غلاء أسعار المواد الغذائية يرجع المستهلك الجزائري الى زمن البركوكس
غلاء أسعار المواد الغذائية يرجع المستهلك الجزائري الى زمن البركوكس
لم تعد لدى كثير من الجزائريات القدرة على تنويع الأطباق العصرية والتقليدية المُكلفة، لعديد الأسباب، وأهمها غلاء أسعار المواد الغذائية. لكن يبقى المطبخ الجزائري ذكيا في أشد المواقف الصعبة، لمهارة جداتنا اللواتي أحسنّ الجمع بين أبسط المكونات لإعداد وجبة تلم شمل العائلة.
تلفح أنفك وأنت تمشي بين أزقة العمارات، روائح لمختلف أنواع الحساء، فمن حساء الشوربة و”اللوبيا” إلى حساء العدس والجلبانة، فهي أطعمة مغذية تشعر الشخص بالدفء في موسم تهتز فيه العظام من شدة البرد. كما أنه لا بديل عنها وسط أسواق أسعارها لا ترحم القدرة الشرائية للمواطن البسيط. بل حتى أنواع الحساء السالفة الذكر بات الحديث عن مكوناتها الأساسية مشكلا لارتفاع سعر معظمها كذلك. وهكذا ترجع موائد الجزائريين إلى أطباق نشأ عليها الأجداد، وعلى رأسها الكسكسي، البركوكس، تيكربابين، العدس، اللوبياء، الدوارة، وغيرها مما تتمتع به مناطق الجزائر. والأمر راجع لكون الجزائريين عاشوا لفترة طويلة من الزمن في ظروف اجتماعية صعبة، إلى جانب توفر القمح كثروة زراعية، ما يفسر وجود كثير من المقبلات تعتمد في تحضيرها على مادة السميد، مثل ”المحاجب”.
ليست ربات المنازل وحدها من أبدت رجوعها إلى الأطباق الشعبية، حيث تعج بالزبائن هذه الأيام المطاعم الشعبية التي تقدم وجبات ساخنة، وتمتلئ عن آخرها بالموظفين عند منتصف النهار، حتى أن بعضا منها خصص حيزا يكون فرصة للنساء لتنفردن فيه إلى جانب العائلات، كأحد أشهر المطاعم الشعبية بحي بلوزداد العتيق، الذي يتوفر على طابقين أرضي وعلوي، فهذا الأخير تجد فيه النساء راحتهن بعيدا عن الاختلاط مع الجنس الآخر الذي يفضل الطابق الأرضي، لتكثر في المطعم أنواع الأطباق المحضرة وبأسعار متفاوتة.
يختار الكثير من الموظفين هذه المطاعم ويعزفون عن محلات الأكل السريع، لأن هذه الأخيرة يقتصر تحضيرها على ”الشاندويتشات” والمملحات، كما أن أسعارها تزايدت في الآونة الأخيرة. ويؤكد لنا جميع من تبادلنا معهم أطراف الحديث بخصوص سبب توجههم إلى المطاعم الشعبية، أن نوعية المملحات التي أصبحت تقدمها أغلب المحلات ذات تحضير قليل الجودة، حيث أن أقل سعر للقطعة الواحدة هو 30 دج، والحشو فيها يكاد يكون منعدما، وتتراوح أغلبها بين 40 إلى 50 دج للواحدة! حتى أن تقديمها يكون باردا في معظم الأوقات وتسخينها لا يكون إلا بعد طلب من الزبون، ناهيك عن أنها لا تسد جوع نصف يوم من العمل. وهي من أهم الأسباب التي جعلت الجزائريين ”يفرون” إلى المطاعم الشعبية لتناول وجبات ساخنة. كما أن جو المطعم يوحي بالجو المنزلي الذي يحضر فيه طبق الخبز ممتلئا وقارورة ماء باردة.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)