دعوات لإقالة محافظ المركزي التونسي بسبب انهيار الدينار

دعوات لإقالة محافظ المركزي التونسي بسبب انهيار الدينار

يوليو 09, 2016 - 16:49
تم التحديث: 10 سنوات منذ
0 2.3ك
دعوات لإقالة محافظ المركزي التونسي بسبب انهيار الدينار

ارتفع منسوب مخاوف الخبراء في المخاطر المالية التونسيين مع تواصل انهيار الدينار بشكل حاد وغير مسبوق ما دفعهم إلى المطالبة بالإسراع في إجراء إصلاحات هيكلية على القطاع المصرفي تشمل تغيير الأوراق النقدية وإقالة محافظ البنك المركزي ومحاصرة التهرب الضريبي.

يأتي ذلك في وقت تشير فيه التوقعات إلى تواصل انهيار الدينار ليبلغ نحو 3 دنانير مقابل 1 أورو و2.5 دينار مقابل 1 دولار خلال الفترة القادمة، ما قد يزيد في تعميق أزمة سوق الصرف في تونس.

ويرجع الخبراء في المخاطر المالية تواصل الانهيار الحاد إلى عدة عوامل من بينها عجز الميزان التجاري وارتفاع التداين الخارجي لدى المؤسسات الإقليمية والدولية المقرضة وتدني أداء البنك المركزي بشأن توفير الضخ السيولة المالية باتجاه تعديل سوق الصرف، إضافة إلى تراجع عائدات القطاعات الحيوية وفي مقدمتها قطاعات الصناعات المعملية وغير المعملية والخدمات.

وتظهر البيانات الحكومية أن نسبة العجز التجاري ناهزت 29.5 بالمئة نتيجة انخفاض نسبة تغطية الصادرات للواردات إلى 69.5 بالمئة بعد أن تراجعت عائداتها في أهم الأسواق وفي مقدمتها سوق بلدان الإتحاد الأوروبي التي تستحوذ على نحو 80 بالمئة من مبادلات تونس التجارية.

كما تظهر البيانات أن النسق التصاعدي لنسبة التداين الخارجي ساهم في انهيار الدينار بعد أن ارتفع إلى 67.5 بالمئة خلال الأشهر الـ6 من العام 2016 مقابل 48 بالمئة العام 2011 ما قاد إلى انكماش أسعار الصرف.

ويشدد الخبراء في المخاطر المالية على أن مرد انهيار الدينار يعود أيضا إلى تراجع أداء القطاعات الحيوية التي تعد شرايين الاقتصاد من بينها قطاع الخدمات وخاصة السياحة التي تراجعت بنسبة تناهز الـ50 بالمئة بشأن تدفق العملة الصعبة نتيجة عزوف السياح الأجانب خوفا من هجمات الجهاديين.

وقال أحمد الفريوي الأستاذ المحاضر بالجامعة التونسية والخبير المالي إن انهيار الدينار يعود إلى المناخ الاقتصادي والاجتماعي العام بالبلاد في ظل تعطل إنتاج قطاع الفوسفات وغياب المشاريع الاستثمارية وتوقف المئات من المصانع عن العمل ما قاد إلى ارتفاع البطالة والاحتجاجات".

غير أن خبراء ماليين آخرين يرون أن الانهيار الحاد للدينار لا يمكن اختزال تفسيره بناء على المؤشرات الاقتصادية مشددين على ضرورة انتهاج مقاربة أشمل تتعلق بالسياسات المصرفية العامة وبالأوضاع السياسية المتقلبة.

وقال ياسين عمار الخبير في المخاطر المالية لـ"ميدل إيست أونلاين" إن "الانهيار الذي يعد الأول من نوعه في تونس يعود إلى الأزمة السياسية وتدني أداء الحكومة وغياب أية سياسيات مصرفية واضحة منتهجة بناء على تشخيص دقيق للتوازنات المالية".

وأضاف عمار "إن ضبابية المشهد السياسية وفشل الحكومات المتعاقبة في وضع برامج تنموية وسياسية واضحة وانهيار البلاد في حروب على المواقع من قبل السياسيين زج بتونس في هشاشة اقتصادية واجتماعية عامة أثرت تأثيرا كبيرا على سعر صرف الدينار".

وتتطابق آراء عمار مع رأي الشاذلي العياري محافظ البنك المركزي الذي كان حمل في وقت سابق السياسيين مسؤولية الأزمة الاقتصادية وانهيار الدينار، إذ لم يتردد في التأكيد على أن تونس لن تخرج من أزمتها الخانقة ما لم يتحمل السياسيون مسؤولياتهم ويقوموا بإصلاحات هيكلية على القطاع المصرفي.

غير أن الخبير أحمد الفروي شدد على أن مسؤولية البنك المركزي في التخفيف على الأقل من حدة انهيار الدينار، مطالبا بضرورة تدخل البنك من أجل تعديل سوق الصرف والرفع من ضخ السيولة المالية بما من شأنه أن يساعد على استقرار سعر الدينار مقابل سعر الدولار والأورو".

وتتباين مقترحات الخبراء الماليين بشأن أنجع الآليات الكفيلة بوضع حد لحالة الانهيار التي يرون فيها مؤشرا على اتجاه أسواق الصرف إلى حالة الإفلاس.

ودعا الفريوي إلى ضرورة تغيير الشاذلي العياري، مشددا على ضرورة أن يتحمل جزءا من مسؤولية انهيار الدينار بصفة خاصة و الأزمة الاقتصادية بصفة عامة باعتباره المسؤول الأول على إدارة سوق الصرف.

وشدد الفريوي الذي يعمل خبيرا لدى العديد من المؤسسات المصرفية التونسية على أن مبادة الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي القاضية بتركيز حكومة وحدة وطنية، وهي مبادرة تعكس إقرارا لفشل الحكومة، تبقى غير ذات جدوى ما لم تتم إقالة محافظ البنك المركزي الحالي وتعيين محافظ جديد أكثر كفاءة وخبرة ومعرفة بتعقيدات الوضع المصرفي والاقتصادي".

أما الخبير ياسين عمار فقد اقترح تغيير الأوراق النقدية كإجراء من شأنه أن يساعد على تطويق الأزمة من خلال إحكام المراقبة على العمليات المصرفية المشبوهة، وخاصة منها التي تديرها شبكات التهرب الضريبي.

وبرأي الخبير المالي "لا يمكن تطهير البلاد من شبكات تبييض الأموال والتهرب الضريبي ما لم يتم تغيير الأوراق النقدية المتداولة حاليا وإنقاذ مؤسسات الدولة التي نخرتها شتى أنواع الفساد".

وطالب عمار بضرورة استبدال الأوراق النقدية القديمة خلال فترة قصيرة بأوراق جديدة من شأنها أن تجفف منابع المعاملات المصرفية المشبوهة.

وقال ياسين عمار إن تغيير الأوراق النقدية سيقود إلى آليات إيجابية منها كشف المتهربين من الضرائب ومبيضي الأموال بما ويضطرون إلى تغيير أوراقهم النقدية وفتح حسابات بنكية جديدة وبالتالي تسهل عملية مراقبة سوق الصرف المشبوهة وهو ما يمكن أن يوفر لخزينة الدولة عائدات مالية هامة.

ويجمع الخبراء في المخاطر المالية على أن تواصل انهيار الدينار سيقود تعميق تدهور القدرة الشرائية للتونسيين وإلى عجز البلاد عن تسديد ديونها الخارجية التي يناهز حجمها 55 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

 

منور ملّيتي

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (0)

User