بوتفليقة يؤكد قدرة الجزائر على الخروج من الأزمة التي تعيشها
بوتفليقة يؤكد قدرة الجزائر على الخروج من الأزمة التي تعيشها
دافع الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة عن حصيلة حكمه وعن السياسات التي طبقها منذ وصوله إلى السلطة، مؤكداً على أن الجزائر تمتلك مقومات الخروج من الأزمة التي تعيشها، كما نفى أن يكون الوضع الذي تعيشه البلاد اقتصادياً نتيجة أخطاء في التسيير.
وأضاف بوتفليقة في رسالة بمناسبة الذكرى الـ54 لاستقلال البلاد أنه يتعين على منظومة التعليم والباحثين والمثقفين إلى مضاعفة الجهود من أجل تلقين التاريخ الوطني والتعريف به أكثر، خاصة ما تعلق بتاريخ استرجاع السيادة الوطنية، مشيراً إلى ضرورة عدم نسيان ما تكبده الشعب الجزائري من ويلات طوال 132 سنة من الاستعمار.
وأوضح أنه من الضروري أن يكون أبناؤنا على علم بممارسات الغطرسة الهمجية التي طالت أسلافهم كلما حاولوا كسر قيود الاستعمار، وقد بلغت حد نفي الآلاف منهم إلى ما وراء المحيطات، فضلاً عن ضرورة إطلاع الأجيال الصاعدة على سياسة التجنيد القسري الذي طال الجزائريين آنذاك في صفوف قوات الاستعمار الفرنسي، وذلك في كل الحروب التي خاضها، وإخبارهم بالمجازر التي ارتكبت في حق الجزائريين في 8 أيار/ ايار 1945، وذلك في الوقت الذي كان فيه العالم بأسره يحتفل بالانتصار على النازية.
وعلى غير العادة تطرق الرئيس بوتفليقة إلى موضوع مطالبة الفرنسيين الذين كانوا مقيمين في الجزائر خلال فترة الاستعمار بما يعتبرونها ممتلكاتهم، إذ اعتبر الرئيس الجزائري أن استرجاع الجزائر للممتلكات الشاغرة عقب الاستقلال كان إجراءً «مشروعاً»، جاء في سياق ما فعله المستعمر الفرنسي بممتلكات الشعب الجزائري، حيث أصبح «جزءًا لا رجعة فيه من تشريع الدولة»، ويأتي هذا الموقف رداً على تنامي مطالب فرنسية باسترجاع تلك الممتلكات أو تعويضها.
وقال ان الجزائر اتخذت في سياق سيادتها الوطنية «إجراءات مشروعة لاسترجاع ضمن ملكية الدولة، الممتلكات الفردية والجماعية التي أصبحت شاغرة غداة الاستقلال». وأضاف أن هذا الإجراء جاء «في سياق ما فعله المستعمر الغاشم في الأربعينيات من القرن الماضي بممتلكات أبناء بلادنا، إجراء أصبح كذلك، جزء لا رجعة فيه من تشريع دولتنا المعاصرة».
كما أشار إلى أن أولوية السيادة الوطنية «سرعان ما تجسدت من خلال قرارات تاريخية متعاقبة شملت الأراضي الفلاحية والموارد المنجمية والمنظومة المالية المحلية إلى جانب تخليص البلاد تدريجيا من الوجود العسكري الأجنبي». في المقابل أوضح الجزائري أن الأزمة الاقتصادية والمالية ليست قدراً على بلد في حد ذاته في كنف اقتصاد عالمي معولم، معتبراً أن التعاطي مع هذه الأزمة هو الذي يختلف من بلد إلى آخر وفقاً لما يبلغه من تعبئة وتوافق داخلي.
واعترف أن البلاد «تواجه اليوم تذبذبات شديدة في أسعار المحروقات، والتي تعتبر المورد الذي ما زال له وزنه في اقتصادنا وتنميتنا، شأننا في ذلك شأن العديد من البلدان المنتجة لهذه المادة الأولية»، مؤكداً أن هذه «الصدمة ليست ناتجة عن خلل اعترى منهاجنا الداخلي».
وذكر بوتفليقة بالقرارات الاحترازية التي تم اتخاذها قبل سنوات، خاصة ما تعلق بقرار التسديد المسبق لمعظم المديونية الخارجية بما فيها العسكرية، الأمر الذي ساعد، حسبه، على القيام بقفزة نوعية في تحيين طاقات ومعدات الجيش الجزائري، كما أن الكف عن اللجوء إلى القروض الخارجية، وانتهاج الحذر في تسيير احتياطي النقد الأجنبي مكن البلاد من مقاومة الأزمة المالية، ومن اتخاذ قرارات تصحيحية بكل سيادة، دون التنكر للسياسات الاجتماعية الأساسية. واعتبر أن هذه الأزمة الراهنة قد تتحول إلى فرصة للتعجيل بإقلاع اقتصادي والكف عن الاعتماد على الريع النفطي، والتخلص من العراقيل البيروقراطية، وإعادة الاعتبار لفضائل العمل المنتج الخالق للثروة.
وأبدى بوتفليقة تفاؤله بشأن التحول الذي بدأ يتحقق في كل الميادين، والذي يؤكده تسارع الإصلاحات، والتوافق المتنامي من أجل ترشيد نموذجنا الاجتماعي، ووتيرة تحقيق النتائج الملموسة في التنمية الاقتصادية خارج قطاع النفط، معتبراً أن القاعدة الصناعية شهدت تطوراً في السنوات الأخيرة، والتي ستشهد مزيداً من التوسع استجابة للطلب الداخلي، وأشار إلى أن اقتصاد الخدمات حقل ينتظر الاستغلال، سواء تعلق الأمر بمجال السياحة أم بمجال الاقتصاد الرقمي المتنامي»، فضلاً عن إمكانيات الجزائر في قطاع الزراعة التي تتطلب التحديث حتى تستجيب للطلب المحلي وتدر موارد خارجية جديدة عن طريق التصدير.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (30)