القمة الخليجية-الاميركية فرصة طهران لتعيد حساباتها
القمة الخليجية-الاميركية فرصة طهران لتعيد حساباتها
انهت القمة الخليجية-الاميركية اعمالها في الرياض بالمملكة العربية السعودية، مؤكدة على قوة التعاون والتنسيق الخليجي الاميركي في المنطقة، ومنتقدة الارهاب والدور الايراني في تأجيج ودعم المنظمات والميليشيات التابعة لها في المنطقة، واضعة خطة لمواجهة الارهاب وداعميه بكل حزم وقوة. ولقراءة الاحداث على الارض وتحليل اهداف واغراض هذه القمة وتداعياتها ونتائجها المستقبلية على المنطقة، لا بد من القاء الضوء على ما وراء القمة وابرز المحطات التي اكدت عليها والنتائج الانية التي افرزتها القمة وتأثيراتها على سير الاحداث الساخنة في مواجهة الارهاب.
الرئيس الاميركي كان واضحا في كلمته في المؤتمر موجها كلامه مباشرة لمن يهدد امن الخليج العربي، ويقصد بها تحديدا ايران وميليشياتها حزب الله والحوثيين والميليشيات العراقية، قائلا ان "امن الخليج العربي يمثل الاولوية لدى واشنطن". في حين كان بيان القمة اكثر وضوحا وبلا لف ولا دوران واصفا ايران بانها "تزعزع امن المنطقة وتدعم الميليشيات الارهابية ومنها حزب الله"، والاتفاق على ضرورة تطبيق الدفاع المشترك ضد اية تهديدات خارجية، واجراء مناورات عسكرية. ولكن ما يهمنا هنا هو ماذا بعد هذه القمة، وكيف ننظر الى تداعياتها على المنطقة، في ظل حرب طاحنة مع الارهاب بكل اشكاله في العراق وسوريا، وتهديدات هذا الارهاب ليشمل دول الخليج والسعودية؟ فما الخلايا النائمة التابعة لحزب الله وايران في دول الخليج والسعودية، وتحضيراتها لزعزعة الامن العربي في الخليج، واحداث البحرين والكويت ومكة وحرق السفارة السعودية وغيرها من الاستفزازات الايرانية عن طريق اذرعها في المنطقة، الا خطرا حقيقيا مباشرا يهدد امن الخليج العربي مستهدفا المملكة العربية السعودية. ولهذا استشعرت السعودية مبكرا بهذا الخطر بعد حل الخراب والدمار على يد اذرع وميليشيات ايران في العراق وسوريا واليمن ولبنان والبحرين والكويت وغيرها، فأنشأت اكبر تحالف اسلامي عسكري في المنطقة واجرت اكبر مناورات عسكرية "رعد الشمال" في الشرق الاوسط، شاركت فيها 24 دولة عربية واسلامية مهمة، لمواجهة هذا الخطر الذي يتم التنسيق بينه وبين تنظيم الدولة الاسلامية داعش لتدمير المنطقة وتغيير انظمتها، وادخال المنطقة كلها في اتون حرب عالمية سنية شيعية. هذا السيناريو ما زال قائما لانه مشروع ايراني-داعشي كل حسب اهدافه ومصالحه واستراتيجيته وعقيدته الدينية. ورغم الخلاف بينهما ولكنهما يلتقيان في "عدو مشترك هم العرب وانظمتهم"، ولهذا نرى التنسيق عاليا بينهما منذ عقود، واثبتت الوقائع والاحداث هذا التخادم الارهابي في المنطقة، فلم نسمع انفجار سيارة في اية مدينة ايرانية او حتى قرية، او انتحاري يفجر نفسه (ونحن نرفض رفضا قاطعا مثل هذه العمليات في اية مكان بالعالم بما فيها في اسرائيل) لان سيذهب ابرياء ضحايا لهذا العمل الاجرامي، ومن يقوم بمثل هكذا اعمالا ليسوا سوى قتلة ولا يختلفون عن تنظيم داعش شيئا. فقتال العدو ليس بتفجيرات الاسواق والامكنة العامة. وهكذا يثبت التعاون الوثيق بين تنظيم داعش وايران والمنظمات الارهابية الاسلامية المتطرفة الاخرى، وما اعلان بيان الرياض الاتفاق على مواجهة الارهاب بكل اشكاله الميليشياوي وتنظيم داعش ومشتقاته، الا اعلان الحرب على كل هؤلاء.
لهذا كانت اولى الخطوات تتجه نحو العراق، والطلب من حيدر العبادي الاتصال بالرؤساء العرب وطمأنتهم على الدخول في هذا التحالف العربي الاسلامي والعالمي لمواجهة كل اشكال الارهاب بما فيه الميليشيات والقضاء عليها، وليس من المستبعد كشرط اميركي على العبادي انضمام العراق الى التحالف الاسلامي العسكري، لدعم الحكومة والعراق، حيث قال الرئيس اوباما حرفيا "ان العبادي شريك جيد لنا"، "وامن استقرار العراق من اولوياتنا"، وزيارة اياد علاوي بناء على نصيحة اميركية للسعودية فجأة وليوم واحد، تدخل في هذا الاتفاق. وهكذا استشعرت ايران بقوة الضغط عليها واستهدافها في المرحلة المقبلة هي وميليشياتها، ومصدر الاستشعار، عدة اجراءات منها ادراج حزب الله وميليشيات ايران (كتنظيم ارهاب عالمي) وطرد عناصر حزب الله من الدول الخليجية وايقاف تعاملاتها الاقتصادية والمصرفية وحظر سفر اعضائها على الطيران الخليجي وغيرها من الاجراءات القاسية على حزب الله وعناصره، واصدار قرار من المحاكم الاميركية يثبت تورط ايران وحزب الله باحداث سبتمبر وبرج التجارة العالمي، ومن ثم اصدار قرار حكم اخر بدفع ايران 2 مليار دولار لضحايا الاسر الاميركية، اعلان القمة ان ايران سبب رئيسي في زعزعة امن واستقرار المنطقة وتشكل خطرا هي وميليشياتها على مستقبل السلم والامن العالمي. وهكذا يتم عزل ايران وميليشياتها عربيا ودوليا، ولا نستبعد ان يشارك التحالف الاسلامي قريبا في محاربة الارهاب بقوات برية قريبا في معارك الرقة والموصل جنبا الى جنب مع قوات التحالف الدولي بقيادة اميركا، لان التحالف الاسلامي العسكرية اصبح رسميا، ضمن قوة التحالف العالمي لمواجهة الارهاب، بمعنى له صلاحية محاربة الارهاب اينما وجد ودخول قواته البرية في اية دولة تدعم وتساند الارهاب ومنها ايران.
الان ايران محصورة هي وميليشياتها في زاوية حرجة، اما الاستسلام واما مواجهة التحالف الدولي والاوروبي كله والتحالف الاسلامي، وهذا الامر اصبح ليس مطلبا عراقيا وعربيا فقط، وانما مطلبا دوليا للدور التخريب الذي تقوم به طهران ضد دول المنطقة لنشر وتوسيع مشروعها الديني الامبراطوري، وهذا ما يشكل تحديا عالميا ترفضه وتقاومه كل دول العالم، لانه يهدد امنها ويزعزع كيانتها وانظمتها، وينشر الارهاب في دولها. وما حدث في الدول الاوروبية فرنسا وبلجيكا وبريطانيا وفنلندا وتركيا ما هو الا لتواطؤ ودعم واسناد ايران للمنظمات الارهابية، التي ترعاها وتمولها وتدربها في معركاتها وتقدم لها الدعم في الهجرة الى اوروبا عن طريقها وطريق سفاراتها التي تشرف عليها مخابرات النظام لهذا الغرض.
ان قمة الرياض، هي قمة الفرصة الاخيرة لايران ان تعدل من سلوكها وتوقف تدخلاتها في الدول العربية، وتوقف فورا دعمها للمنظمات والميليشيات الارهابية في المنطقة، وتتوقف عن ارسال ميليشياتها الى اوروبا والدول العربية لاشعال الحرب الطائفية فيها ونشر الفوضى والطائفية معا. ان اولى قرارات القمة هي ارسال رسالة علنية واضحة وتهديد مباشر لا لبس فيه، هو ان ايران يجب ان تتوقف فورا عن تدخلها في العراق وسوريا، وان التحالف الاسلامي العسكرية اصبح ضمن التحالف الدولي وهو كفيل بالقضاء على ارهاب داعش والميليشيات في كل من العراق وسوريا. اما اليمن فقد قطعت عاصفة الحزم اذرع ايران الحوثية هناك، واوقفت تمدده وتوسعه، وهكذا هو اليوم مصمم على القضاء على داعش وميليشياتها في العراق عن طريق التحالف الدولي. وهناك قرارات استراتيجية لتامين العلاقة وتحصينها بين دول الخليج واميركا لعقود طويلة مقبلة وصفها الملكة سلمان "بان العلاقة وثيقة وتاريخية مع الولايات المتحدة الاميركية" في رد على من يريد ان يتصيد في الماء العكر لتعكير صفو العلاقة العربية مع اميركا لاغراض سيئة، في حين رد الرئيس اوباما على ان امن الخليج يحظى باولوية اميركية في المجالات الامنية والاقتصادية، وبهذا يقطع الشك باليقين ويؤكد على عمق العلاقة الاستراتيجية بين اميركا والدول العربية، وكان الحضور المغربي اشارة مهمة جدا، ومشاركة العاهل المغربي، اعطت دفعا سياسيا وامنيا ان الامن العربي متكامل، ورسالة واضحة ان الامن العربي لا يمكن اختزاله وتجزئته، بدولة عربية واحدة، وهكذا تكون نتائج القمة الخليجية الاميركية قد حققت اهدافها السياسية والامنية الاستراتيجية، واعطت للجماهير العربية شحنة قوية من المعنويات والانكسار، وان عهدا وعصرا جديدا قد بدأ على العرب والمنطقة واستقرارها، ولو بطيئا، ولكنه قادم بكل ثقة، بعد كل هذا الخراب والدمار الذي حل بها بسبب الاحتلال الاميركي-الايراني للعراق، وظهور تنظيم داعش والميليشيات كنتيجة رئيسية لهذين الاحتلالين، وبسببهما. الم نقل سابقا واكدنا دائما ان تنظيم داعش والميليشيات الايرانية والارهاب بانواعه واشكاله هي صناعة اميركية وايرانية بامتياز، بصورة او باخرى، مؤتمر قمة الرياض انطلاقة عربية واثقة للقضاء على الارهاب وفرض الامن والاستقرار في المنطقة ونهاية الارهاب.
عبدالجبار الجبوري
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (8)