التهجير وسيلة الأسد للسيطرة على المناطق في سوريا
اعتمد نظام الأسد على مبدأ إعادة التوزيع السكاني في المناطق الخارجة عن سيطرته والمهادنة كوسيلة سريعة وفاعلة لإعادة بسط نفوذه، تمهيداً لما بات يعرف بـ «سوريا المفيدة»، ولم تكن محاولات تفريغ مدن الطوق الدمشقي آخر هذه الخطوات فقد لجأ نظام الأسد إلى تفريغ قريتي قزحل وأم قصب بريف حماة الجنوبي من ثوارهما…
اعتمد نظام الأسد على مبدأ إعادة التوزيع السكاني في المناطق الخارجة عن سيطرته والمهادنة كوسيلة سريعة وفاعلة لإعادة بسط نفوذه، تمهيداً لما بات يعرف بـ «سوريا المفيدة»، ولم تكن محاولات تفريغ مدن الطوق الدمشقي آخر هذه الخطوات فقد لجأ نظام الأسد إلى تفريغ قريتي قزحل وأم قصب بريف حماة الجنوبي من ثوارهما باتجاه بلدة الدارة الكبيرة بريف حمص الشمالي.
ساد حذر مشبوب بالترقب بين الطرفين في الفترة الماضية، إلى أن اعتقلت قوات النظام من ادعت أنهم مطلوبون ومنهم نساء، بحسب ما أكده ناشطون لـ «القدس العربي» الأمر الذي دفع بعض الثوار إلى التصدي للدورية واحتجاز عدداً من عناصرها، وبين الناشط الإعلامي عبيدة الحموي لــ «القدس العربي»: أن القريتين مقموعتين لكن حادثة اعتقال النساء أدت لتفجير الموقف وسط ترقب لما هو آت، مشيراً إلى أن أغلب سكانهما من الأغلبية التركمانية.
وأردف الحموي قائلاً : «تفاقم الوضع عندما حاصر الجيش التابع لنظام الأسد بدباباته ورشاشاته القريتان الواقعتان بين بلدات من الطائفة العلوية الموالية للأسد كالتونة والدلبوز إضافة لمحاذاتها لقطعة عسكري، وقد حصلت اشتباكات بين الطرفين ووقع جرحى ما دفع وجهاء بلدة قزحل لفتح باب حوار مع قوات النظام وسط تخوف من وقع مجزرة بين المدنيين على غرار ما حصل في الحولة بريف حمص المجاور أواسط 2012، ومثل النظام في هذه المفاوضات طلال البرازي محافظ مدينة حمص ومدير الأوقاف».
وكانت موجة خوف عارمة قد اجتاحت الأهالي في القريتين حيث قال الحموي:»بات الخوف سيد الموقف حيث أعلنت مليشيات النظام نيتها الانتقام من أهالي قزحل وأم قصب».
وشرح الحموي كلامه: «لم تغب عن أذهان الناس مجريات مجزرة الحولة القريبة منهم ما دفعهم للضغط باتجاه حل سلمي، وتوصل الأهالي والنظام بعد يومين داميين لاتفاقية يخرج بموجبها الثوار من داخل قريتي قزحل وأم قصب مع عوائلهما باتجاه بلدة الدارة الكبيرة بريف حمص الشمالي وعودة القريتين لوضعهما قبل التطورات الأخيرة، ووصلت ستة باصات كبيرة إلى الدارة الكبيرة حيث سيقيم الثوار المُهَجرون، دون «وجود جهة تتبنى أماكن إقامتهم وكيفية تدبر أمورهم»، بحسب ما أفاد الحموي، الذي نوه بأن الهلال الأحمر هو من تولى إيواء المهجرين في المدارس أو الأماكن المعدة لاستقبال مثل هذه الحالات ومن ثم تأمين الطعام والشراب لهم.
وبهذه الطريقة يكون نظام الأسد قد تمكن من تغيير ديموغرافية مناطق في ريف حماة الجنوبي خزانه البشري في معاركه بالمنطقة الوسطى من سوريا، معتمداً على مخططات إيرانية وفق ما يمكن تسميته «الهندسة الاجتماعية» والتي تنهض على نهج يعتمد التغيير الديموغرافي، ويفرض من خلال شن حرب شاملة، بالتزامن مع الحصار والتجويع والقصف والترهيب، بحسب ما يراه ناشطون، وبعد إنهاك المناطق المستهدفة يجري عقد هدن، تفضي إلى ترحيل سكانها، واستبدالهم بآخرين، إيرانيين أو من حزب الله والمليشيات العراقية، أو آخرين من شمال سوريا، ويعولون على أن يتحول المستوطنون الجدد إلى جزء من كتلة طائفية متراصة.
سما مسعود
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (2)