من له حق التكلم عن الثورةالجزائرية؟

مادفع صاحب الأسطر للتطرق من جديد لموضوع كتابة الثورة الجزائرية، الذي سبق أن تطرق إليه في مقالات سابقة، أني ترجمت مقطعا كتب بتاريخ 1958، لمفكر جزائري ولد بتاريخ 1905، وعاش الثورة الجزائرية، يتحدث فيه عن ما بعد مؤتمر الصومام، وكذا التهميش الذي تعرض له قادة الثورة الجزائرية، فتدخل أحد القراء معاتبا…

يونيو 29, 2016 - 20:36
تم التحديث: 10 سنوات منذ
11 4.4ك
من له حق التكلم عن الثورةالجزائرية؟

مادفع صاحب الأسطر للتطرق من جديد لموضوع كتابة الثورة الجزائرية، الذي سبق أن تطرق إليه في مقالات سابقة، أني ترجمت مقطعا كتب بتاريخ 1958، لمفكر جزائري ولد بتاريخ 1905، وعاش الثورة الجزائرية، يتحدث فيه عن ما بعد مؤتمر الصومام، وكذا التهميش الذي تعرض له قادة الثورة الجزائرية، فتدخل أحد القراء معاتبا، وقال.. " لا يحق لاحد التكلم عن الثورة الا من كان في الجبل..". فكانت هذه الأسطر..
حين إندلعت الثورة الجزائرية، قام بها كل من يستطيع حمل السلاح ويقدر عليه. وشاركت المرأة بما قدمته من دواء وطعام. وشارك الطفل بما يملك من خفة وبراءة، وسرعة في نقل الخبر والمؤونة. وشارك المسرحي، والإمام، والمعلم، والطبيب، والمغني، والرسام، والريفي المقهور، وصاحب المدينة الميسر حاله، والكاتب، والصحفي، والأمي، والجائع، والعريان، والمقيم، والمهاجر، والمجاهد الذي كان في الجبل، والذي كان في المدينة، والذين كان في الحدود، والذي كان في الخارج، والمتعامل مع فرنسا، والمندس ضمن الصفوف الأولى للثورة، والفرنسيين الذين ساهموا في مساعدة الثورة ونصرها وتعرّضوا في سبيل ذلك للسجن والتعذيب.

هؤلاء الذين ذكروا، وآخرون لم تستطع الذاكرة الآن إستحضارهم، كل منهم شارك في الثورة، بما يستطع ويؤمن، وحسب الظروف المانعة أو المساعدة التي أحيطت به، وحسب درجة إيمانه بالثورة، واستعداده للتضحية في سبيل الجزائر.

وحين يأتي المرء ليكتب عن الثورة الجزائرية، فلا بد أن يعتمد على شهادات الجميع ودون استثناء، لأنهم جميعا شاركوا في الثورة، ولم يتخلى أحد.

وبما أن الثورة الجزائرية ، ثورة شعبية بامتياز، فإن كتابة الثورة تكون كتابة شعبية، أي تسمع للجميع وتأخذ من الجميع، ويبقى بعدها التمحيص، والنقد، والأخذ والرد، والمقابلة بين الوثائق والأقوال.

إن حصر كتابة الثورة في الذين كانوا في الجبل فقط، ظلم للثورة وإنتقاص من قدرها، وتقزيم لرجالها، وتهميش للآخرين الذين أبلوا بلاء حسنا في تقديم العون والمدد، وإحباط للناشئة القادمة، التي ترى أنها لن تشارك في الدفاع عن المجتمع إذا تعرّض لخطر ما دام لا يأخذ برأي الذين دافعوا عن الوطن في أماكن صعبة وخطرة، ويكتفون بالأخذ عن الذين كانوا في الجبال فقط، دون غيرهم.

كتابة الثورة الجزائرية من طرف الذين عاشوا في الجبل فقط دون غيرهم، سيلد طفلا مشوها بعين واحدة، وكتابا ممزق الصفحات لايفهم منه شيء، لأنه تنقصه أشياء كثيرة مهمة.

ويبقى الذين كانوا في الجبل، مكانتهم التي تليق بهم، وقدرهم الذي يناسبهم، وفضلهم على من سواهم، وسبقهم الذي ميّزهم، وشبابهم الذي أنفقوه في الجبال، وحياتهم الغالية التي بذلوها في سبيل الجزائر، وحرمانهم من متاع الحياة، وبعدهم عن الأهل والولد، وفقدانهم لعضو، أو ولد، أو زوج، وتعرض ممتلكاتهم للحرق، والنسف، والتدمير من طرف الاستدمار الفرنسي، أو الحركى .

كتبت الثورة الجزائرية الجزائرية بدماء الجميع، وآلام الجميع، وآهات الجميع، فالتكتب الآن بشهادات الجميع، سواء ذاك الذي كان في الجبل، أو الآخر الذي لم يكتب له الجبل، أو من كان مكانه أفضل في غير الجبل.

 

معمر حبار

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (11)

User
محمد : احمد
محمد : احمد 10 سنوات منذ
<strong>الى الصادق</strong> اخي الصادق هذي فكرة لاأعرف من أينا أتبنى بها عندي لك سوْال هل تعرف الساعه الذي يستقظ في الاروبيين مابين أربعة صباحا والخمسة صباحا لمذا لان الشعب هو الذي يبني الدوله وأليست الدوله هيا الي تبني الشعب هههههههه انت انت تطلب كشي بلمجان مشاء الله عليك اذا كان الشعب يجد كلشي بلمجان من الذي سيخدم الدوله وهديه السياسه طبعا نهجتها الجزاير وهابه انتيجة الفلاس واشكرا
اشهبار
اشهبار 10 سنوات منذ
<strong>اعلاه</strong> لا تقسمي بالله ولا تعممي، فالكل يعرف أن بعضا مواطنيك يقتاتون من القمامة و بعضهم يقاسي مع البرد في الجبال دون التكلم عن أشياء أخرى. فأين النعمة و العافية في هذا &nbsp;!&nbsp;!&nbsp;! أما الاخ، فهو حر في بلاد حرة و لديه كامل الحرية في انتقاد ما يريد. و من فوق ذلك، فانتقاده ايجابي و لا يراه كذلك الا من في قلبه ضيق و لا يقبل النقد و النصح.
زائر
زائر 10 سنوات منذ
<strong>Nidal</strong> ما دخلك انت يا اخي من المغرب والله ان الجزائريين في نعمة وعافية لا شان لك في الجزائر ولا حق لك ان تنقد سلبا الجزائر تكلم علي المغرب وكلنا يعلم ما يجري عندكم لا يستحسن ذكرهم اذا اخي احترم نفسك
اعلي منا
اعلي منا 10 سنوات منذ
<strong>مقومات الاستقرار</strong> الذي له الحق في التكلم عن الثورة الجزائرية هو : أـ دستور في منتهى الروعة يرضي المواطن العادي. ب ـ فترة رآسة اربع سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة و واحدة فقط مهما كانت عبقرية الرئيس او الرئيسة. ج ـ اقصاء العسكر من السياسة و الى الابد. د ـ تحويل خيرات الامة الى المؤسسات المدنية و ليس لسويسرا,بنما و ليس للدبابات و الاباتشي و الهروات و القنابل المسيلة للدموع. ه ـ استقلالية العدالة,الاعلام. و مسك الختام ما على المواطن الا احترام القوانين,الدستور و التفاني في خدمة المواطن اي ما يسعده.
زائر
زائر 10 سنوات منذ
اللهم زلزل عرشهم اللهم شتت شملهم اللهم اجعل العداوة والبغظائ بينهم اللهم انهم طغوا وبغوا في البلاد والعباد عجل بهم الئ قبورهم