رئيس الجمعية الجزائرية لمكافحة الفساد يستغرب دفاع الجزائر عن وزير متورط في فساد مالي
رئيس الجمعية الجزائرية لمكافحة الفساد يستغرب دفاع الجزائر عن وزير متورط في فساد مالي
يؤكد خبراء أن مشكلة الجزائر تكمن في تفشي الفساد الذي طال معظم مؤسسات الدولة وأن كثيرا من المسؤولين متورطون في قضايا فساد وأنهم استفادوا إما من حالة تراخي رسمي في التصدي للفاسدين أو من ثغرات أتاحت لهؤلاء المسؤولين العبث بمقدرات الدولة.
وفي فضيحة اوراق بنما التي أوردت اسم مسؤولين جزائريين على رأسهم وزير الصناعة والمناجم عبدالسلام بوشوارب فضلت الحكومة الجزائرية الدفاع عن مسؤوليها خلافا لحكومات أخرى فتحت تحقيقات للوقوف على صحة ما ورد بالوثائق حول تهرب مسؤولين فيها من الضرائب.
وفي هذا السياق أكد رئيس الجمعية الوطنية لمكافحة الفساد جيلالي حجاج أن "مسؤولين جزائريين كثر يملكون شركات وهمية في الخارج، لكن دون التعريف بهوياتهم، وإنما يشار إليهم بواسطة ملفات مرقمة"، بحسب ما نقلت عنه صحيفة الخبر المحلية.
وبحسب نفس المصدر رأى حجاج أن العدالة الجزائرية بإمكانها التحقق من هوية هؤلاء في إطار تعاون قضائي مع دولة بنما.
وتواجه الجزائر أزمة مالية حادة بسبب تراجع انهيار اسعار النفط المورد المالي الاساسي في ظل غياب مصادر دخل أخرى وعلى ضوء اعتماد النظام لعقود على البترول كمصدر دخل وحيد دون التوجه الى تنويع الاقتصاد.
وسبق أن حذر اقتصاديون من أن انهيار أسعرا النفط قد يضع الاقتصاد الجزائري على حافة الهاوية، مشيرين في الوقت ذاته الى أن الفساد من أبرز العوامل التي تفاقم الأزمة الاقتصادية.
ونقلت الصحيفة المحلية عن رئيس الجمعية الوطنية لمكافحة الفساد قوله إن هؤلاء المسؤولين الجزائريين متورطون في قضايا فساد ولم تتابعهم العدالة الجزائرية ونصفهم مشتبه فيهم في قضية الطريق السريعة بشرق غرب الجزائر.
وأكد أن إمارة موناكو الوجهة التي يفضلها كثير من المسؤولين الجزائريين لتهريب أموالهم، وأنها ايضا المكان الذي تجري فيه مفاوضات حول صفقات عمومية في الجزائر منذ 15 سنة.
واشار في هذا السياق الى أن التحقق من هويات هؤلاء المسؤولين أمر ممكن في اطار تعاون قضائي مع بنما.
وقال إن الوثائق التي سربها الاتحاد الدولي للمحققين الصحفيين أتت على ذكر اسم وزير الصناعة والمناجم عبدالسلام بوشوارب وفريد بجاوي أحد المتورطين في فضيحة الفساد بشركة سوناطراك النفطية الحكومية والذي كان يعتبر الذراع الأيمن لوزير الطاقة الأسبق شكيب خليل.
واتضح من تحقيقات سابقة أن جزء من العمولات والرشاوى التي حصل عليها مسؤولون مقابل منح صفقات لشركات أجنبية في القضية المعروفة باسم إيني - سايبام – سوناطراك لديهم حسابات بنكية في بنما.
وقال جيلالي حجاج "إذا فتحت العدالة الجزائرية إنابة دولية من أجل التحقق من هوية المسؤولين الجزائريين فستكون النتيجة لا غبار عليها. وللعلم فإن المالكين للشركة البترولية الدولية أونا أويل الإيرانية ينتمون إلى عائلة ثرية مقيمة في موناكو وتربطها علاقة طيبة مع وزير الطاقة سابقا شكيب خليل.
وأوضح أن الكثير من المسؤولين لاتزال ملفاتهم غامضة. وقال أتوقع ذكر أسماء أخرى لاحقا". وهناك طرق يجري بها تحويل الأموال إلى الخارج تتم عن طريق ما يسمى "قفزة الخروف"، التي تمنع أي آثار لتتبع السلطات للمالكين للحسابات البنكية ويستعمل جزائريون هذه الطريقة منذ نحو عشرين عاما، بحسب صحيفة الخبر اليومية الجزائرية.
ويعتقد محللون أن فضيحة الفساد في سوناطراك هي مفتاح كل ملفات الفساد في البلاد وأن فك شيفراتها سيمكن حتما من تحديد شبكة واسعة من الفاسدين بالشركة وخارجها.
وفي مؤشر على استفحال الفساد بمؤسسات الدولة كانت الرئاسة الجزائرية قد أعلنت عن تأسيس هيئة وطنية للوقاية من الفساد ومكافحته تضمنها مشروع مراجعة الدستور.
واشارت الصحيفة الجزائرية في تقرير آخر إلى أن السلطات تبدو حريصة على صيانة سمعتها الخارجية أكثرن متسائلة كيف تمكن عضو في الحكومة (في اشارة الى الوزير بوشوارب) من تحويل 700 ألف أورو إلى الخارج وهل أن ذلك تم ذلك عبر القنوات الرسمية وبترخيص من البنك المركزي الجزائري أو أنه من أموال جمعها من استثماراته بالخارج.
ورجحت الخبر أن الحكومة التي يقودها عبدالملك سلال على علم بهذه العمليات المالية الخارجية والتي ورد اسماء المتورطين فيها من مسؤوليها في وثائق "بنما بايبرز" و"التي لا تعني الوزير بوشوارب وحده بل قطاعا كبيرا من المسؤولين الحاليين والسابقين لم تصل يد المحققين إليهم بعد".
وكانت صحيفة لومند الفرنسية قد اعتذرت عن نشر صورة للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة ضمن تقرير عن المسؤولين المتورطين في فضائح مالية كشفتها وثائق بنما بايبرز، إلا أنها اشارت الى أن بوتفليقة معني بطريقة مباشرة بتلك الفضائح المالية للعديد من مسؤولي نظامه باعتبار أن الذين وردت أسماؤهم تحوم حولهم شكوك تتعلق بتحويلهم جزء من موارد البلاد الى الخارج.
ح.سطايفي للجزائر تايمز
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (13)