الحراڤة" الجزائريون بين الاختفاء القسري وشبكات المتاجرة بالبشر
الحراڤة" الجزائريون بين الاختفاء القسري وشبكات المتاجرة بالبشر
كشف ممثلو عائلات 500 حراڤ جزائري عن توفرهم على العديد من القرائن التي تشير إلى الاختفاء القسري لأبنائهم في المياه الإقليمية التونسية منذ رِحلة 8 فيفري 2007، وهو الطّرح الذي يُدعمه التقرير الذي بث، مؤخرا، على التلفزيون الرسمي الروماني “جي، تي، 24” وكذا شبكة “أورو نيوز”، يؤكد وقوع أبنائهم في قبضة شبكات المتاجرة بالبشر.
ذكر الناطق باسم هذه العائلات، السيد كمال بلعابد، أن أحد الشباب وقع في قبضة حُراس السواحل التونسية، حيث تعرّف الوالد على ابنه بعدما شاهده مُكبلا بسلاسل حديدية وآثار التعذيب بادية على جسمه أثناء مشاهدته تقريرا صحفيا بثه كل من التلفزيون الرسمي الروماني وشبكة “أورو نيوز”، كشف عن شبكة متاجرة بالبشر في رومانيا.
وأضاف محدثنا أن التحري حول هذه القضية التي زعزعت كيان هذه العائلات، وجمع المعلومات، مكّن من التعرف على أحد أفراد الشبكة المكونة من 90 فردا، التي أظهرها التقرير التلفزيوني، وهي سيدة رفقة زوجها وابنتها كانت تقيم بتونس ولاتزال تتنقل إليها باستمرار.
فيما يقول السيد العياشي زيتيوي، والد الشاب محمد، في تسجيل صوتي “اتصل بي هاتفيا أحد الأصدقاء المقربين، يُقيم في تونس، ليُعلمني بأن تقريرا تلفزيونيا يعرض، حينئذ، على قناة “أورو نيوز” عن مجموعة من الحراڤة، وعندما شاهدته عرفت أن ابني محمد من بينهم، حيث عرفته من خلال سرواله وقميصه اللذين كان يرتديهما عندما ركب القارب، كما تعرفت رفقة جميع أفراد العائلة على وجهه بكل وضوح ما لا يترك أدنى مجال للشك في كونه ابني”.
وبخصوص السيدة التي يفترض أن تكون أحد عناصر الشبكة، قال زيتيوي: “أخبرني صديقي أن المرأة أصلها بولوني كانت تعيش في تونس، ثم غادرتها إلى إحدى الجزر المحاذية لرومانيا”.
رحلة 29 جانفي 2016 14 حراڤا في قبضة شبكة المتاجرة بالبشر
وحسب المعطيات المتوفرة لدى “الخبر”، فإن هذه الرحلة تضم 14 حراڤا ركبوا القارب يوم 29 جانفي حوالي الساعة الرابعة صباحا انطلاقا من وادي بقرا ببلدية سرايدي باتجاه مدينة سردينيا الإيطالية، وبعدما قطع المعنيون مسافة 160 كيلومتر حدث اضطراب جوي ووقع خلل في جهاز “جي بي، أس”، فحاول الحراڤة البحث عن باخرة لإطلاق نداء النجدة دون جدوى، كما تفاجأوا بنقص في كمية البنزين والماء الشروب، وقامت حينها التيارات البحرية بجرف القارب إلى أن وصل بعد أربعة أيام حوالي السادسة مساء على بعد أمتار إلى ساحل جبل “سقلاب” على الحدود الجزائرية التونسية. أحد المرافقين لهؤلاء الحراڤة المسمى عابد مزيان توفي في القارب بسبب هبوط حاد للسكر في الدم، فيما حاول 13 حراڤا المتبقون الوصول عن طريق السباحة إلى اليابسة.
محمد لمين جبلي
“عندما اقتربنا من اليابسة، كانت أمواج البحر تدفعنا، كان همّ كل واحد منا النجاة بنفسه، الجميع ألقى بنفسه في البحر للوصول إلى الشاطئ عدا اثنين والحراڤ المتوفى، حيث وجدنا نحن الخمسة أنفسنا في اليابسة، وكان عناصر حرس السواحل في انتظارنا، في حين كانت وجهة الثمانية الباقين حدود السواحل التونسية أي على بعد أمتار قليلة عن المكان الذي كنا فيه”.
عبد الرحمن عتوري
“كنت أحد الحراڤة الذين بقوا في القارب مع المتوفى، فرغم أن المكان كان مظلما؛ إلا أننا تمكنا من رؤية باقي الحراڤة؛ حيث إن الأمواج جرفت عددا منهم باتجاه السواحل الجزائرية، أما أغلبيتهم فجرفتهم التيارات البحرية باتجاه السواحل التونسية على الحدود مع الجزائر، وبحث عنهم عناصر حراس السواحل والدرك الوطني باستعمال المروحية، ولكن دون جدوى”.
وناس أمين من سدراتة بولاية سوق أهراس
“بقينا في البحر خمسة أيام، وصلنا اليابسة في الساعة السادسة مساء، عندما رسا بنا القارب بالقرب من الشاطئ ظننا أنفسنا أننا موجودون في الساحل التونسي، غير أننا سمعنا حرس السواحل الجزائرية يحذروننا بعدم الدخول إلى الأراضي التونسية”.
عمار صايفي والد أسامة البالغ من العمر 23 سنة
“متأكدون أن أسامة خرج من البحر حيا، تنقلت إلى المكان الذي خرجوا منه في الحدود التونسية، وجميع شهادات رفاقه تؤكد ذلك، ناهيك عن أن ابني والسبعة الذين كانوا معه خلعوا ألبستهم عندما تركوا القارب في البحر بغرض الوصول إلى الشاطئ سباحة، وعندما جرفتهم الأمواج إلى الساحل التونسي كان المكان عبارة عن جبل به غابة كثيفة جدا، ولا يوجد سوى ممر واحد يوصل على مسافة 600 متر إلى مقر الحرس التونسي”.
الحراڤة في قبضة السلطات التونسية!
يؤكد السيد كمال بلعابد على توفر المعلومات الكافية التي تثبت تواجد عشرات الحراڤة الجزائريين في قبضة السلطات التونسية؛ منها مجموعة 43 حراڤا التي خرجت من سواحل عنابة يوم 8 أكتوبر 2008؛ وكان من ضمنهم ثلاثة تونسيين ومغربي، هذه المجموعة خطفت قسريا وسلمت لأمن الداخلية ثم وضعت في سجن سري منذ ذلك الوقت إلى الآن، كاشفا عن وُجود القرائن وشهادات الشهود الموثقة التي لا تحتاج إلى أدنى مجال للشك بأن أفراد هذه المجموعة كانوا أحياء يرزقون سنة 2010، حيث تم استنطاقهم كما استنطق أولياء الحراڤة التونسيين الذين كانوا برفقتهم.
وأفاد المتحدث أيضا بأن تسليم السلطات التونسية جثة الحراڤ هادف رياض الذي كان أحد أفراد المجموعة التي غادرت سواحل عنابة في 24 مارس 2007 يثبت تعرضه للقتل العمد، في الوقت الذي صرحت السلطات التونسية في بداية الأمر بأن وفاته كانت طبيعية “حيث اكتشفنا فيما بعد إخفاءهم الحقيقة”. وأضاف بلعابد أن عائلات هؤلاء الشباب تقوم منذ 2007 بالبحث عن أبنائها سواء بالاتصال المباشر أو مراسلة السلطات التونسية والجزائرية ممثلة في الرئاسة ووزارات الداخلية والخارجية والعدل والتضامن، وكذا الممثليات الديبلوماسية للبلدين. ويقول في هذا الشأن: “منحناهم جميع الوثائق التي تقود إلى التعرف على هوية هؤلاء الشباب، كما اتصلنا بحقوقيين في تونس على رأسهم الشيخ عبد الفتاح مورو والأستاذة سهام بن سدرين، وكذا العائلات التونسية التي تم استنطاقها في قضية أبنائها الحراڤة، وكانت لنا قناعة راسخة سنة 2010 بأن أبناءنا أحياء”.
مجموعات بهويات معروفة وأخرى مجهولة
تحصي عائلات هؤلاء الحراڤة منذ 2007 اختفاء حوالي 500 شاب، تؤكد المعلومات بشأنهم أنهم وقعوا في قبضة حرس السواحل التونسية ولم يتم معرفة مصيرهم بعد. وتنقسم عائلات الحراڤة إلى مجموعات، حسب تاريخ الرحلة والاختفاء، أول مجموعة في 15 مارس 2007 تضم ستة أفراد، ثم مجموعة 17 أفريل 2007 التي تضم 10 أفراد، بعدها مجموعة 24 ماي 2007 بها سبعة حراڤة، فمجموعة 4 أكتوبر 2007 تضم في صفوفها 16 حراڤا، 22 أوت 2008 بها 16 حراڤا، ثم 8 أكتوبر 2008 بها 43 حراڤا، فمجموعة 17 أوت 2011 يوجد في صفوفها 17 فردا، بعدها أول جانفي 2016 بها 17 فردا وأخيرا مجموعة 29 جانفي 2016 التي تضم 14 فردا.
وقفات احتجاجية للمطالبة بإطلاق سراح الحراڤة في تونس
قصد لفت انتباه سلطات البلدين تجاه هذه القضية الخطيرة التي تمس بكرامة الجزائري، تم في 11 ماي الماضي تنظيم وقفة احتجاجية أمام قنصلية تونس في عنابة من قبل عائلات الحراڤة، تلتها وقفة أمام مقر المجلس الشعبي الوطني في 29 ماي لمطالبة النواب بتحمل مسؤوليتهم أمام التاريخ بإلزام الدولة بحماية مواطنيها داخل وخارج الوطن طبقا لمحتوى الدستور.
نداء عاجل لتشكيل لجنة تحقيق
وأضاف السيد بلعابد قائلا: “من خلال هذه المعطيات نطالب السلطات الجزائرية انطلاقا من محتوى المادة 27 من الدستور، التي تنص على ما يلي: تعمل الدولة على حماية حقوق المواطنين في الخارج ومصالحهم، بتشكيل لجنة تحقيق يتم فيها إشراك السلطات التونسية، تتكون من نواب من مجلسي البلدين على أن يكون أهالي الحراڤة طرفا أساسيا فيها لوضع حد لحالة التوتر المسجلة بخصوص هذه القضية”.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (4)