج&quot; وان النظام يملك قدرة فائقة على توظيف الانشقاقات والنقائص في جسم المجتمع، لإطالة الوهم ولإبقاء الوضع على حاله . ويرى محللون أن الرئيس الجزائري بوتفليقة &quot; “لن يضفي نجاعة على الحكومة ولن يغذي النظام بنصيب من الشرعية &quot; وان حكم بوتفليقة حكم &quot; انتهت صلاحيته ليس بسبب شيخوخته، إذ عمّر أكثر من نصف قرن، وإنما لأنه أفنى عمره وجهده في منع بروز أية بدائل سياسية واجتماعية، وكانت كلفة ذلك التلاعب بالهوية الجزائرية والدين والثقافة والاقتصاد ” وياتي التاكيد هذا من رئيس الحكومة السابق مولود حمروش وهو القائل &quot; “نظام الوضع القائم الذي مرّ من مرحلة فرض الشرعية إلى مرحلة إضفاء الشرعية بأساليب وطرق ملتوية، قد يصل اليوم إلى مرحلة نزع الشرعية”. ثم يضيف مدعما هذه الخلاصة: “إن هذا الفصل الأخير هو أقصر طريق للوصول لحالة الانفجار والانهيار &quot; ويضيف هذا المسؤول الجزائري ” إن ما يشاع من صراع بين الرئيس وبين مؤسسة المخابرات، وما يثار حول استحواذ رجال الأعمال على مراكز القرار وعودة وجوه النظام القديمة، هي مجرد “أوهام” يزرعها النظام للتغطية على “الحقيقة الثابتة بأنه صار منتهي الصلاحية . وغير بعيد عن حمروش فقد أفادت تقارير دولية كان اخرها تقرير أعدته وحدة “الاستعلامات” التابعة لمجلة “ذي إيكونوميست” البريطانية، بأن “الجزائر تنتمي إلى الأنظمة الهجينة التي تزاوج بين الديمقراطية والديكتاتورية”. وظلت الجزائر بفعل تراكمات &quot;الرئاسة &quot; والنظام القائم على فرض طرق الاستعباد وتفقير الفقير ضمن الديمقراطيات الهجينة الممارسة في العالم
اشهبار
اشهبار 11 سنوات منذ
<strong>الشياتا الشمايت</strong> واين 3000 مليار دولار من الفائض يا الشياتا الشمايت ؟؟؟؟؟ راحت الى اوروبا و امريكا ياك &nbsp;!&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;! اما ما بقي من الفائض وهو اقل من 100 مليار، فسيتبع ما سبقه &nbsp;!&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;! شمايت .
شاهد
شاهد 11 سنوات منذ
<strong>كلمت حق</strong> روحو طلبو القرض من المروك والله مايردوكم قلبهوم كبير راني عاشرتهم
جمال الوجدي
جمال الوجدي 11 سنوات منذ
<strong>بدا العد العكسي و ساعة الحسم وشيكة</strong> اعراض انفجار الوضع الداخلي بادية للعيان و لا ينكرها الا جاحد ...سنوات ضاعت و اموال نهبت و شعب ما يزال يؤمن بقياداته التي تتحمل لوحدها مسؤولية الاوضاع ..لو اهتم النظام العسكري بشؤون الشعب الجزائري كاهتمامهم بمعاكسة المغرب منذ ازيد من 50 سنة و بذل الغالي و النفيس من اجل الوقوف حجرة عثرة في وجه تنمية المنطقة المغاربية عامة و خلق الازمات للمغرب على وجه الخصوص . و صبرنا نحن المغاربة على جار السوء لم يكن ضعفا منا لاننا نعلم ان حكامه متهورون و سياتي اليوم الذي تكسر شوكتهم على ايديهم و ينقلب السحر على الساحر