أطفال الشوارع في تونس عرضة للتطرف والاجرام

أطفال الشوارع في تونس عرضة للتطرف والاجرام

يوليو 01, 2016 - 15:42
تم التحديث: 10 سنوات منذ
4 2.4ك
أطفال الشوارع في تونس عرضة للتطرف والاجرام

يقف مراد الرياحي (10 سنوات) في نهج إسبانيا بوسط العاصمة تونس بوجه شاحب داكن يعلوه اصفرار وبلباس رث وقد بسط خرقة قماش على الأرض وضع عليها بعض ألعاب الأطفال والسجائر المهربة.

وقبالته تجلس فتاة تدعى عربية المثلوثي عارضة على الرصيف بعض مواد التجميل المهربة أيضا فيما يصطف باعة متجولون على طول الرصيف عارضين شتى أنواع السلع ومعظمها مهربة.

وقبل أيام قليلة من حلول عيد الفطر تحول وسط العاصمة إلى فوضى عارمة مع اكتظاظ الأرصفة ليلا نهارا بشتى أنواع السلع المهربة وغير المهربة.

وعلى بعد نحو 1 كيلومتر يعتكف رمزي بلحاج ذي الـ 12 عاما من عمره من صلاة الظهر إلى صلاة المغرب في مسجد الفتح رفقة 5 من الأطفال يعتقد أنهم تشبعوا بأفكار متطرفة.

ويقول رمزي بلحاج إنه تعرف على "إخوته في الإسلام" داخل المسجد وأنهم يتدارسون يوميا بعد صلاة العصر كتب السلف الصالح ومسائل عقائدية منها المواضبة على الالتزام بالفرائض والاقتداء بسيرة الرسول محمد وعدم التفريط فيها.

وتكفي المقارنة بين مراد وعربية من جهة وبين رمزي من جهة أخرى ليقف المرء على حقيقة أن العشرات من أطفال تونس ذكورا وإناثا باتوا تحت رحمة التشرد في الشوارع وممارسة المهن الوضيعة.

لكن هذه الوضعيات الاجتماعية الهشة تجعل استقطابهم من قبل جماعات سلفية متشددة أمرا سهلا.

وقبل الإفطار يعود كل من مراد وعربية إلى منزلهما بعد يوم قضياه تحت شمس حارقة حاملين معهما بعض الدنانير جنوها من تجارة ازدهرت خلال شهر رمضان فيما يعود رمزي قبل المغرب بساعة مشحونا بأفكار ابن تيمية وابن قيم الجوزية وسيد قطب وأبو الأعلى المودودي.

لا يعد كل من مراد وعربية ورمزي حالة استثنائية في المجتمع التونسي بل هم عينة تعكس ظاهرة أطفال الشوارع في تونس.

وينحدر الأطفال الثلاث من عائلات تسكن في الأحياء الشعبية التي توصف بأنها بؤر للفقر والتهميش على بعد بضع كيلومترات من العاصمة.

وتشير تقديرات رسمية الى أن هناك حوالي خمسة آلاف طفل متشرد في تونس 32 آلاف منهم في العاصمة، لكن التقديرات غير الرسمية تشير الى أن العدد يصل الى نحو 8 آلاف وان كثيرا منهم ينساق الى الاجرام أو يجري استقطابه من قبل جماعات متشددة.

وتؤكد دراسة حديثة أن عدد أطفال الشوارع في تونس ارتفع خلال السنوات الخمس الماضية بسبب الفقر.

وعلى مشارف تونس العاصمة تمثل مراكز تجميع النفايات وجهة لعشرات الأطفال القادمين من الأحياء الشعبية للنبش في القمامة بحثا عن شيء يمكن أن يباع في أسواق "الخردة".

وتقول مصادر أمنية إن خلايا الجماعات الجهادية استخدمت حوالي 3000 طفل خلال العام 2015 ضمن جهازها الاستخباراتي واللوجستي.

وتطالب المنظمات المعنية بحماية الطفولة الحكومة التونسية بوضع خطة استراتيجية شاملة اجتماعيا لإنقاذ الآلاف من الأطفال الذي باتوا تحت رحمة التشرد في الشوارع وممارسة مهن وضيعة لا يجنون منها سوى التهميش والإحباط كما أنهم عرضة للاستقطاب من قبل الجماعات التكفيرية.

كما تطالب المنظمات بتأطير الأطفال ثقافيا ودينيا من خلال خطاب ديني معتدل يقطع الطريق أمام الجماعات السلفية لاستقطابهم وتحصينهم من التشدد.

 

 

منور المليتي

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (4)

User
اعلي منا
اعلي منا 10 سنوات منذ
<strong>الحلول النموجية</strong> ان ما ينقص الثورات التي أشعلتها الشعوب العربية هو التفاف الثوار وكل من له مصلحة في تحقيق أهدافها حول مرجعية عليا وعقيدة سياسية واحدة يتم على أساسها بناء نمط جديد للسلطة، والتأسيس لإعادة توحيد المنطقة من جديد. دويلاتنا العربية التي ثارت الشعوب ضدها بعد عقود قليلة من ظهورها تمثل الشكل الأسوأ في تاريخ المجتمعات العربية و الإسلامية. الأسوأ أن السلطة بالدويلات القطرية قامت بالسيطرة على الدين سيطرة تامة، ونزع الدين من المجتمع ومن الأفراد، وتوظيفه في خدمة السلطة، بجانب السيطرة على الجامعات والمؤسسات الدينية وتحويل العلماء إلى موظفين يعتمدون على السلطة في معاشهم وتعليمهم وترقياتهم بل وفيما يقولونه على المنابر. واليوم يحرم شيوخ السلاطين التظاهر ضد الثورات المضادة ويصفون الداعين إليها بالتخريب والتآمر. ظهرت الدويلات القطرية رافعة شعار أنها ستكون دولة على النمط الحديث، لكنها في الواقع جاءت على النقيض تماما، حيث أقامت سلطة قهرية مستبدة تعمل لمصالح ضيقة، ومرتهنة في بقائها على تحالفات مع قوى داخلية وخارجية معادية لتمكين الشعوب وثقافتها، وسيطرت أقليات &nbsp;(وراثية أو حزبية أو عسكرية&nbsp;) على السلطة والثروة، ولم تعرف هذه السلطة حتى المفهوم الإجرائي للعلمانية، أي الفصل بين الدين والدولة من الناحية الوظيفية مع عدم معاداة الدين. نموذج الدولة القومية لم يعد قادرا على البقاء أمام تناقضات النظام الرأسمالي العالمي ونفوذ الشركات عابرة القوميات التي تكاد تقضي على مفهوم السيادة، واتجاه الدول القومية نحو التكتل أمام ثورات العرب فرصة تاريخية للتغيير والتعبير عن موازين القوة الحقيقية التي تمتلكها هذه الشعوب. ولا يؤخر الشعوب إلا اختلاف نخبتها وقواها الحية واهتزاز بوصلة الثورة منهم، وعدم وجود عقل مدبر لها يدرك عمقها التاريخي ويستوعب معطيات واقعها ويستشرف آفاق وفرص النهوض. أما الإسلام فهو &nbsp;(كإطار حضاري&nbsp;) الوعاء الذي أخرج الوطنية والعروبة من محاور القبيلة واللون والعرق والمكانة الاجتماعية إلى رحاب الانتماء الثقافي والحضاري الواحد الذي أرسى دعائمه عرب الجزيرة العربية المسلمون، ثم ساهم فيه مسلمون غير عرب من الفرس والأكراد والأتراك والبربر،ومسيحيون ويهود عرب وغير عرب. ويكتسب الانطلاق من الديمقراطية، كنظام للحكم، وليس كفلسفة أو مذهب سياسي، أهمية كبرى، لأن هذا النظام ساهمت في تطويره حضارات شتى، بما في ذلك الحضارة الإسلامية، بجانب أنه لا يمكن تجاهل مكتسبات الحضارة أثناء تطوير نظم حكم وطنية حديثة تنظم العملية السياسية وتحمي الحريات والحقوق وتمهد الطريق لظهور حكومة عربية اتحادية واحدة تدير التنوع العربي وتضع مجتمعاتها على بداية طريق النهضة المنشودة.
اعلي منا
اعلي منا 10 سنوات منذ
<strong>الى متى يا ترى&amp;nbsp;!&amp;nbsp;!&amp;nbsp;!؟</strong> يبدو ان الشمال العربي الافريقي في اكثر من حاجة ماسة الى ربيع ثوري,فاصل,حاسم,فاصل,نهائي لتغيير هذه الاضاع التي هرمت و شاخت لطول ما مرت به من عقود الركوض و التعفن خاصة سياسيا. الى متى هذه المذلة و الانحطاطات التي مضى عليها اكثر من نصف قرن&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;!؟ منطقتنا غنية بالخيرات و السواعد الشابة و الادمغة الذكية التي تغنينا عن التساقط في اوعية الغرب و تغني اطفالنا عن التسول في شوارع التلوث&nbsp;!&nbsp;! والله عيب و عار هذه المناظر التي تحط من قيمتنا و قيمنا&nbsp;!&nbsp;! الى متى هذا الشلل و غض البصر يا ترى؟
محمد
محمد 10 سنوات منذ
<strong>خطط فاشلة انشاء الله</strong> يجب اعادة الانتخابات في تونس الشقيقة لتخلص من السبسي وعصابته بعض العناصر الموجودة الآن في الحكومة التونسية &nbsp+ السبسي = بن علي الرئيس القديم. كانت تونس ستقفز قفزة نوعية لو انتخب السيد المرزوقي. السبسي صنعته المخابرات الجزائرية لمعاكسة المغرب في وحدته الترابي وكذالك عبد العزيز في موريتانيا. والآن تشتغل المخابرات الجزائرية علي دعم حفتر في ليبيا كل هذه المشاكل الموجودة في الدول الشقيقة سببها المخابرات الجزائرية الإيرانية.
اسامة عيسى الجزائري القح
اسامة عيسى الجزائري القح 10 سنوات منذ
<strong>وأطفال الجزائر مدمنون على القمار</strong> في غياب الدولة المنشغِلة بنَسج الأكاذيب والتكتم على الفضائح والفشل الذريع على كل الأصعدة ، وأنتَ تَجوب مختلف المدن الجزائرية لا وجود لساحة عامة من دون مكان مُعد لقمار الأطفال، في غياب سافر لأي مراقبة سواء من طرف الأسرة أو الدولة. وخاصة منذ دخول الشهر الكريم، بعد فترة الإفطار مباشرة، كما جرت العادة... انتهى زمن لعب مباريات لكرة القدم أمام الأحياء السكنية أو الركض وسط مجموعات للاختباء، وغيرها من الألعاب الأخرى التي تَربَّى عليها أجيال وأجيال. العشرات من الأطفال، وبدون انقطاع، يتحول المكان إلى حلبة للشتم والسب تصل حد المشاجرات الجماعية... هواتف نقالة، ألبسة وأحذية مستعملة، تُباع وتُشترى، حيث تجد أطفالا دون سن 15 سنة بأيديهم هواتف نقالة يعرضونها للبيع، وهي مجهولة المصدر. ولا يَقتصر الأمر على الهواتف النقالة فقط، بل هناك من اختار بيع الألبسة والأحذية المستعملة وساعات يدوية وغيرها في أوساط الأطفال، لأن الفرصة مواتية وليس هناك من يَردعهم أو يُجبرهم على التَّخلي عن أفعالهم. والغريب في الأمر هو أن هؤلاء الأطفال يلعبون ويمرحون بالقمار على مقربة من مقرات الولايات كما هو الشأن ببسكرة، وبحاداة مراكز للأمن ودور الثقافة والمساجد وفي الساحات العمومية &quot; على عينك يا بنعدي &quot;. في الوقت ذاته يخرج علينا النظام الفاشي اللاشعبي بممارساته غير الأخلاقية على موريتانيا لإجبارها على تنصيب تمثيلية لعصابات بوزبال على أرضها كما تخرج علينا ببلاغات من قبيل : بوتفليقة يجتمع مع مسؤولين لمناقشة الإرهاب بمحيط الجزائر ... يا لها من مهازل.