الموريتانيون ينتظرون على أحر من الجمر مفاجآت الرئيس محمد ولد عبد العزيز
ينتظر الموريتانيون على أحر من الجمر مفاجآت قد يعلن عنها رئيسهم في خطاب وصف بـ»التاريخي»، يلقيه صباح يوم غد الثلاثاء بمدينة النعمة عاصمة الشرق الموريتاني ضمن زيارة تخشى أوساط المعارضة الموريتانية أن تكون تهيئة لتعديل الدستور من أجل مأموريات إضافية تمكن الرئيس ولد عبد العزيز من الاحتفاظ بالسلطة بعد…
ينتظر الموريتانيون على أحر من الجمر مفاجآت قد يعلن عنها رئيسهم في خطاب وصف بـ»التاريخي»، يلقيه صباح يوم غد الثلاثاء بمدينة النعمة عاصمة الشرق الموريتاني ضمن زيارة تخشى أوساط المعارضة الموريتانية أن تكون تهيئة لتعديل الدستور من أجل مأموريات إضافية تمكن الرئيس ولد عبد العزيز من الاحتفاظ بالسلطة بعد انقضاء ولايته الثانية منتصف عام 2019.
وتحشد السلطات الموريتانية ونشطاء الحزب الحاكم منذ أكثر من شهر سكان ولاية الحوض الشرقي لحضور مهرجان الرئيس الذي يراد له أن يكون ضخما ومظهرا للشعبية الكبيرة التي يتمتع بها الرئيس ولد عبد العزيز.
وفي الخط المعاكس، انتقدت المعارضة الموريتانية في بيان وزعته أمس مجريات الزيارة وبخاصة ما سمته «الممارسات التي يقوم به النظام من تأجيج للنعرات والمنافسات القبلية والجهوية والطائفية، واحتقار للشعب وإهدار للمال العام في غير مصلحة».
وحمل المنتدى «نظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز المسؤولية، أمام الرأي العام الوطني والدولي، عما قد ينجم عن هذه الممارسات من تفكيك للحمة الاجتماعية والوحدة الوطنية وإضعاف لروح المواطنة وهيبة ومصداقية الدولة».
وندد المنتدى المعارض بما وصفه «بتحميل مواطنينا ما لا يطيقون في فصل الصيف، وحشدهم مع خيلهم وإبلهم في أيام الحر، من أجل إشباع نزوات نظام أصبح يتخبط في المشاكل، ولا يقيم أي وزن للمواطن والوطن».
ودعا المنتدى «المواطنين ليقاطعوا» ما أسماه «هذه المهزلة مع رفض المشاركة في المسرحية الهزيلة التي يديرها سماسرة النظام السياسيين المستفيدون، هم وحدهم، من الوضع المأساوي الذي تتخبط فيه موريتانيا في ظل نظام محمد ولد عبد العزيز وزمرته».
وأضاف المنتدى قائلا «لا بد أن محمد ولد عبد العزيز قد اقتنع أخيرا بأنه لا يتمتع بأية شعبية حتى يتكلف أعوانه وحزبه وما يسمى «أغلبيته» كل الجهد الذي نلاحظه هذه الأيام في استجداء المصفقين ليقبلوا باستقبال الرجل خلال زيارته المزمعة للحوض الشرقي، ولا بد أنه هو وأعوانه أصبحوا يشعرون بعزوف المواطنين وعدم تحمسهم للمشاركة في المسرحية هذه المرة حتى يتبارى وزيره الأول وأمينه العام ورئيس حزبه وغيرهم من السدنة، في تنظيم التجمعات تلو التجمعات لاستنهاض وتأجيج العصبيات القبلية والجهوية والطائفية، واستدرار العواطف واستغلال النفوذ، واللجوء لأرخص أساليب الترغيب والترهيب، وابتزاز رجال الأعمال والموظفين والوجهاء، كل ذلك من أجل جر المواطنين، حتى من الولايات التي لا تشملها الزيارة، إلى مهرجان النعمة.»
«ولا بد أيضا، يضيف المنتدى المعارض، أن المهرجانات الناجحة التي نظمها المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة في الولايات الشرقية من البلاد، والتي حضرها آلاف المواطنين راغبين متحمسين لا مكرهين، تحدوهم قناعاتهم لا بائعين لضمائرهم ولا خائفين على أنفسهم أو أموالهم ؛ لا بد أن تلك المهرجانات إذن وفشل التجمعات الموازية التي كان يعقدها «الوفد الوزاري المرافق» للتشويش عليها قد جعل الرجل يدرك أخيرا إفلاس سياسات نظامه وظهورها على حقيقتها وتبرم المواطنين عنه وعن خطاباته الديماغوجية، فدفعه ذلك إلى تجنيد كل طاقاته في محاولة بائسة لمحو عار الصفعة السياسية التي تلقاها من سكان هذه الولايات الشرفاء».
«إن الأساليب التي يستخدمها النظام هذه الأيام، تضيف المعارضة، لحشد الدعم لرأسه هي أكبر برهان على فشله السياسي، فأي فشل أكبر من كون تنظيم مهرجان اعتادت عليه الحكومة ومشتقاتها يتطلب الآن استنفارا بهذا الحجم، تعبأ له جميع طاقات الدولة، ويستنجد فيه بسكان الولايات المجاورة، وتفرغ له مخازن مفوضية الأمن الغذائي وتطلق فيه الشائعات المغرية ويغرر بالدبلوماسيين المعتمدين في البلد ؟ بهذه الطريقة، فإن النظام يقدم، من حيث لا يدري، اعترافا صريحا بإفلاسه وتبرم المواطنين عنه»، حسب تعبير البيان.
وعرض المراقبون والمتكهنون في تحليلاتهم قضايا عدة يمكن أن تكون من مفاجآت الرئيس في خطابه المقرر اليوم بينها تأكيده مغادرة كرسي الرئاسة بعد انقضاء المأمورية، وإعلانه عدم السعي لتعديل الدستور.
وعلى النقيض من ذلك، يرى المدونون المعارضون أن الهدف من زيارة الرئيس لولاية الحوض الشرقي ذات الوفرة السكانية، هو تنظيم مظاهرات شعبية تطالب بالتمديد للرئيس في ولايات أخرى، على أن تكون هذه المطالبة بالون اختبار تبنى عليه المراحل اللاحقة لخطة تعديل الدستور التي يرى المعارضون أن النظام الحاكم قد انتهى من وضعها وأن تنفيذها يجري حاليا على خطوات.
وكانت تدوينة نشرها أمس الكاتب والمدون حبيب الله ولد أحمد أطرف ما كتب حتى الآن حول الزيارة حيث أكد «أن الرئيس محمد ولد عبد العزيز سيوجه من النعمة خطابا تاريخيا وعبارة «خطاب تاريخي» تصلح عندنا لكل زمان ومكان ولكل لفظة يتفوه بها رئيس وبالتإلى ليس من المحتمل أن يكون الخطاب تاريخيا بالمعنى الفاصل والفارق للكلمة لكنه يقينا سيكون خطابا جغرافيا نظرا لبعد مدينة النعمة من العاصمة وقربها من الحدود الملتهبة بين موريتانيا ومالي».
وأضاف الكاتب «دعونا نضرب أخماسا فى أسداس بحثا عن كل ما يمكن أن يحويه الخطاب التاريخي من أشياء مفاجئة أوغير متوقعة أومفصلية؛ يمكن القول أن الرئيس سيتحدث عن مأمورية ثالثة ربما بالتأكيد على أن الدستور لا يغير إلا بإرادة الشعب وإذا أراد الموريتانيون تغييره، فالرئيس جاهز لذلك بتنظيم استفتاء على إضافة مواد أوحذف أخرى من الدستور الحالي وهنا يفتح الرئيس الباب لمسيرات ومبادرات وتجمعات تطالبه بضرورة تغيير الدستور عساه يشرع ولاية ثالثة يواصل فيها معركته ضد الفساد وورشاته الصاخبة لبناء البلاد وتطويرها».
«عند نجاح ذلك المخطط، يضيف الكاتب بأسلوب ساخر، تكون الأمور بسيطة جدا فالشعب يريد بقاء الرئيس والرئيس يريد البقاء ويمكنه ذلك بالتعويل على جنرالاته وحلفائه فى الخارج وبخاصة فرنسا والولايات المتحدة والغرب الذى يتعامل مع الرؤساء الأفارقة بطريقة «مجنون تعرفه أفضل من مجنون لا تعرفه».
وتابع الكاتب حبيب الله تدوينته قائلا «لنقل أيضا إن الرئيس قد يستفيد من حمى التنقيب عن الذهب والحديث عن قرب انتهاء التعاقد مع الشركات التي تستثمره ليعلن مثلا عن تأميم شركة ذهب تازيازت وإيهام العامة بأن الأجانب سيرحلون ليضع الموريتانيون أيديهم على ذهبهم؛ من الوارد جدا أن يتضمن الخطاب إشارة إلى ذينك الموضوعين لما لهما من أهمية وارتباط يومي بالحياة السياسية والاقتصادية والعامة فى البلاد».
وتحدث المدون عن بهارات الخطاب فقال «لابد أن يحمل الخطاب بعض البهارات للاستهلاك المحلي كإنشاء جامعة أومعهد متخصص أوطريق أوجسر أو سد كبير أومستشفى جديد أو مقاطعة جديدة أومصنع للجلود فى مدينة النعمة وبطبيعة الحال يجب ان يتضمن الخطاب تعدادا للمشاريع العملاقة التى نفذها الرئيس كالمطار والجامعة والمستشفيات المتخصصة والطرق وبسط الأمن وإنشاء مدن ومقاطعات جديدة والانتصارات الديبلوماسية التي حققتها البلاد كاحتضان القمة العربية على سبيل المثال لا الحصر».
وختم الكاتب تدوينته قائلا «أما أهمية الخطاب وتاريخيته فلسا نحن من يحددها فأمرها متروك لخيال ورجل الاذاعة والتلفزة الرسميتين ومناضلى حزب الاتحاد والمؤلفة قلوبهم من السياسيين والوجهاء وشيوخ القبائل ورجال الأعمال وشباب ونساء رئيس الجمهورية».
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)