منظمات دولية غير حكومية تندد بالتضييق والقمع الممارس على وسائل الإعلام في الجزائر
منظمات دولية غير حكومية تندد بالتضييق والقمع الممارس على وسائل الإعلام في الجزائر
أعربت منظمات غير حكومية وحقوقية دولية عن قلقها مما اعتبرته تضييقاً من السلطات الجزائرية على وسائل الإعلام، على خلفية ما أضحى يعرف بقضية مجمع «الخبر» الإعلامي، فضلاً عن منع صحيفة «الوطن» من الانتقال إلى مقرها الجديد، وطالبت المنظمات الموقعة على البيان السلطات الجزائرية بوضع حد للاعتداءات التي تتعرض لها وسائل الإعلام والصحافيين بسبب مواقفهم من السلطة، وتكييف القوانين الجزائرية بما يجعلها تتماشى مع التزامات الجزائر الدولية في مجال حرية الصحافة.
واعتبرت المنظمات أن التضييق على الصحافيين المستقلين والمدافعين عن حقوق الإنسان تزايد في الفترة الاخيرة، ووصل الأمر حد توقيف وحبس مسؤولين في قناة تلفزيونية، وهما مهدي بن عيسى مدير قناة «االخبر» ( كي بي سي) ومدير الإنتاج بالقناة رياض حرتوف، مشيرة إلى أن هذه الإعتقالات لها علاقة ببث برنامجين سياسيين ساخرين، هما «كي حنا كي الناس» و «ناس السطح»، تناولا قضايا سياسية، إقتصادية و اجتماعية، بما في ذلك مزاعم فساد ضد الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، ومسؤولين آخرين في الحكومة. وأشارت إلى أن بن عيسى وحرتوف متهمان بالتواطؤ في سوء استخدام النفوذ وتزوير التصاريح حسب المادة 232 من قانون العقوبات، وأنهما وفي حال إدانتهما سيواجهان أحكاما قد تصل عشر سنوات سجنا بالنسبة إلى التهمة الأولى، وثلاث سنوات بالنسبة إلى التهمة الثانية، فيما تواجه مونيا نجاي، المديرة المركزية بوزارة الثقافة و المسؤولة عن منح التراخيص، حكما بالسجن قد يصل إلى عشر سنوات، بعد أن وجهت إليها تهمة إساءة استعمال السلطة بموجب المادتين 33 و 42 من القانون الخاص بمكافحة الفساد.وأوضح البيان أن هذه الاعتفالات تأتي بعد تنصيب هيئة ضبط قطاع السمعي ـ البصري، وإصدار دفتر أعباء لاعتماد القنوات الخاصة، والذي سلّط على القنوات الخاصة شروط تسجيل مقيدة لحرية البث الاذاعي والتلفزي، كما قامت السلطات الأمنية بغلق استوديو الذي كان يتم فيه تصوير برنامجي «كي حنا كي الناس»، وبررت السلطات هذا القرار بأن الاستوديو كان مستخدماً من قبل قناة تلفزيونية تم تشميع مقرها والاستديوهات التي كانت تستخدمها، وهي قناة «أطلس تي في»، والتي أغلقتها السلطات إثر مداهمة مقراتها من طرف قوات الدرك الوطني في 2014 ، وتعرضت قناة «الوطن « أيضا إلى الغلق سنة 2015. وذكر البيان بقضية معارضة الحكومة لصفقة بيع مجمع الخبر الذي يضم صحيفتين يوميتين هي الخبر والخبر الرياضي وقناة «الخبر» ( كي بي سي) وشركة طباعة وتوزيع إلى رجل الأعمال إسعد ربراب، بدعوى مخالفة الصفقة لقانون الإعلام فيما يتعلق بمنع الاحتكار، على اعتبار أن ربراب يمتلك صحيفة أخرى هي «ليبرتي»، لكن هيئة دفاع رجل الأعمال قالت إن القضية لها دوافع سياسية. وأشارت إلى أن قوات الأمن منعت صحيفة «الوطن» ( خاصة صادرة بالفرنسية) من الانتقال إلى مكاتبها الجديدة في الجزائر العاصمة يوم 23 حزيران/يونيو الماضي، بمبرر انها تفتقر الى رخصة مطابقة للبناية، بينما يعتبر صحافيو «الوطن» أن هذا التدخل الأمني جزء من الثمن الباهظ الذي يدفعونه دفاعاً عن حرية الصحافة، وانتقادهم لسياسات السلطة. وأكد المصدر ذاته أن الأبحاث والتقصيات التي قامت بها منظمة مراسلون بلا حدود في شهر أيار/ مايو الماضي أن أربعة فقط من أصل 58 قناة تلفزيونية خاصة تعمل في الجزائر لديها رخصة للقيام بذلك، وهي قنوات «دزاير تي في»، «النهار تي في»، «الجزائرية « و «الشروق تي في»، وكلها معروفة بعدم نقدها للحكومة.
وسينظر القضاء يوم 11 تموز/يوليو الحالي االطلب الذي قدمته هيئة دفاع مهدي بن عيسى ورياض حرتوف وكذا مونية نجاي بخصوص طلب الإفراج المؤقت، وذلك استئنافا لقرار قاضي التحقيق القاضي بسجن المسؤولين الثلاث على ذمة التحقيق، في انتظار محاكمتهم، علما وأن عطلة القضاء على الأبواب، وفي حال عدم الموافقة على طلب الاستئناف سيضطر هؤلاء للبقاء خلف القضبان حتى الخريف على الأقل، كما سيفصل القضاء الإداري يوم 13 تموز/يوليو بشكل نهائي في صفقة بيع مجمع «الخبر» لرجل الأعمال ربراب، حتى وإن كان الجميع متأكداً أن القرار سيصدر بإلغاء الصفقة، لتعود ملكية «الخبر» إلى أصحابه السابقين. وترفض السلطات الجزائرية كل هذه الاتهامات، مؤكدة أن حرية الصحافة مكفولة قانونا، وأنها لا تمارس أي نوع من أنواع التضييق، وأنه لا يوجد أي سجين رأي في الجزائر، وأن الذين توبعوا في هذه القضية توبعوا بسبب خرقهم للقانون، وليس بسبب كتاباتهم أو انتقاداتهم للسلطات والمسؤولين. ويوجد بين الموقعين على البيان مجموعة من المنظمات غير الحكومية مثل الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ولجنة حماية الصحافيين، والشبكة الأوروبية المتوسطية لحقوق الإنسان والرابطة العالمية للصحف وناشري الأنباء، وجمعية عائلات المختفين في الجزائر، والرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (10)