حرب الباسوس يحتدم بين أجنحة السلطة على كرسي بوتفليقة
حرب الباسوس يحتدم بين أجنحة السلطة على كرسي بوتفليقة
|
احتدم الصراع بين أجنحة السلطة في الجزائر فيما يبدو أنها معركة استباقية بين رجال الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة على خلافته. ووجه الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم عمار سعداني سهامه لأبرز قادة أحزاب الموالاة أحمد أويحيى الأمين العام لحزب التجمع الوطني الديمقراطي والذي يشغل ايضا منصب مدير ديوان بوتفليقة، فيما كان سعداني ينتقد عادة أحزاب المعارضة ويتهمها بشتى الاتهامات بمناسبة وبغير مناسبة. وبحسب تقارير صحفية اتهم سعداني مدير مكتب بوتفليقة (أويحيى) بأنه غير مخلص للرئيس وأنه يسعى لخلافته. ونقلت صحيفة الخبر المحلية عن سعداني قوله الثلاثاء في حديث للإذاعة الوطنية الجزائرية "أويحيى ليس رجلا مخلصا مع الرئيس بوتفليقة وهو يريد أن ينتزع الكرسي من الرئيس والترشح للرئاسة". وأضاف سعداني الذي تتهمه المعارضة بأنه يسعى بدوره بكل الطرق لخلافة الرئيس "أويحيى لم ولن يقدم شيئا للجزائر وللرئيس ورحيله أصبح مطلبا أفلانيا" في اشارة الى جبهة التحرير الوطني التي يطلق عليها "الافالان" وهي اختصار لاسم الحزب بالفرنسية. ويعتبر حزبا جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي "عكازي" السلطة وقد سبق أن حدث تصادم بينهما على خلفية مشروع أطلقه سعداني لدعم الرئيس بوتفليقة ويقضي بتوسيع نطاق الأحزاب الداعمة للرئيس لتشمل أحزابا أخرى وهو مشروع اعتبر تقويضا لمبادرة كان أويحيى قد أطلقها في نفس الاتجاه أي دعم بوتفليقة. والتراشق بين سعداني وأويحيى ليس بالجديد إلا أنه هذه المرة كان الاشد حيث بدأ التشكيك في الولاء لبوتفليقة كما بدأ يطرح مسألة خلافته وعين كل منهما على كرسي الرئاسة. وتأتي اتهامات سعداني لمدير الديوان الرئاسي في الوقت الذي يواجه فيه الرئيس الجزائري متاعب صحية تحيطها الدائرة المقربة منه بالغموض. وسبق أن قاد حزب العمال (اليساري) بزعامة لويزة حنون حملة ضمن ائتلاف أطلق عليه مجموعة الـ19 (توسع لاحقا) ويشمل شخصيات سياسية عملت مع بوتفليقة وأصدقاء سابقون له، للمطالبة بمقابلة الرئيس وسط اتهامات للدائرة المحيطة به بأنها صادرت أختام الجمهورية وأن بوتفليقة ربما لا يعلم بعدد من القرارات اتخذتها الحكومة، مشيرة في الوقت ذاته الى أنها تريد الاطلاع على الوضع الصحي للرئيس. وأصيب الرئيس الجزائري بوعكة صحية غير خطيرة في 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2005 نقل على اثرها الى مستشفى فرنسي، لكن المصادر الرسمية كانت أشارت حينها الى أن طبيعة مرض الرئيس قرحة معدية. وتعرض بوتفليقة للمرض مرة أخرى إثر جلطة دماغية نقل على اثرها مباشرة إلى مستشفى فال دو غراس العسكري في فرنسا في ابريل/نيسان 2013 ثم نقل إلى مصحة ليزانفاليد بباريس قبل أن يعود للجزائر على كرسي متحرك في 17 يوليو/تموز 2013 بعد غياب أكثر من سبعة اشهر عن الحكم. وأثار مرض بوتفليقة جدلا واسعا أساسه مدى قدرته على ادارة شؤون الدولة، ما دفع بعض أحزاب المعارضة للمطالبة بإعلان شغور منصب رئيس وفقا للمادة 88 من الدستور الجزائري (قبل التعديل الأخير المثير للجدل أيضا) فيما غاب عن حضور المناسبات الرسمية مكتفيا بخطابات تنشرها وتذيعها وسائل الاعلام المحلية الخاصة والحكومية. المعارضة والموالاة في اجتماعين في نفس التوقيت وتعقد أحزاب الموالاة الاربعاء اجتماعا واسعا بالعاصمة، فيما تعقد أحزاب المعارضة في نفس التوقيت اجتماعا لكن في زرالدة بضواحي الجزائر العاصمة. وقالت صحيفة "الشروق" المحلية إن "اللافت أن دوافع النفير بين الفريقين واحدة وهي تتعلق أساسا بخطورة الوضع الذي تمرّ به البلاد جرّاء التوترات الإقليمية مع تصاعد الضغوطات الاقتصادية والاجتماعية الداخلية، لكنّ التشخيص في الأسباب ورسم المخارج عند الفئتين متباعد إلى حدّ النقيض، لأنّ الاختلاف من طبيعة البشر والأهم أنّ المقاصد والنوايا تتصادم بين الموالين والمناوئين: طرف يأمل الخلود في السلطة بأي طريقة وآخر يتربّص بالدوائر مهما كان الثمن، والكلّ يدّعي وصلا بشعب منهك، صار يمقت الشغب السياسي الذي قد يفضي إلى درك المهالك!". وتحدث سعداني الثلاثاء عن اجتماع الموالاة قائلا إنه يأتي في إطار مبادرة الجدار الوطني وللتأكيد على نصرة الجيش وجهوده في الحفاظ على استقرار الوطن في ظل المخاطر الأمنية التي تحدق بالجزائر والتأكيد أيضا على مساندة برنامج الرئيس عبد العزيز بوتفليقة "الذي أطاح بمخططات الغرب لنقل فوضى إلى الجزائر للاستيلاء على ثرواتها الطبيعية بالجنوب"، بحسب صحيفة الخبر. وقال ان التحالف والالتفاف حول مبادرة الجدار الوطني ليس تحالفا انتخابيا أو رئاسيا وإنما هو للتضامن مع الجيش. واعتبر أن اجتماع المعارضة يحوم حول "الطعن في شرعية النظام وعينها على كرسي الرئاسة وتنمق مطالبها بالطعن في الإنجازات و الحديث عن النهب دون تقديم البديل، ولا أحد يعرف ما تريده المعارضة". وأكد أن اجتماع أحزاب المولاة لا يهدف الى التشويش على اجتماع المعارضة وإنما ليظهر أن الكفة ليست في صالحها.
بلقاسم الشايب للجزائر تايمز |
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (8)