أويحيى يتهم فرنسا والمغرب بتدبير مؤامرات لضرب استقرار البلاد للتغطية على الأزمة الاقتصادية
أويحيى يتهم فرنسا والمغرب بتدبير مؤامرات لضرب استقرار البلاد للتغطية على الأزمة الاقتصادية
اتهم الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي ومدير ديوان الرئاسة الجزائرية أحمد أويحيى كلا من فرنسا والمغرب، بتدبير مؤامرات تستهدف ضرب استقرار البلاد، في تحرك اعتبره المراقبون بمثابة فتح سجال جديد للجزائريين للهروب من احراجات الأزمة الاقتصادية التي تضرب البلاد رغم محاولات الساسة تخفيف الأمر.
وحذر أويحيى من مخطط تقسيم تقوده جهتان، الأولى فرنسا التي لم تتقبل بعد استقلال الجزائر، والثانية هي المغرب التي تخاصم بلاده بسبب موقفها الداعم لتقرير مصير الصحراء الغربية على حد تعبيره.
كما ذكر في خطابه الذي ألقاه الجمعة أمام أعضاء المجلس الوطني لحزبه أن هناك مؤامرات ومناورات داخل البلاد تقف ورائها أطراف أجنبية موجها أصابع الاتهام إلى ما وصفهم بـ"مرتزقة سياسيون في الداخل والخارج يريدون المساس بالوحدة الوطنية".
وشدد على ضرورة عدم إغفال "المناورات الهدامة لبعض القوى الأجنبية الحقودة التي تستغل بعض المرتزقة السياسيين المحليين بالسعي عبثا إلى إثارة مخططات انفصالية في منطقة القبائل ومنطقة ميزاب". مؤكدا أن الأوضاع الأمنية في الدول المجاورة تستهدف الجزائر ويتوجب حماية ظهر الجيش، وأن المواطن هو أساس الأمن.
وليست هذه المرة الأولى التي يتحدث فيها الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي الجزائري عن فكرة المؤامرة الأجنبية إذ سبق واتهم في مارس/آذار بعض فصائل المعارضة بالتنسيق مع جهات أجنبية لتنفيذ مؤامرات في البلاد. كما أنه ليس السياسي الجزائري الوحيد الذي يتبنى "نظرية المؤامرة" بل يشمل الأمر العديد من الأسماء بما في ذلك رئيس الحكومة عبد المالك سلال، الذي لم يتوانى عن الحديث عن فكرة وجود مؤامرات أجنبية تهدد البلاد على أكثر من جبهة وأكثر من صعيد.
لكن المراقبون يقولون أن المواطن الجزائري بدأ يستشعر الأزمة الاقتصادية التي تضرب البلاد منذ فترة، بل أصبح هناك تململ في الداخل بسبب عدم توصل الحكومة إلى تقديم حلول عملية للأزمة المالية الحادة التي طرقت أبواب الجزائر منذ أقل من عامين بعد موجة انهيار أسعار النفط بنحو 70 بالمئة عما كانت عليه قبل يونيو/حزيران 2014.
ولا تجرأ الحكومة الجزائرية على مصارحة المواطنين بعمق الأزمة الراهنة وهي التي اعتادت إخماد حرائق التحركات الاحتجاجية وضغوطات المجتمع على الكثير من الملفات، عبر تقديم تحسينات تستهدف دائما دعم الرواتب أساسا، أي الجانب المالي أساسا.
ونظرا للحساسية الواسعة لملف القبائل لدى الجزائريين، لاسيما منطقة تيزى أوز التي يقطنها أمازيغ الجزائر، والتي تنشط بها حركة انفصالية تسمي نفسها "الحركة من أجل استقلال القبائل" ويتخذ قادتها من فرنسا مقرا لإقامتهم ويتهمهم مسؤولون جزائريون بالعمالة لجهات خارجية، فإن أحمد أويحيى يدق أبواب هذا الملف حتى يتفادى احراجات العجز عن تلافي الأزمة الاقتصادية الراهنة.
ويساعده في ذلك تصريحات السفير الفرنسي مؤخرا بالتمييز الفرنسي للامازيغ في مسألة التأشيرة التي أثارت جدلا كبير داخل الجزائر مازال لم يقفل بعد.
مع العلم أن الجزائر تتهم فرنسا باستمرار باللعب على هذا الوتر الخطير عبر احتضانها أبرز قادة الحركة، التي توصف من قبل الأوساط الرسمية الجزائرية بالعمال لجهات أجنبية، ويثير هذا الملف قلق الجزائريين من احتمال استغلال فرنسا للخصائص اللغوية والثقافية لمنطقة القبائل كمدخل للإجهاز على الوحدة الوطنية وتقسيم البلاد. وهو الوتر الذي تعزف عليه الحكومة الجزائرية كلما اقتضت الحاجة ولا سيما كلما احتاجت لتوجيه أنظار المواطنين عن ملفات كبرى لم تحسم بعد ومرشحة لأن تخلق جدلا داخليا أو تحدث توترات قد تربكها أكثر.
وينطبق نفس الشيء على الخلاف مع الجانب المغربي حيث نجحت السلطات الجزائرية إلى حد كبير في تحويل هذا الملف إلى قضية تثير الجزائريين جدا، بل وهي على ثقة من أن مثل هذه الملفات قد تخلق الكثير من التعاطف الداخلي معها وتغض أنظارهم عن الكثير من القضايا العالقة قد تصل إلى حد التغطية على أزمة البلاد الاقتصادية الكبيرة.
وسجلت عائدات النفط المورد الرئيسي للجزائر انخفاضا بنحو 40 بالمئة في الربع الأول من 2016، مقارنة بالفترة ذاتها من سنة 2015، وفق بيانات رسمية.
وبلغت الصادرات 5.9 مليار دولار خلال الأشهر الثلاثة الأولى من 2016 مقابل 9.8 مليارات دولار خلال الفترة ذاتها من 2015 بتراجع قدره 39.65 بالمئة، وفقا لبيانات المركز الوطني لإحصاءات الجمارك.
كما أدى انخفاض عائدات النفط إلى زيادة في العجز التجاري الذي بلغ 5.6 مليارات دولار في الربع الأول من 2016، مقابل 3.4 مليارات دولار في الربع الأول من عام 2015.
كان البنك المركزي الجزائري أعلن عن تراجع احتياطات البلاد من النقد الأجنبي بنحو 19.02 مليار دولار خلال الربع الأول من 2015، لتهوي إلى 159.9 مليار دولار، بسبب تهاوي أسعار النفط.
بلقاسم الشايب للجزائر تايمز
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (39)