أطفال الشوارع في تونس عرضة للتطرف والاجرام
أطفال الشوارع في تونس عرضة للتطرف والاجرام
يقف مراد الرياحي (10 سنوات) في نهج إسبانيا بوسط العاصمة تونس بوجه شاحب داكن يعلوه اصفرار وبلباس رث وقد بسط خرقة قماش على الأرض وضع عليها بعض ألعاب الأطفال والسجائر المهربة.
وقبالته تجلس فتاة تدعى عربية المثلوثي عارضة على الرصيف بعض مواد التجميل المهربة أيضا فيما يصطف باعة متجولون على طول الرصيف عارضين شتى أنواع السلع ومعظمها مهربة.
وقبل أيام قليلة من حلول عيد الفطر تحول وسط العاصمة إلى فوضى عارمة مع اكتظاظ الأرصفة ليلا نهارا بشتى أنواع السلع المهربة وغير المهربة.
وعلى بعد نحو 1 كيلومتر يعتكف رمزي بلحاج ذي الـ 12 عاما من عمره من صلاة الظهر إلى صلاة المغرب في مسجد الفتح رفقة 5 من الأطفال يعتقد أنهم تشبعوا بأفكار متطرفة.
ويقول رمزي بلحاج إنه تعرف على "إخوته في الإسلام" داخل المسجد وأنهم يتدارسون يوميا بعد صلاة العصر كتب السلف الصالح ومسائل عقائدية منها المواضبة على الالتزام بالفرائض والاقتداء بسيرة الرسول محمد وعدم التفريط فيها.
وتكفي المقارنة بين مراد وعربية من جهة وبين رمزي من جهة أخرى ليقف المرء على حقيقة أن العشرات من أطفال تونس ذكورا وإناثا باتوا تحت رحمة التشرد في الشوارع وممارسة المهن الوضيعة.
لكن هذه الوضعيات الاجتماعية الهشة تجعل استقطابهم من قبل جماعات سلفية متشددة أمرا سهلا.
وقبل الإفطار يعود كل من مراد وعربية إلى منزلهما بعد يوم قضياه تحت شمس حارقة حاملين معهما بعض الدنانير جنوها من تجارة ازدهرت خلال شهر رمضان فيما يعود رمزي قبل المغرب بساعة مشحونا بأفكار ابن تيمية وابن قيم الجوزية وسيد قطب وأبو الأعلى المودودي.
لا يعد كل من مراد وعربية ورمزي حالة استثنائية في المجتمع التونسي بل هم عينة تعكس ظاهرة أطفال الشوارع في تونس.
وينحدر الأطفال الثلاث من عائلات تسكن في الأحياء الشعبية التي توصف بأنها بؤر للفقر والتهميش على بعد بضع كيلومترات من العاصمة.
وتشير تقديرات رسمية الى أن هناك حوالي خمسة آلاف طفل متشرد في تونس 32 آلاف منهم في العاصمة، لكن التقديرات غير الرسمية تشير الى أن العدد يصل الى نحو 8 آلاف وان كثيرا منهم ينساق الى الاجرام أو يجري استقطابه من قبل جماعات متشددة.
وتؤكد دراسة حديثة أن عدد أطفال الشوارع في تونس ارتفع خلال السنوات الخمس الماضية بسبب الفقر.
وعلى مشارف تونس العاصمة تمثل مراكز تجميع النفايات وجهة لعشرات الأطفال القادمين من الأحياء الشعبية للنبش في القمامة بحثا عن شيء يمكن أن يباع في أسواق "الخردة".
وتقول مصادر أمنية إن خلايا الجماعات الجهادية استخدمت حوالي 3000 طفل خلال العام 2015 ضمن جهازها الاستخباراتي واللوجستي.
وتطالب المنظمات المعنية بحماية الطفولة الحكومة التونسية بوضع خطة استراتيجية شاملة اجتماعيا لإنقاذ الآلاف من الأطفال الذي باتوا تحت رحمة التشرد في الشوارع وممارسة مهن وضيعة لا يجنون منها سوى التهميش والإحباط كما أنهم عرضة للاستقطاب من قبل الجماعات التكفيرية.
كما تطالب المنظمات بتأطير الأطفال ثقافيا ودينيا من خلال خطاب ديني معتدل يقطع الطريق أمام الجماعات السلفية لاستقطابهم وتحصينهم من التشدد.
منور المليتي
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (4)