التكفير.. حرية تعبير أم استبداد ديني؟
يدرك الناظر في واقع الثقافة العربية المعاصرة بيسر حالة التعصّب والتشدّد؛ بل والتشنّج، التي تسم خطابات كثيرة. وإذا كان هذا الواقع، يحتاج تشخيصا وبحثا ودراسة، فإن ما يلفت الانتباه هو ظاهرة اعتماد آلية التكفير التي يلجأ إليها بعض الدعاة، والأئمة، والجماعات الإسلامية ضد خصومهم داخل المجتمعات العربية…
يدرك الناظر في واقع الثقافة العربية المعاصرة بيسر حالة التعصّب والتشدّد؛ بل والتشنّج، التي تسم خطابات كثيرة. وإذا كان هذا الواقع، يحتاج تشخيصا وبحثا ودراسة، فإن ما يلفت الانتباه هو ظاهرة اعتماد آلية التكفير التي يلجأ إليها بعض الدعاة، والأئمة، والجماعات الإسلامية ضد خصومهم داخل المجتمعات العربية والإسلامية وخارجها. فهل يمكن اعتبار هذه الظاهرة جزءا من الحق في التعبير الذي يكفله الدستور في مختلف الدول العربية والإسلامية؟
ثمّة أسباب ودواع كثيرة لطرح هذا السؤال. سأكتفي بالإشارة إلى سببين؛ يتمثّل الأول في الدراسة القيمة التي نشرتها جريدة القبس، بعنوان: «خطاب الكراهية.. أزمة أخلاقية». عرضت فيها مشكلة الكراهية من خلال وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، وبينت أن الكراهية «هي أي محتوى يشمل التعدي على أشخاص بناء على عرقهم ودينهم وجنسهم وانتمائهم الوطني وإعاقتهم ومرضهم». ولكن ما لاحظناه هو أنه على الرغم من الإشارة إلى التعصب والتطرف، وتقديم توصيات أخلاقية وقانونية مفيدة، فإنها لم تشر إلى التكفير، مع أنه لا يؤدي فقط إلى الكراهية، وإنما قد يؤدي إلى القتل. وهو أقصى أنواع التعدي على الشخص الإنساني.
يعزز هذا الفهم في اعتبار التكفير جزءا أساسيا من خطاب الكراهية، ما لم يصدر عن هيئة رسمية تابعة للدولة التي تتحمل مسؤوليتها تجاه مواطنيها وتجاه بقية دول العالم، ما عرفته الساحة الثقافية في الجزائر مؤخرا، بحيث رفع الكاتب الجزائري كمال داود قضية ضد أحد أعضاء «جبهة الصحوة السلفية»، الداعية عبدالفتاح زيراوي حمداش، الذي نشر بيانا على موقعه في الفيسبوك كفّر فيه الكاتب وطالب بإعدامه.
والحق، فإنه على الرغم مما أثارته آراء هذا الكاتب، وبخاصة ما تعلق بموضوع الهوية واللغة العربية في الجزائر، وعلى الرغم من النقد الذي طال تصريحاته، فإن كثيرا من المثقفين تضامنوا معه في دعوته ضد هذا الداعية. وهو ما فصلت فيه المحكمة الجزائرية، التي حكمت على المتهم بالسجن والغرامة المالية.
وعليه، فإنه لم يعد ممكنا التقليل من خطر الحكم بالتكفير. فقد ألحق بالإسلام والمسلمين والعالم أضرارا مادية وروحية جسيمة، وان تطبيق هذه الآلية الفقهية التي تحوّلت إلى خطاب تكفيري، قد شكّل أساسا نظريا وعقائديا لمختلف الجماعات الإسلامية المتطرفة، وسندا لأعمال إرهابية وإجرامية، راح ضحيته كثير من الأبرياء في مختلف مناطق العالم. ولم يعد كافيا القول إن الإسلام شيء، والمسلمون شيء آخر، ما دام الضحايا يعرفون أنهم كانوا «موضوع تكفير ديني»، وما دام الفاعلون والقائمون على هذه الأعمال يصدرون عن إيمان ديني، مؤداه أنهم «ينفذون حكم الله في الكفار». قال الحكيم المصري القديم بتاح حوتب في مخطوط الحكمة: «لا تصنع الشر بلسانك»! وجاء في الحديث النبوي الشريف: «.. فليقل خيراً أو ليصمت».
الجزائر تايمز الزواوي بغوره
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (6)