التّسوّل في المغرب ظاهرة أم تجارة تُدرّ أرباحاً كثيرة بمجهودات قليلة

وُجوه شاحبة وملابس بالية، وبنبرة توّسلٍ أقرب إلى البكاء، يسألونك العطف عليهم والرأفة لحالِهم؛ يستعملون شتى أنواع الكلمات الأكثر تأثيرا في نفسك؛ لكي تحن و تمد يدك إلى جيبك و تُخرج منه دُريهمات معدودة تمنحها إياهم، لتسمع الدعوات بالخير و النجاح و غيرها تنهال على مسمعك، لتردد “آمين” علنا أو في قرارة…

يونيو 01, 2016 - 17:15
تم التحديث: 10 سنوات منذ
11
التّسوّل في المغرب ظاهرة أم تجارة تُدرّ أرباحاً كثيرة بمجهودات قليلة

وُجوه شاحبة وملابس بالية، وبنبرة توّسلٍ أقرب إلى البكاء، يسألونك العطف عليهم والرأفة لحالِهم؛ يستعملون شتى أنواع الكلمات الأكثر تأثيرا في نفسك؛ لكي تحن و تمد يدك إلى جيبك و تُخرج منه دُريهمات معدودة تمنحها إياهم، لتسمع الدعوات بالخير و النجاح و غيرها تنهال على مسمعك، لتردد “آمين” علنا أو في قرارة نفسك.

التسوّل، ليس ظاهرة جديدة، لكن الجديد فيها نوعية المُتسولين وطرق اشتغالهم، في مختلف المدن المغربية، لدرجة أصبحت عند كثيرين مهنة لها قواعدها وأمكنتها الخاصة، ولم تعد مقتصرة على المعوزين من الشيوخ والنساء، بل إن فئة كبيرة من الشباب أصبحت هي الأخرى، تنتشر في الطرقات للتسوّل.

عندما يُصبح التسول مهنة من لا مهنة له

13288690_920464971396169_1567648977_o


التسول أو “السعاية”، أصبح مهنة، بحيث إن الكثيرين ممن يحبون الحصول على أشياء دون تعب، يتجهون إلى التسول، حتى إن البعض منهم يكون ذا مال و مسكن و ميسور الحال؛ إلا أنه تعودّ التسوّل.

الشوارع المغربية، أصبحت مكتظة بالمتسولين كما هو الشأن بالنسبة للعاصمة الاقتصادية البيضاء، حتى إن عدداً منهم “احتل” ركنا معينا من الشارع و اتخذه مكانا استراتيجيا لكي يسهل عليه الحصول على أكبر قدر من المال، فتجدهم بجانب الصراف الآلي، و أمام البنوك، والمحلات التي تعرف إقبالا كبيرا من الزبائن.

“ظاهرة التسول في الشوارع وأزقة المملكة باتت تدق ناقوس الخطر، فلا تكاد تمر من شارع إلا ويستوقفك أحد المتسولين المنتشرين في كل مكان، غير أن ما بات يقلق أكثر باستفحال هذه الظاهرة في أوساطنا الاجتماعية، طريقة التسول التي تصل في بعض الأحيان للاستفزاز” هكذا علّقت كبيرة، الشابة العشرينية عن انتشار المتسولين في شوارع المملكة.

و أضافت كبيرة، “من الشائع في الآونة الأخيرة انتحال صفة سوريين إذ بات يقدم الغالبية من المتسولين المغاربة على انتحال هوية السوري نظرا لتعاطف الناس مع هؤلاء اللاجئين ومحاولة مساعدتهم”.

أما سكينة، شابة في العشرينات من عمرها، قالت إن التسول ” ظاهرة ليست بالغريبة على مجتمعنا، ومجموعة من العوامل الاجتماعية ساهمت في تناميها، منها ارتفاع البطالة وانعدام التربية، وهو شيء يؤثر على الأطفال ويحاولون تقليده؛ مما يسهم في توسع الظاهرة، وكما لاحظنا فقد أصبح هؤلاء يعتمدون على طرق جديدة في النصب والاحتيال يصعب معه التمييز بين من هو في حاجة للمال حقا ومن لا”.

و أضافت المتحدثة نفسها:”أنا أصبحت أتراجع عن إعطاء المال في الآونة الأخيرة وأعمل على التمييز بشكل جيد بين من هو فعلا في حاجة لذلك وبين من يحاول النصب، وأعتقد أن المجتمع في حاجة لإعادة التأهيل على مجموعة من المستويات كما يجب على الدولة أن تعيد النظر في مثل هذه الظواهر وأن تجد الحلول المناسبة لها”.

يوم الجمعة..عيد المتسولين

كل يوم يختلف عن الآخر في نظر المتسولين، كما تختلف الجيوب التي تُخرج منها الدراهم، غير أن يوم الجمعة يوم استثنائي، تعتبره هذه الفئة الأكثر غدقاً عليها. لذا تجد أغلب المتسولين يتزاحمون سواء أمام المساجد أو المقابر، لأنهم يدرون أن الحصول على الدراهم في ذلك اليوم سيتحقق لا محالة، ناهيك عن الأكل و الثياب و كل ما جادت به أيدي الناس.

استغلال الأطفال .. الطريق الأسهل لجني الأموال من التسول

13313623_920464994729500_1928862914_o


اعتماد الطفل إلى جانب طرق أخرى، أصبح جارياً به العمل في وقتنا الحالي، بحيث ترى مسنة جالسة عند رصيف أحد الشوارع، واضعة في حجرها طفلا صغيرا ذي أربع سنوات أو أقل من ذلك، دون أن تأبه له و لا لتقلبات الجو التي يتعرض لها من حر و شتاء و برد، المهم أنه وسيلتها لجمع المال، حتى أنك تجد في بعض الأحيان نساءً بوجه مغطى فيما لا تبالي بالطفل و لا بلباسه. فهل الأطفال الذين تستعملهم النساء في التسول هم من صُلبهن؛ أم أنهن يستغلن أطفالا متخلى عنهم أو يتامى أو غيره؟.

التساؤلات يطرحها الواقع المعاش، حيث النساء المتسولات، أصبحن يستعملن أطفالا على مُختلف أعمارهم، و ذلك من أجل استعطاف الناس و تحقيق مُرادهم.

و أشارت السيدة فاطمة في حديثها ل”نون بريس” إلى أن “معظم النساء أصبحن يوظفن الأطفال في التسول، لأنهن بعدما لم يجدن طريقة للحصول على المال، فإنهن يقمن باصطحاب أطفال سواء أكانوا من دمهن و لحمهن أو متخلى عنهم، فكمثال أنا عندما أرى سيدة واضعة طفلة أمامها مرتدية ملابسة مقطعة و يبدو عليها الإرهاق و الجوع، يحن قلبي و أتذكر أن لي أطفالا لا أحب أن أراهم في تلك الوضعية، لذا أقوم بمنحها بعض المال، و نفس الإحساس يُخالج كل أب و أم و أخ و أخت عندما يرون طفلا يبكي من الجوع”.

أما محمد، موظف في الأربعينات من عمره، قال” إنني أصبحت أشاهد كثيرا من النساء يتسولن بأطفال صغار أينما ذهبت، و بخاصة وسط المدينة، كل ما في الأمر، أن تلك النساء هن انتهازيات لأنهن يستغلن أطفالا بريئين للحصول على المال بدون تعب، و ربما يكون ذلك الطفل ليس من صُلبها وإنما اكترته أو ابن سيدة ما تركته في عهدتها لتعتني به أثناء ذهابها للعمل، لأن كثيرات يفعلن ذلك و أعرفهن”.

غياب قيم التكافل والفوارق الاجتماعية

يرى علي الشعباني أستاذ علم الاجتماع لـ”نون بريس”، أن “التسول ظاهرة اجتماعية لأنها مرتبطة بالوضع الاجتماعي، و حتى الدولة تُساهم في ذلك لأنها تعرف بأنه ليس في المجتمع عدالة اجتماعية و ليس هناك تكافل؛ في الوقت الذي خضع فيه المجتمع إلى تغيرات في الثقافات و في العقليات”.

و أضاف الأستاذ الجامعي، أن “المجتمع المغربي التقليدي الذي كان يعتمد على قيم التعاون و التكافؤ و على التعاون، عندما بدأت هذه القيم تتغير و هو ما لم تأخذه الدولة بعين الاعتبار؛ وقع الكثير من التفاوتات الاجتماعية، و عندما وقعت هذه التفاوتات انعدم العدل الاجتماعي و كثُرت البطالة، و لم تعد هناك المؤسسات التي تستطيع أن تعوض ما كانت تقوم به الأسر في السابق”.

و أوضح الشعباني، أن هذا الإنسان الذي يصبح عاطلا عن العمل عاجزا إما بفعل السن أو بفعل المرض، و لا يجد من يتضامن معه و لا من يساعده؛ لابد أن يحترف التسول، مؤكدا أن التسول يأتي من هذه المسائل عندما تسد أبواب العمل و الأمل أمام الإنسان الذي يمكن أن يشتغل، و عندما لا يجد هذا الباب فأنه يلجأ إلى التسول لأنه الباب الذي يمكن أن يدخل منه أي أحد.

التسول جريمة..و التسول بالأطفال جريمة مُضاعفة

و عن التسول بالأطفال، أكد الشعباني “أن التسول جريمة و التسول بالأطفال جريمة مُضاعفة مُركبة لأن ذلك الطفل الذي نعوده على هذه المسألة على التسول و على مد اليد، فبالتالي نزرع فيه الاعتماد على الآخرين و التواكل على الآخرين، و قد لا يتعلم الاعتماد على الذات و على ذكائه و إبداعه في المستقبل”.

وأشار الباحث إلى أن “المرأة أو الرجل الذين يتسولون بالأطفال فهم يزودون المجتمع بمجرمين آخرين، لأن ذلك الطفل سيعود متسولا كبيرا و شيخا.مشددا على أن هذه المسائل يجب أن تتصدى لها الدولة بكل حزم و بكل قوة”.

 

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (11)

User
السميدع من امبراطورية المغرب
السميدع من امبراطورية المغرب 10 سنوات منذ
<strong>انهم الباطنيون الشيعة الانجاس الجزائريون لعنة الله عليهم الى يوم يبعثون</strong> حمزة و بوعلام و اللاصادق بوقطاية و الفيلالي الكلب الغوينيو فوضيل و كل زوامل الجزائر المتشيعين لابليس هذه هي تعاليقهم كخدام لرئيسهم منكوح وجدة المجوسي فهم يفزعهم اي تعاون بين اهل السنة اي المسلمين فتراهم يتهمون دائما البلدان الاسلامية التي ليس لديها نفط و غاز بالتسول كلما راوا اي تقارب بين المسلمين فالاردن و مصر ايضا يتهمونهما بالتسول لان مواقفهما ضد ابناء القحبة الشيوعيين الجزائريين و كل الشيعة المجوس و الشيوعيين لانهم حمير اليهود و النصارى و ملكنا حفظه الله يجلب استثمارات بالملايير من الدولارات من اخواننا الخليجيين و بلاد الاسلام هي الاولى بالسثمارات من ثرواتها و ابناء المتعة في الجزائر يحسبونها تسولا مثل الكلب الذي لا يلحق اللحمة فيقول و الله انها خانزة هههههههههههه هذا هو حال الخرائري المنكوح في عقله و في رزقه من قبل العصابة الحوثية المجوسية على راسها منكوح وجدة في قصر المرادية و نسي ابناء المتعة الخرائريون ان كبيرهم المجوسي منكوح وجدة كاد يبكي في مؤتمر اعلنت فيه اسبانيا منح عقود موسمية في الفلاحة لنساء و بنات مغربيات فقام بوتفليقة بلاحياء و بلا حشمة و نهر وزيرا اسبانيا مخاطبا اياه اين نصيب الجزائر من العقود لبنات الجزائر للعمل في حقولكم و كان يتسولهم الى حد البكاء فاجابوه يا السي بوتفليقة ان الجزائر تصدر مليون و نصف مليون برميل من النفط و ملايين الامتار المكعبة من الغاز يوميا فكيف تجرء و تطلب مناصب الشغل لبطالاتك هههههههههه و كانت بهدلة كبيرة امام الملأ اما حين اتى وزير قطري الى الجزائر راينا كيف استقبله بوتفليقة و سلال و الله انه منتهى الانبطاح كادا ان يقبلا حذاء تميم ابن خليفة امير قطر و امام الكويتيين و السعوديين فحدث و لا حرج انهم مساكين الى حد الثمالة فالعسكر يشتت الثروات و الرئيس و الوزراء يتسولون لتعويض ما يسرقه العسكر و لا توجد اي استثمارات في الجزائر فالسعاية بالطاطاي و العلالي و ما فيهم نفس و لا عندهم نيف اولاد الكلاب يسبونهم و يسبون المسلمين و يؤيدون ايران و لمجوس و يؤيدون تواطءهم مع اليهود و سحقهم للمسلمين في العراق و اليمن و سوريا و يسبون خادم الحرمين الشريفين و امراء الخليج لكنهم حين ياتون عندهم و الله يعبدونهم و يقبلون التراب الذي يمشون عليه . كم اكره الباطنيين المنافقين ذوو 10 اوجه
نورا
نورا 10 سنوات منذ
<strong>الى حمزة</strong> ظاهرة التسول كثيرة في الخزائر لان الفقر المدقع والجوع يجعل الناس يمدون ايديهم للاخرين ولا يمكن ان تنكروا هذا فالخزائر هي الدولة البترولية الوحيدة التي تجد فيها متسولين ..اما بالنسبة لصاحب الجلالة ملكنا الحبيب نعم يجول الارض طول وعرضا لجلب الاستثمار وتنمية بلدنا الغالي ولا يتسول يا جحش بل هناك مصالح متبادلة بيننا وبين الدول الشقيقة والصديقة وهذا لا يمكن ان يفهمه جحش مثلك
مغربي حر
مغربي حر 10 سنوات منذ
حنا عندنا فعلا بعض المتسولين ولكن فئة شعبية اما نتوما جنرالاتكم انتقلوا من تسول النصارى واليهودوالعرب النقود باسم الصحراويييم الى النصب والاحتيال على حسب الشعب الجزايري والصحراويين المغاربة وعملات ضجة في العالم بل والان هدفهم هو احتلال الصحراء المغربية تبا لكم يا تجار التسول والسرقة والاحتيال والاحتلال
صحراوي ركيبي مهاجر بالمانيا
صحراوي ركيبي مهاجر بالمانيا 10 سنوات منذ
<strong>الى حمزة وصادق الحازق وحمزة الكذاب</strong> انتم تكتبون بأن في المغرب يتسولون والله نقول الحقيقة انتم هنا في ألمانيا تسروقون الرفادي والجلدة والطلاج في المحلات هنا في ألمانيا عيب وعار على الشعب الفاني والسراق انا اعرف الشعب الخرائري غاية غاية
lakhdar said
lakhdar said 10 سنوات منذ
<strong>لعلك تسكت عن النهيق</strong> الى المدعو حمزة ليس عيبا أن يتسول الفقراء في دولة لا تمتلك البترول والغاز، ولاكن العيب أن يتسول مواطنون في دولة كالجزائر الغنية والتي تضاهي ثروتها ثروة الكويت، والتي يحكمها لصوص وتمتلأ شوارعها بالشحاتين والمتسولين. فقبل أن تقصف الآخرين أيها ََ المشموت ََ حمزة، انتقذ الظاهرة في بلادك أولا عوض أن تظهر أن لك نيف، لاكنه مع الأسف مليئ ب ََ الخنونة ََ .فالمثل يقول أيها الجاهل ََ إذا كان بيتك من زجاج فلا ترم الناس بالحجارة ََ أظن أنك فهمت أيتها الدابة. وهذه عناوين من جرائدكم عن التسول في بلادك الغنية فابحث عنها واقرءها لعلك تسكت عن النهيق 1ـ انتشار مخيف لظاهرة تسول الأطفال في مساجد وطرقات العاصمة في غياب آليات التكافل وتفاقم المشاكل الأسرية/بلقاسم حوام نشر في الشروق اليومي يوم 02 ـ 01 ـ 2010 2ـ ظاهرة التسول بقوالب مبتكرة تغزو شوارع العاصمة/سمراء بوعلام الله نشر في أخبار اليوم يوم 21 ـ 05 ـ 2013 3ـ التسوّل دون حاجة محرّم شرعا وجريمة يعاقب عليها القانون/الجزائر الجديدة/نشر في الجزائر الجديدة يوم 26 ـ 12 ـ 2014 4ـ عصابات محترفة تتقاسم الأحياء توظف 190 مسن و18طفلا/''الشعپ تحقّق في ظاهرة التسوّل بالعاصمة/إستطلاع فاطمة الزهراء طبة نشر في الشعب يوم 21 ـ 06 ـ 2011 5ـ التسول في رمضان &quot;تجارة لا تبور&quot;.قليلون صادقون وكثيرون مخادعون/ ع إ/نشر في الاتحاد يوم 22 ـ 07 ـ 2013 6ـ 20 ألف طفل بالشوارع يمارسون التسول، السرقة، والاعتداأت.. ترويج المخدرات والكحوليات/كوثرـ جزايرس /نشر في الأمة العربية يوم 12 ـ 06 ـ 2011 7ـ التسول في الجزائر بـين الاحـترافية والحاجة/تحقيقاتء المتسـولون في دائــــرة الاتـــــهام؟/ تحقيق سماح خميلي ـ الشهاب 8ـ ألنهار الجديد ء قانون جديد مرتقب لتجريم التسول في الجزائر الفقر المهانة والذل و التسول في الجزائر ـ 2017ـ 2016 ـ