صورة بوتفليقة وهو شارد وخارج التغطية تؤجج الصراع بين أجنحة السلطة
صورة بوتفليقة وهو شارد وخارج التغطية تؤجج الصراع بين أجنحة السلطة
من ازمة الى ازمة تتنقل الجزائر كلما ظهر شيء عن الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة يشير أو يظهر أن الرئيس مريض بالفعل وأن الأمر أعقد من مجرد صورة نشرها رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس على حسابه بتويتر وغرقت التحليلات والمواقف الرسمية في نظرية المؤامرة والحال أن الأمر بيّن فالرئيس بالفعل مريض، بحسب متابعين للشأن الجزائري.
لكن تغريدة فالس ذهبت بالجدل الى أبعد من مجرد الوضع الصحي للرئيس الى تأجيج الصراع بين أجنحة السلطة ممثلة في مدير ديوان الرئاسة أحمد أويحيى الأمين العام لأبرز أحزاب المولاة وهو التجمع الوطني الديمقراطي من جهة والأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني عمار سعداني المقرب من الرئيس بوتفليقة.
وقد أثار صمت سعداني حول صورة بوتفليقة التي نشرها رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس، العديد من نقاط استفهام خاصة وأنه من أطلق مبادرة دعم الرئيس وحشد لها ودخل في خلافات شديدة حتى مع أحزاب الموالاة.
وعلى خلاف عادته في الدفاع الشرس عن بوتفليقة، غاب سعداني عن موجة الردود المستنكرة التي حشدت لها السلطة واعتبرت أن الرئيس خط أحمر وأن فالس اساء للجزائر.
وقالت صحيفة الخبر المحلية في تقرير نشرته الخميس أن الأمين العام للحزب الحاكم اعتاد أن "يصنع الحدث إعلاميا وسياسيا بتصريحاته المثيرة للجدل، لكن السهام هذه المرة توجهت نحوه من دون أن يتحدث، بل إنها استنكرت صمته عن الكلام في قضية لا ينبغي فيها للمسؤول الأول في جبهة التحرير الوطني برمزية الحزب التاريخية أو على الأقل ما تبقى منها، أن يتخلف عن أداء واجب الدفاع لارتباطها بالمستعمر القديم".
واشارت الصحيفة المحلية الى أن الجميع يسأل أين سعداني في ضخم هذا الجدل وهو من اعتاد أن يكون حاضرا في مثل هذه المواعيد والذي لم يفوت فرصة للدفاع عن بوتفليقة وسنوات حكمه.
والأغرب في صمت سعداني هو أن الاهانة كما يعتبرها الجزائريون جاء من فالس رئيس حكومة المستعمرة السابقة للجزائر بنشره صورة مهينة لبوتفليقة وهو مريض شارد في ملف يتعلق بصحة الرئيس والتي تحرص الدائرة المقربة منه على احاطته بالغموض وتتصدى لكل من يفتحه
وتشير الصحيفة المحلية إلى موقف سعداني فتح أبواب التأويلات على مصراعيها فثمة من يرى أنه ربما تم الاستغناء عن خدماته من الدائرة المقربة من بوتفليقة.
وثمة من ذهب الى أن الرجل الأول في جبهة التحرير التزم الصمت خشية أن تفتح باريس ملفات فساده وتضيق الخناق على أملاكه في فرنسا بطاقة اقامتها هناك.
لكن في المقابل رأى البعض أنه كسائر البشر تعتريه عوارض صحية ربما غيبته عن المشد في أوج توتر علاقات السلطة مع فرنسا.
وأثار غياب سعداني عن الرد على نشر صورة بوتفليقة جدلا في وسائل الاعلام الجزائرية، ما أزعج الحزب الحاكم من ترك مدير ديوان الرئاسة أحمد أويحيى وحده في الساحة والذي اتهمه امين جبهة التحرير بعدم الوفاء لبوتفليقة وانه يسعى لخلافته.
لكن الناطق باسم الحزب الحاكم حسين خلدون دافع عن سعداني واشار الى أنه هو من كلفه بالرد على الاهانة الفرنسية وجادل ايضا بأنه (سعداني) هو من أطلق مبادرة الجدار الوطني للدفاع عن بوتفليقة.
ونقلت الخبر عن خلدون قوله "بعد كل الذي فعله سعداني دفاعا عن الجزائر والرئيس من الهجمة الفرنسية، ظهر أخيرا السيد أحمد أويحيى للرد على فالس بخصوص الصورة التي نشرها ومع أنه من حقه ذلك كرجل سياسي، إلا أنه تأخر في منظورنا كثيرا، لكن البعض للأسف هرع لإعطائه دور الزعامة ووصف رده بالسريع والقوي رغم أنه كان عاديا جدا وبالمقابل أصبح سعداني هو المتهم. هذا ما يظهر أن ثمة توظيف يراد به ضرب عمار سعداني بعد أن زعزعت تصريحاته أحمد أويحيى حينما وصفه بأنه ليس وفيا للرئيس".
وذهب حزب جبهة التحرير الى حد تحميل أويحيى المسؤولية عن نشر فالس تلك الصورة باعتباره مدير لديوان الرئاسة.
وقال خلدون "الأغرب من كل ذلك أن يكون أويحيى مسؤولا عن الصورة التي نشرها فالس ثم يهاجم الفرنسيين، وفق منطق يقتل القتيل ثم يمشي في جنازته".
وتابع "إذا كان أويحيى بحق يدافع عن الرئيس فالأولى به كمدير ديوان في رئاسة الجمهورية أن يمنع الكاميرات الفرنسية المسمومة التي دخلت وصورت الرئيس وتلاعبت بصوره كما تشاء".
وانتهى الى القول بأن سعداني موجود وهو يجري فحوصات طبية من حين الى آخر ما يلزمه على أخذ قسط من الراحة.
وعلى نقيض موقف حسين خلدون من صمت سعدانين رأى عبدالرحمن بلعياط المتمسك بعدم شرعية القيادة الحالية لجبهة التحرير، أن المسألة واضحة وهي أن "سعداني سكت لأنه لا يستطيع الكلام حين يتعلق الأمر بفرنسا، فهو يخاف من انتقام مسؤوليها بسبب أملاكه الموجودة هناك ومن منعه من الدخول أو تعطيل بطاقة إقامته وبالتالي فإن حساباته منعته من إبداء موقف مشرف، فاحتمى بالصمت"، بحسب ما نقلت عنه الخبر .
وتابع بحسب المصدر ذاته "ذلك مقبول لو أن الأمر يخص شخص سعداني فقط، ولكن الأمر هنا يتعلق بحزب جبهة التحرير الوطني الذي لا ينبغي له أن يتخلف عن حدث خطير كهذا". واتهم عبدالرحمن بلعياط خصمه في جبهة التحرير سعداني بأنه عطل كل هياكل الحزب و"جعل نفسه متحدثا وحيدا يحضر الحزب اذا حضر ويغيب اذا غاب".
واعتبر بلعياط، وفق ما نقلت عنه الصحيفة المحلية أن سعداني حول الحزب الحاكم منذ الاستقلال الى حزب "أصم أبكم يغيب صوته عن الدفاع عن الرئيس بوتفليقة من اعتداء فرنسي سافر عليه وفي ذلك إهانة كبيرة للحزب، خاصة عندما تأتي من الفرنسيين".
ح.سطايفي للجزائر تايمز
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (24)