الجزائر تحيي ذكرى مجازر الثامن من مايو 1945 محطة أليمة على بشاعة جرائم الاستعمار الفرنسي
الجزائر تحيي ذكرى مجازر الثامن من مايو 1945 محطة أليمة على بشاعة جرائم الاستعمار الفرنسي
قال وزير المجاهدين الجزائري الطيب زيتوني إن مجازر الثامن من أيار/مايو 1945، ستظل محطة أليمة في تاريخ الجزائر، وشاهدا على بشاعة جرائم الاستعمار الفرنسي، مشيرا الى أن تلك المجازر مهدت الطريق لانطلاق الثورة التحريرية، التي أتت بالاستقلال بعد أكثر من 132 عاما من استعمار استيطاني بغيض.
وأضاف الوزير لدى لدى إشرافه على افتتاح ندوة تاريخية بعنوان «جرائم الاحتلال الفرنسي ضد الإنسانية في الجزائر نموذج 8 أيار/مايو 1945 على ضوء القانون والمواثيق الدولية» أن تلك المجازر كانت محطة حاسمة للانتفاضة الشعبية الكبرى لتعبيد مسالك الحرية، ورسالة من الشعب الجزائري الأعزل إلى المستعمر الغاشم.
وأشار إلى أن «إحياء ذكرى هذه المجازر يهدف إلى الوفاء لذاكرة شهداء هذه المجازر البشعة، والى «نشر صفحة مشرفة من تاريخنا المجيد لاستلهام العبر والدرس البليغ من خلال التصدي لثقافة نسيان مآسي الاستعمار البغيض، أو التنكر لتضحيات الأسلاف الأمجاد في سبيل استعادة الحرية والاستقلال».
وأكد الوزير أن الدولة تبذل جهودا من أجل حماية ذاكرة الأمة وصون تراثها التاريخي والثقافي المرتبط بالمقاومة والحركة الوطنية، وثورة التحرير المجيدة.
وأوضح أن هذا الحرص تجلى في النصوص الأساسية للدولة الجزائرية، والذي تم التاكيد عليه مجددا بمناسبة التعديل الدستوري الأخير، الذي شدد على احترام رموز الثورة التحريرية وترقية كتابة التاريخ الوطني وتعليمه للأجيال الجديدة، تأكيدا على الدور الاستراتيجي للتاريخ في تنمية الشعور الوطني والحس المدني وتقوية روابط الانتماء والاعتزاز بأمجاد الوطن.
واعتبر أن إن تثمين الموروث التاريخي ونقله للشباب أكبر ضمان لتحصين الأمة وتمتين صلتها بوطنها واعتزازها بأمجاد ماضيها، لتكون قادرة على التفاعل مع حقائق عصرها وتحقيق النجاح المأمول في بناء جزائر عصرية قوية ومزدهرة «.
وأشاد الوزير بالجهود التي يبذلها قطاعه في هذا المجال، والتي تمثلت في وضع مشاريع وبرامج هدفها تثمين تاريخ المقاومة والحركة الوطنية وثورة التحرير، من خلال العناية بمآثر الشهداء وإنجاز وصيانة المعالم التذكارية والتاريخية، وإنشاء المتاحف في كل مدن البلاد، وتسجيل الشهادات الحية وتشجيع البحوث والدراسات التاريخية المتخصصة وإنجاز أعمالا إذاعية وتلفزيونية.
وأثنى الوزير على الدور الكبير الذي يلعبه اللجيش الوطني الشعبي سليل جيش التحرير الوطني، وكل الأسلاك الأمنية والجهود التي يبذلونها لصيانة وديعة الشهداء وحفظ أمانة حماية الحدود وتحقيق المناعة الكاملة للجزائر.
ويأتي احياء الذكرى الـ71 لمجازر الثامن من أيار/مايو 1945 في وقت يشهد فيه ملف الذاكرة بين الجزائر تهدئة، ومعها تراجع مطلب الاعتراف والاعتذار الذي كان يطفو الى السطح مع كل مناسبة تاريخية، وفي كل مرة تعرف فيه العلاقات بين البلدين توترا دبلوماسيا، لكن منذ مجيء الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند الى سدة الحكم، «نجح» في تهدئة التوتر في العلاقات بين البلدين، اذ ودون الاعتراف والاعتذار عن جرائم الاستعمار الفرنسي، عرف كيف يجعل ملف الذاكرة يتراجع في سلم الأولويات الخاصة بالعلاقات بين البلدين، لحساب العلاقات الاقتصادية والتجارية، مع القيام ببعض المبادرات في موضوع الذاكرة، مثل إرسال كاتب الدولة المكلف بقدماء المحاربين السنة الماضية للمشاركة في الاحتفالات بالذكرى الـ70 لمجازر الثامن من أيار/مايو، ووقف ترحما على النصب التذكاري الخاص ببوزيد سعال أول شهداء تلك المجازر البشعة التي خلفت 45 الف قتيل خلال ثلاثة أيام في مدن قالمة، سطيف وخراطة شرقي البلاد، مع ادانة تلك الجرائم بتصريح مقتضب للصحافة، وكان من نتائج تلك التهدئة أن موضوع الاعتراف والاعتذار تراجع خاصة في خطابات الساسة وما يسمى بجمعيات الاسرة الثورية.
جدير بالذكر أن مجازر الثامن من أيار/مايو 1945 انطلقت عندما خرج الجزائريون في عدة مدن احتفالا بانتهاء الحرب العالمية الثانية بانتصار الحلفاء، مما جعلهم يعتقدون أن فرنسا ستفي بوعودها وتمنح الجزائريين استقلالهم نظير مساعدتها في الحرب ضد النازية، لكن فوجئ الذين نزولوا يحتفلون والأعلام الجزائرية بقوات الجيش الفرنسي والمعمرين والميليشيات تستقبلهم بالرصاص، ووقعت مجزرة غير مسبوقة، فسقط 45 الف شهيد، وهو رقم لا تعترف به السلطات الفرنسية الى يومنا هذا.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (9)