أمريكا كانت على علم مسبق بمحاولة الانقلاب في تركيا
أمريكا كانت على علم مسبق بمحاولة الانقلاب في تركيا
في تصريح مبطن يحمل في طياته ما يحمل، ولم يفتقد إلا لقول: "مع الأسف"، رأى وزير الخارجية الأمريكي جون كيري أنّ محاولة الانقلاب التي شهدتها تركيا لم تنفذ لأنه لم يجر التخطيط لها بصورة جيدة، في موقف أمريكي مريب، لم يكن الأول بهذه الفظاظة حول نفس القضية؛ إذ سبقته السفارة الأمريكية لدى أنقرة بوصف الانقلاب بـ"الانتفاضة".
ليست هذه كل المؤشرات على ما يُحدّث الأتراك أنفسهم به، حول قناعتهم بأن الأمريكيين لديهم علم مسبق بأن محاولة للانقلاب على الديمقراطية والحكومة المنتخبة في البلاد سيقوم بها قادة في الجيش بالتعاون مع شخصيات دبلوماسية وأمنية.
بل أمكن حتى الآن حصر 6 مؤشرات، يسند بعضها بعضاً لتعطي شبه يقين بأن الإدارة الأمريكية كان لديها علم مسبق بمحاولة الانقلاب التي وقعت ليلة الجمعة، وأحبطها التفاف شعبي وأمني حول قيادته وبلده.
- موقف متأخر
تريّث الرئيس الأمريكي طويلاً قبل أن يطلق تصريحه الذي كرره هو ووزير خارجيته لاحقاً، ومفاده أنه "يجب على كافة الأطراف بتركيا دعم الحكومة التركية المنتخبة ديمقراطياً"، كان ذلك بعد أن انكشفت الغمّة الانقلابية، وبان جلياً أن السلطة الشرعية في تركيا امتصت الصدمة، ومضت في هجومها المعاكس بتأييد شعبي قل نظيره ومثيله في المنطقة والعالم، لكن قبل ذلك لم نسمع حديثاً للإدارة الأمريكية، إلا عبارات "مائعة" أو "داعمة للانقلاب" وفقاً لمراقبين.
- السفارة تتحدث عن "انتفاضة" لا انقلاب
كانت السفارة الأمريكية لدى أنقرة أول من أصدر بياناً حول الأحداث التي تشهدها تركيا، واصفة ما يجري بأنه "انتفاضة" "Turkish Uprising"، من دون أي إشارة إلى وجود انقلاب في البلاد.
ومن شأن استخدام هذا التوصيف، طبقاً لمراقبين، أن يمنح تحركات الفصيل الانقلابي الشرعية، ويعزز موقفه في تلك اللحظة الحرجة والمصيرية.
- مع الأسف
إلا أن تصريحاً لافتاً لوزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، يعزز ليس فقط وجود معلومات لدى الجانب الأمريكي بمحاولة الانقلاب، بل أكثر من ذلك؛ رغبة أمريكية في قيامه.
وقال كيري على هامش لقاء جمعه مع وزير خارجية لوكسمبورغ، السبت: إن "محاولة الانقلاب التي شهدتها تركيا مساء الجمعة لم تنفذ أو يخطط لها بصورة جيدة".
ويبدو كيري في تصريحه المريب هذا وكأنه يريد أن يقول: "كان يجب أن يخطط لهذا الانقلاب بصورة أفضل كي ينجح"، بحسب ما سخر رواد شبكات التواصل الاجتماعي.
- كاد المريب..
ومع كيري مجدداً، لكن هذه المرة يبدو فيها غاضباً لا آسفاً، حيث صرّح بأن التصريحات والتلميحات التي تتهم بلاده بالضلوع في عملية محاولة الانقلاب، "تفتقر إلى الشعور بالمسؤولية".
وقال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، جون كيربي، الأحد، إن كيري أوضح لنظيره التركي أن "التلميحات أو التصريحات العلنية بشأن دور محتمل لواشنطن في محاولة الانقلاب الفاشلة هي جميعها خاطئة، وتضر بعلاقاتنا الثنائية".
وبحسب متابعة "الخليج أونلاين" فإنّ تصريحات المسؤولين الأتراك لم تتهم الإدارة الأمريكية مباشرة بإدارة الانقلاب أو الضلوع فيه، إلا أن كثيراً من الأتراك يعتقدون ويلمحون إلى "آمال" أمريكية بنجاح المحاولة.
وفضلاً عن ذلك، فإن أغلب التصريحات التركية كانت تتعلق بالخصوص باحتضان فتح الله غولن، الذي تتهمه أنقرة بتزعم "الكيان الموازي"، والوقوف خلف المحاولة الانقلابية الفاشلة، وطالبت القيادات التركية المختلفة واشنطن بتسليمه إليها.
وهذا قد يعني أن النفي الأمريكي الصارم والغاضب الذي جاء على لسان كيري، ربما يكون على ما يحتمل المثل العربي الشهير: "كاد المريب أن يقول خذوني".
- إنجرليك
إلى ذلك، فتح إغلاق السلطات التركية، السبت، المجال الجوي لقاعدة إنجرليك الجوية المهمة التي تديرها الولايات المتحدة الأمريكية، وقطع الطرق المؤدية إليها، ومنع الخروج منها، أسئلة حول دور محتمل لها في الانقلاب.
وتعزز ذلك باعتقال السلطات التركية للجنرال بكير آرجان فان، الذي يشغل قائداً في القاعدة (إنجرليك)، بتهمة التواطؤ في محاولة الانقلاب، بالإضافة لعدد من القادة والعسكريين الكبار في القاعدة، بعد حصارها وقطع الكهرباء عنها.
ويرى مراقبون أنه من المستبعد للغاية أن يشارك جنرالات في القاعدة التي تدير عمليات ذات طابع دولي مشترك في الانقلاب، دون أن يحصلوا على ضوء أخضر من قادة القاعدة الأمريكيين أو شركائهم فيها، أو على الأقل أن يعلموهم بتحركهم.
- البنتاغون يقرّ
وفي حال اعتبرت كل تلك المؤشرات التي أوردناها تصب في خانة "التحليلات"، فإنّ معلومة أوردتها صحيفة أمريكية عريقة ورصينة، لا يمكن التشكيك فيها، تؤكد كل ذلك.
فصحيفة واشنطن بوست نسبت، في مقال لها، إلى مسؤولين في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، دون أن تسميهم، قولهم، الجمعة، إنهم كانوا "على علم بما يحدث في تركيا، لكنهم لا يزالون يحاولون تحديد آثار ذلك على عمليات الولايات المتحدة".
ورأت كاتبة المقال، كارين دي يونغن، أن "استعادة حكومة أردوغان للسلطة ربما تكون شائكة ومخيفة أكثر من أي وقت مضى"، إنها كذلك بالفعل بالنسبة إلى الأمريكيين.
ومن غير الممكن الجزم حالياً بأنّ للولايات المتحدة الأمريكية، أو لأي قوى خارجية يد في الانقلاب، فهذا عادة ما يحتاج إلى عقود ووثائق، إلا أنه من المستبعد أن يقع انقلاب قوي، وعلى هذا المستوى، في دولة قوية واستراتيجية وبأهمية تركيا، دون أن يكون قد بنى تحالفات وأخذ ضمانات، أو على الأقل إشارات من الدول الكبرى، وبالأخص أمريكا.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0

التعليقات (5)