انجازات فخامته 13 مليون فقير ينتظرون قفة رمضان المهم الجزائر قوة إقليمية
انجازات فخامته 13 مليون فقير ينتظرون قفة رمضان المهم الجزائر قوة إقليمية
اعتبرت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان قفة رمضان أكبر إهانة للشعب الجزائري وشبهتها بما كانت تفعله فرنسا الاستعمارية مع من كانت تسميهم ‘’الأنديجان’’ بأرض الشهداء، مطالبة السلطات باستبدالها بمنح مالية لا تقل عن 20.000 دينار لتسهيـل اكتشاف الثغرات المالية في حال وجود أي تجاوز أو اختلاس.
يتكرر كل عام سيناريو قفة رمضان عبر كامل القطر الوطني، وما يخلفه من فوضى كبيرة ورسم صورة سوداوية التي ألفنا مشاهدتها في كل سنة قرب المراكز التي تنظم وتوزع القفة التي لا تغني ولا تسمن من جوع، وحتى السلطات المعنية التي احتارت في اختيار الجهة التي تقوم بتوزيعها وتدابير من شأنها أن تحفظ ماء وجه الفقير والمحتاج في رمضان، بعد أن طفت فضائح ”الأميار” على السطح، بعد الفوضى التي أحدثتها العائلات المعوزة في السنوات الماضية نتيجة تماطل السلطات المحلية في توزيعها على المحتاجين في وقتها أو وجود مواد فاسدة، في حين تبحث بعض الجهات عن الثغرة من أجل منحها لغير مستحقيها في إطار برامج مسبقة لحملات الانتخابية، فالطريقة التي يتم من خلالها جمع وتوزيع هذه القفة، أجمع كل من شاهد في شهر رمضان للسنوات الخمس الماضية تلك المناظر المأساوية التي تشبه بكثير صور عهد الاستعمار الفرنسي.
قفة رمضان ”إهانة”
وفي هذا الشأن، يرى هواري قدور، الأمين الوطني المكلف بالملفات المختصة، بأنه بالرجوع بالتاريخ إلى الوراء لوجدنا هذه ”الإهانة” كانت فرنسا تقوم بتوزيعها على الشعب الجزائري
في أيام الاستعمار، حيث مارست سياسة التجويع وجاءت سياسة الإعانة قصد تركيع الشعب وإذلاله، لكن الثورة المجيدة كانت بالمرصاد للمخطط الفرنسي ومنعت الشعب من اللهث وراء هذه الإعانة التي تقدمها فرنسا.
في هذا المجال فإن الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان ترى بان التاريخ يعيد نفسه بعد أن أبرقت التعليمة المشتركة بين وزارتي الداخلية والجماعات المحلية ووزارة التضامن الوطني في بداية شهر أفريل الفارط والتي اطّلع عليها هواري قدور الأمين الوطني المكلف بالملفات المختصة على نسخة منها، تطلب من مصالح النشاط الاجتماعي على مستوى البلديات، فتح باب التسجيلات للاستفادة من قفة رمضان، حيث سيكون في إمكان المواطنين المعوزين الذين تتوفر فيهم الشروط، الاقتراب من ذات المصالح قبل 20 من الشهر الماي لتسجيل أنفسهم. ناهيك عن حجم الوثائق المستخرجة للتسجيل وكأن البلدية لا تعرف أفرادها.
واشترطت ذات المصالح، أن يكون الملف المطلوب مكونا من شهادتي عدم الانتماء للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي للأجراء وغير الأجراء، وشهادة عائلية وشهادة عدم العمل لكل من الزوج والزوجة لثبوت الحالة الاجتماعية للأسرة المعوزة، بالإضافة إلى قائمة أخرى من الوثائق المطلوبة، مما جعل الطوابير والفوضى سيدة الموقف، قادت إلى خلق حالة من الاستياء والتذمر وسط المواطنين تنطلق من معاناة كبيرة من أجل الحصول على الملف الخاص بقفة رمضان.
وقد أبدى الكثير من المواطنين الذين اعتادوا الحصول على قفة رمضان في المواسم الماضية، استياءهم الكبير من إصرار الجهات الوصية على طلب تجديد الملفات، حيث تساءل الكثير منهم عن سبب إيداع الملفات الخاصة بهذه القفة في كل مرة، رغم أن قيمتها الحقيقية في أسواق المواد الغذائية لا تتعدى 2000دج على أكثر تقدير، وحسبهم تلك المساعدات هي إهانة للدولة وللشعب الجزائري وجعل المحتاجين يحسون كأنهم يتسولون الطعام مثل ما كانت تفعلوه فرنسا مع من كانت تسميهم ‘’ الانديجان”.
والجدير بالذكر أن في السنة الماضية أحصت وزارة التضامن الوطني حوالي 1.700.000 عائلة معوزة وخصصت غلاف مالي يقدر بأكثر من 8 ملايير دج تم رصده للتضامن مع المعوزين خلال شهر رمضان 2015.
13 مليون جزائري يعيشون في فقر مدقع
وفي هذا الصدد فإن الرابطة تدق ناقوس الخطر وتؤكد بأن الفقر انتهاك للحقوق الأساسية والكرامة الإنسانية، فعدم القدرة علي بلوغ الفرد الحد الأدنى من الحقوق الأساسية المادية والمعنوية، التي تمكنه من أن يحيا حياة كريمة، يعتبر مساس بكرامته الإنسانية، كما تؤكد بأن أكثر من 13 مليون جزائري يعيشون في فقر مدقع ويُحرمون من حقوق الإنسان الأساسية مثل الحق في مستوى معيشي لائق، بما في ذلك الغذاء.
كما أبرزت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان مجموعة من النقائص التي شهدتها عملية توزيع قفة رمضان خلال شهر رمضان الماضي ومنها أن مصالح النشاط الاجتماعي على مستوى الولايات لا تقوم بزيارات ميدانية للعائلات وتحصي المعوزين، مما تغير طابع مهامها الذي كان يمثل التضامن والجولات الميدانية للمنازل إلى تقسيم الغلاف المالي للبلديات. بالإضافة إلى سياسة ”المعريفة” و”المحاباة” من طرف عدة جهات منها مصالح البلدية، و لجان الأحيان في التوزيع قفة رمضان.
التجار غير المؤّمنين اجتماعيا يطمعون في قفة الزوالية
كما لاحظت الرابطة أن هناك بعض الفلاحين والتجار والمتاجرين بالعملة الصعبة قد استفادوا من قفة رمضان بسبب جشعهم وعدم انتمائهم للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي للأجراء وغير الأجراء، مما يدل بأن الوثائق التي تطلبها الإدارة لا معنى لها، إذا لم تقم مصالح النشاط الاجتماعي بعمل ونشاط سنوي داخل الأسر الفقيرة والمعوزة وليس فقط قبل بعض الأسابيع من بداية شهر رمضان المعظم.
ولاحظت الرابطة إقصاء بعض المعوزين رغم فقرهم مما خلق احتجاجات في بعض البلديات، وأن أغلبية المعوزين الحقيقيين رغم فقرهم لا يريدون قفة رمضان بسبب عدة عوامل، حيث يعتبرونها، أولا، إهانة لهم وثانيا لا يستطيعون أن يتخلو عن كرامتهم وسمعتهم من أجل مواد غذائية فاسدة أو لا تليق بشهر رمضان، فكيف تساعد عائلة بعلبتين طماطم مصبرة وقارورة زيت وعلبة قهوة وكلغ سكر وكيس سميد (25 كلغ).
ووقفت الرابطة في بعض المناطق على رداءة النوعية والمواد الفاسدة وأحيانا منتهية الصلاحية، كما أن قيمة القفة لا تساوي المبلغ المخصص لذلك، حيث أن بعض البلديات تخصص لها أقل من 2000دج رغم أن السلطات صرحت في العام الماضي بأن قيمة القفة أكثر من 4000 دج.
متابعة 40 ”ميرا” بسبب قفة رمضان
وذكرت الرابطة أنه تمت متابعة قضائية لعدد كبير من ”الأميار” تعدى عددهم 40 رئيس بلدية بسبب القفة.
ولفتت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان بأن صندوق الزكاة الجزائري الذي تم التسويق له في الإعلام منذ عدة سنوات على أنه يهدف إلى العناية بالطبقات المحرومة وتخفيف معاناة الفقراء، إلا أنه في الميدان لا أثر له بسبب عدة عوامل، منها عدم قدرة القائمين عليه تحقيق الأهداف التي كانت مرجوة منه، حيث أن الرقم الحقيقي لصندوق الزكاة لم يجمع سوى مبلغ 172 مليار سنتيم منذ أكثر من عشرة سنوات .
ومنذ شهرين، فجر وزير الشؤون الدينية السابق، بو عبد الله غلام الله، قنبلة من العيار الثقيل، حينما نفى أن يكون هناك شيء اسمه “صندوق الزكاة” حيث قال الرجل في حوار لإحدى الجرائد الوطنية أنه يستغرب سماعه بين الحين والآخر أن أموالا ضخمة تسرق من صندوق الزكاة، في حين أن هذا الصندوق المزعوم لا وجود له في الحقيقة أصلا، وحسب بعض المعلومات غير المؤكدة، فإن وزارة الشؤون الدينية والأوقاف تعكف على إيجاد صيغة أخرى بديلا لصندوق الزكاة ربما يكون عبارة عن مؤسسة استثمارية تشرف على إنجاز مشاريع استثمارية، حسب الرابطة.
استبدال القفة بمبلغ مالي أضمن لوصولها إلى المعوزين
وعليه أوصى المكتب الوطني للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان باتخاذ تدابير جديدة تخص الاستفادة من قفة رمضان وذلك بتطهير قائمة المستفايدن من “غير مستحقيها” واستعمال الشفافية في التوزيع، استبدال القفة الموزعة على المعوزين المسجلين بالبلديات وتعويضها بمنح مالية تقدر بمبلغ لا يقل عن 20.000 دينار، حيث تقدم القفة في شكل منحة مالية وذلك عن طريق صيغة الحوالات البريدية أو الصكوك البنكية ما سيجعلها أكثر فعالية من توزيع قفة رمضان لأن ذلك سيسهـل اكتشاف الثغرات المالية في حال وجود أي تجاوز أو اختلاس.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (7)