هل أعلنت أمريكا الحرب على المغرب ؟
قمة السريالية ، أمريكا تستعد لتنصيب حاكِمٍ لها في الجزائر وهو الأمريكي من أصل جزائري المدعو شكيب خليل خلفا لبوتفليقة آخرِ ملوك عصر الحرب الباردة الذين حكموا الجزائر ، في حين يستعد المغرب للعودة لدرجة الصفر لما قبل نهاية الحرب العالمية الثانية وقبل تقسيم العالم إلى قطبين رأسمالي وشيوعي .قمة…
قمة السريالية ، أمريكا تستعد لتنصيب حاكِمٍ لها في الجزائر وهو الأمريكي من أصل جزائري المدعو شكيب خليل خلفا لبوتفليقة آخرِ ملوك عصر الحرب الباردة الذين حكموا الجزائر ، في حين يستعد المغرب للعودة لدرجة الصفر لما قبل نهاية الحرب العالمية الثانية وقبل تقسيم العالم إلى قطبين رأسمالي وشيوعي .قمة السريالية بالنسبة للأجيال التي عاشت صراع الحرب الباردة بين القطبين المذكورين منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى انهيار الاتحاد السوفياتي رسميا عام 1991 ، فإذا تبادلت الجزائر والمغرب أدوارهما الجيوستراتيجية في المنطقة المغاربية فستكون صورة كاريكاتورية لم تخطر على بال الأجيال المذكورة ... الجزائر حليفة روسيا تصبح حليفة أمريكا والمغرب حليف أمريكا بالأمس يصبح اليوم بلا حليف ، مع العلم أنه حسم في شئ واحد وهو أنه ليس محمية لأي دولة في العالم . أما الجزائر فقد تم حسم تموقعها في خارطة التقلبات الجيوستراتيجية هناك في البيت الأبيض ، مصير الجزائر رسمته أمريكا وشرعت في تنفيذه بعد عودة شكيب خليل الأمريكي من أصل جزائري إلى الجزائر واستعداد أمريكا لتتويجه على ظهر الشعب الجزائري المخدر بكرة القدم ، والمهووس بلقمة العيش الممرغة في الوحل ...
أما بالنسبة للمغرب فقد بدأت اليوم ونحن في 2016 تظهر معه ملامح سيناريو احتلال العراق عام 2003 من طرف أمريكا ...فكلنا يتذكر الملاججة التي كانت بين أمريكا والعراق حول امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل التي تبين فيما بعد أنها مجرد أكذوبة نسجتها المخابرات والبنتاغون ووزارة الخارجية الأمريكية وبَصَمَتْ عليها الوكالة الدولية للطاقة النووية تحت إدارة المصري محمد مصطفى البرادعي الذي كافَأُوه بجائزة نوبل للسلام عام 2005... ( يا سلام ) ...كذلك بدأت أمريكا مع المغرب ملاججة حول خروقات سافرة لحوق الإنسان في المغرب ، أمريكا تدعي ذلك والمغرب يؤكد أنها أكاذيب أمريكية .
تَجْمَعُ حالةُ المغرب بين سيناريو احتلال العراق وسيناريو تدمير يوغوسلافيا .... المغرب معروف أنه ليس له أية نية في امتلاك أسلحة للدمار الشامل لكنه – لحسن حظه أو لسوئه – يمتلك سلاحا آخر لاترضى عنه القوى الاستعمارية الجديدة ، ألا وهو ملامح قوة ناعمة صاعدة يمكن تلخيص عناصرها في امتلاكه حل المعادلة الصعبة في العالم العربي والإسلامي وهي العلاقة المعقدة بين الدين والسياسة ، ويَكْمُنُ حل هذه العلاقة عند المغاربة في مؤسسة إمارة المؤمنين التي تَعْتَبِرُ الإسلامَ دينا ودولة ، هذه المؤسسة التي يستظل تحتها كل المغاربة بكل أطيافهم وهي مقاربة تذوب فيها كل التناقضات التي يمكن أن تثيرها النزعات الطائفية أو المذهبية أو الإثنية أو اللغوية أو غيرها من الاختلافات التي يمكن أن تكون سببا في تقسيم أي دولة ( مثل العراق – لبنان – سوريا وغيرها ) ، وحينما وجد المغرب هذا الحل السحري لتماسك الشعب المغربي بكل أطيافه استطاع أن يُهَيِّئَ لنفسه الظروف المواتية لإقلاع اقتصادي قوي ومتين رغم قلة موارده الطبيعية ، ثم شرع في تقوية وجوده الاقتصادي في إفريقيا رويدا رويدا بفلسفة جديدة تعتمد المقاربة التشاركية وسياسة رابح رابح ، كل هذا وضع المغرب في قلب المخطط التدميري الممنهج الذي تبنته أمريكا وابريطانيا وإسرائيل لتفتيت كل الدول العربية في إطار إعادة تقسيمها إلى كيانات مقزمة يسهل القضاء عليها نهائيا خدمة لمصالحها العليا ومصالح حليفتها إسرائيل .. ويظهر هذا الانقلاب الجيوستراتيجي في المنطقة المغاربية في تسارع تصعيد الخلاف بين المغرب وأمريكا بعد صدور تقرير مجلس الأمن لسنة 2016 حول الصحراء المغربية ..
أولا : المغرب بعد زوبعة 29 أبريل 2016 :
اِنْجَلى غبارُ معركة 29 أبريل 2016 عما يلي :
- قبيل نهاية تلك المعركة أي في 13 أبريل 2016 وفي عز أزمة المغرب مع بان كي مون وقبيل صدور قرار مجلس الأمن حول قضية الصحراء في 29 أبريل ، أصدرت الخارجية الأمريكية تقريرا رسم صورة سوداوية عن حالة حقوق الإنسان في المغرب تبدأ بقمع الحريات والاختطاف وتنتهي بتعذيب المعتقلين في مخافر الشرطة والسجون.
- بعد شهر من صدور هذا التقرير أصدرت وزارة الداخلية المغربية بيانا حول ذلك التقرير أكدت فيه أن " التقرير الأخير للخارجية الأمريكية حول حقوق الانسان بالمغرب افترائي بشكل حقيقي حيث انتقل من تقريب المعلومة إلى اختلاقها جملة وتفصيلا ومن التقييم المغلوط إلى “ الكذب” الموصوف ، مشددة على أن “ المغرب يجد نفسه مجبرا على اللجوء لكافة السبل الممكنة لفضح انزلاقات هذا التقرير”.
- الناطق الرسمي باسم الخارجية الأمريكية " يرفض ما جاء في بيان الداخلية المغربية جملة وتفصيلا ، ويدعي أن وزارته لا ولن تخطئ وكلام المغرب مرفوض.
- بعد ذلك الخارجية المغربية تستدعي السفير الأمريكي وتعرض عليه ثلاث حالات للكذب السافر مما جاء في التقرير المُفْتَرِي على المغرب منها حالة المتهم بالقذف في حق المدير العام للأمن الوطني المغربي الحالي عبد اللطيف الحموشي الذي تبين أنه لم يكن قد تم تعيينه في هذا المنصب في تاريخ الادعاء المذكور .
- أكدت الخارجية المغربية أن المغرب على استعداد للرد على كل حالة على حدة مما جاء في التقرير المشبوه الذي اعتمد تزوير الحقائق واختلاق أحداث كاذبة .
- وزير الخارجية المغربي يؤكد على أن المغرب " لن يتسامح في كل ما من شأنه المس بسمعته ، خاصة إذا ارتبط الأمر بوقائع ليس لها أساس من الصحة" وأضاف "طرحنا حالات وسنطرح أخرى، وعلى الرأي العام الدولي أن يفهم أن الدول لا يمكنها أن تقبل بهذه النوعية من التقارير في غياب الموضوعية ، وهو ما يؤثر سلبا على كل المجهودات التي تقوم بها في هذا الموضوع .
- المدير العام للأمن الوطني المغربي عبد اللطيف الحموشي يتلقى اعتذارا رسميا من أمريكا بواسطة السفير الأمريكي في الرباط ، بدون خجل ولا وجل .
ثانيا : ماذا وراء أكاذيب تقرير الخارجية الأمريكية حول حقوق الإنسان في المغرب ؟
من يستطيع أن يقول للأسد في وجهه وبأعلى صوته إنك أَبْخَرُ ، أي " إن رائحة فمك كريهةٌ أيها الأسد " ... قالها المغرب لأمريكا ... نعم ، من يستطيع أن يقول لحليف الأمس القوي إنه غادر يريد الشر بالمملكة المغربية وأنه يتحين كل الفرص بما فيها اختلاق الأكاذيب للمس بكيانه وسيادته ووحدته الوطنية والترابية ؟ ....فماهي المعاني الكامنة وراء أكاذيب التقرير والتي استفزت المغرب ؟ المعنى الأكبر هو احتقار مؤسسات الدولة المغربية ، ويعتبر مثل هذا التصرف بمثابة إعلان موجه للدولة المقصودة بأنها أصبحت عدوا يجب الدخول معها في حربٍ نوعية لتدميرها ، وفي حالة المغرب فهذا التقرير يعني :
- 1. احتقار مؤسسة القضاء في المغرب .
يحمل هذا التقرير احتقارا لمؤسسات الدولة المغربية وعلى رأسها جهاز القضاء المغربي الذي يصدر الأحكام باسم ملك المغرب ، ولكم أن تتصورا درجة الخطورة حينما تعتبر أمريكا أن أحكام القضاء المغربي باطلة ولا مصداقية لها ، علما أن أمريكا لها اتفاقية قضائية مع المغرب مثلها مثل عدد كبير من دول العالم مع المغرب ، مِثْلُ هذه المواقف تُفْقِدُ الثقة بين الدول وتشجع المجرمين المحكومين والإعلان أنهم مظلومون والادعاء بأن قضاء دولتهم ظالم وعليه تكون الدولة المعنية لا مصداقية لها...وتشكيك أي دولة في قضاء دولة أخرى هو بمثابة إعلان حرب نوعية عليها ، والاستعداد بعد ذلك لتغيير واقعها بالقوة ، وهو ما تُبَيِّتُهُ أمريكا للمغرب غدرا وغيلة .
- 2. احتقار وتبخيس عمل المجلس الوطني لحقوق الإنسان المغربي :
رغم التقدم الملموس الكمي والنوعي لعمل المجلس الوطني لحقوق الإنسان وهي الهيأة التي وضعها المغرب كآلية لمراقبة حقوق الإنسان في المغرب والذي تشهد له كثير من المنظمات الدولية بمصداقيته ، رغم هذا التقدم في معالجة قضايا حقوق الإنسان في المغرب منذ تأسيسه فإن أمريكا لا تعترف به وبأعماله وتعتبر الشكايات المقدمة ضد الدولة المغربية تشمل كذلك المجلس الوطني لحقوق الإنسان المغربي نفسه ، لذلك – بالنسبة لأمريكا - فالحق كل الحق مع المجرمين سواء القابعين في السجون المغربية والذين خضعوا لمحاكمات تتوفر فيها شروط المحاكمة العادلة أو الفارين من المغرب واللاجئين المغاربة في الخارج ، فحسب أمريكا هؤلاء جميعا لهم الحق في كل ادعاءاتهم ولو أنها ادعاءات كاذبة لأن أمريكا تبخس عمل كل المؤسسات في المغرب ولا تؤمن بتقاريرها ما عدا تلك التي تدبجها التقارير الأمريكية الكاذبة والتي تختلق حالات انتهاكات وهمية لحقوق الإنسان في المغرب.
ثالثا : هل أعلنت أمريكا الحرب على المغرب ؟
نعرف ما وقع للعراق لكن ماذا وقع ليوغوسلافيا ؟ دمرت أمريكا يوغوسلافيا بأكذوبة حقوق الإنسان... السبب الرئيسي للحرب كما ذكر رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير هي منع حدوث كارثة إنسانية والحد من قدرة الرئيس اليوغسلافي على شن الحروب ضد السكان المدنيين الأبرياء. تلك الحرب قامت على شعار طنان وهو " إنقاذ الإنسانية " حيث تلقت تأييدا من الصحافة البريطانية باستغلال ذلك الشعار في حملة إعلامية في الفترة التي سبقت الحرب وترديد مزاعم تقول إن القصف الجوي سوف يمنع الكارثة الإنسانية في يوغوسلافيا في حين أنها أكاذيب ومحض افتراء . امتلاك أسلحة للدمار الشامل كمبرر لاحتلال العراق أو انتهاك حقوق الإنسان كما في يوغوسلافيا المهم عند أمريكا هو الهدف ، وأمريكا لا يُعْوِزُهَا اختلاقُ مبرارات الحرب على دولة ما خاصة وقد ظهرت ملامح شروعها في تنفيذ مخطط إعادة تشكيل دول الشرق الأوسط والمنطقة المغاربية . واليوم نرى بداية الملاججة بين أمريكا والمغرب حول احترام حقوق الإنسان في المغرب وكأن العالم قد نسي ما فعلته أمريكا في العراق ، وكأن صور سجن أبو غريب في العراق قد امحت من ذاكرة البشرية في العالم ، أبدا لن تمحي تلك الصور وكذلك صور غوانتانامو وهم يَجُرُّون البشر كالكلاب و لايزالون..
رابعا : مياه حكام الجزائر تصب بغباء في الطاحونة الأمريكية :
لقد أصبح خطاب ملك المغرب في الرياض أثناء القمة الخليجية المغربية مرجعا لتلك اللحظة التاريخية التي انقلبت فيها أمريكا على حلفائها التقليديينن ... يقول الدكتور عبد الصمد بلكبير وهو مفكر مغربي محللا خطاب الملك " قال ملك المغرب بشجاعة وجرأة وصدق : بعد أن انتهوا ( يقصد أمريكا وحلفاؤها ) بعد أن انتهوا من المشرق تخريبا عمرانيا لإعادة البناء على يد شركاتهم [....] سينسحبون من مشرق العالم العربي نحو مغربه [....] العدو هو : من كانوا يظهرون الصداقة للمغرب في حين كانوا يغدرون ويطعنون من الخلف وهذا لايطابق حالة الجزائر [...] الملك لم يكن يقصد [ أن الجزائر هي العدو ] لأن الجزائر هي أيضا مستهدفة ، فإذا كانت الجزائر تلتقي مصلحيا مؤقتا - وبغباء من قِــبَـلِـهَا - مع المخطط الأمريكي فهذا مفهوم ولكن المخطط الأمريكي يتجاوز الجزائر ، [ الملك يقصد ] أن ما يستهدف المغرب يستهدف السعودية والأردن ويستهدف الخليج العربي كله وأن العدو واحد لايمكن أن يكون هو الجزائر "... انتهى رأي الدكتور عبد الصمد بلكبير في خطاب ملك المغرب .
في الوقت الذي كانت تتجه فيه الأنظار في المغرب للجزائر كعدو حقيقي نجد ملك المغرب يعتبر العدو الحقيقي للشعب المغربي والشعب الجزائري هو أمريكا الغادرة ، فدقة المرحلة اليوم تقتضي التساؤل ليس حول كيفية مواجهة أمريكا بل هو : لماذا تساعد الجزائر أمريكا بغباء في تنفيذ مخططها لتفكيك المغرب وهي ستواجه نفس المصير ؟.. اليوم يتفرج حكام الجزائر بغباء على ما يجري بجانبهم فرحين لمصير جيرانهم بل يجتهدون في تسريع تفكيك المغرب والاستعداد لمبايعة الملك الأمريكي الجديد ( شكيب خليل ) متغافلين عن نفس المصير الذي يتهدد الجزائر ، وكأن العاهل المغربي يبعث رسالة واضحة للشعب الجزائري مفادها : حذاري من أمريكا فهي عدونا المشترك !!!
أظهر المغرب بمواقفه المتصفة بالندية الصارمة في وجه عدوانية أمريكا ، أظهر شحنة عالية من عزة النفس والإحساس بالكرامة الوطنية والثقة بالذات تذكرنا بأيام جبهات الرفض والصمود والممانعة ....يا حسرة يا حسرة على أيام العزة والأنفة أيام السبعينات العربية ...
عود على بدء :
في زمن الحقبة الأمريكية قد يطوي الشعب الجزائري – مع الرئيس الجديد شكيب خليل - صفحة هوس البحث عن " شكارة حليب وحبة بطاطا " ليتمتع بالمساعدات الأمريكية المجانية من القمح والذرة وزيت الصوجا وليصطف مع دول الفقر والفاقة التي تمد يدها للعم سام خاصة وأن شبح الانهيار الاقتصادي والاجتماعي قد أطل على الجزائر بفضل سياسة الفساد والإفساد التي انتهجها بوتفليقة وزبانتيه ، لكن هل يبتلع الشعب الجزائري حبوب الصمت المُكَمِّمَة للأفواه ودعايات الإحباط المُـقَـيِّدَة لِلْهِمَم ؟
بالأمس كَـتَّـفُوكِ يا جزائر المجد برئيس مشلول أخرس ، واليوم يقَدَّمُونَكِ هديةً على طبق من ذهب للشيطان الأكبر ، وعمقوا الهوة بينك وبين أهلك وخلانك من الجيران بل جعلوك مشاركة في الولغ من دماء الأهل والأحباب شرقا وغربا ... تِـيهِي يا جزائر المجد في متاهات البحث عن الهوية المفقودة فلن تنالي سوى شعاع البريق الخادع ...
بعد السقوط سيتخلصون من شرفاء الجزائر ولن يتركوا سوى الرعاديد وسيعملون على تفتيت الجزائر باسم حقوق الأقليات والإثنيات والطوائف والمذاهب ...فطوبى للذين لا يزالون يحملون في قلوبهم هموم الوطن في الداخل والخارج كيفما كان لون الرئيس أو حالته ، فالرؤساء راحلون والأوطان باقية ..
سمير كرم خاص للجزائر تايمز
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (40)