عودة الجهاديين من ليبيا خطر متزايد تواجهه تونس

عودة الجهاديين من ليبيا خطر متزايد تواجهه تونس~

مايو 24, 2016 - 17:28
تم التحديث: 10 سنوات منذ
0 2.5ك
عودة الجهاديين من ليبيا خطر متزايد تواجهه تونس

بعد أقل من شهر على غارة أميركية ضد معسكر لتدريب الجهاديين في مدينة صبراطة الليبية قتل خلالها واحد من أبرز قيادات الجهاديين التونسيين تسلل مقاتلو الدولة الاسلامية عبر الحدود الى تونس وهاجموا ثكنة للجيش وقواعد للشرطة في بلدة بن قردان المتاخمة لليبيا.

وخلال المعركة التي نشبت قتل متشددو التنظيم العقيد عبدالعاطي عبدالكبير رئيس جهاز مكافحة الارهاب بالمدينة الحدودية أمام منزله بعد تبادل لإطلاق النار.

ويقول سكان في البلدة ان بعض المهاجمين هم من جيران عبدالعاطي القدامى وزملاء الدراسة الذين غادروا للتدريب مع الدولة الإسلامية في ليبيا.

وتمكنت قوات الامن التونسية من صد الهجوم وهو الاكبر من نوعه وقتلت ما لا يقل عن 50 مهاجما واعتقلت العشرات منهم في أقوى ضربة يتلقاها مقاتلو التنظيم في تونس.

ومعركة بن قردان دليل إضافي على كيفية تسرب الفوضى السائدة في ليبيا إلى جارتها تونس التي تعد الاكثر استقرارا.

وتحاول تونس وهي واحدة من أكثر دول العالم العربي علمانية، تعزيز ديمقراطيتها الناشئة ولكنها تواجه تزايد خطر المتشددين الاسلاميين منذ انتفاضة 2011 التي انهت حكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.

ويتمركز عدد غير قليل من المتشددين قرب الحدود التونسية مع ليبيا.

وفي بيت العائلة في بن قردان قال حسين عبدالكبير شقيق رئيس مكافحة الارهاب عبدالعاطي عبدالكبير "نحن نعيش بجانب بلد غير آمن ومليء بالفوضى.. أخي كان مستهدفا بشكل مباشر وقال لنا إنه يتوقع أن يشن قريبا الإرهابيون هجوما وإنه سيكون مستهدفا".

وخلقت انتفاضة 2011 أرضا خصبة لتجنيد الجهاديين. وأطلق في يناير/كانون الثاني سراح مئات المتشددين الاسلاميين من السجون في اطار عفو عام عن المعتقلين في عهد بن علي. وبدأ السلفيون المتشددون في استعراض عضلاتهم بالسيطرة على المساجد واشتبكوا مع الشرطة وهاجموا ساسة وصحفيين علمانيين.

وفي 2013 قتل متشددون اثنين من القادة العلمانيين هما شكري بلعيد ومحمد البراهمي وهو ما فجر احتجاجات واسعة ضد حكم حركة النهضة الاسلامية.

ليبيا الاكثر استقطابا للجهاديين

ولكن مع استقرار الاوضاع السياسية في تونس أعادت الحكومة إحكام سيطرتها على عدد من المساجد وحظرت جماعة أنصار الشريعة وضيقت الخناق خصوصا في 2014 على المتشددين مما أجبر العديد منهم على الفرار.

وفي البداية توجه معظم الجهاديين الى سوريا، لكن ليبيا أصبحت الآن أكثر استقطابا لهم وأصبح العديد من المتطرفين التونسيين من بين القيادات الرئيسية في الدولة الإسلامية هناك.

ويرجح مسؤولون أمنيون أن ما بين 4000 و6000 تونسي غادروا للقتال ضمن صفوف الدولة الإسلامية وغيرها من الجماعات من بينهم خريجو جامعات.

وما زال التدفق مستمرا. وعلى سبيل المثال عبر منذ الصيف 2015 نحو 80 شاب تونسي من رمادة وهي بلدة تبعد ساعتين عن بن قردان في جنوب البلاد، إلى ليبيا متخذين نفس المسالك الصحراوية التي يستخدمها مهربو البنزين الليبي.

وعلى مدى نحو عامين بدأ عدد من المقاتلين التونسيين المتطرفين في العودة. وتقول قوات الامن ان منفذي الهجمات الأخيرة على فندق بمنتجع سوسة السياحي ومتحف باردو في العام 2015 التي قتل فيها عشرات السياح هم تونسيون تلقوا تدريبات في ليبيا.

وفي وقت سابق من مايو/ايار، ألقت قوات الامن القبض على أكثر من 37 متطرفا في تونس العاصمة في حملة مداهمات. وقالت الحكومة انها تعتقد أنهم جلبوا متفجرات واحزمة ناسفة من ليبيا وكانوا ينوون شن هجمات متزامنة.

والقيادي الجهادي التونسي الذي قتل في غارة أميركية جوية في فبراير/شباط في مدينة صبراتة هو نورالدين شوشان. ويقول مسؤولون أميركيون وتونسيون انه درب مسلحين في معسكرات بليبيا لقتل السياح الأجانب في تونس في هجمات سوسة وباردو.

وبعد ان كان عضوا بارزا سابقا في جماعة أنصار الشريعة الموالية للقاعدة أصبح شوشان من القيادات الكبرى لتنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا والمختص الرئيسي في انتداب المقاتلين وتدريبهم.

ومن بين المنتمين للجماعة كانت رحمة وهي زوجته البالغ عمرها 17 عاما واختها غفران صاحبة 20 عاما وفقا لما رواية والدة الفتاتين.

وكانت رحمة وغفران مثل بقية الشابات التونسيات تحبان الموسيقى ومتحررتان قبل ان يتغير فجأة نمط حياتهن بعد التأثير عليهما خلال خيمات دعوية أقامها انصار الشريعة في 2013.

وزاد سلوكهما تشددا واصبحت تمنعان مشاهدة التلفزيون في البيت وتضغطان على امهما كي ترتدي ما سمتاه "الحجاب واللباس الشرعي".

وتوجهت الفتاتان رحمة وغفران الى ليبيا في 2015. والان هما معتقلتان في سجن معيتيقة بطرابلس بعد ان وقعتا في قبضة قوات الامن الليبية.

وفي بيت صغير مكون من غرفتين في ضاحية مرناق قرب العاصمة، قالت ألفة والدة الفتاتين "رحمة كانت تخبرني دائما حين تتصل بي عبر الهاتف انها مقتنعة بما تقوم به وهي فخورة بذلك".

وأضافت انه بعد الغارة الاميركية على صبراطة اصبحت رحمة ترغب بشدة في العودة إلى تونس خصوصا بعد هلاك زوجها في الغارة.

وتظهر إحدى الشقيقتين في صورة تحمل سلاح كلاشنيكوف اثناء تلقيها تدريبا بمعسكر في ليبيا على ما يبدو.

جبهة جديدة

وبن قردان المتاخمة للحدود الليبية بلدة تعيش على تجارة الوقود والسلع المهربة من ليبيا. وعدد غير قليل من أبناء المدينة التحقوا بصفوف الجماعات الجهادية للقتال ضد قوات الرئيس السوري بشار الأسد قبل سنوات وبتنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا أيضا.

وقبل ذلك أيضا انضم بعضهم في أواخر القرن الماضي لتنظيم القاعدة وجماعات متطرفة في العراق وأفغانستان للقتال ضد القوات الأميركية.

ولكن الآن يشعر أهالي البلدة أنهم يعيشون في حالة تشبه الحرب بعد الهجوم الفاشل الذي شنته مجموعة تابعة للدولة الاسلامية في فجر السابع من مارس/آذار

والثقوب التي غربلت مئذنة مسجد البلدة الذي استخدمه الجهاديون كقاعدة للهجوم شاهد على رصاص كثيف أطلقه الأمن على المسلحين هناك.

وتضرر العديد من البيوت هناك نتيجة تبادل لإطلاق النار وقنابل اطلقت من طائرات هليكوبتر أو دبابات هدمت البيوت لمداهمة المسلحين.

وتُذّكر المتاريس والحواجز الامنية التي ما زالت منتشرة وبقايا آثار الرصاص على الجدران أهالي البلدة في كل لحظة بهول ما حصل.

وقال حميد العشي وهو صاحب بيت كان قد هدم تقريبا وأثار مئات طلقات الرصاص عليه من كل جهاته "ليبيا قريبة من هنا على بعد 30 كيلومترا.. الإرهابيون يعرفون المكان جيدا ويعرفون ماذا يريدون ومن أين يبدؤون وكيف يختبئون.. كانوا على علم دقيق بالمنطقة وتفاصيلها وسكانها وبيوتها".

ولاقتحام بيت العشي وقتل المسلحين اضطرت القوات التونسية آنذاك لمداهمته بدبابات بعد إطلاق قذائف ورصاص كثيف باتجاهه.

وكشفت مصادر أمنية أن مخابئ الأسلحة التي عثر عليها بعد ذلك في بن قردان قد جهزت قبل وقت استعدادا للهجوم على البلدة.

واستعملت مجموعة من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية سيارة إسعاف استولوا عليها من مستشفى المدينة يوم الهجوم، بينما لجأ بعض آخر منهم لبيت حميد العشي المقابل للثكنة العسكرية لمهاجمة القاعدة العسكرية هناك. وأقام عدد آخر منهم حواجز تفتيش في المدينة وطلبوا من المارة إظهار بطاقات الهوية الشخصية.

تقدم عسكري

وتحسبا لتسلل المزيد من الجهاديين عبر الحدود الطويلة مع ليبيا عززت تونس حماية حدودها. وشيد الجيش ساترا ترابيا يزيد طوله على 200 كيلومترا وخندقا على طول جزء من الحدود. وتقوم القوات البريطانية والألمانية بتدريب القوات التونسية في حماية الحدود ومراقبتها إلكترونيا.

وفي ظل حالة الطوارئ المعلنة في تونس منذ هجمات مسلحين متشددين في 2015 يخضع أيضا مئات من المشتبه بهم للإقامة الجبرية بينما يخضع آخرون لمراقبة صارمة.

ويقول مسؤولون أمنيون ودبلوماسيون إن القوات التونسية بدأت تحقق تقدما واضحا في مكافحة المتطرفين الإسلاميين بعد هجمات في 2015 وإن المخابرات أيضا تنمو وتتطور وإن ببطء.

وقال مسؤول أمني كبير "اليوم الخشية أكبر من عمليات انتحارية أو تفجيرات تقوم به خلايا نائمة او ما يعرف بالذئاب المنفردة قد تضرب في أي وقت".

وبدأت وزارة الشؤون الدينية برنامجا لتعزيز الخطب المعتدلة في المساجد التي استرجعت أغلبها. ويمول الاتحاد الاوروبي برنامجا لمكافحة التطرف والتشدد الديني.

ويقول نشطاء ومسؤولون إن عددا كبيرا من المناطق ومن بينها المناطق الحدودية تحتاج لخطب ورسائل دينية معتدلة ولكن أيضا لتنمية اقتصادية عادلة ومشاريع وفرص عمل للشبان.



بلقاسم الشايب للجزائر تايمز

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (0)

User