"المقهورين في مصر" أكثر من 50% من الشعب يتناولون أجنحة الدجاج والهياكل
"المقهورين في مصر" أكثر من 50% من الشعب يتناولون أجنحة الدجاج والهياكل
تعود "أم أشرف" لمنزلها يوميا بحوزتها 15 جنيها حصلت عليهم جراء بيع الجرائد والمناديل. تحاول السيدة الخمسينية تدبير أمورها بالقليل، تشتري الخُضر مرتين بالأسبوع، أما الدجاج أو اللحم فبالكاد تحصل عليهم مرة كل شهر . صدرت منذ أيام دراسة جديدة عن مركز التعبئة والإحصاء تقول إن "أكثر من 50% من الشعب المصري يتناولون أجنحة الدجاج والهياكل مرتين على الأقل أسبوعيا" ما يدل على الفقر الشديد. وفيما تزداد الأسعار ضراوة تظل كلمات الرئيس عبد الفتاح السيسي تتردد حول الفقراء، إذ كرر بأكثر من لقاء دعمه لهم، قائلا في إحدى اجتماعاته برئيس الوزراء: "استمروا فى رعاية الغلابة علشان أنا حاسس بيهم قوى". الدراسة التي صدرت حديثا عن التعبئة والإحصاء، لم تركز فقط على الدجاج، فكشفت أن رؤوس الأسماك، وعظام الماشية متواجدة على طاولة الأسرة المصرية أيضا، و أنه بسبب انعدام الغذاء السليم يعاني أكثر من خُمس المصريين من مرضين أحدهما مزمن والآخر غير مزمن . لم تكن هياكل الدجاج التي يُحضرها "كريم-بائع نعناع في الشارع- لأسرته مرتين في الأسبوع سوى أمر يضطر للجوء له. الأسعار تتفاوت من بائع لآخر، حسبما يروي الشاب الثلاثيني لمصراوي، قد تصل أحيانا إلى 11 جنيها لكيلو الهياكل وتنخفض حتى ثمانية جنيهات، لكن في جميع الأحوال "أنا بفاصل مع البياع"، فهو يسعى لتوفير كل قرش. الرقابة تتراجع تلك النسبة التي رصدتها الدراسة لم تُفاجئ عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن بالغرفة التجارية، فيعتبر أن ذلك ناتج طبيعي للفقر، مضيفا لمصراوي أنه ليس ثمة أضرار ناتجة عن تناول هياكل الدجاج أو الأجنحة، حتى "أرجل" الدجاج تُصدرها مصر للصين بكميات وفيرة. لكن المشكلة هي فرم الهياكل وبيعها للمواطنين دون رقابة. فتناول تلك الهياكل المفرومة قد ينتج عنه أمراض خطيرة، لأن بعض الدجاج يكون غير صالح للاستخدام الآدمي، أو مُنتهي الصلاحية. في السابع والعشرين من مارس الماضي، قدّم رئيس الوزراء شريف إسماعيل رؤية الحكومة المصرية للاقتصاد، وأكد في كلمة ألقاها أمام البرلمان أن الفقراء ومحدودي الدخل لن يتأثروا ببرامج الإصلاح الاقتصادي، موضحا أن الحكومة لديها أولوية للفئات التي تحتاج لرعاية، فتبني برامج اقتصادية توفر الحماية الاجتماعية المناسبة، وتتخذ الإجراءات التشريعية اللازمة لذلك. في حين حذر عدد من النواب أن تلك الإجراءات الحكومية ستمس محدودي الدخل والفقراء. منذ 18 عاما تقبع "أم أشرف" أسفل كوبري المريوطية بالهرم، بعد وفاة زوجها تاركا خمسة أبناء تعين عليها رعايتهم. ورغم أنها استطاعت تربية الأبناء-أكبرهم عمره 34 عاما- إلا أن أسعار السلع لم تسمح لها بأكثر من حد الكفاف. تعتبر "أم أشرف" أن تصريحات مسئولي الدولة رنانة "عايزين نشوف تغيير مش مجرد كلام حلو ووعود مبتحصلش". تدخل السيدة في نقاشات عديدة-رغم عدم استطاعتها الكتابة والقراءة- مع ابنها الذي يخدم بالجيش الآن، فيخبرها أن الدولة معذورة بسبب عدد المواطنين الكبير، وأنه لولا الحكومة والرئيس لكان الوضع أسوأ، لكنها ترد قائلة: "طب ما دة واجبهم إنهم يهونوا الحياة على الناس.. مش كفاية الغلا اللي عايشين فيه"، لكنها رغم اختلافاتهما، تنتظر بفارغ الصبر الأيام الذي يأتي فيها للقاهرة كي تطبخ له "الزفر"، بعد "تحويشة" تبلغ قيمتها 50 جنيها. وعندما لا يكون موجودا تُصبح أجنحة الدجاج والهياكل بديلا جيدا لحد ما. كيف تطحن الدولة الفقراء "سياسة الدولة تجاه الفقراء" هي السبب الرئيسي للدراسة الصادرة عن التعبئة والإحصاء. كما يشير محمود العسقلاني، رئيس جمعية مواطنون ضد الغلاء. مضيفا لـ"مصراوي" أن ثمة ضغط على الطبقة الفقيرة بسبب الضرائب المتكررة عليهم ومتوسطي الحال، فالدولة -بحسب العسقلاني- خفضت 40% لمصانع الغاز، وقرابة 20% لمصانع الحديد ورجال الأعمال، قائلا "الدولة عملت عجين الفلاحة للأغنياء، وكل ما يحصلها عجز في الموازنة تلجأ لجيوب الفقراء، وكل حاجة عمالة تغلى على الفقير، فهيجيب فراخ إزاي". يعيش "كريم" برفقة سبعة من إخوته بالإضافة لوالديه. في رمضان الماضي وصل ارتفاع سعر الهياكل والأجنحة إلى الذروة "كانت بـ11 جنيه ومبنعرفش ننزل سعرها"، يتحسس الشاب حديثه حين يروي عن معاناته الشهرية كي يوفر بضع جنيهات فائضة ليحصل على الأجنحة، يخجل قليلا من شرائه "بواقي" الدجاج، عالما أن ثمة بدائل أفضل متمثلة في الأسماك، القليلة الثمن لحد ما، لكنه أيضا لا يستطيع معها صبرا. من جانبه يضيف "العسقلاني" أن فترة حكم مبارك أجهدت الفقراء والطبقة المتوسطة، بالإضافة إلى الخمس سنوات التي عقبت الثورة، وارتفاع الأسعار أزال كل الحماية للطبقة الفقيرة. "الغلابة دول عمري كله".. كانت تلك الكلمات هي رد الرئيس "السيسي" على سؤال وجهه له المذيع عمرو أديب، خلال اتصال هاتفي ببرنامج "اليوم"، قائلا للمذيع إنه لن يقبل منه توصية على "الغلابة". من 30 إلى 40 كيلو من الهياكل يبيعها عيد سالم بشكل يومي خلال عمله بمنطقة السيدة عائشة بالقاهرة في محل يملكه الحاج "زين" المعروف هناك ببيع "العفش؛ ذلك الاسم المتداول بين بائعي الدجاج عن الهياكل والأجنحة. الرقم الكبير للكيلوات يعبر عن الإقبال على تلك الأجزاء من المواطنين الذين يجدون فيها رمق من رائحة "الزفر"، تغنيهم عن ارتفاع أسعار الدجاج التي تتراوح بين العشرين والخمسة وعشرين جنيها للكيلو الواحد.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (1)