بوتين حدّدّ مكانة روسيا كقوة عظمى سائدة والقائدة في المنطقة بقواعدهم العسكريّة في سوريا

بوتين حدّدّ مكانة روسيا كقوة عظمى سائدة والقائدة في المنطقة بقواعدهم العسكريّة في سوريا

مارس 19, 2016 - 06:21
تم التحديث: 11 سنوات منذ
0 6.2ك
بوتين حدّدّ مكانة روسيا كقوة عظمى سائدة والقائدة في المنطقة بقواعدهم العسكريّة في سوريا

رأى مُحلل الشؤون العسكريّة في موقع (YNET) الإسرائيليّ، نقلاً عن مصادر سياسيّة وأمنيّة وصفها بالرفيعة في تل أبيب، رأى أنّ بوتن أسرع إلى التدّخل في سوريّة لعدّة أسباب: طالما بقي الأسد في السلطة في سورية، فإنّه سيضمن بقاء القواعد بيد روسيا، ويحتاج بوتين إلى استقرار الحكم في سورية، وفي هذه المرحلة الأسد يؤمّن ذلك، وليس الأسد وحده، بل الطائفة العلوية كلها التي استوطن الروس داخلها وأقاموا على أراضيها قواعدهم العسكريّة.

وتابع: لقد أصبحت هذه الطائفة الآن محمية من جانب الروس وحصل بوتين على مراده، ويواصل السوريون شراء السلاح منه بتمويل إيرانيّ. ولفت إلى أنّ جميع الإنجازات العسكرية والاقتصادية نجحت القوة الروسية الجوية في تحقيقها خلال خمسة أشهر ونصف الشهر، وبذلك حقق بوتين لنفسه أيضًا هدفًا سياسيًا: فقد حدد مكانة روسيا كالقوة العظمى السائدة والقائدة في الشرق الأوسط، في حين اضطرت الولايات المتحدة إلى الانجرار وراء المبادرة الروسية وتنسيق عملياتها مع الكرملين.

وأضاف: وتوفّر مكانة روسيا فوائد اقتصادية أخرى، وهذا مهم في الوقت الذي تنخفض فيه أرباحها من النفط، والذي هي فيه بحاجة ماسة لزبائن يشترون منتجات صناعاتها البتروكيميائية والعسكرية. ولفت المُحلل إلى أنّ الإنجازات التي حصدها بوتين تتيح له إخراج جزء من قواته، ونظرًا إلى وجود قواعد عسكرية ثابتة تسيطر عليها قوات روسية ويدافع عنها حزب الله والجيش السوري من الخارج، تستطيع روسيا في أيّ وقت إعادة طائراتها.

وأردف قائلاً إنّ الانسحاب الجزئيّ لا يُشكّل تغيرًا دراماتيكًا في منظومة القوات التي ستبقى داخل سورية، ففي نهاية الأمر هذه الخطوة هدفها إظهار القوة وتوفير المال. من الأفضل، أضاف بن بشاي، إعادة القوات إلى روسيا ووضعها على أهبة الاستعداد تحسبًا لاحتمال حدوث تغير نحو الأسوأ في وضع الأسد وقتاله ضد المتمردين. الأسد اليوم على “صهوة الجواد”، وتهدد قواته باحتلال مدينة تدمر المهمة واستعادتها من يد داعش. في وضع كهذا، فإنّ الاحتفاظ بقوة روسية كبيرة على أرض سورية يعد تبذيرًا، قال.

وأضاف يجب أنْ نذكّر أيضاً بأمر آخر: عندما بدأ التدخل الروسي العسكري في سورية قال مسؤول رفيع في لجنة الخارجية والأمن في البرلمان الروسي، إنّه من المفترض أنْ يستمر هذا التدخل ثلاثة أشهر وبعدها تعود القوات إلى روسيا. وهذا يعني وجود إرادة روسية مسبقة في التوصل إلى انجازات بواسطة القوة الجوية ثم إخراج الجزء الأكبر من القوات كي لا تتورط في قتال شبيه بالقتال في أفغانستان.  وبرأيه، اليوم تكون قد مرت خمس سنوات بالضبط على اندلاع الحرب الأهلية في سورية، والأسد لا يزال جالسًا على كرسي الحكم والطائفة العلوية متركزة في الجيب الممتد على طول الساحل وفي منطقة دمشق.

وهذا ما يريده الروس أنْ يستمر، ولكنّ الروس، بحسبه، يريدون أيضًا تحقيق استقرار كي لا ينشأ تهديد على ما أنجزوه، ولذلك هم معنيون بحلٍّ سياسي ينهي الحرب ويخفف من الانتقادات الموجهة إلى الكرملين بسبب القصف العشوائي على المدنيين. وزعم بن يشاي، في تحليله الذي نقلته للعربيّة مؤسسة الدراسات الفلسطينيّة في بيروت، أنّ مَنْ يعرقل مفاوضات جنيف الآن هو الأسد، ويبدو أنّ جميع المعنيين، بما في ذلك الإيرانيون والروس، مستعدون لقبول أنْ يتنحى الأسد عن الحكم بعد سنة ونصف السنة ويغادر مع عائلته إلى المنفى في إطار حلٍّ سياسيّ، والأمريكيون أيضًا موافقون على ذلك، ولا يوجد لديهم خيار آخر، ولكنّ الأسد يرفض، وهو في هذه الأيام بالذات يطرح شروطًا مسبقة ويدلي بتصريحات تثير غضب المتمردين الذين بصعوبة وافقوا على القدوم إلى جنيف لإجراء مناقشات تمهيدية بشأن حل سياسي ممكن من شأنه أن يضع حداً للحرب في سورية، على حدّ تعبيره.

ولفت إلى أنّ الروس ليسوا راضين عن تصرفات الأسد ومن المحتمل جدًا أنّ إعلان بوتين هو إشارة تحذير قوية موجهة إلى الأسد وهو يقول فيها: إذا لم تكف عن إفشال المفاوضات بشأن حل سياسي، فنحن من الممكن أن نوقف دعمك عسكريًا. وبحسبه، أول من اتصل به بوتين ليبشره بالخطوة المفاجئة كان الأسد كي يجعله يفهم أنّ الكرملين أخرج له بطاقة حمراء وأنّ عليه أنْ يتصرف كما يجب، وقد نشر مكتب الرئاسة السورية بيانًا رفض فيه التكهنات بأنّ هناك خلافات في الرأي بين الأسد وبوتين، وأكّد أنّ ما جرى هو خطوة تمت بموافقة الطرفين ودرست خلال فترة زمنية معينة. وشدّدّ المُحلل الإسرائيليّ على أنّ روسيا، بالتنسيق مع الأمريكيين كما يبدو، تريد إنهاء هذه الحرب كي تتفرغ للحرب الأكثر أهمية ضد داعش.

وبوتين، مرة أخرى، هو المبادر، وقد تحدث هاتفيًا مع الرئيس الأمريكيّ ودعا الاثنان إلى تسريع الاتصالات من أجل حل سياسي. وتابع قائلاً إنّه من ناحية إسرائيل، إخراج جزء من القوة الجوية الروسية من سورية لا يغيّر كثيرًا، ولا نعرف كم طائرة ستعود من هناك، وهكذا، من ناحية إسرائيل، سيظل قائمًا وبدون تغيير التنسيق مع الروس وضرورة الأخذ بعين الاعتبار الوجود الروسي بالقرب من حدودها.

وخلُص إلى القول إنّ وفد المعارضة السورية لمباحثات السلام في جنيف، بارك قرار بوتين، وقال إنّه إذا حدث فعلاً انسحاب جدي، فيُمكن أنْ يشكل ذلك ضغطًا على النظام السوريّ لدفعه إلى تبنّي مقاربة إيجابية حيال المفاوضات مع المجموعات المعارضة للأسد، وهذا من شأنه أنْ يزيد فرص التوصل إلى حلٍّ، على حدّ تعبيره.

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (0)

User