هل سيجلس المغرب والبوليساريو معا في الاتحاد الإفريقي ؟
إذا طُرِح هذا السؤال على أربعين مليون مغربي من طنجة إلى لكويرة فلن تجد مغربيا واحدا سيقبل بذلك ، لا ولن يعود المغرب إلى الاتحاد الإفريقي قبل طرد البوليساريو لسبب بسيط : فالمغرب حقيقي أرضا وشعبا ، حدوده من طنجة إلى لكويرة ويحكمه محمد السادس ، أما الكيان الآخر فهو وهمي لا وجود له إلا في خيال المرضى…
إذا طُرِح هذا السؤال على أربعين مليون مغربي من طنجة إلى لكويرة فلن تجد مغربيا واحدا سيقبل بذلك ، لا ولن يعود المغرب إلى الاتحاد الإفريقي قبل طرد البوليساريو لسبب بسيط : فالمغرب حقيقي أرضا وشعبا ، حدوده من طنجة إلى لكويرة ويحكمه محمد السادس ، أما الكيان الآخر فهو وهمي لا وجود له إلا في خيال المرضى من حكام الجزائر والمغفلين من الأفارقة الغارقين في التخلف والفقر الذي دفعهم إلى التسول أمام أعتاب عسكر الجزائر ، فما على الأفارقة في تلك المنظمة المنخورة بهذه الأوهام إلا أن يصححوا عاهتها باسئصال الورم الخبيث المسمى " البوليساريو " ..
أولا : الأضرار التي تسبب فيها وجود البوليساريو في الاتحاد الإفريقي :
تسبب إدخال البوليساريو عام 1984 لمنظمة الوحدة الإفريقية في عدة أضرار لها :
1) الضرر الأول حرمان الشعب الجزائري من الأموال الطائلة بمئات الملايير من الدولارات التي صرفها حكامه من أجل إدخال هذا الكيان الوهمي لمنظمة الوحدة الإفريقية سابقا بدفع الرشاوي لأعداء إفريقيا من حكامها ، ولضمان استمرار وجود البوليساريو في المنظمة الإفريقية المريضة طيلة 32 سنة خصصت الجزائر ميزانيات ضخمة ( مثلا واجب الاشتراك السنوي للبوليساريو في المنظمة – أداء أجور الموظفين الملحقين بالمنظمة – مصاريف السفريات والإقامات في الفنادق الفخمة في إفريقيا وكل بقاع العالم – السيارات التي تقل فخامة الوهم وأذناب الأوهام في سفرياتهم ، وهذه مجرد أمثلة ) على الشعب الجزائري أن يحسب كم ضيع حكامه من مئات الملايير على حساب سكنه وتمريضه وتنميته الشاملة .
2) الضرر الثاني : سقوط المنظمة الإفريقية في مزبلة التآمر والتآمر المضاد حتى أصبحت وكرا لأعداء السلام في إفريقيا من الحكام الأفارقة الذين لا يؤمنون إلا بالتخريب والتدمير والتقتيل ولمن يدفع أكثر لتنفيذ تفجير إفريقيا من الداخل ، وأصبح الاتحاد الافريقي مصدرا للابتزاز والاسترزاق فالجزائر تبتز كل الدول الإفريقية التي تعارض سياستها الداعمة للانفصال في المنطقة المغاربية بل تهددها في أرضها وحياتها كما فعلت مع موريتانيا المرعوبة من حكام الجزائر ، كما أن الدول الإفريقية الفقيرة تبتز الجزائر لتدفع لها حتى تبقى على موقفها الداعم للطرح الانفصالي في الصحراء ، أما الشعب الجزائري فليذهب إلى الجحيم .
3) تركت المنظمة قضايا شعوب إفريقيا الحيوية وغرقت في خلافاتها التي لا تنتهي أبدا بسبب تعنت رؤساء بعض الدول الإفريقية الذين لا تهمهم مصالح شعوبهم بقدر ما تهمهم ما تنشره صحافة الارتزاق في بلدهم أو بلد حلفائهم ... مثلا : ( صرح الرئيس الإفريقي فلان بأنه لن يفرط في حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره
غير القابل للتصرف ) ( صرح علان الإفريقي بأن إفريقيا ستناضل إلى آخر رمق لها في سبيل تحرير الصحراء الغربية من الاستعمار المغربي ) ومرت 41 سنة ولم تحرر المنظمة الإفريقية نفسها فما بالك أن تحرر الصحراء من الاستعمار المغربي !!!!
واليوم انهار سعر البترول وجفت خزينة الجزائر من الأموال السائبة التي كانت تدفعها للأفارقة حتى يبقى البوليساريو في الاتحاد الإفريقي ، وأصبح اليوم الحركي الحاكم في الجزائر في حيص بيص والدليل أن الدول الإفريقية اليوم أدارت ظهرها للجزائر المنهارة وتبحث اليوم هذه الدول الإفريقية عمن يساعدها بدون ابتزاز ولا إهانة ووجدته في المغرب الذي يعتمد في التعامل الاقتصادي على مبدإ تشاركي وسياسة رابح رابح بدون ابتزاز أو إهانة .
ثانيا : رسالة ملك المغرب إلى قمة كيغالي ومطالبة 28 دولة إفريقية بعودة المغرب :
كلما انسحب وفد من الوفود المغربية المشاركة في الملتقيات الدولية أو الإفريقية يوجد فيها البوليساريو احتجاجا على وجود البوليساريو تنشر الزبالة الإعلامية الجزائرية أن البوليساريو " طرد الوفد المغربي من الملتقى " .أما الحقيقة فهي أن الوفود المغربية تنسحب تلقائيا من كل اجتماع يحضره ذلك الكيان الكريه ، مع العلم أن البوليساريو يتمنى أن تجلس معه الوفود المغربية في هذه الملتقيات حتى يتبجح بكون المغرب يعترف بالبوليساريو لأنه يجلس معه في نفس الاجتماع ، ومع ذلك الجزائر والبوليساريو يَقْلِبُون الحقائق ويكذبون ويقولون " نحن طردنا المغرب من هذا اللقاء " .. منتهى التفاهة والصبيانية ...
أرسل ملك المغرب رسالة للرئيس التشادي رئيس الدورة 26 للاتحاد الإفريقي و قبيل انعقاد القمة رقم 27 في عاصمة رواندا كيغالي ، وقد كانت رسالة مُفْحِمَةً بالحُجَج الدامغة على أن الاتحاد الإفريقي قائم على باطل تنخره الأورام السرطانية سياسيا واقتصاديا ، فهذه المؤسسة الخَرِبَة بأفكار المُخربين التي عفا عليها الزمن لحكام الجزائر والنيجيريين والجنوب إفريقيين لن تنفع الشعوب الإفريقية في شئ بل منذ أن رزحت تحت وطأة عمالقة الفساد الإفريقي الذين لا يسعون إلا في تدبير المؤامرات والدسائس ضد الدول الإفريقية ويفرحون بإثارة الحروب بين شعوبها بل وإثارة الفتن بين فرقاء الشعب الواحد كما في ليبيا وإفريقيا الوسطى والكونغو والسودان وغيرها ، في حين تجد المغرب بين قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام ، نعم لحفظ السلام ، فهل تجدون الجيش الجزائري في قوات حفظ السلام الأممية في بؤر النزاعات الإفريقية ؟ أبدا لا ولن تجدونه إلا في إثارة النزاعات واستفزاز الجيران وليس حفاظا على السلام الإفريقي أو الدولي ..
ومنذ أن سمعت الجزائر والبوليساريو بهذه الرسالة الموجهة من ملك المغرب إلى الرئيس التشادي وأخرى قبلها إلى الرئيس الإثيوبي ، منذ ذلك الحين وأجهزة الإعلام الجزائرية المنتجة للأزبال والقاذورات التحليلية تردد أن المغرب يستنجد بإسرائيل عن طريق إثيوبيا للعودة للاتحاد الإفريقي ، وأنه عاد راكعا على ركبتيه يتوسل الجزائر وبعض الدول الإفريقية للعودة إلى منظمة الاتحاد الإفريقي ، لكن الدول الإفريقية الرصينة وعددها 28 دولة لحد الساعة ( لا بد أن عددها سيتزايد حتما ) وعدد الدول الإفريقية كلها هو 54 مما يعني أن العدد أكثر من نصف عدد دول الاتحاد الإفريقي ، هذه الدول طالبت في ملتمس موجه للرئيس التشادي وبصريح العبارة طرد البوليساريو من الاتحاد الإفريقي ليعود المغرب لمكانه الطبيعي في الاتحاد الإفريقي ، إذن لقد بدأ العد العكسي لإنزال خِرْقَة البوليساريو الذليلة المسروقة من ألوان علم فلسطين ليتربع مكانها العلم المغربي الفريد بين أعلام الدول الإفريقية ذات الكيان التام وليس الكيان الوهمي المشكوك في ظروف اختلاقه
ثالثا: هل خذلت مصر وتونس المغرب بعدم انضمامهما لوثيقة طرد البوليساريو ؟
لا بد من التفكير في مؤتمر القمة العربي المزمع عقده في نواكشوط في أواخر يوليوز 2016 وكأنه كابوسٌ وليس لقاءا بين رؤساء العرب ، لعل هذا اللقاء العربي هو الذي ألقى بظلاله الثقيلة جدا على الدول العربية بشمال إفريقيا الأعضاء في الاتحاد الافريقي ( مصر تونس ليبيا ، أما موريتانيا فهي بوليساريو تماما ) .. ليبيا حسمت أمرها بسرعة وقررت الانضمام للائحة 28 لطرد البوليساريو من الاتحاد الإفريقي لأنها اكتوت بنار الجزائر والبوليساريو طويلا في عهد القذافي ، أما مصر وهي أكبر دولة عربية تضم مقر الجامعة العربية ورئيس الجامعة مصري ، لا بد لمصر أن تحسب جيدا قرار الانضمام للائحة 28 لطرد البوليساريو من الاتحاد الإفريقي وعينها على الشقيقة العربية الإفريقية الجزائر والمؤتمر العربي على الأبواب في نواكشوط بدعم لوجستيكي ومالي جزائري ، من المؤكد أن مصر قد أبلغت خطتها للمغرب عندما زار وزير خارجية المغرب صلاح الدين مزوار مصر واستقبله الرئيس السيسي ، لعل الغبار سينجلي بعد مؤتمر القمة العربي في نواكشوط الذي كل أمل الجزائر وهدفها أن ينعقد هذا المؤتمر فقط لا غير حتى ولو حضره طباخو الرؤساء العرب وخدامهم وخادماتهم وسواقهم فقط دون الوزراء ، وبعد المؤتمر الذي فشل قبل أن يبدأ فليذهب العرب – حسب الجزائر – ليذهب العرب والأفارقة إلى الجحيم ...
رابعا : لن يقبل المغرب بغير طرد البوليساريو من الاتحاد الإفريقي ولو إلى حين ؟
المغرب قيمة دولية وليست إفريقية فقط لن تبلغ الجزائر عُشُرَ مِعْشَارِهَا فما بالك أن تبلغها دويلة وهمية اسمها البوليساريو لأن المغرب !!!!!:
1) يرتبط المغرب مع البلدان الإفريقية بأكثر من 500 اتفاقية للتعاون تغطي مختلف المجالات والقطاعات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والدينية والإنسانية إلى جانب اتفاقيات متعددة الأطراف تشكل بدورها آليات متجددة تمكن هذه الدول من الاستفادة من الخبرة المغربية في القطاعات التقنية، وكذا من تمويلات ثنائية ومتعددة. وأعطت الزيارات المتعددة لملك المغرب إلى عدد من الدول الإفريقية دفعة قوية وحقيقية لعلاقات التعاون مع هذه البلدان في المجالات التنموية المهمة، كالفلاحة، والصيد البحري، والتعليم والتكوين والصحة وتدبير المياه والري والمواصلات والتجهيزات الحضرية ووضع أسس للبنيات التحتية الضرورية.
2) كما قالت الرسالة الملكية للرئيس التشادي إن المغرب هو المستثمر الثاني في إفريقيا بعد جنوب إفريقيا .
3) الحضور المغربي القوي في عمق الاقتصاد الإفريقي التشاركي المنتج حيث توجد حاليا مجموعات مغربية كبرى في قطاعات البنوك والتأمين والنقل الجوي والاتصالات والماء والكهرباء والسكن الاجتماعي والأشغال العمومية والبناء والموانئ في حوالي 20 بلدا إفريقيا ، وتعمل هذه المجموعات على إنجاز مجموعة من المشاريع ونقل الخبرة والتجربة المغربية للكفاءات المحلية وخلق الثروة وتحقيق التنمية.
4) حضور المغرب القوي في قمة الهند إفريقيا وحضوره القوي في قمة إفريقيا الصين وضربات مخابراته القوية في العمق الأوروبي واختيار الصخيرات المغربية من طرف الأمم المتحدة لحل المشكلة المعلقة بين فرقاء ليبيا - التي لاتدخل فيها الجزائر إلا بالشر والتفرقة بين فئات الشعب الليبي ...
5) حضور المغرب القوي في الدورة 21 للمؤتمر العالمي للمناخ الذي انعقد بباريس والاتفاق بالإجماع العالمي على أن تنعقد الدورة 22 لهذا المؤتمر العالمي في نوفمبر 2016 بمدينة مراكش المغربية ..
6) المغرب دولة فعالة في كل القرارات الدولية الحضارية والمتحضرة وعلى رأسها بداية القطع مع استغلال الطاقة الأحفورية منذ صدور قانون 2003 ليعتمد على الطاقة النظيفة بنسبة كبيرة جدا ويترك الجزائر تحلم بجني الملايير من الطاقة الكلاسيكية التي أصبح العالم ينفر منها والدليل بداية الانهيار التام والدائم لأسعار النفط ونتائج الدورة 21 للمؤتمر العالمي للمناخ الذي انعقد بباريس التي وضعت الطاقة الأحفورية على رأس قائمة الطاقة المضرة بصحة الإنسان يجب الابتعاد عنها
أين الجزائر من هذا الغزو المغربي الاقتصادي والثقافي لإفريقيا ؟ ففي الوقت الذي كانت الجزائر تبيع الأوهام للشعب الجزائري وتشتري ذمم الأفارقة من أجل إقامة دمية البوليساريو المصنوعة من القش كان المغرب يسهر الليالي في التفكير كيف يبني اقتصاده بناءا عصريا ونجح في ذلك رغم ضعف مقدراته الطبيعية ... وهل لليابان مقدرات طبيعة ؟
إذا استعصى على الدول الإفريقية طرد البوليساريو حسب قوانين المنظمة ، فالمغرب سيعمل ببطء وأناة على خلق الظروف من داخل الاتحاد الإفريقي مع حلفائه على تغيير القانون أو تعديله أو تعليق العمل به وتجميده أو البحث في خصائص الدول الأعضاء أو غير ذلك ، لن يقف المغرب مكتوف الأيدي مع حلفائه لقلب الأوضاع داخل منظمة مهترئة تلوك فشلها وتحتضن الأفاعي وتسمنها ...
عود على بدء
لم تكن الجزائر تتوقع أن يخرج المغرب هذه الخرجة الإفريقية الصاروخية التي نزلت على قصر المورادية كالطامة الكبرى ، فعوض أن يكون لضجة زيارة بان كي مون للمنطقة وانزلاقاته أن يكون لها تأثير كبير جدا على الطرح الانفصالي الجزائري نجد أن مجلس الأمن يمدد للمينورسو حتى نهاية أبريل 2017 ومرت ضجة طرد المغرب للبعثة المدنية للمينورسو بدون حدث يذكر .. لقد شاخت دبلوماسية الجزائر ، ولم يستفق رمطان لعمامرة وزير خارجية الجزائر وعبد القادر المساهل وزير إفريقيا والعرب وتقرير مصائر الشعوب لم يستفيق هذان العجوزان إلا والمغرب يصفعهما على القفا صفعة مدوية : معنى الصفعة " المغرب لا يريد فتح الحدود مع الجزائر ...المغرب سيفتح حدوده مع كامل إفريقيا وسيغزوها اقتصاديا وعقائديا ... ولتبني الجزائر حائطا إسمنتيا أو حديديا أعلى وأقوى من حائط برلين تنزوي بداخله وحيدة تبكي ضياع 1800 مليار دولار في عهد بوتفليقة ، تبكي على ذلك إلى يوم القيامة ، ومن له باب واحد فليسده الله عليه إلى أبد الآبدين ...
غصة في قلوب حكام الجزائر :
قررت القمة الإفريقية المنعقدة في كيغالي إعادة فتح باب الترشح لمنصب الرئيس ونائبه على الخصوص، نتيجة لموقف 28 دولة امتنعت في الدور السابع ( أي فشل التصويت على الرئيس 7 مرات ) وطالبت الرئاسة بتأجيل العملية برمتها إلى يناير 2017 .. لقد بدأت القوة الناعمة للمملكة المغربية تفعل فعلها ، ومن يدري فقد يكون التوافق على أن يكون المغرب هو الرئيس المقبل للاتحاد الافريقي !!!!!
الشئ المؤكد أن عسكر الجزائر لن يقف مكتوف الأيادي لأنه على استعداد دائم لغزو الدول المجاورة الضعيفة مثل موريتانيا والنيجر ومالي ... فما رأي فرنسا ؟
سمير كرم خاص للجزائر تايمز
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (43)