أكثر من 70 % من التونسيين ترفض الشريعة كمصدر للتشريع

أظهرت نتائج أحدث عمليات سبر للآراء أن غالبية التونسيين يرفضون اعتماد الشريعة الإسلامية مصدرا وحيدا لتشريع القوانين ويرون ضرورة النأي بالدين عن الشأن العام، مشددين على أن الزج بالإسلام في الحياة العامة يؤثر سلبا عن السياسة، ما بدا مؤشرا قويا على أن تدني ثقة التونسيين في الإسلاميين الذين يحاولون…

مايو 12, 2016 - 13:40
تم التحديث: 10 سنوات منذ
4
أكثر من  70 % من التونسيين ترفض الشريعة كمصدر للتشريع

أظهرت نتائج أحدث عمليات سبر للآراء أن غالبية التونسيين يرفضون اعتماد الشريعة الإسلامية مصدرا وحيدا لتشريع القوانين ويرون ضرورة النأي بالدين عن الشأن العام، مشددين على أن الزج بالإسلام في الحياة العامة يؤثر سلبا عن السياسة، ما بدا مؤشرا قويا على أن تدني ثقة التونسيين في الإسلاميين الذين يحاولون إنقاذ أنفسهم من مصير الإخوان في المنطقة العربية.

وقال 70 بالمئة من التونسيين إنهم "يرفضون اعتماد الشريعة الإسلامية كمصدر وحيد للتشريع وفق نتائج عملية سبر للآراء أجرتها مؤسسة "سيغما كونساي" و"المرصد العربي للأديان والحريات" ومؤسسة "كونراد أديناور" الألمانية، ونشرت نتائجها الثلاثاء حول "الدين والسياسة".

وكان علمانيو تونس خاضوا معركة شرسة ضد حركة النهضة الإسلامية خلال صياغة دستور/يناير 2014 صلب المجلس التأسيسي على خلفية تمسك كتلتها الانتخابية باعتماد الشريعة مصدرا أساسيا للتشريع وقادت ضغوط الكتل العلمانية بالحركة على التخلي على المقترح الذي يتناقض مع مدنية الدولة.

ويقول 73 بالمئة من التونسيين من مختلف الشرائح العمرية ومن مختلف الفئات الاجتماعية إنهم "يفضلون فصل الدين عن النشاط السياسي"، مشددين على أن استثمار الإسلام الذي هو دين كل التونسيين بقطع النظر عن خلفياتهم ومرجعياتهم الفكرية وانتماءاتهم السياسية "يؤثر سلبا على النشاط السياسي".

ويرجع الأخصائيون في العلوم السياسية مواقف التونسيين إلى عاملين اثنين أولهما طبيعة تدين المجتمع التونسي وهو تدين يميل إلى علاقة صوفية وروحية بين الإنسان وخالقه وفق المذهب السني المالكي المعتدل الذي يتخذه التونسيون مرجعية إسلامية لنمط تدينهم الوسطي.

أما العامل الثاني فإنه يتمثل في رفض التونسيين للإسلام السياسي الذي يستخدم الدين لاستقطاب أكثر ما ينمكن من الأنصار على الرغم من حالة "التفريخ" التي شهدتها جماعات الإسلام السياسي خلال السنوات الخمس الماضية بما فيها السلفية الجهادية التي قويت شوكتها في البلاد.

وباتت الجماعات المتشددة تمثل خطرا على كيان الدولة المدنية بعد أن وجهت خلال العام 2015 وبداية العام 2016 ضربات موجعة للدولة من خلال القيام بأربع هجمات دموية في مسعى إلى إقامة "إمارة إسلامية".

ويرفض غالبية التونسيين تحويل المساجد إلى فضاءات للتعبئة السياسية لفائدة جماعات الإسلام السياسي حيث يؤكد 75 بالمئة أنهم "ضد تدخل الأيمة في الشأن الديني" ويشددون على أن المساجد هي دور عبادة وليست مقرات لأحزاب سياسية تسعى إلى الحكم.

وتأخذ مواقف التونسيين تجاه جماعات الإسلام السياسي نسقا تصاعديا بحسب تشددها وكلما كانت الجماعة أكثر تشددا كلما ارتفعت نسبة الرفض حيث يعبر أكثر من 90 بالمئة عن معاداتهم لتنظيم الدولة الإسلامية، ويرى 52 بالمئة منهم أن التنظيم هو مجرد "صناعة أميركية".

وتتطابق نتائج عملية سبر الآراء هده مع دراسة ميدانية أجرتها جامعة ماريلاند الأميركية حول "توجهات الرأي العام التونسي" ونشر نتائجها الموقع الالكتروني لـ"هافينغتون بوست" خلال الأسابيع الماضية أن غالبية التونسيين يفضلون تطبيق العلمانية كنموذج للحكم ويشددون على ضرورة الفصل بين الدين والسياسة، وأنهم لا يثقون في الجماعات السلفية.

وتوصلت الدراسة إلى أن 73 بالمئة من التونسيين يفضلون الفصل بين الدين والسياسة وتطبيق العلمانية، كما توصلت إلى أن 71 بالمئة يرفضون أن تتولى الحكم في البلاد حكومة إسلامية.

ويؤشر رفض التونسيين أن تتولى إدارة الشأن العام حكومة إسلامية على أن أنهم يتمسكون بالتجربة الوطنية الحداثية التي قادتها مند العام 1956 دولة الاستقلال المدنية بناء على رؤية علمانية تنأى بالدين عن أي شكل من أشكال الزج به في سياسات البلاد.

وخلافا لما كانت تتوقعه جماعات الإسلام السياسي والتنظيمات الجهادية التي قويت شوكتها في البلاد خلال السنوات الخمس الماضية ارتفع منسوب عدم ثقة التونسيين في الجماعات المتشددة بشكل حاد ليبلغ 80 بالمئة في عام 2015 بعدما كانت هذه النسبة تبلغ 55 بالمئة خلال 2013، وهي الفترة التي فرخت فيها الجماعات المتشددة مستغلة هشاشة الأوضاع العامة.

وقاد رفض غالبية التونسيين الزج بالدين في الشأن السياسي ونفورهم من الجماعات الإسلامي بحركة النهضة إلى ما تقول "الفصل بين العمل الدعوي والنشاط السياسي" خلال مؤتمرها القادم لتركيز حزب سياسي مدني.

ولم تتمكن الحركة التي تعد الجماعة الإسلامية الوحيدة الناجية في المنطقة العربية إلى حد الآن من الرفع من أدائها ومن توسيع قاعدتها الانتخابية التي ظلت ثابتة طيلة السنوات الخمس الماضية ولا تتجاوز في أقصى الحالات نسبة 20 بالمئة من الناخبين التونسيين.

كما فشلت النهضة في الانفتاح لا فقط على المشهد السياسي والمدني الذي تؤثثه قوى علمانية شرسة في معاداتها للإسلام السياسي، بل فشلت أيضا في الانفتاح على الشباب وعلى المرأة غير المتحجبة وعلى الطبقة الوسطى التي تمتلك ثقافة سياسية مدنية تتوجس من منظومة الثقافة العقائدية.

 

 

منور المليتي

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (4)

User
مسلم مغربي
مسلم مغربي 10 سنوات منذ
<strong>مراكش البهجة</strong> المرجوا احترام الارادة الاجتماعية للشعب التونسي, فله مؤسسات منتخبة من طرفه للتكلم عنه. و لا حق لأي كان ان يمنح لنفسه المجال للتفسير و التأويل. غير أنه يمكن ابداء النصيحة بحكم ارتباطنا المتين تاريخيا و مستقبليا. و من هذا الباب احب أن ننصح الاخوان التوانسة بضرورة رص الصفوف و اعطاء نمودج طيب عن المواطنة. تختلفون و لكنكم أولا و اخرا تونسيون. لا تعطوا مجالا لكل من يريد أن يركب على مشاكلكم. بل الأفضل هو من سيقدم حلولا للمواطنين و الدولة عامة للعيش بكرامة. و ليس هناك من هو أفضل من انتخابات شفافة و نزيهة تحت مراقبة نزيهة و مسؤولة. شريطة المشاركة فيها بشكل كبير لكي لا تتركوا المجال لأ شخص كيفما كان انتماؤه اسلاميا أو حداثيا أو علمانيا لاستغلالها لمشتهياته الشخصية الضيقة.
وجدة
وجدة 10 سنوات منذ
نعلم الكثير عن أهل تونس، لأنهم يفضلون إجتياز إمتحان الباكالوريا بالمغرب بدل وطنهم لأنه يسمح لهم بالدخول للجامعات الأوربية، منهم المتدينون لكن و للأسف أكثرهم لا يدين بشيء، ينتسبون للإسلام فقط، لا يصومون رمضان و لا يترددون أبداً على المساجد.
omar
omar 10 سنوات منذ
<strong>rabat</strong> يتعظوا من كل ماحدث ويحدث لهم.لقد انتقم الله منهم لانهم تمردوا عن الاسلام في عهد بنعلي وهاهم يريدون تكرار نفس التجربة.
محمد
محمد 10 سنوات منذ
<strong>الله اكبر كبير</strong> عجيب امر هؤلاء التونسيون.لم يتعظوا من كل ماحدث ويحدث لهم.لقد انتقم الله منهم لانهم تمردوا عن الاسلام في عهد بنعلي وهاهم يريدون تكرار نفس التجربة.انهم نسوا الله فانساهم انفسهم .هذه المرة سيكون عقاب الله اشد واشد.لطفك يااارب.