المغرب والجزائر: شعب ودم واحد ضحية فَرِّق تَسُدْ

المغرب والجزائر: شعب ودم واحد ضحية فَرِّق تَسُدْ

أبريل 06, 2016 - 17:41
تم التحديث: 10 سنوات منذ
15 8.6ك
المغرب والجزائر: شعب ودم واحد ضحية فَرِّق تَسُدْ

من المؤكد أن العداء بين بلدين لا يأتي صدفة أو بدون مسببات مدروسة، خصوصا حين نتحدث عن دول عاشت الاستعمار. ولعل التوترات المتتالية والمستمرة بين الجارين المغرب والجزائر خير مثال في هذا الباب.

لنعد قليلا إلى الوراء وبالضبط إلى 1844، وحرب إيسلي التي دارت في شهر أغسطس/آب من نفس السنة، وهي المعركة التي واجه فيها المغاربة عسكر الفرنسيس تضامنا مع المجاهد الجزائري ورفقائه الأمير عبد القادر, ومني فيها المغاربة بهزيمة نتج عنها إرغامهم على توقيع معاهدتين، معاهدة طنجة في 10 سبتمبر 1844، ومعاهدة للامغنية مارس 1845، وكذلك تخليهم عن مؤازرة الأمير عبد القادر، والذي سيُلقى عليه القبض فيما بعد من طرف فرنسا. بل وزادت فرنسا على ذلك بما يمكن وصفه بداية النزاع المغربي الجزائري عبر اقتطاع أراضٍ مغربية وضمّها للجزائر، وترك أخرى غير تابعة لأي طرف لكي تضمن مستقبلا مشكلة الحدود وترسيمها بين البلدين، وهو الأمر الذي قاد مباشرة لحرب الرمال التي اندلعت في أكتوبر 1963 بين الجارين الشقيقين، والتي كان من بين أسبابها أيضا اقتراح فرنسي -مرة أخرى- على المغرب بإعادة الأراضي التي سلبت منه سابقا مقابل تخليه عن دعم ثورة تحرير الجزائر,، اقتراح قوبل بالرفض من الملك المغربي الراحل محمد الخامس الذي فضَّل التفاوض المباشر مع قادة الثورة الجزائرية.

وقد تعهد فرحات عباس، رئيس الحكومة الجزائرية المؤقتة آنذاك كتابيا بأن «الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية تعترف من جهتها بأن مشكلة الأراضي التي أقرت فرنسا حدودها بصفة جائرة، سيتوصل إلى حل في شأنها عن طريق المفاوضات بين حكومة المملكة المغربية وحكومة الجزائر عندما تحصل الجزائر على استقلالها». لكن بعد صعود بنبلة لرئاسة الجزائر لم يلتزم بما تعهد به فرحات عباس، فبدأت الأمور تسوء بين البلدين, أمر قاد إلى حرب أزهقت فيها أرواح الأشقاء وسالت دماء رفقاء محاربة الاستعمار والتحرير وكانت بداية مسلسل توترات مستمرة.

ووجبت الإشارة إلى أمر أظنّه مهم وساهم في تشكيل ثقافة العداء وهو الاختطاف الجوي الذي قامت به فرنسا لزعماء الثورة الجزائرية بعد مغادرتهم اجتماعا بين المغرب وتونس لمؤازرة الجزائر. وكذلك استعمال فرنسا لبعض الجزائريين الذين هربوا من بطش الاستعمار إلى المغرب, استعملتهم فرنسا لزعزعة الأمور وكانوا يلقبونه بـ”دوزيام فرنسيس».
وبالمقابل أطلق جزائريو المغرب على المغاربة «شعب سيدي» كتلميح لطقوس السلطان والرعية وتقبيل الأيادي.

كل ما سبق ذكره، كان لمحة تاريخية صغيرة جدا عن أصل المشكل وسببه، وكيف أن الاستعمار الفرنسي هو من خلق العداء. وفرنسا إلى يومنا هذا لا زالت حريصة على عدم تصفية الأجواء بين البلدين الشقيقين، لأنها تعلم يقينا أن أي تقارب أو اتحاد سيضر بمصالحها وسينتج قوة إقليمية يحسب لها ألف حساب.
ولكن ما دور النظامين هنا وهناك؟
الجزائري دعم ويدعم البوليساريو وتقطيع المغرب عبر المطالبة الدائمة والمستمرة بتقرير مصير الصحراويين، رغم علمها اليقين بأن الأمر مفتعل وأن التاريخ شاهد على مغربية الصحراء وجعل من المغرب شماعة يعلق فيها النهب والاستبداد والديكتاتورية، التي يعيش على إيقاعها الشعب الجزائري جراء حكم الجنرالات والمؤسسة العسكرية الحاكم الفعلي هناك.

وفي المقابل النظام المغربي وبعد أخطاء كانت في الماضي من بينها تخليه عن الصحراويين وترك فرصة تكون جيش تحرير الساقية الحمراء وواد الذهب او ما يعرف اختصارا بـ«البوليساريو» أثناء الحكم الإسباني للأقاليم الجنوبية، من مجموعة من الوطنيين من أجل تحرير المناطق الجنوبية. بل وزاد على ذلك تعامله غير الموفق مع المشكل حيث أنه ينهج الطريقة نفسها في كل مرة وينتظر نتائج مغايرة، معتمدا على سياسة الريع السياسي والاقتصادي للأعيان في الصحراء من رخص نقل وصيد وعدة امتيازات لا مجال هنا لحصرها.

وبالعودة للتوتر الآني الجديد, وبعيدا عن العاطفة فتصريح بانكيمون الذي وصف فيه الصحراء بالبلد المحتل مما أشعل غضب الرباط، وأدى إلى خروج آلاف المغاربة للشارع من أجل التظاهر ضد تصريحات بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة، في مسيرة ضخمة تخللتها إساءات لشخص بانكيمون وهو الأمر الذي عبر عنه هذا الأخير عبر ناطقه الرسمي وكذلك في بيان رسمي نشر على موقع الأمم المتحدة.

وبوصفنا مغاربة نعلم أن تصريف الأمور السياسية المتأزمة بالمغرب والاحتقان الذي يتزايد يوما بعد يوم (خصوصا بعد تبخر حلم الإصلاح الذي وعد به المغاربة بعد حراك 20 فبراير 2011)، يلزمه متنفس يجمع الشتات، ويخلق ذريعة للحكومة، ولا وتر أكثر طربا وحساسية من وتر ملف الوحدة الترابية والتي يظن البعض أن الملف سيحل بـ«عاش الملك» والهتاف بمغربية الصحراء والأناشيد الوطنية من نوع «صوت الحسن ينادي».

وفي الجارة الشقيقة الجزائر أيضا، هناك أزمات اجتماعية خانقة على كثرة الموارد الطبيعية والاقتصادية التي تزخر بها البلاد، إلا أنها تعاني مثلنا تماما من غياب للعدالة الاجتماعية, وتوسع هوة الفوارق الطبقية، وكما هو الحال بالمغرب يتم تشغيل أسطوانة الجار المغربي الذي يريد بنا شرا من أجل تصدير الأزمات الداخلية والاحتقان الاجتماعي, الأسطوانة التي تم الاشتغال عليها لعقود حتى تضمن فعاليتها في كل مرة.

لكن أين نحن كشعوب من كل هذا؟ هنا وهناك تدجين إعلامي لا يختلف حوله عاقلان, أنتج مواطنين من السهل توجيههم وتجييشهم, رغم أن كل ما سبق يوضح بما لا يدع مجالا للشك، أن الحكومات بالرباط والجزائر العاصمة، هما الرابح الأكبر من التوترات والاحتقان حتى يضمنا الالتفاف حولهما وتمرير ما أريد له أن يمرر.

وفي تقديري الشخصي مشكل الصحراء هو مشكل لن يحل إلا بحوار مباشر وصريح بين كل الأطراف سواء البوليساريو وحاضنتها الجزائر أو المغرب، المغرب الذي يجب أن يفتح حوارا وطنيا شاملا قبل ذلك، تشارك فيه كل قوى الوطن على اختلاف وجهات النظر حول الموضوع، لأن هذا الاستحواذ المركزي على موضوع الصحراء طيلة عقود أنتج فشلا ومهازل ربما آخرها مصافحة باردة كالثلج بين وزير الخارجية المغربي وبانكيمون، أظهرت الحضيض الذي وصلت إليه دبلوماسية الرباط.

ولا يسعني ختاما إلا أن أناشد صوت العقل بالمغرب والجزائر, صوت عقل الشعوب فنحن الاستمرارية، نحن الأمل، كفى من لعبنا دور عسكر رقعة الشطرنج، يدي كمغربي ستظل ممدودة للإخوة هناك كيفما كانوا سواء عقلاء أو مدجنون، فنحن نتشارك في العقل والتدجين، وفي الانتماء أيضا.. سلام إبن عمّي.

 

 

محمود عبابو

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (15)

User
فاطمة
فاطمة 10 سنوات منذ
<strong>الجزائر والمغرب اخوة</strong> والله يا مغاربة لو وضعنا يدنا في يدكم سنكون اقوى دولة والله لو استمرت هذه النزاعات والخلافات من الخونة مثل الذي كتب اسمه الصحراء الغربية ذلك الاحمق المعتوه هو خائن ولا يحب التعاون بين افراد المجتمع واخرون مثله لا تستمعوا لهم فاننا اخوة وان لم تقبلوا اضبوا رؤوسكم على الحائط او انقروا انوفكم
Zaoui
Zaoui 10 سنوات منذ
<strong>presse pourrie</strong> Il ne passe pas un jour ou la presse locale ne denigre le Maroc ,devenu depuis quelques années le sujet de pedilection d'une cettaine presse a ka solde du pouvoir algerien Toutes les occasions sont bonnes pour humilier ,insulter,denigrer etc le Peuple frere du Maroc et ses Institutions Comment expliquer effectivement que des milliards sont depenses dans une propagande infame et sans repit contre le Maroc frere . La reponse est claire ,la bande d'El Mouradia conduite par Said Bouteflika a peur d'un Maghreb ou chaque Citoyen peut se deplacer a sa guise et s'exprimer librement Cette attitude est une forme de terrorisme dans lequel cette bande excelle Pour cela oeuvrons Tous pour denoncer cette maffia qui brade nos richesses au benefice de l'etranger tout en poignardant le Peuple maghrebin dans le dos Enfin il est de notoriété publique que ce n'est pas Abdelaziz Boute wui manigance contre notre Peuple mais son frere Said Bouteflika et sa bande que tot ou tard seront jugés pour les malheurs qu'ils occasionnent a notre Peuple
Maghribi
Maghribi 10 سنوات منذ
<strong>Democratie</strong> Comment expliquer que la Junte au pouvoir a Alger n'a qu'une seule raison d' exister ,combattre le Maric Des milliards de dinars dont a besoin l'Algerie sont dilapides pour combattre le Maroc ,son Peuple,ses Institutions et ses symboles dans tous les domaines et dans tous les espaces .Comment expliquer que le Ministere des affaires etrangeres de la Junte au pouvoir en Algerie concrntre tous son potentiel pour nuire au Maroc,a son Peuple ,a ses Institutions et ses symboles Comment expliquer que la Junte au pouvoir a Alger prefere appauvrir nos Pays au lieu de rassembler nos efforts pour un Maghreb fort et credible Comment expliquer que le pouvoir algerien mobilise des fonds colossaux pour corrompre les mercenaires de la politique partout dans le monde pour noircir l'image de marque du Maroc Comment expliquer que Said Bouteflika,President effectif de l'Algerie est le maitre d'oeuvre d'un grand complot contre le Maghreb. Eh bien la reponse est que toute cette mascarade a pour but de detourner le Peuple algerien de sa preoccupation majeure ,la Democratie en Algerie et demader des comptes a ces pilleursvdes richesses du Peuple algerien En fait la KOWA IKLIMIA ,n'est qu'un leurre pour continuer s piller dans un systeme perverti et pervers Je salue tous ceux qui oeuvrent pour un Maghreb de Nouakchott a Benghazi ou les Said Bouteflika et consorts n'ont aucune placr
Rachid
Rachid 10 سنوات منذ
<strong>Sahara</strong> oui marcains algériens son des femelles mais juste amazighe pas les salles rasse qui casse tout qui bouge
Kouider
Kouider 10 سنوات منذ
<strong>tous pour le Maghreb Uni</strong> Oeuvrons tous pour un Grand Maghreb uni au service du Peuple maghrebin Pour cela denonçons les Said Bouteflika et consorts et faisons en sorte qu'ils soient jugés pour leurs crimes a l'égard de notre Peuple Vive l'Algerie libre, vive le Maghreb uni