فرنسا المريضة بذاكرتها والجزائر المبتلاة بتاريخها

ليست الجزائر وحدها مبتلاة بتاريخها الاستعماري ومأزومة بتفاصيله. فرنسا أيضا مريضة بذاكرتها الاستعمارية. الأولى مأزومة كدولة مستعمَرة، والثانية مريضة كدولة مستعمِرة. في الجزائر تحضر فرنسا كموضوع جدل سياسي وفكري وثقافي دائم، وفي فرنسا تشكل الجزائر موضوعا سياسيا وانتخابيا داخليا. في الجزائر لوبيات…

مارس 21, 2016 - 18:48
تم التحديث: 11 سنوات منذ
6 10ك
فرنسا المريضة بذاكرتها والجزائر المبتلاة بتاريخها

ليست الجزائر وحدها مبتلاة بتاريخها الاستعماري ومأزومة بتفاصيله. فرنسا أيضا مريضة بذاكرتها الاستعمارية. الأولى مأزومة كدولة مستعمَرة، والثانية مريضة كدولة مستعمِرة.
في الجزائر تحضر فرنسا كموضوع جدل سياسي وفكري وثقافي دائم، وفي فرنسا تشكل الجزائر موضوعا سياسيا وانتخابيا داخليا.

في الجزائر لوبيات تعيش على أمجاد الماضي وتشكل ما اتُفق على ما يُعرف إعلاميا بـ»الأسرة الثورية» (المجاهدون، أبناء شهداء حرب الاستقلال، أبناء المجاهدين، المحكومون بالإعدام أثناء الاستعمار، قدماء المخابرات الجزائرية، ممثلو الثورة في الخارج، فدرالية جبهة التحرير في فرنسا). هؤلاء كلهم يستولون على حاضر الجزائر مستغيلن الماضي ولا غنى لنظام الحكم عنهم. وفي فرنسا لوبيات لا تقل قوة وسطوة وحضوراً تتكون من قدماء المحاربين و»الحرْكى» (الجزائريون عملاء الجيش الفرنسي آنذاك)، والأجانب المقاتلون في الجزائر، والمدنيون الفرنسيون المولودون في الجزائر، قادة الجيش الاستعماري الفرنسي في الجزائر.. إلخ.

الخلاف بين الحالتين أن النقاش التاريخي في فرنسا أقرب إلى العمق، ولا أحد يخشى تداعياته على التناسق الاجتماعي. بينما تخشى الجزائر رفع الغطاء عن فترة الاحتلال، خصوصا الثلاثين سنة الأخيرة منها، لأنها غير جاهزة لمجابهتها وغير محصنة لتحمل تداعياتها.

قبل ثلاثة أيام احتفل البلَدان، كلٌ بمفرده وعلى طريقته، بالذكرى الرابعة والخمسين لتوقيع اتفاقيات إيفيان التي كرّست وقف إطلاق النار ومهدت لاستقلال الجزائر بعد قرن وثلث من الاحتلال.

في الضفة الجنوبية من البحر الأبيض المتوسط، الجزائر عاجزة، كالعادة، عن الإبداع في احتفالاتها. فنيا ولا سياسيا ولا ثقافيا. كل ما هنالك بعض الفلكلور تفرضه المناسبة المتكررة والمتشابهة إلى حد الملل، ناهيك عن أنها فرصة يوظفها الحاكمون عساها تديم تفوقهم المؤقت وتحمي مصالحهم الظرفية. وهذا أكثر ما يخيف في الموضوع، لأنه ترتب عنه «ابتعاد» عموم الجزائريين عن الذكرى وتنكرهم لها. في أفضل الأحوال هي لم تعد تعني لهم الكثير، وفي أسوأ الأحوال كفروا بها.

في الضفة الشمالية للبحر، قطعت فرنسا خطوة في اتجاه المرآة لتنظر إلى نفسها عن قرب: الرئيس فرانسوا أولاند قرر إحياء ذكرى وقف إطلاق النار، وترأس يوم السبت احتفالا للمناسبة ألقى فيه خطابا يمكن اعتباره سنتمتراً واحداً محتشما في رحلة فرنسا للتصالح مع تاريخها الجزائري.

صحيح أن أولاند انتقد «النظام الاستعماري» وقال إنه «أنكر على الشعوب حقها في التكفل بنفسها»، لكنه لم يذهب أبعد من ذلك. ولم يكن ليجرؤ ليذهب لأنه ينتمي إلى معسكر سياسي وعقائدي لم يقصِّر في حق الجزائريين أثناء العهد الاستعماري.

حتى السنتمتر اليتيم الذي تجرأ أولاند على قطعه جلب له سهام خصومه السياسيين. لم يقتصر الأمر هذه المرة على اليمين المتطرف وعتاة الكولونياليين في المجتمع السياسي والثقافي والتاريخي الفرنسي، بل قاد جوقته الرئيس السابق نيكولا ساركوزي الذي اعتبر أن ما أقدم عليه هولاند يظلم الماضي الفرنسي في الجزائر ويضع فرنسا في «الجهة الخطأ» من التاريخ (مقال بصحيفة لوفيغارو يوم الخميس 17 الجاري).

لا يمثل ساركوزي نفسه هنا، بل شريحة كبرى من الفرنسيين الذين لهم صلة بتلك الفترة بشكل أو بآخر. فلو لم ينطق هو لفعل غيره. المجتمع الفرنسي يكاد يضيق بأمثال الرئيس السابق في تفكيره تجاه التاريخ. ولكلٌ أسبابه ودواعيه. ساركوزي، مثلا، ينطق مدفوعا بحسابات سياسية وانتخابية وتطرف سياسي يميني لا يختلف عن يمينية الجبهة القومية التي أسسها جان ماري لوبان.

بالنسبة لساركوزي وقدماء الاستعماريين وما تبقى من «الحرْكى»، ما أقدم عليه الرئيس أولاند تمجيدٌ لمناسبة فتحت الباب لفظاعات وتجاوزات استمرت إلى غاية شهر يوليو (تموز) 1962 تاريخ إعلان الاستقلال. التأريخ الجزائري، وحتى الفرنسي النزيه، لتلك الفترة ينسب أغلب الفظاعات للفرنسيين من المدنيين والعسكريين الذين رفضوا استقلال الجزائر، فعاثوا قتلا وتخريبا في العاصمة والمدن الكبرى، وكان ضحاياهم من الجزائريين والفرنسيين على السواء. قمة الإرهاب مارسته «المنظمة السرية المسلحة» التي شكلها قادة عسكريون ومدنيون فرنسيون في الجزائر العاصمة فور إعلان وقف إطلاق النار في 19 أذار (مارس) 1962.

نصيب فرنسيي تلك الأيام من العنف والإرهاب لا يجرؤ أحد من أبنائهم واحفادهم اليوم على ذكره. لا احد يذكر المنظمة السرية المسلحة، ولا أحد يذكر رافضي استقلال الجزائر، ولا أحد يقرّ بأن قطاعا من الفرنسيين المولودين بالجزائر مارسوا العنف لكي لا تستقل الجزائر. المؤسسة السياسية الفرنسية تعترف بالعنف لكنها تتوقف عند توزيع المسؤوليات فتخونها النزاهة. ثم سرعان ما تتحول باتجاه الاضطهاد الذي تعرض له «الحرْكى» وعملاء الاحتلال من الجزائريين على يد جزائريين آخرين. وهو اضطهاد، إذا أُخذ في سياقه النفسي والاجتماعي والأمني آنذاك، لوجد له تبريرا في ما تعرض له عموم الجزائريين على يد المستعمر بمساعدة وتواطؤ وتشجيع من العملاء الذين أصبحوا لاحقا عاراً على الضحية والجلاد معا.

لو كانت لفرنسا مشكلة كبرى مع تاريخها الاستعماري في كل مكان من العالم لكان ذلك اسهل على أبنائها ليجدوا حلا لماضيهم. لكن مشكلة فرنسا أنها تعاني من «عقدة الجزائر» فقط.. لا تونس ولا المغرب ولا السينغال ولا بقية إفريقيا ولا غيرها. هذه العقدة هي التي تركتها في حالة إنكار وإصرار على تسمية حرب الجزائر (1954 ـ 1962) «حوادث شمال إفريقيا، إلى غاية 1998.
احتاج الفرنسيون إلى 36 سنة ليقروا بالتسمية اللائقة للحرب، فكم سيحتاجون لكي يقروا بما وقع فيها على أيدي أبائهم واجدادهم الجلادين؟

 

 

توفيق رباحي القدس

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (6)

User
فاعل خير
فاعل خير 10 سنوات منذ
<strong>حسبنا الله ونعم الوكيل</strong> هذا هو الرد على صاحب التعليق الاخير و الذي نسب اسمه الى عائلة شرفي والتي تتبرأ من تصرفاته وعقةقه لوالديه و لولا تدخل العائلة لدى الام لأدخلته السجن هو واخويه لكن يبدو انهم لن يتعاضوا في الدرس الذي اخذوه في المحكمة و بكائهم كالنساء و مازالوا في عقوقهم و تعديهم على اخواتهم المستمر باسب و الشتم والبزق اكرمكم الله ولكن في الايام القادمة سترفع دعوة قضائية جامعية &nbsp;( الاب والام و الاخوات &nbsp;) اللذان تسببا اصابة ابيهم بجلطة دماغية افقدته النطق والحركة منذ شهر جوان في سنة 2014 نتيجة تهديدهما له يوميا بطرد من مسكنه العائلي و امهلوه 3 ايام لمغادرة بيته والذهاب لدار العجزة وفي هذه المدة اصيب بشلل نصفي في الجهة اليمنى ستدفعون ثمن هذا الظلم لابويكم و إخواتكم الذين تعرضوا لضلمكم فعدالة السماء لن ترحكم فكذبكم و افترائكم لن ينفعكم فتوبوا الى خالقكم واطلبوا السماح من ابويكم قبل فواة الاوان وأتقوا الله في اولادكم وأرحامكم وهذا فيض من الغيض واذ عدتم فلنا المزيد
رحم الله الامير عبد القادر
رحم الله الامير عبد القادر 10 سنوات منذ
<strong>Ya muslem</strong> ومن قال ان الجزاير قد استقلت عن فرنسا والحركي يحكم ولا يزال جاثما على صدر الجزايريين الشرفاء ؟
عائلة شرفي
عائلة شرفي 10 سنوات منذ
<strong>طلب تدخل من فضلكم</strong> بسم الله الرحمان الرحيم كيف ابد وكيف انهي هذي حكاية عائلة شرفي عبد المجيد بن براهيم من ولاية خنشلة وهو يعيش ماساة صعبة وهو مريض مرض شلل نصفي حتي الحركة صعبة وخاصتا الكلام لا يتكلم وازداد مشكل اخر هي الام التي لاتهتم بالعائلة وهي تميل الي البنات دايما لكن الاولاد لا حاجة بهم وهم ضايعون انه دايما احساسيهم ايتامة الاب عندو 3 بنات و 3 رجال ربي ابارك وكلهم متزوجين الكبري معلمة بزوجها والصيدلية وطلقة وعندها بنتان وعاشة وحدها في بيتها خاص لكن المر تفريق العائلة يزداد كل يوم واعلمكم ان الام لن تتكلم الا مع الصيدلية فقط لانها هي التي لها دراهم اكثر والباقي لا حاجة بهم واخي الاكبر مدير مدرسة والاصغرعاطل ومتزوج وله بنت و ولد ونا عاطل وعندي بنت وولد المهم المشكل في البيت هو فتنة تفريق العائلة وتفكيكها من البيت والان المشكل وصل حتي الابناء محرومون من رويت ابوهم الا البنات فقط هي الام تفضل هك احسن والاب مشتاق الابنايه وكل يوم يقوم بصوت عالي ولام تسكته بشي وتنادي اختي الصيدلية فقط هي كل شي والام مع الصيدلية تمرح وتضحك وعندما يتو اليها خوالي وعمومي بيدا تنكشرا في وجهم المهم كيف للام ان تفعل هذا ان تفرق ابايها والمشاكل لم يكونو قبل مرض الاب لكن مرض الاب الماكل والوسوس بداء في بيت شرفي عبد المجيد شرفي والمشكل هو الاب في سكنو اعطي لختي تعمل في الحل كصيدلية فقط ليس باسمها لكن استغلال مرض الاب بدات تعمل المشاكل وتستغل امي بالنفوذ لكي لا نعمل اي شئ لكن احنا لا نعمل اي شئ لان المحل ليس لي احد منا لكن صحبه موجد وهذا كل اصحاب الفتن هم لزدادو مرض الاب وافكاك الاسرة والام تراي المشاكل ولم تسطيع تعمل اي شئ احنا الاولاد نقول لها لماذا لا نجتمع احنا الاسرة كلها امام الاب لكي يرتاح نفسيا والرد تقول لنا حتي نشاور الصيدلية لكن هذا حرام علي الام تعمل مثل هذي الاعمال الام تصلح اولادها وتجمعهم اتمنا اتدخل لحل مشاكل هذي الاسرة انها تعيش في ماسات حرجة ومرض الاب ولام حتي هي مريضة وهنالك من يستغلها بنفوذها وارجو من يرا هذا يرد علينا للخوة لا جد مافعل الا الكتابة لعلا نجد حل في ناس الخير او خط احمر او اي والان من موجود مع الاب الا الصيدلية ولام فقط و الباقي لا لماذا تعمل الام هذا الشئ هل الله اوصي علي تفريق العائلة العنوان نهج اول نفمبر خنشلة مقابل ايت زاوش احمد عائلة شرفي عبد الجيد بن برهيم وهذي الفتنة كلها علي الصيدلية هي الان تغتنم فرصة مرض الاب لكي تستولا علي الصيدلية وهي ليست لها وهي ملك الاب وهو موجد علي قيد الحياة وهو مريص اشد المرض اتمنا ان تاخذي طلبي هذا بعين الاعتبار والتقدر واتمنا ان يشفي الاب من المرض انشاء الله وشكرا
عمار
عمار 11 سنوات منذ
<strong>إبن الجزائر</strong> هنا تصح مقولة &quot; إنقلب السحر على الساحر&quot; و في كلا الجانبين ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ و لله في خلقه شؤون؟
khrat 3la alfakakir
khrat 3la alfakakir 11 سنوات منذ
<strong>bouteftef en crise</strong> Aujourd’hui, des indices concrets émergent à la faveur d’une nouvelle donne qui promet de faire du Maroc un producteur d’armement qui aura son mot à dire en matière d’industrie de Défense. Pas plus tard qu’hier mercredi, une rencontre a réuni à Rabat le Général de corps d’armée, inspecteur général des Forces armées royales, et Muhammad Ben Abdallah Al Ayesh, vice-ministre saoudien de la Défense. Le communiqué conjoint diffusé à l’issue de cette rencontre, ne laisse pas de place au doute. «La visite de travail de la délégation saoudienne, a été marquée par la signature d’un accord de coopération militaire et technique entre les FAR et les Forces Armées de l’Arabie Saoudite … L’accord signé entre les deux pays couvre les domaines de la formation, l’industrie de défense, le soutien logistique, le transfert de l’expertise militaire…» Vous avez bien lu: l’accord de coopération militaire couvre l’industrie de Défense, le soutien logistique et, last but not least, le transfert de l’expertise militaire. C’est un secret de polichinelle: l’Arabie saoudite a souvent apporté un soutien financier au Maroc pour l’acquisition d’armement auprès des industriels de Défense. Maintenant, la donne a changé et Riyad se dirige vers le financement de la mise en place d’un embryon d’industrie militaire au Maroc. Pourquoi aujourd’hui et pas hier? Vous l’auriez sans doute remarqué: le Maroc a concentré ses efforts ces dernières années sur l’attraction de grands industriels d’armement de notoriété internationale. De grands groupes ayant une division Défense sont déjà implantés au Maroc tels Bombardier, Airbus, Safran et bientôt en 2016 le géant français Thales spécialisé notamment dans la fabrication de satellites et de défense anti-aérienne. De ce point de vue-là, le Maroc peut donc se prévaloir d’avoir déjà posé les bases d’une industrie militaire qui répondra aux besoins de ses trois armées de l’air, terre et navale. D’après nos sources, et au-delà de la coopération avec le voisin du nord, l’Espagne, pour la fabrication d’avions de transport militaire, le Maroc aurait approché la France pour la mise en place d’une industrie militaire navale et les Etats-Unis pour la construction de véhicules blindés légers et des véhicules de transport de troupes. Une tendance confirmée dernièrement par l’Institut Strategic defense Intelligence &nbsp;(SDI&nbsp;), qui révélait que «pas moins de 220 milliards de dirhams seront débloqués par le royaume, sur une période de quatre ans &nbsp;(2015-2019&nbsp;), afin de renforcer les capacités dissuasives des Forces armées royales». La mise en place d’une industrie militaire, combinée au professionnalisme connu et reconnu des Forces armées royales, permettra certainement au royaume d’occuper une place de leader à l’échelle non seulement régionale ou continentale mais aussi et surtout internationale. 1.2K