فزع الإفلاس المالي يعيد الجزائر إلى سنوات القحط والتشرد

فزع الإفلاس المالي يعيد الجزائر إلى سنوات القحط والتشرد

مارس 22, 2016 - 18:19
تم التحديث: 11 سنوات منذ
14 9.1ك
فزع الإفلاس المالي يعيد الجزائر إلى سنوات القحط والتشرد

أفزع رئيس بعثة صندوق النقد الدولي الجزائريين عندما دعا حكومة سلال إلى الاستدانة من الخارج من أجل تجاوز تبعات انهيار أسعار النفط.

وفي تقدير العديد من المراقبين فإن هذه الدعوة تمثل مؤشرا خطرا على وضع اقتصادي باتت الجزائر مقبلة عليه وقد تعود على إثره إلى "سنوات القحط والدم والتشرد"، في إشارة للوضع الاقتصادي المتدهور والحرب الأهلية الدموية التي عاشت على وقعهما خلال سنوات قريبة مضت.

وتقول مصادر جزائرية إن الدوائر المقربة من الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، تحرص هذه الايام على إقناعه بتسهيل عودة الجزائر للاقتراض من المؤسسات المالية الدولية المعروفة، مثل صندوق النقد الدولي.

وتضيف المصادر أن أكثر المحرضين لبوتفليقة على هذا الاقتراض هم أنفسهم أنصاره وأولهم وزير المالية عبدالرحمان بن خالفة الذين "رفعوا عاليا ولسنوات شعار بوتفليقة صاحب إنجاز محو المديونية واسترجاع سيادة القرار الاقتصادي".

وقال بن خالفة الثلاثاء إنّ السلطات العمومية تستعد لإطلاق قرض سندي وطني شهر أفريل المقبل بنسبة فائدة مغرية تقدّر بـ5 بالمائة لتمويل المشاريع الاقتصادية الكبرى.

ولفت الوزير الى أنّ السلطات العمومية تعمل على ايجاد بدائل مالية لتمويل المشاريع لا سيما من خلال تحسين الجباية واللجوء الى الاستدانة الداخلية وحتى الخارجية.

وتقول المصادر إن تصريح بن خالفة يحيل إلى الفهم أن مسؤول صندوق النقد الدولي لم ينطق من فراغ لما دعا الجزائر إلى الاقتراض، مؤكدة أنه وجد الأرضية متاحة لتقبل المسؤولين الجزائريين لفكرة الاستدانة من الخارج، حتى وإن كانوا يدركون جيدا أنهم يتقدمون بالبلاد إلى الوراء.

وعكس انخفاض سعر برميل النفط الثلاثاء تحت سقف 40 دولارا مجددا (38 دولارا) للبرميل لمؤشر برنت بحر الشمال مدى هشاشة توازنات السوق النفطي وهي توازنات بالحد الأدنى المراد تحقيقه في مجال الإيرادات العامة للجزائر.

ووفقا لمختلف التوقعات الجزائر ستسجل عجزا قياسيا هذه السنة يتعدى عتبة 50 مليار دولار حسب التقديرات الرسمية في قانون مالية 2016. إضافة إلى ذلك فإن صندوق ضبط الموارد الذي قدر ناتجه في قانون مالية 2016 بـ17 مليار دولار، سيسجل نضوبا مرتقبا.

ويقول محللون إن هذين العاملين هما ما دفع هيئات دولية ومنها صندوق النقد الدولي، إلى ترجيح سيناريو إقدام الجزائر على الاستدانة الخارجية، وذلك بناء على عدد من التقديرات من بينها تدهور معتبر لأهم مؤشرات الاقتصاد، مثل عجز الميزانية والخزينة وانكماش كبير للإيرادات نتيجة انخفاض عائدات المحروقات بنسبة لا تقل عن 45 في المئة، إضافة إلى غياب بدائل تمويل عملية في ظل عدم تنوع الاقتصاد الجزائري، حيث لاتزال الصادرات الفعلية خارج نطاق المحروقات لا تتعدى 3 في المئة من إجمالي الصادرات.

وتعاني بنية الاقتصاد الجزائري من اختلالات كبرى، ومن ضعف قدرات التمويل من خارج دائرة البنوك ومن سيادة السوق الموازية وضعف معدل الإنتاجية.

وقد بينت تجربة الالتزام الضريبي أو عملية الامتثال الضريبي الطوعي، الذي سعت من خلاله السلطات الجزائرية إلى استقطاب واسترجاع جزء من السيولة المتداولة خارج نطاق البنوك والدوائر الرسمية، ضعف هوامش حركة حكومة سلال لتوفير الأموال اللازمة لتعبئة النقص الحاصل من انهيار اسعار النفط في الاسواق العالمية.

وقال بن خالفة إنّ مداخيل الجزائر التي تأتي من النفط وتمول خزينة الدولة، تراجعت بالفعل بنسبة تصل الى نحو 50 بالمائة وهو ما أثار حالة قلق غير مبرّرة وسط المواطنين والفاعلين والمستهلكين، وهي وضعية غير مقبولة، حسب تقديره.

ويقول مراقبون إن تأزم الوضع الاقتصادي في الجزائر، سيفرز مضاعفات ستدفع الجزائر إما إلى تقليص مشاريعها الهيكلية إلى أدنى حد بعد أن بدأت في إلغاء العديد من المشاريع، أو اللجوء إلى بدائل منها الاستدانة من مؤسسات الإقراض داخليا وخارجيا أيضا، وهو ما تجلى من خلال مشروع مطار الجزائر الدولي الجديد وميناء الجزائر الجديد، اللذين تتكفل شركات صينية بقرض طويل الأجل في إنجازهما وتسييرهما.

ويتضح أن الوضع الحالي سيصبح أكثر تعقيدا مع سنة 2017.

وتشير التقديرات إلى بلوغ احتياطي الصرف مستوى 143 مليار دولار، حسب أرقام صندوق النقد الدولي نهاية 2015، بانخفاض قدر بـ35 مليار دولار خلال سنة واحدة.

وبعد أن فاقت الاحتياطيات 195 مليار دولار في بداية 2014 بدأت تعرف انخفاضا حادا. إذ فقدت في أقل من سنتين حوالي 53 مليار دولار.

ومع استمرار انهيار البرميل، فإن مستوى الاحتياطي سيقل مع نهاية 2016 عن توقعات الحكومة أي إلى أقل بكثير من 121 مليار دولار.

ويؤكد المراقبون أن هذه الوضعية إذا أضيف إليها عدم قدرة الحكومة على توسيع الوعاء الضريبي أو فرض زيادات أكبر على المواد الاستهلاكية، فإن خيار الاستدانة يبقى من بين البدائل التي ستضطر الحكومة إلى اللجوء إليها على المدى المنظور.

 

 

 

ح.سطايفي للجزائر تايمز

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (14)

User
جزائري
جزائري 10 سنوات منذ
<strong>متشرد في باريز</strong> ما عليش ... راه gالكم الرئيس اخراو فين حبتو، و الله كون راني عايش في الجزائر حتى نخرى في باب قصر الرئيس، اتحبو اتسلفو ادراهم من الدول، سلفوها برك من الجنرالات بدون فايدة، راه كل جنرال ولا مسؤول عندو الملايير من الدولارات في الخارج، و لا بغيين اتسلفو باش تسرقوه أو ادزيدوه في حسابكم و اتخليو الجزائري ما يلقى فين يخرى
بومنشار
بومنشار 11 سنوات منذ
<strong>الفوضى</strong> الدولة الجزائرية أصبح مصيرها اليوم بين أيادي مختلفة لا ثقة فيها، فلا رئيس حاضر ببدنه وعقله، ولا مجلس دستوري محصَّن من الضغوطات، ولا وزير خارجية محدَّد الصلاحية، ولا برلمان يُراقب أموال الشعب، ولا عدالة قائمة تعاقب المخالفين.
سحت الليل
سحت الليل 11 سنوات منذ
<strong>حزين يا أخي.. حزين ياابن عمي والله حزين.. هذه هي خطورة الدولة العسكرية</strong> حزين جدا أن ينزل مستوى الخنوع والاستسلام والتأسف إلى هذا الحد ... ما عليش ... بوزبال أم المواطن الجزائري... الدولة العسكرية يا أخي تَعني سيطرة جهاز الجيش على مقاليد الحكم في الدولة، فتَكون الكلمة الأولى والأخيرة للرجل العسكري أو لمجموعة الرجال العسكريين. ويُمْكن لجهاز عسكري أن يَنْزع عنه زيَّه العسكري، لكنه لا يستطيع التَّخلي عن تَربيته ومبادئه وتكوينه العسكري. لهذا قد يكون الحكم العسكري مُتَخفّيا في لباس الحكم المدني، وهو ما يُطلَق عليه إسم &quot;الدولة العسكرية المُقَنَّعة&quot; ؛ حيث تُمارَس فيها الآليات الديمقراطية كتَداوُلِ السلطة والانتخابات ولكن في إطار مقيَّد وبشكل صوري. ليس في الدولة العسكرية حياة نِيابيّة أو أي فُرصة للشعب لاختيار من يَحْكمه، وإنْ وُجدَ ذلك فهي أمور شكلية لا تأثير لها على أخْذ القرارات المصيرية للدولة والتَّصرف في كل مواردها بكل حرية. وعلى ذكر الحرية، فالمؤسسة العسكرية تَعرف &quot;الأوامر&quot; فقط ، ولا تَعرِف الحُريات إطلاقا. للتأكد من توفر حالة الدولة العسكرية لا بد من تسجيل الملاحظات التالية: 1/ استخدام الحكام للجيش في الهَيْمَنة على شؤون البلاد. 2/ إخضاع أنشطة الأفراد والمجتمع المدني للرقابة الصارمة من قِبل الحكومة بمساعدة قوّة الشرطة، حيث تَسُود الاختطافات والملاحقات والاعتقالات والسجون والتعذيب، وتَبحث مختلف أدوات الدولة عن كلّ صوت معارض لتُلَفِّق إليه مباشرة أو للأقاربه تُهَم مزيَّفة ليُزجَّ به في المعتقلات التي تمتلئ في الجزائر بالمعارضين والأبرياء. وتَضيق مساحة الحرية أكثر فأكثر، بتعطيل حرية التعبير والصحافة بتكميم الأفواه وإغلاق القنوات التلفزية ودور الصحف وملاحقة الصحفيين والتضييق عليهم ومصادرة الرأي حتى نَصِلَ لِسيطرة كاملة على كلّ وسائل الإعلام، تحت قيادة أمنية مخابراتية مباشرة. 3/ هيمنة فئة قليلة على الحكم Oligarchie وتسمى &quot;رأسمالية اللصوص&quot;، فيها يتحالف رجال الأعمال الفاسدون مع الطُّغمة الحاكمة وعائلاتها. 4/ في الدولة العسكرية تُهان المرأة وتُغتصب وتُستعبَد ولا حقوق لها على الإطلاق. 5/ احتكار اقتصاد الدولة وتوجيهه لتغذية الآلة الحاكمة وبِطانتها العسكرية والمدنية بدلاً من توجيهه للتنمية والخدمات الضرورية من صحة وتعليم وفلاحة وصناعة وتغذية جيدة لتحسين أحوال الناس وظروف معاشهم. 6/ في الدولة العسكرية لا مكان لتَداوُل السلطة واختيار الشعب الحرّ لقيادته السياسية من خلال آليات الانتخاب، ولا يُقرِّر الشعب مصيره بإرادته، بل تُصادَر هذه الإرادة ويتِم توجيه القرار السياسي بناءً على إرادة قادة العسكر المُمْسِكين بِزِمام السلطة، فتكون السلطة لمن يملك القوة، وهم عادةً جنرالات العسكر الذين يملكون السلاح، والذي يملك هذه القوة &quot;الماديّة&quot; هو الذي يُحدّد طبيعة القرار السياسي، بل الاقتصادي والاجتماعي للبلاد. 7/ في الدولة العسكرية يُختطَف الأطفال ويُتاجر فيهم أو في أعضائهم 8/ في الدولة العسكرية يُمارِس الجيش كل جرائم التهريب والتَّرويج للمخدرات والبشر والأسلحة. ولعل من أكبر المخاطر التي تترتب على هيمنة المؤسسة العسكرية على الدولة ليس هو فقط في تقويض المؤسسات المدنية والتَّعدي على الحريات وحجْب دور الاستنارة &nbsp;(دور المثقفين والعلماء&nbsp;) في الفعل السياسي، بل الأخطر على الإطلاق هو &quot;تَجْييش المجتمع militarisation de la société &quot; ، ولا يَخفى أن خطورة &quot;تجييش المجتمع&quot; تَكمُن في أنها تَزيد من ثقافة التخويف والعنف والكراهية والقتل، ليس ضد عدو حقيقي يَعتدي على تراب الوطن، بل تَفْتَعِل الدولة العسكرية أعداء وهْميين وتُحَرِّض شعبها على كراهيتهم. وتَفوق ذلك باختلاق سيناريوهات لتضع نفسها موضع الضحية، بالرغم من أن الشعور العام في الجزائر اليوم هو شعور رافض لفزاعات بوزبال التي ستخدمها النظام ، رافض للفقر والتهميش والعنف والكراهية أولا، ورافض لبطانة الرئيس جماعة الأشرار الذين ينهبون ثروات الشعب ، ثم رافض للاحتلال الفرنسي والهيمنة الفرنسية بعد ذلك ، فبعد التجربة المريرة في مرحلة الاستعمار، وبعد مرحلة الاستقلال حيث ظلت فرنسا تُهَيْمن وتُمْلي على الجزائر ما ينبغي أن تتَّبِعه في سياستها الداخلية والخارجية، ولا يزال الشعب مُتفرجا مُتألما دمُه يَغلي في كل عرق من جسمه ولا يدري ماذا هو فاعلٌ اليومَ قبل الغذ.
رشيد آيث سيدال
رشيد آيث سيدال 11 سنوات منذ
الإستدانة من الداخل أو من الخارج ليست بالعيب, فأمريكا أكبر قوة عظمى تستدين من الداخل و الخارج لتغطية مصاريف الشاريع التنموية والإقتصادية، كما هو الحال أيضاً بالمملكة المغربية و لله الحمد، العيب كل العيب هو الإستدانة لشراء القمح و حليب لحظة، و الطماطم، و الفواكه، و لشراء العدس والحمص و الأرز والزيت و السكر و ألويز، و لشراء أبسط المنتوجات المعيشية، أو الإستدانة لأداء رواتب الموضفين و رواتب عساكر ابوليزاريو، و إسكات بعض فقاقير إفريقيا لشراء الإعتراف بالبوليزاريو، مع العلم أن الشعب الجزائري وحده فقط من سيؤدي أقساط هذه الديون و فوائدها، و ليس البوليزاريو و فقاقير دول إفريقيا.
ولد السالك
ولد السالك 11 سنوات منذ
<strong>سؤال</strong> وين راحت دراهم البحبوحة النفطية.