المغرب يقلب الطاولة على الغرب ويمنح روسيا قاعدة عسكرية مشتركة على المحيط الأطلسي

المغرب يقلب الطاولة على الغرب ويمنح روسيا قاعدة عسكرية مشتركة على المحيط الأطلسي

يونيو 11, 2016 - 16:26
تم التحديث: 10 سنوات منذ
16 12.2ك
المغرب يقلب الطاولة على الغرب ويمنح روسيا قاعدة عسكرية مشتركة على المحيط الأطلسي

يعلن المغرب عن تغيير استراتيجي في دبلوماسيته بعد الضربات “غير المنتظرة” من حلفاءه في الغرب مثل واشنطن ولندن والاتحاد الأوروبي في قضية نزاع الصحراء. وترجم هذا التوجه بزيارة الملك محمد السادس الى كل من الصين والهند وروسيا لعقد اتفاقيات استراتيجية. ولكن يبقى التساؤل، هل هذه الدول تعتبر المغرب استراتيجيا لها مستقبلا؟ في الوقت ذاته، هل المغرب قادر على قلب المعادلة وجعل الغرب يأخذ انشغالاته بعين الاعتبار، قد يكون ذلك عبر منح قاعدة مشتركة مع روسيا في الواجهة الأطلسية، مما سيعتبر منعطفا جيوسياسيا غير منتظر.

ومنذ عقود، تشكل الصحراء قضية رئيسية ومحورية في دبلوماسية الرباط، وقد صاغ اتفاقيات وعقد تحالفات تماشيا أخذا بعين الاعتبار موقف كل دولة من نزاع الصحراء ومدى تفهمها لمصالحه. ولا يمكن فصل الامتيازات التي تتمتع بها فرنسا اقتصاديا وسياسيا وثقافيا في المغرب بمعزل عن دعمها الدولي له في نزاع الصحراء. وهذا الدعم يتجلى في محاولة جعل الحكم الذاتي في مستوى تقرير المصير في ملجس الأمن ومعارضة أي حل يفرض على المغرب مستقبلا.

وبعد جمود طويل، بدأ نزاع الصحراء يشهد حلقات متتالية تشير الى اقتراب فرض المنتظم الدولي حلا له وقد يكون سنة 2019، إذ أنه دخل سيرورة ودينامية من الصعب وقفها في الوقت الراهن. وتاريخيا، يعتبر ملف الصحراء هو في يد الغرب وليس في يد الشرق لأنه يقع في شمال إفريقيا التي تعد كلاسيكيا من مناطق النفوذ الغربي وأساسا فرنسا، كما أ،هع لم يجلب الاهتمام الكافي لكل من الصين وروسيا.

والغرب يرحب بالحكم الذاتي ولا يعتبره حلا غير مناسب لكنه لم يقتنع به حتى الآن بديلا للاستفتاء. والغرب الأنجلوسكسوني وأساسا بريطانيا والولايات المتحدة تدعمان تقرير المصير ولا يعارض ظهور دولة جديدة في الصحراء أو على الأقل دولة مرتبطة بالمغرب. وهذا مرده الى فلسفة الأنجلوسكسونيين الذين لا يعارضون تغيير الخرائط السياسية الدولية.

ووعيا بخطورة مواقف الغرب عليه رغم الخدمات التي أسداها، يراهن المغرب حاليا على روسيا والصين لأنهما لا يرغبان بتغيير الخرائط السياسية الدولية بسرعة بل الحفاظ على هذه الخرائط لتفادي وقوع حالة من الفوضى. في الوقت ذاته، أبانت روسيا عن عدم التخلي عن شركائها الحقيقيين وقت الأزمات، وهذا يعني إذا حصل المغرب على ثقة روسيا، فهذه الأخيرة ستدعمه سياسيا خاصة وأن نزاع الصحراء لا يهدد بتفجير منطقة شمال إفريقيا أو غرب البحر الأبيض المتوسط بل يحتاج الى صلابة الموقف السياسي التي تصل الى مستوى استعمال الفيتو.

والاتفاقيات التي وقعها المغرب مؤخرا مع روسيا والصين ورغم حمل طابع “الاستراتيجية” تبقى عادية للغاية اقتصاديا وسياسيا رغم محاولة الاعلام الرسمي والمقرب من الدولة المغربية الترويج لمنعطف دبلوماسي للمغرب من خلال هذه الاتفاقيات. وتوجد حالات سابقة، فقد وقع مع الولايات المتحدة سنة 2012 ما يعرف “بالحوار الاستراتيجي” وقال وقتها وزير الخارجية سعد الدين العثماني أن واشنطن أصبحت أكثر تفهم لمصالح المغرب في الصحراء، ولكن هذا لم يمنع واشنطن من التخلي عنه في ملف الصحراء في مجلس الأمن بل والتحول الى مصدر قلق له.

وفي مثال آخر، وقع مع الاتحاد الأوروبي اتفاقية حسن الجوار التي تحمل في طياتها “عناصر استراتيجية” حقيقية، ولكن القضاء الأوروبي لم يتردد يوم 10 ديسمبر 2015  في إلغاء اتفاقية الزراعة  بسبب منتوجات الصحراء. وهذه الاتفاقية الاستراتيجية لم تمنع عدد من الدول الأوروبية بممارسة الضغط على حكومة الرباط  في ملف الصحراء. ويحدث هذا مع شريك يشكل 70% من المبادلات الاقتصادية، تجارة واستثمارا مع المغرب.

الاتفاقيات التي وقعها المغرب مع روسيا والصين عادية للغاية. ومقابل إسهاب مجموعة من المحللين المغاربة في إبراز الطابع الاستراتيجي للعلاقات مستقبلا، لا تولي الصحافة ولا مراكز التفكير الاستراتيجي في موسكو وبكين أية أهمية للعلاقات مع المغرب، ولم تصدر أي دراسات في هذا الشأن، ولم تتحدث صحافة البلدين عن أهمية المغرب. ولكن هذا لا ينفي اهتمام روسيا بالمغرب ورغبتها في تحقيق هدف رئيسي غير معلن عنه وهو الحصول على تسهيلات عسكرية في الشاطئ الأطلسي المغربي نحو قاعدة عسكرية مشتركة مستقبلا. فقد أعربت موسكو للرباط عن استعدادها لتطوير العلاقات الى مستوى يتجاوز الاستراتيجي الى جيوستراتيجي، وبرهنت عن هذا التوجه عبر ما يلي:

في المقام الأول، أنقذت المغرب خلال أبريل 2013 من الولايات المتحدة التي حاولت تكليف قوات المينورسو بمراقبة حقوق الإنسان في الصحراء. وكانت سفيرة واشنطن وقتها هي سوزان رايس التي انتقلت ال منصب مستشارة الأمن القومي في البيت الأبيض وحافظت على موقفها المتفهم للبوليساريو أكثر من المغرب.

في المقام الثاني، استقبل الرئيس الروسي  الملك محمد السادس منتصف مارس 2016، رغم تعليق الملك زياراته الى روسيا مرتين لأسباب سياسية مرتبطة بسوريا وسياسة الغرب تجاه موسكو بعد أزمة جزيرة القرم.

في المقام الثالث، إرادة  روسيا بيع أسلحة متطورة الى المغرب بما فيها غواصة رغم علاقاتها المتينة مع الجزائر ثم إنشاء محطة نووية لتوليد الطاقة، علما أن الغرب مازال يتماطل في تلبية طلب المغرب لإنشاء محطة نووية بسبب ضغط اسبانيا.

وتهدف روسيا تاريخيا الى الحصول على تسهيلات عسكرية من المغرب خاصة في الواجهة الأطلسية وأساسا قاعدة مشتركة بين البلدين تكون محطة للسفن الحربية الروسية. وهذا حلم روسي قديم، وتوجد مؤشرات على دور سوفياتي في الانقلابات التي شهدها المغرب سنتي 1971 و1972، وهو دور غير معروف بما فيه الكفاية حتى الآن. وطلبت موسكو تسهيلات عسكرية من الرباط، لكن الأخيرة ترددت، مما حدى بموسكو الى تقديم الطلبي نفسه الى اسبانيا، وحصلت على تسهيلات مؤقتة. ورست في ميناء سبتة خلال الثلاث سنوات الأخيرة 51 قطعة حربية روسية ما بين سفينة وغواصة وفرقاطة، علما أن اسبانيا عضو في الحلف الأطلسي.

قاعدة روسية في شواطئ المغرب أو على الأقل قاعدة مشتركة من السيناريوهات المقلقة جدا بالنسبة لبعض الدول الغربية، وهي حاضرة لدى الأوساط العسكرية الغربية. تاريخيا، لم تنجح روسيا القيصرية أو السوفياتية وحاليا في الحصول على منفذ على الأطلسي الذي شكلت ضفتيه مسرح التحولات العالمية خلال الثلاثة قرون الأخيرة. وتزداد أهميته حاليا رغم التوجه الأمريكي نحو الهادي، فواشنطن ترغب في إعادة بناء الغرب عبر اتفاقية التبادل التجاري الحر مع الاتحاد الأوروبي، ومن خلال الذرع الصاروخي الذي توجد أحد ركائزه في قاعدة روتا عند المدخل الغربي لمضيق جبل طارق.

وتنشر روسيا ومنذ سنتين سفنا حربية باستمرار بالقرب من المياه الإقليمية الشمالية للمغرب والجنوبية لإسبانيا لمراقبة الذرع الصاروخي في روتا، وتطمح لتسهيلات عسكرية من طرف المغرب خاص بعدما عززت انتشارها العسكري في البحر الأبيض المتوسط.

ومن شأن قاعدة مشتركة أن تخلق الرعب لدى دولة أساسية في الغرب وهي بريطانيا أكثر بكثير من اسبانيا والبرتغال، لأنها تعني التواجد الحربي الرسمي للروس في المحيط الأطلسي.  وهذه القاعدة لم تقلق كثيرا شريكا رئيسيا للمغرب هي الدولة الفرنسية. وستزداد أهمية القرار/القاعدة عندما سيتم افتتاح قناة نيكاراغوا التي تريدها الصين وروسيا بديلا لقناة بنما، وهي من القرارات التي ستحمل تأثيرات جيوسياسية هامة في القرن الواحد والعشرين.

التفكير في قرار مثل هذا سيجعل الغرب يعيد النظر في سياسته تجاه المغرب وخاصة الضغط الذي يمارسه  في ملف الصحراء نحو ليونة أكبر والبحث عن حل متفق عليه بدل حل مفروض كما يخطط له حاليا ويريد تطبيقه ابتداء من  سنة 2019، لأن قرار القاعدة المشتركة يعتبر جيوسياسيا ويمتد لزمن طويل وليس استراتيجيا فقط مرتبطا بفترة محدودة.

في الوقت ذاته، قرار من هذا النوع سيدفع موسكو الى التدخل للمساهمة الجدية في حل نزاع الصحراء عبر البوابة الجزائرية وليس بالضرورة عبر تبني أطروحة الجزائر رغم ما يقال عن متانة العلاقات بين البلدين. وهذه التطورات ستجعل نزاع الصحراء ينتقل تدريجيا من يد الغرب الى يد الشرق. سينتقل لكن لا يمكنه تحقيق تقدم ملموس دون دمقرطة البلاد.

في الوقت ذاته، فقرار مثل هذا سيكون مكلفا للمغرب بحكم أن شريكه الاقتصادي الأول هو الغرب واقتصاده غير متنوع بما فيها الكفاية حتى الآن.  لكن هذا الغرب بدأ يتخلى عن المغرب، والملك محمد السادس تحدث في خطاب الرياض 20 أبريل الماضي عن وجود مؤامرة غربية ضد بلاده ويؤكد أن “المغرب ليس محمية لأي دولة وقادرة على اتخاذ القرارات التي تراعي مصلحتها”.

التفكير في منح الروس قاعدة عسكرية مشتركة في الأطلسي في وقت يعيد الكرملين نشر قواته عالميا، سيدخل بدون شك ضمن القرارات التاريخية التي اتخذها العرب في لحظات تاريخية معينة، وهي قليلة جدا، وعلى رأسها تأمين قناة سويس في الخمسينات ومنع تصدير البترول الى الغرب سنة 1973. وقد اعتاد العرب التخوف أمام القرارات جيوسياسية بينما الغرب لا يأبه بهم عندما يقرر اتخاذ قرار ما يخدم مصالحه، مثل سياسته واشنطن الحالية في الشرق الأوسط التي تتخذ من إيران محاورا بدل دول الخليج رغم ما يقال عن العلاقات التاريخية بين الطرفين.

 

 

د.حسين مجدوبي

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (16)

User
قرى معا راسك
قرى معا راسك 10 سنوات منذ
<strong>إحشم على عرضك</strong> قرى معا راسك او إحشم على عرضك http://www.huffpostmaghreb.com/2016/06/13/cite-industrielle-maroc-c_n_10437016.html
XEROX
XEROX 10 سنوات منذ
المغرب له سيادة في قراراته و ليس محمية لاحد بخلاف الجزائر التي تغير جلدها باستمرار اصبحنا لانعرف اي معسكر تتبعه وهمها في ذلك معاكسة مصالح المغرب لغاية في نفس يعقوب و الخاسر الاكبر في هذه اللعبة هم الشعبين المغربي و الجزائري اما ان الاوان لاعطاء الكلمة للشعوب كفانا نفاقا و تامرا فعزة الامم في وحدتها وليس في تشتيتها
الي لكاتب لما.يو.نيز
الي لكاتب لما.يو.نيز 10 سنوات منذ
<strong>المغرب يعزز حضوره العسكري-الاستراتيجي في مضيق جبل طارق</strong> لتصحيح فقط للكاتب لوكل لما.يو.نيز ليس هناك اي قاعد روسيا ولا امريكيا كل مافيه هو تدشن لقاعدة العسكرية التابعة للبحرية المغربية في منطقة القصر الصغير المطلة على مضيق جبل طارق الخدمة منذ أسابيع، حيث استقبلت فرقاطة وسفن حربية اقتناها المغرب مؤخرا. وهذا سيعزز من تواجد المغرب في هذا الممر الاستراتيجي في حين يقلق هذا التواجد الإسبان.والامريكان وبريطاني وروسيا تطلب فقط ان ترسو غوصاتوها وسفنه لحربية ف لقاعدة العسكرية لقصر الصغير لقريب جدآآ من جبل طارق ويمكن لسوفن ولغواصات لروسي تعقب الغوصات النووية الامريكية ولبريطانية ولفرنسية وكدلك تحرك الناتو وكدلك مراقبت الدرع الصاروخي الامريكي ومراقبة مقرالمارينزفي اسباني وموقع لقصر لصغير استراتجي وقريب من جبل طارق 6كلوميتر وممكن مراقبت جبل طارق بلعين لمجرد لهاد تضغط امريكا واسباني للابتعاد عن روسا ولصين لكن لمغرب لم يعد يتق فهم لمهم عندنا هو تامين الشركات لمغربية بين افريقيا وطنجة وباقي لعالم وهادميغطب امريكا لانه ستفقد 20/100 من تجارة جبل طارق لصالح لمغرب الدي يسيطر علي موقع مهم من هاد التجارة لهاد لمغرب يفرد سيطرته بكل قوة من يريد شركة رابح رابح فمرحبا وهاد مفهمته اخيرآآ الروسا والصين الدي كانت تتعامل مع لمغرب ف لسابق بتحافظ ولكن الان لمغرب تغير 62 من الابناك لمغربية موزع.. ف افريقيا.. اسيا امريكا ....اوروبا ...وهناك تحرك الي انشاء ابناك ف لهند روسيا مع انه موجود لصين كل هاد التحركات اصبحات تزعج امريكا وبريطانية وحث فرنسا تتخوف من التحركات لمغربية هههههههه وقليك لبعض غينافس لمغرب هههههههه فلمشمش
الي لكاتب لما.يو.نيز
الي لكاتب لما.يو.نيز 10 سنوات منذ
<strong>الي لكاتب لما.يو.نيز</strong> واش اسحاب لكم مكانة لمغرب هو مكان قنات السويس؟ مكانت مضيق جبل طارق الاستراتجي يقع مضيق جبل طارق بين كلّ من الشمال الأفريقيّ من جنوبه، وبين شبه الجزيرة الإيبيريّة من شماله، حيث يُعتبر جغرافيّاً حلقة الوصل بين كلّ من المسطحين المائيّين العظيمين المحيط الأطلسيّ، والبحر الأبيض المتوسّط، سمّي هذا المضيق بهذا الاسم نسبة إلى الفاتح المسلم طارق بن زياد ـ رحمه الله -، حيث استطاع هذا القائد المظفّر العبور من خلال هذا المضيق فاتحاً شبه الجزيرة الإيبيريّة، وقد كان ذلك في العام سبعمئة وأحد عشر من الميلاد، وإلى اليوم لا زالت المنطقة المطلّة عليه من جهة الجزيرة الإيبيريّة تسمّى جبل طارق بالعربيّة، وGibraltar &nbsp;(جبرلتار&nbsp;) بالإنجليزيّة، ولجبرلتار اليوم أهمّيّة كبيرة جدّاً كونها تُعتبر منطقة من مناطق الحكم الذاتي التابعة لبريطانيا العظمى، بالإضافة إلى أن من يسيطر عليها يسيطر على واحدة من أهمّ النقاط الاستراتيجيّة على الإطلاق وإذا أردنا إلقاء نظرة في الوقت الحالي على موقع هذا المضيق الهام، نجد أنّ من شماله تقع دولة إسبانيا الأوروبيّة، ومن جنوبه تقع دولة المملكة المغربية هذا المضيق واحداً من أهمّ وأبرز المضائق العالميّة على الإطلاق، هذه الأهمّيّة ما كانت لتكون لولا موقعه الجغرافيّ المتميّز الذي يربط بين مسطحين مائيّين شديدي الأهمّيّة، ويُعتبر هذا المضيق نقطة الوصل البحرية بين كلّ من منطقة حوض البحر الأبيض المتوسّط، والأمريكيتين، حيث يؤثّر بشكل كبير على النقل التجاريّ بين مناطق العالم ودوله التجاريّة؛ ففي يومنا هذا تعبر هذا المضيق حوالي المئتين وخمسين ناقلة شحن كبيرة الحجم، وهو ما يقارب سدس التجارة العالمية تقريباً، عدا عمّا نسبته حوالي خمسة بالمئة من حجم تجارة النفط العالميّ. أهمّيّة أخرى للمضيق وهي أنّ البضائع هناك تُباع دون أن تُضاف عليها القيمة المضافة، ممّا دفع بالعديد من الشركات إلى إنشاء فروع لها في تلك المنطقة، فمن يذهب إلى منطقة جبل طارق يمكن أن يدخل إلى العديد من الأماكن التجارية الهامّة، بالإضافة إلى إمكانيّة شراء العديد من السلع بأسعار مخفضة أكثر من الخارج. أهمّيّة المضيق لا تقتصر على العصر الحاليّ فقط، فهو مهمّ أيضاً من الناحية التاريخيّة، فقد كان مسرحاً للعديد من الأحداث منها ما ذكرناه من ارتباطه بطارق بن زياد، إلى جانب سعي الامبراطوريّات المختلفة التي تعاقبت على مناطق حوض البحر الأبيض المتوسط إلى الاستيلاء عليه، وبسبب أهمّيّته اليوم من كافّة النواحي فلا يزال هذا المضيق تحت النزاع بين كلّ من إسبانيا وبريطانيا، ولهذا النزاع جذور تاريخيّة.
عابر
عابر 10 سنوات منذ
<strong>كان علي هذا الكاتب ان ينبه ان تقرير مصير الشعوب الافريقية الشمالية و خاصة المغاربية مشتركة و مصيرية لا بد لها ان تتوحد...</strong> كيف ما ستكون الظروف و الاحوال لا يمكن ابدا فصل المغرب عن محيطه الاطلسي معناه كذلك صعب فصله عن محيطه الصحراوي و حتى عن محيطه المغاربي و العربي و حتى عن محيطه الاريقي و الاوروبي, ان حصل مكروه للمغرب فعدواه من اليقين و المحتمل انه سينتقل للجزائر اولا و هذا لا يمنع ان اسبانيا و اوروبا سيكونون امنين من اي عدوى محتملة, اما المغرب الكبير و افريقيا فلا جذال في ذلك. فامن المغرب هو امن اوروبا و الغرب اولا سواء بالصحراء الغربية او بدونها. فما على الجزائر و من تريد استعمالهم ضد المغرب الا الرجوع الى الصواب، ذلك ان سولت لهم نفسهم خلط الاوراق فما عليهم الا مواجهة شعب باكمله, شعب واع وزن ما حققه باطلا و بالشمت و المكر الانقلابيون الذين يسيرون الجزائر. هذا الشعب الذي اصبح الان اكثر من وقت مضى يدرك جيدا المخاطر التي يريده حكام الجزائر بالمغرب. فعندما انخرط في مظاهرات الرباط و العيون ادرك البوكمون الرسالة الشعبية لبني الاطلسي. و العواقب يدركها الحكماء و من المحتمل انها متجاهلة من البلهاء. لهذا كان على هذا الكاتب اعلاه ان كان يكتب بدون حافز سوناطراك كان عليه ان ينبه ان تقرير مصير الشعوب الافريقية الشمالية و خاصة المغاربية مشتركة و مصيرية لا بد لها ان تتوحد، و ان الانفصال الذي يعد من مبادئ الجزائر او القوى الامبريالية التي هي كذلك تحاول او يدعى عليها التمزيق و التفتيت ليس بيد احد.