قائدالسبسي يكلّف يوسف الشاهد بتشكيل حكومة الوحدة في تونس
قائدالسبسي يكلّف يوسف الشاهد بتشكيل حكومة الوحدة في تونس
الرئيس الباجي قائدالسبسي الأربعاء، وكما كان متوقعا من سياسيين ونقابيين تونسيين، القيادي في نداء تونس يوسف الشاهد (41 عاما) بتشكيل حكومة وحدة وطنية تسعى لتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية البطيئة، وفرض قوة القانون في مواجهة موجة الاعتصامات والإضرابات.
وفي مؤتمر صحفي في قصر قرطاج بالعاصمة تونس، قال الشاهد إنه التقى رئيس الجممهورية الباجي قايدالسبسي، الذي كلفه بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية.
وأشار الشاهد إلى أنه سينطلق بعد قليل في المشاورات حول تشكيل هذه الحكومة مع جميع الأحزاب والمنظمات والشخصيات الوطنية.
وأضاف "تكيلفي رسالة لكل شباب تونس بعد الثورة (14 يناير/كانون ثان 2011) وإن شاء الله نكون عند مستوى الثقة وعند مستوى هذه المسؤولية الجسيمة في هذا الوضع الصعب الذي تعيشه البلاد".
وتابع "اليوم ننطلق في مرحلة جديدة تتطلب منا جميعا تضحيات ومجهودات استثنائية وتتطلب جرأة وشجاعة وحلول خارجة عن الأُطر العادية".
وقالت القيادات السياسية والنقابية إن مكونات الائتلاف والنداء والنهضة وآفاق تونس والوطني الحر، أجرت مشاورات في ما بينها واتفقت على تزكية مقترح قائدالسبسي برئاسة الشاهد الذي كان يشغل ووزير الشؤون المحلية في حكومة الحبيب الصيد المقالة، للحكومة المرتقبة بعد أن رأت فيه خطوة إيجابية.
والسبت الماضي، صوّت البرلمان التونسي بأغلبية كبيرة بالموافقة على سحب الثقة من حكومة الصيد، في خطوة جاءت بعد طلب تقدم به الأخير لمجلس النواب للتصويت على تجديد الثقة في مواصلة حكومته عملها.
ومطلع يونيو/حزيران، اقترح الرئيس التونسي مبادرة لتشكيل حكومة وحدة وطنية، تكون أولوياتها الحرب على الإرهاب والفساد، وترسيخ الديمقراطية، تشارك فيها أحزاب ونقابات، لتفضي المشاورات فيما بعد إلى "اتفاق قرطاج" الذّي ينص على عدة أولويات من أهمها الانتصار الحرب على الإرهاب، وتسريع مستوى النمو.
وأكد القياديون السياسيون والنقابيون أن المشاورات قادها أساسا كلّ من راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة وحافظ قائدالسبسي المدير التنفيذي للنداء باعتبار أن حزبيهما المتحالفين يستحوذان على الأغلبية البرلمانية.
وجاء ترشيح الشاهد رغم تمسك الأحزاب المعارضة بترشيح شخصية مستقلة.
وأثار ترشيح الشاهد جدلا سياسيا على خلفية علاقة مصاهرة بينه وبين قائدالسبسي وأيضا على خلفية انتمائه لنداء تونس، في وقت تتمسك فيه المعارضة بأن مفهوم حكومة الوحدة الوطنية يستوجب رئيس حكومة مستقل.
غير أحزاب الائتلاف لم تعبأ بالجدل القائم، واتفقت على تزكية مقترح قائدالسبسي متعللة بأمرين اثنين أولهما، ما تقول إن الحكومة المرتقبة تستوجب رئيسا مسيسا وعلى معرفة بتعقيدات المشهد السياسي، وثانيها الحرص على الالتزام بالآجال الدستورية وتركيز الحكومة قبل 10 سبتمبر/أيلول بما من شأنه أن يجنب حلّ البرلمان وإجراء انتخابات برلمانية مبكرة.
وكشفت المصادر أن قائدالسبسي حصل على تزكية مسبقة، قبل اجتماع الاثنين الذي جاهر فيه باقتراح ترشيح الشاهد، من الغنوشي ونجله حافظ اقتناعا منه بأن موقف النهضة والنداء هو الحاسم في حال عرض تركيبة الحكومة المرتقبة على البرلمان لنيل الثقة باعتبار استحواذهما على الأغلبية البرلمانية.
وتظهر قراءات في مواقف الأطراف المشاركة في المشاورات أن هناك استقطاب طرفه الأول قائدالسبسي مدعوما بأحزاب الائتلاف الحاكم من جهة أولى، والأحزاب الأخرى من جهة ثانية .
ولقي ترشيح الشاهد معارضة قوية من قبل الأحزاب المعارضة إذ رأت في مقترح قائدالسبسي محاولة لتركيز حكومة سياسية يستأثر فيها الائتلاف الحاكم بأكثر ما يمكن من الحقائب الوزارية، مع تطعيمها بعدد من ممثلي الأحزاب المشاركة في المشاورات.
وشدد وليد جلاد القيادي بكتلة الحرة وحزب مشروع تونس على أن حزبه يتجه نحو تفضيل أن لا يكون رئيس حكومة الوحدة متحزبا والتأكيد على ضرورة أن يكون شخصا يحظى بمساندة الجميع.
واعتبر زهير المغزاوي رئيس حركة الشعب أن السياق السياسي يقتضي أن يكون رئيس الحكومة من خارج الأحزاب وعلى نفس المسافة منهم جميعا.
وقال عصام الشابي الناطق باسم الحزب الجمهوري إن "السياق السياسي يقتضي أن يتم التوصل إلى تحديد مواصفات رئيس الحكومة بناء على التوافق".
وشدد على أن العديد من العوامل تجعلهم يفكرون أكثر في اسم يوسف الشاهد، متسائلا عن ما إذا كانت مواصفة الشاهد كافية لقيادة المرحلة القادمة؟
وقال الشاهد إن "الحكومة ستصارح الشعب التونسي بحقيقة الأوضاع الاقتصادية"، مبينا أن أولوياتها ستركز على "كسب المعركة مع الإرهاب، وإعلان الحرب على الفساد والفاسدين، والرفع في نسق النمو لخلق الشغل، والتحكم في التوازنات المالية، والنظافة والبيئة".
وأكد رئيس الحكومة الملكف أن حكومته ستكون "حكومة كفاءات وطنية دون محاصصة، وحكومة شباب لقدرة هؤلاء على تغيير الأوضاع"، على أن يكون للمرأة تمثيل أيضا.
وتلتقي مواقف المعارضة مع تحاليل الأخصائيين في العلوم السياسية، إذ شدد عبدالفتاح الراجحي أستاذ العلوم السياسية بالجامعة التونسية على أن "ترشيح الشاهد يستبطن توجها نحو تركيبة حكومية حزبية أكثر مما هي وطنية".
وقال الراجحي إن "الأوضاع العامة التي تعصف بها الهشاشة وطبيعة المشهد السياسي وتعقيداته في ظل حالة الاستقطاب بين النداء والنهضة من جهة وبقية القوى السياسية الديمقراطية من جهة أخرى، تستوجب رئيس حكومة مستقل من أجل النأي بها عن تداعيات أجندات الأحزاب".
ومقابل الرفض القوي الذي لقيه ترشيح الشاهد من أحزاب المعارضة، وصفت الأحزاب الائتلافية الترشيح بـ"الرسالة الإيجابية" إذ اعتبرته سميرة الشواشي الناطق باسم الاتحاد الوطني الحر "رسالة مهمة تبعث للتونسيين مفادها إعطاء الثقة للشباب"، مشددة على أن "حزبها ليس لديه اعتراض حوله مرشح رئيس الجمهورية".
ويبدو أن المستفيد الأول من ترشيح الشاهد هو حركة النهضة التي جاهر رئيسها راشد الغنوشي خلال الأيام القليلة الماضية بأنه يتمسك بحكومية سياسية ترأسها شخصية ندائية يتم تركيزها وفق أوزان الكتل الانتخابية التي تتصدر النهضة رأس قائمتها بـ69 مقعدا من أصل 217 مقعدا.
ولعل هذا ما دفع بعماد الحمامي القيادي بالحركة الإسلامية إلى القول إن الشاهد "تتوفر فيه المواصفات المطلوبة لقيادة المرحلة القادمة"، مشددا على أن "النهضة ليس لديها مانع أن يكون رئيس حكومة الوحدة من نداء تونس".
وقال عبدالفتاح الراجحي لـ"ميدل ايست أونلاين" إن "النهضة على ما يبدو وجدت في ترشيح الشاهد فرصة تاريخية تضمن لها تموقعا قويا في تركيبة الحكومة المرتقبة، ومن ثمة تموقعا في مواقع صنع القرار السياسي والإداري".
وأضاف الراجحي متهكما على قدرة النهضة على استغلال ترشيح الشاهد وكلّ الفرص، قائلا "الآن وبعد أن تمكن الغنوشي من تحويل وجهة مبادرة قائدالسبسي من حكومة وحدة وطنية إلى حكومة سياسية تتقاسم فيها النهضة والنداء الحقائب الوزارية بالعدل والقسطاس، بإمكان الشيخ أن يرفع رأسه إلى السماء ويردد مقولة أمطري حيث شئت فإن خراجك لي ".
ووفقا لمصادر "ميدل إيست أونلاين"، فقد اتفقت النهضة والنداء على حشد جهودهما باتجاه موافقة عدد من الكتل الانتخابية على تكليف الشاهد برئاسة الحكومة المرتقبة وفي مقدمتها الكتلة الديمقراطية الاجتماعية إذ وصف مهدي بن غربية الترشيح بـ"أكثر من جيد وسيمكن من المرور جيل جديد ويوسف الشاهد واحد من هذا الجيل".
وتوقع الراجحي أن تتركز تركيبة الحكومة المرتقبة بناء على دكتاتورية الأغلبية البرلمانية التي تستحوذ عليها أحزاب الائتلاف بـ158 من أصل 217 مقعدا لا بناء على تضاريس المشهد السياسي.
ولم يتردد الراجحي في وصف الحكومة المرتقبة بـ"حكومة وحدة ديكتاتورية النداء والنهضة والتابعين لهما من الأحزاب المستضعفة"، مشددا على أن "تونس تعيش نوعا من الديكتاتورية الحزبية ملفوفة بمفردات ديمقراطية ناشئة وهشة، لا وزن فيها إلا لحزبين يمينيين متحالفين".
منور مليتي
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)