تقليص بن غبريط لحجم تدريس اللغة العربية مقابل الفرنسية يشعل غضب الإسلاميين
تقليص بن غبريط لحجم تدريس اللغة العربية مقابل الفرنسية يشعل غضب الإسلاميين
أثارت إصلاحات في قطاع التعليم بالجزائر تنوي الوزارة تطبيقها مع بدء العام الدراسي القادم في سبتمبر/ أيلول حالة من الرفض والتخوف في البلاد، بسبب الاستعانة بخبراء من جنسية فرنسية، وتقليص حجم تدريس اللغة العربية مقابل الفرنسية إلى جانب بقاء مضمون الإصلاحات سريا حسب نقابات مستقلة وخبراء.
ورغم الضجة الكبيرة المثارة حاليا في الجزائر حول هذه الإصلاحات إلا أن وزيرة التربية نورية بن غبريط، لا تزال مصرة على الاستمرار فيها، وقالت في لقاء جرى في المجلس الشعبي الوطني (الغرفة السفلى للبرلمان)، الأسبوع الماضي "لا تقلقوا فلن أرجع بكم إلى ما بعد الاستقلال"، حيث كانت تعني هيمنة الفرنسية على المناهج التربوية بعد استقلال البلاد عن فرنسا عام 1962.
وكان مدير التعاون الدولي سابقا بوزارة التربية حمزة بلحاج، وراء تفجير هذا الجدل قبل أيام، عندما سرب وثائق عن مضمون جزء من هذه الإصلاحات وجاء فيها أن بعض التعديلات التي ستدخل على المناهج التعليمية بداية من الموسم الدراسي القادم، تقوم على تقليص ساعات تدريس اللغة العربية، والتربية الإسلامية، وزيادة ساعات اللغة الفرنسية إلى جانب أن خبراء فرنسيين أشرفوا على إعدادها.
وقال بلحاج "لازلت مقتنعاً أن إصلاحات وزيرة التربية الحالية لا ترتسم داخل النسق القيمي والثقافي الجزائري".
لكن الوزيرة وفي حديث سابق نشرته وسائل إعلام محلية اتهمت أصحاب ما أسمتها "أديولوجيات معينة" بمحاولة استهدافها، في إشارة منها إلى الإسلاميين.
وقالت بن غبريط "ما نقوم به يدخل في إطار الشفافية الكاملة والمطلقة، وفي إطار مبدأ تحسين مناهج التعليم، وما نقوم به كذلك هو تحسين الإصلاحات التي شرع فيها سنة 2003 وذلك بطلب من الرئيس (عبد العزيز) بوتفليقة".
وكان الرئيس بوتفليقة عند وصوله إلى سدة الحكم عام 1999، قرر إدخال عمليات إصلاح شملت على قطاع التعليم وبدأ تطبيقها فعليا عام 2003، ومست المناهج والجوانب الإدارية والبيداغوجيا.
وتعد تلك الإصلاحات هي الثالثة في تاريخ البلاد التي استقلت عام 1962، واستمر قطاع التعليم يعمل بمناهج وضعها الاستعمار الفرنسي حتى عام 1975، حين تم وضع الجيل الثاني من مناهج تعليم جزائرية وتواصل العمل بها إلى غاية وصول بوتفليقة إلى الحكم ليقرر إدخال إصلاحات جديدة.
ويتوقع ناصر حمدادوش، النائب البرلماني عن حركة مجتمع السلم (إسلامي)، تأثيرات خطيرة جراء هذه الإصلاحات على التعليم في البلاد.
صراع الهوية
وكتب حمدادوش في مقال معنون بـ"نكبة المظلومة التربوية" نُشر على موقع الحزب الإلكتروني جاء فيه "نحذر من هذه التوجهات الخطيرة والتي تدخِل الجميع في معارك الهوية والتلهية، وهو ما يهدد الأمن والاستقرار، في الوقت الذي تحتاج فيه البلاد إلى التوافق والانسجام، وليس إلى الصراعات والتوترات".
وأضاف "إذا مررت هذه الإصلاحات القسرية بعيدا عن النقاش العلمي المؤسسي، ومن ذوي الاختصاص والخبرة الوطنية، فإننا ندعو الجميع إلى هبة وطنية لمقاومة هذه الإفسادات، وإلى الإعلان عن مقاطعة هذه الإصلاحات، والإضراب العام عليها في الدخول المدرسي القادم".
وأكد حمزة بلحاج على وجود هيمنة فرنسية غير مبررة هذه المرة، بقوله "نعم، هنالك تأثيرات متبادلة على الأداء والممارسة البيداغوجية، وقد استقدموا الفرنسيين بالعشرات خلال السنة الفائتة لتكوين (تدريب) المفتشين والإداريين والكفاءات الجزائرية، تكوينا يجعلهم يرتسمون داخل إطار روح وتقنيات الممارسة البيداغوجية التي تستوعب المناهج الجديدة.
ومنذ أيام، أعلنت ست تنظيمات نقابية مستقلة وجمعيات أولياء الطلاب ونشطاء في المجتمع المدني، في بيان مشترك وزعته على وسائل الإعلام، معارضتها للإصلاحات الجديدة.
ودعت التنظيمات إلى إشراكها في كل مراحل التغيير والإصلاح وإطلاعهم بمحتويات البرامج والمناهج ومضامين الكتب الجديدة قبل إصدارها، مع تأجيل الشروع في تطبيق البرامج الجديدة.
ويعتقد رئيس القسم السياسي بصحيفة الشروق الجزائرية، محمد مسلم، أن إصلاحات الوزيرة بن غبريت "خطيرة للغاية".
وقال "إصلاحات الوزيرة هي إمعان في طعن الهوية الجزائرية وتراجع عن مكتسبات المدرسة الأصيلة، وانزلاق خطير نحو تجسيد ما عجز عن تحقيقه المدافعون عن الأجندة الفرنسية في الجزائر، بل ومحاولة لمسخ المدرسة الجزائرية وجعلها رهينة لغة فرنسية غير قادرة على فرض ذاتها في بلدها الأم، أمام اللغة الحية الأولى في العالم، وهي الإنجليزية.
ح.سطايفي للجزائر تايمز
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (4)