سباق محموم واستعدادات مسبقة لمرحلة ما بعد «بوتفليقة»؟

سباق محموم واستعدادات مسبقة لمرحلة ما بعد «بوتفليقة»؟

أغسطس 09, 2016 - 18:11
تم التحديث: 10 سنوات منذ
23 7.1ك
سباق محموم واستعدادات مسبقة لمرحلة ما بعد «بوتفليقة»؟

يزداد الوضع في الجزائر توجسًا مع مرور الوقت، فيما يشبه عدًّا تنازليًّا لانتهاء صلاحية الرئيس بوتفليقة في الحكم، وهو ما يثير مخاوف محلية ودولية من فشل انتقال السلطة في الجزائر، وما لذلك من تداعيات أمنية وسياسة قد تعصف بالمنطقة ككل.

ومع اقتراب نقطة الصفر، تجري استعدادات مكثفة بالجزائر لضمان سلاسة الانتقال السياسي، في ظل سياق محلي وإقليمي مليء بالصراعات المسلحة والتباينات السياسية والمصالح المتضاربة.

استعدادات مسبقة لمرحلة جديدة

لعب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة دورًا مهمًا في إخراج الجزائر من مستنقع حرب التسعينيات السوداء، وحظي بتعاطف سياسي وشعبي واسع خلال العقد الأول من القرن الجاري لما حققه من استقرار في البلاد، ومن ثمة لم يكن يطرح إشكال الانتقال الديمقراطي بالجزائر خلال تلك الفترة، بالرغم من غياب تعددية سياسية وإجراءات ديمقراطية وقوانين دستورية حقوقية تحكم البلاد.

غير أنه خلال السنوات الخمس الأخيرة، صار الانتقال السياسي في الجزائر محل اهتمام شعبي وسياسي، بعدما ألم المرض بالرئيس بوتفليقة بالتزامن مع الثورات العربية التي عرت دكتاتورية الأنظمة السياسية بالمنطقة وفسادها، بالإضافة إلى أزمة الجزائر الاقتصادية إثر انخفاض أسعار البترول، كل ذلك خلق مناخًا محفزًا لتزايد الأصوات الشعبية والسياسية بضرورة إحداث تغيير حقيقي في حكم قصر المرداية، ولا سيما بعد تدهور صحة الرئيس الجزائري بوتفليقة، لدرجة قد تعجزه عن الحكم.

تكمن مشكلة الانتقال السياسي بالجزائر في تحول السلطات الثلاث؛ الحكومة والبرلمان والقضاء، إلى مؤسسات يصفها المُعارضون بـ«الأشباح»، وهي المؤسسات التي عادة تضمن سلاسة الانتقال السياسي بشكل ديمقراطي بالدولة الحديثة، ما يثير تساؤلات عاجلة ومؤرقة حول مستقبل الجزائر، ماذا سيحدث بعد رحيل بوتفليقة؟ وكيف سيتم الانتقال السياسي؟ ومن سيحكم البلاد؟

بحسب العديد من المحللين، فإن الاستعدادات بدأت فعليًّا للمرحلة الجديدة منذ سنة 2014، حيث قام الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بالعديد من الإجراءات، التي تدخل ضمن إعادة هيكلة النظام الجزائري تمهيدًا للمرحلة القادمة. ويندرج ضمن هذه الإجراءات الإطاحة بالعديد من رؤوس المخابرات الجزائرية، وإخراج تعديلات الدستورية مطلع هذا العام، علاوة على حل جهاز الاستعلامات الجزائري، الأمر الذي اعتبره البعض تمهيدًا لنقل السلطة إلى القوى المدنية بعيدًا عن العسكر والمخابرات.

ويدعو الصف السياسي الرئيس بوتفليقة إلى استكمال ولاية الرئيس حتى 2019، على الرغم من وجود المادة 88 التي تتيح إجراء انتخابات رئاسية مبكرة في حالة عجز الرئيس عن الحكم بسبب المرض، تحت مبرر «قطع الطريق أمام أي شخصية سياسية أو عسكرية قد تهدم ما بناه خلال 17 سنة قضاها في الحكم».

في حين تتوجس المعارضة السياسية الجزائرية من أن هناك ترتيبات سياسية جارية بين أجنحة النظام، تهدف لرسم خريطة لمرحلة ما بعد بوتفليقة، بعيدًا عن المسار الديمقراطي، إذ تحذر لويزة حنون، الأمين العام لحزب العمال الجزائري؛ من النزعة الانقلابية للنخبة الحاكمة، داعية إلى «الإصلاح السياسي قبل فوات الأوان، منعًا لانهيار الوطن».

تحركات استباقية للوصول إلى السلطة

طفت خلال الفترة الأخيرة الخلافات بين القوى السياسية الجزائرية، فيما يشبه سباقًا لشغل منصب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، الذي غدا وضعه الصحي غير مطمئن لأن يتيح له الاستمرار حتى نهاية ولايته في 2019.

في هذا الإطار، يرجح مراقبون مجموعة من الشخصيات المرشحة لخلافة الرئيس الجزائري، منها عبد الملك سلال الوزير الأول، وأحمد أويحيى رئيس الحكومة السابق، وأيضًا علي بنفليس المحسوب على المعارضة الجزائرية.

وبرز في الآونة الأخيرة وزير الطاقة الأسبق، شكيب خليل؛ إلى الواجهة، بوصفه أحد أكثر المرشحين حظوظًا في شغل منصب الرئاسة الجزائرية مستقبلًا، بخاصة وأنه يتمتع بعلاقات خارجية جيدة مع الولايات المتحدة الأمريكية، ويحظى بدعم أجنحة قصر المرادية، غير أن قضايا فساد تطاله، وتثير اعتراضات شعبية ضده، واعتبرت زيارته مؤخرًا للزوايا الدينية بالجزائر محاولة لتبييض صورته الأخلاقية ودعاية انتخابية مبكرة.

من جهة أخرى يستبعد ترشيح أسماء تخرج من رحم المؤسسة العسكرية، مثل عبد الغني الهامل مدير الشرطة، الشيء الذي قد يعطي انطباعًا بترسيخ الحكم العسكري. كما تُعدّ فرضية توريث الحكم لسعيد بوتفليقة، الأخ الأصغر للرئيس، وهو الآن النائب الفعلي عن أخيه المريض في حكم البلاد؛ بعيدة المنال، وفي نفس الوقت من المحال ترشيح شخصيات لا تحظى بالدعم الكافي من قبل أجنحة قصر المرادية، الممثلة في جناح الرئاسة والمؤسسة الأمنية وحزب جبهة التحرير الوطنية.

ويروج الحديث عن أن هناك تيارًا داخل المؤسسة العسكرية، يعمل على تكريس الخيار الشعبي في اختيار الرئيس الذي سيكون خليفة للرئيس الحالي، من خلال انتخابات ديمقراطية نزيهة، غير مهندسة مسبقًا.

وبخلاف التجارب السابقة، يترقب أن يلعب الإعلام ونخبة رجال الأعمال دورًا في رسم الخريطة السياسية للجزائر في المرحلة القادمة، مع تزايد نفوذهم وقدرة تأثيرهم على الرأي العام.

ويعاني النظام الجزائري حاليًا من أزمة عميقة، تعيقه عن القيام بانتقال للسلطة متوافق عليه شعبيًا وسياسيًا، فكما تقول إيزابيل شيفر الباحثة بالمعهد الألماني للتنمية بأن «بنية الحكم القائمة على مركب معقد من دوائر النفوذ العسكرية والاستخباراتية والأوليجارشية، لم تسمح حتى الآن بإحداث تغيير ديمقراطي»، ما يعطي انطباعًا مشبوهًا بالغموض حول مستقبل الجزائر في مرحلة ما بعد بوتفليقة.

أمريكا وأوروبا قلقتان من الوضع في الجزائر

ينتاب الغرب قلق متزايد في مستقبل الاستقرار السياسي بالجزائر، ولا يقتصر هذا الأمر على فرنسا، ذات النفوذ التقليدي بحكم ماضيها الاستعماري، بل تجاوز ذلك إلى الولايات المتحدة الأمريكية، التي أخذت تولي اهتمامًا للجزائر في الآونة الأخيرة، سواء تجلى ذلك في زيارات الدبلوماسيين الأمريكيين، أو المساعدات المالية والعسكرية للجزائر.

تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية الجزائرَ شريكًا رئيسًا في محاربة ما تُسميه بـ«الإرهاب» في منطقة شمال أفريقيا، وتتخوف الإدارة الأمريكية من تداعيات انتقال السلطة السياسية في الجزائر في حالة فشله، إذ سيتسع نطاق انتشار الجماعات المسلحة، ويزداد الوضع الأمني تأزمًا في شمال أفريقيا.

أما بالنسبة لأوروبا، فهي تخشى انطلاق موجة هجرة جماعية من الجزائر، إذا لم تحافظ الأخيرة على حالة الاستقرار، على غرار ما حدث في سوريا، ولا سيما مع القرب الجغرافي، العامل الذي قد يسهل في اتخاذ قرار الهجرة بالنسبة لمواطني البلد في أدنى اضطراب قد يضرب المنطقة.

ويجري الحديث عن أن هناك تنافسًا فرنسيًا أمريكيًا في محاولة تطوير العلاقات مع أجنحة الحكم في الجزائر، لضمان المصالح الأمنية والسياسية للمنطقة بعد مرحلة بوتفليقة.

وكانت جريدة الخبر الجزائرية قد نشرت تقريرًا حول وزير الطاقة الأسبق شكيب خليل، المتخرج في جامعة تكساس الأمريكية، تقول فيه إنه يجري إعداده لتولي منصب الرئاسة مستقبلًا، لما يحظى من دعم غربي وداخلي.

وفي انتظار نهاية حكم بوتفليقة، يستمر الترقب الحذر لمستقبل الوضع في الجزائر خلال مرحلة ما بعد بوتفليقة، وتزداد التكهنات غموضًا حول السيناريوهات المقبلة للمنطقة.

 

 

خالد بن الشريف

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (23)

User
عثمان
عثمان 10 سنوات منذ
<strong>هذه بعض مسروقات المشلول</strong> أملاك بوتفليقة سعيد و اخوه أستاد فى الفزياء راتبه كان كجميع الجزائريين راتب هزيل لا يوفى بشروط العيش الكريم . شقي بوتفليقة أغنى الجزائريين حيت أصبح يملك هو و عائلته و اصدقائه كل تروة الجزائر و المشكل يهربون أموال الغازو البطرول إلى الخارج . الشخص المعنى بالأمر هو السعيد بوتفليقة أخ الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الرئيس المريض الدى يتشبت بحكم الجزائر حتى داخل قبره يا اخى ناس مهوسة بالبقاء فى السلطة و بأى تمن و مهما كانت الظروف . و إليكم إخوانى الأملاك التى يملكها سعيد بوتفليقة و أخوه السيد الرئيس الائحة . NOVOTEL MARSEILLE CENTRE HIPARK RESIDENCE MARSSEIL HOTEL BELVUE HOTEL CARRE VIEUX P &nbsp;ORT RESIDENCE HOTEL LE GR &nbsp;AND PRADO SEVEN URBAN SUITE PRADO APPART CITY MARSSEILLE EUROMED GR &nbsp;AND HOTEL BEAVEAU ADAGIO ACCES MARSEILLE SAINT CHARLES RESIDENCE MARSSEILE MERCURE VIEUX P &nbsp;ORT ESCALE OCEANIA NEW HOTEL OF MARSSEIL BALADIN ST CHARLES ربما يتساءل البعض منكم من أين أتت ونشرت قائمة أملاك بوتفليقة و اخوه الجواب هو أنا مواطن جزائرى مهاجر حاصل على الجنسية الفرنسية و أعمل بقسم الضرائب المباشرة و الغير مباشرة بمدينة مرسيليا بفرنسا و بنقرة على الحاسوب بإمكانى معرفة كل أملاك سكان مرسيليا و نواحيها شقي بوتفليقة وشريكه في البزنس حداد
زائر
زائر 10 سنوات منذ
cette vieille Simca pijou rappelle de vieux souvenirs à Kouider le Mali son premier long voyage le trajet Alger Dakar eh oui c'était le bon vieux temps sans protocole
Sarhane
Sarhane 10 سنوات منذ
لكراغلة أو الكوارغلية : مجموعة سكانية في ليبيا وتونس والجزائر يُشاع أن بعضها من أصول تركية، وأصل اسم الكوارغلية لغويا في التركية هو اسم مكون من كلمتين: كول و أوغلي، وكلمة كول: هي صفة تطلق على الجندي العثماني و أوغلي تعني: ابن، ولذلك يعتقد بعض الناس في ليبياو الجزائر أنهم من سلالة ليبيات وجزائريات تزوجن من جنود الجيش العثماني الإنكشارية.
mourad marroki
mourad marroki 10 سنوات منذ
<strong>maghribe tarikh wa al hadara</strong> solo wa sadek wa olo kolohome bayadike min souk al kawada lahome anfe sirano wa moakhirate kabano ::nife twile walsane twile walakine kawadine li khatathome lamgharba rjale 3likome ya naslo torke wa 3abide al harkiyine
القمري &nbsp;( الامبراطورية المغربية &nbsp;)
القمري &nbsp;( الامبراطورية المغربية &nbsp;) 10 سنوات منذ
<strong>مجرد تساؤل للمغاربة</strong> كثيرا مانلوم نحن المغاربة سكان الخيام البالية في تيندوف انهم مرتزقة خونة لكن لوتمعنا في الامر فسنجدهم معدورين اناس لم يتعودوا على الفلاحة او المصانع ولا يفهمون كثيرا في لغة التجارة فقط رعي الجمال والسياحة في الصحراء وصدفة وبقدرة قادر وجدوا كريما غبيا ينفق عليهم بالاكل والشرب و يوفرلهم اللباس ولزعمائهم العطل والتنقل هنا و هناك في افخم المنتجعات والفنادق المصنفة عالميا وارصدة في البنوك مقابل ان يساسروه في اوهامه فمن يكره هاته النعمة اذا كان هناك غبي يجوع ابناءه ويدفع مقابل مناسبات يرفعون فيها شرويطة لا تعني شيئا تسمى علم والغناء بعض الاناشيد المناسباتية ثم يعودون الى الراحة والرخرخة وكتابة الشعر بل حتى الدولة المغربية بدات تسمح لمايسمى بمناضلي الداخل بالذهاب الى الجامعة الصيفية في بومرداس والعودة وكل واحد في جيبه بين 5 و 10 الاف درهم من اموال الشعب المغبون وبعد ان يقضوا عطلة مجانية هناك فمن يكره بقرة مسلوخة والكل يقطع منها كيف ما احب ومن اي هبرة ا حب ...... كثيرا ما نتهم نحن المغاربة الافارقة ومنهم بعض الاوربيين زعماء وصحفيين وجمعويين انهم مرتشين بلا ضمير فلنكن واقعيين تصور انك تذهب في الطائرة ذهابا وايابا مجانا في جولة سياحية ثم تاخد عند رجوعك سالما غانما حقيبة دولارات او ظرف فيه دولارات حسب قيمتك ومكانتك مقابل ان تقول كلمة لا تسمن ولا تغني من جوع عن دولة الخيام البالية حتى وانت لا تعلم عنها شيئا ولا تعرف حتى اين توجد كما حكى الصحفي المصري في كتابه او تقضي اسبوعا في الصحاري تاخذ فيه حمام شمس كما هو الحاصل مع الشواذ الاوربيين ومقابل دولارات من الشعب المغبون فهل العيب فيهم ام في من يدفع من رزق الشعب المغبون المنهوب المنكوب ...... ............اما بالنسبة لاخينا المسمى الصادق او الحازق فاقول له ان كان في جعبتك ماتخرجه فستجدنا انشاء الله نلقنك الدروس تلو الدروس فاننا بعد يوم عمل طويل نحب ان نتلهى بمداعبة الفئران والتسلية بها اما ان اردت السب والشتم فقط فستجدنا ايضا لك بالمرصاد والله لاجلك يا اجرب ياجائع عبرة للاولين وللاخرين وانا اعرف ما اقول وما استطيع فعله فيك يابن الجارية الكراغلي