الخلافات تؤخر الإعلان عن حكومة الوحدة الوطنية في تونس
الخلافات تؤخر الإعلان عن حكومة الوحدة الوطنية في تونس
تسببت الخلافات في تأجيل الإعلان عن حكومة الوحدة الوطنية في تونس لعدة أيام أخرى، في وقت أشار فيه أحد أحزاب الائتلاف الحاكم إلى احتمال انسحابه من حكومة يوسف الشاهد المقبلة، لافتاً إلى أنه يرفض أن يكون «شاهد زور» على حكومة تعتمد على «الترضيات» والمحاصصة الحزبية.
وأشارت مصادر إعلامية إلى أن الشاهد قرر تأجيل الإعلان عن حكومته الجديد (والذي كان من المفترض أن يتم نهاية الأسبوع الحالي) بسبب عدم التوصل إلى اتفاق نهائي حول تركيبتها وهوية المشاركين فيها، إلا أن الشاهد أكد في تصريح صحافي أن المشاورات مع الأطراف السياسية متقدمة، مشيراً إلى أن الإعلان عن الحكومة الجديدة سيتم في وقت قريب (لم يحدده).
وتزامنت تصريحات الشاهد مع إعلان رئيس حزب «الاتحاد الوطني الحر» (ائتلاف حاكم) سليم الرياحي احتمال عدم مشاركة حزبه في حكومة الشاهد المقبلة، مشيراً إلى أن حزبه لن يقبل بأن يكون شاهداً «على تكوين حكومة نسبة فشلها أكبر من نسبة نجاحها، ولن نبارك مجدداً، نواة حكم ضيقة ملبسة بأحزاب تزويق، ونكتفي بتسيير الحقائب دون أن نكون جزءًا من القرار السياسي في الملفات الحقيقية التي تمس الشعب مباشرة».
وأضاف عبر صفحته الرسمية على موقع «فيسبوك»: «لازلنا ننتظر الهيكلة النهائية للحكومة والمشاركين فيها وهو ما يؤكد ان المفاوضات تسير عكس ما نصّت عليه وثيقة قرطاج التي يتمسك حزب الاتحاد الوطني الحر بتطبيق بنودها كافة، وأمام تواصل الحياد عن الوثيقة، ستولد الحكومة الجديدة ضعيفة، هشّة، قد ينفضّ الجميع من حولها بعد أيام قليلة من تشكيلها، هذا ان ولدت».
وأكد رئيس الكتلة البرلمانية للحزب طارق الفتيتي أن ثمة توجهاً داخل المكتب السياسي للحزب يقضي بالانسحاب من مبادرة الوحدة الوطنية، وبالتالي عدم المشاركة في حكومة يوسف الشاهد و»لكن إلى الآن لم يُتخذ القرار النهائي في هذا الشأن، لأن السياسة مواقف تتطور من حين لآخر حسب المعطيات ونحن لم تكن لدينا أي شرط في البداية، حيث أعلنا عن حسن نوايانا وقلنا إننا يمكن أن نساند الحكومة حتى لو لم نشارك بها من منطلق المصلحة العامة والمسؤولية الوطنية».
وأضاف في تصريح خاص لـ«القدس العربي»: «نحن اعتبرنا أن حكومة الوحدة الوطنية تختلف عن حكومة ما بعد انتخابات 2014 (حكومة الحبيب الصيد) لأن الوضعية صعبة جدا الآن، فهناك تحديات أمنية واقتصادية ومالية واجتماعية، وبالتالي أكدنا أن شعار هذه الحكومة يجب أن يكون «ممنوع الفشل»، يعني يجب أن تكون مسألة النجاح كبيرة جداً وبالتالي لا نستطيع أن نغامر في هذا الأمر».
وتابع بقوله «نحن طلبنا مسألتين أساسيتين: أولا أن تكون الهيكلة واضحة، ولكن إلى الآن لم نطلع على الهيكلة (تقسيم الوزاراتودمج بعضها)، وثانياً أن يكون الأشخاص الموجودون داخل الحكومة من ضمن الكفاءات، وحبذا لو يكونوا سياسيين لأننا نرغب باختيار الشخص الأقدر والأنجع لمتطلبات المرحلة التي تمر بها البلاد، كما أننا نرفض المحاصصة الحزبية والترضيات على حساب الوطن».
وحول احتمال توجه الشاهد لتشكيل حكومة محاصصة حزبية ضيقة، قال الفتيتي «حقيقة، هذا الأمر لا نعلمه حتى الآن وكل ما يتم تداوله هو مجرد تسريبات، بمعنى أننا لم نطلع على هيكلة واضحة ولا على قائمة المشاركين في حكومة الوحدة الوطنية، لذلك موقفنا تأخر قليلاً لأننا نريد قراءة حسن النية وتحكيم المصلحة الوطنية، ونحن لم نجلس في دورة ثانية مع رئيس الحكومة المكلف».
وأضاف «إذا اتضح أن هيكلة الحكومة مقبولة وأعضاؤها مشهود لهم بالكفاءة ونظافة اليد فالاتحاد الوطني الحر سيساند هذه الحكومة من منطلق المسؤولة الوطنية، أما إذا اتضح خلاف ذلك فلن نشارك بالحكومة وسنكون في المعارضة، بمعنى أننا لن نشارك في الحكومة ولن نصوت لصالحها إذا لم يتحقق الشرطان السابقان اللذان أشرت لهما، لأننا سنكون في هذه الحالة سنكون شهود زور».
وتابع الفتيتي «كان من السهل علينا أن نقوم بما فعلته الأحزاب الأخرى عبر تقديم قائمة مرشحين لتولي حقائب وزارية عندما طُلب منا ذلك، لكننا رفضنا، لأننا لا نستطيع المشاركة في مسألة فيها الكثير من الغموض، كما أننا لسنا في كاستينغ (اختبار) برامج صناعة النجوم: أنا أعطيك أسماء وأنت تختار، فأنت (رئيس الحكومة) يمكن أن تقترح علينا حقائب ونحن داخل الحزب نرشح الشخصية الأكفأ والأنجح، ونحن نركز دوما على الهيكلة لأن هناك تسريبات الآن حول ضم وزارات الصناعة والتجارة والسياحة معا في وزارة واحدة، وهذا غير ممكن فمن يصلح للتجارة مثلاً لا يمكن أن يصلح لتولي بقية الاختصاصات، كما أن هذا الأمر يتطلب ترشيح شخصية جديدة تضم هذه المجالات مجتمعة وتكون أنجع في العمل وتنعكس إيجابا على الأداء الحكومي».
وحول حديث رئيس الحزب عن خروج المحادثات عن مسار «وثيقة قراج»، أوضح الفتيتي بقوله «نحن، منذ البداية، باركنا اختيار رئيس الحكومة واعتبرنا أن اختيار شاب يحمل رسالة إيجابية للشباب التونسي، لأنه من الجيد أن يقود الشباب المرحلة، ولكن رئيس الحكومة يرغب بحكومة يشكل الشباب نسبة كبيرة جدا فيها وهذا أمر صعب، لأننا لا يجب أن نذهب بشبابنا إلى محرقة، صحيح أن القيادة شبابية لكن هناك وزارات تتطلب الخبرة والحكمة في التسيير اليومي والدراية بالمسائل التقنية كالوزارات الاقتصادية والسيادة، أما فيما يخص الوزارات الأخرى كوزارة الشباب والمرأة وغيرها فليس لدينا مشكلة في وجود شباب لأن الإنسان ابن عصره في النهاية».
من جانب آخر، نفى وزير التجارة في حكومة تصريف الاعمال والقيادي في حزب الاتحاد الوطني الحر محسن حسن ما روجت له بعض وسائل الإعلام حول انسحابه من حزبه بهدف الالتحاق بحكومة الشاهد (في حال قرر الحزب عدم المشاركة فيها). وأضاف لـ»القدس العربي»: «هذه ليست أخلاقنا، وأنا أعتبر نفسي من مؤسسي الحزب وملتزم بخياره السياسي».
وأكد، في السياق، أن المشاورات لا زالت متواصلة مع رئيس الحكومة «والاتحاد الوطني الحر ورئيسه دعموا مبادرة رئيس الحكومة بقوة ودعموا ترشيح الشاهد لرئاستها ووقعوا على وثيقة قرطاج، وحتى الآن لم يتم حسم الأمر بعدم المشاركة».
وحول احتمال وجوده في حكومة الشاهد، قال حسن «هذا قرار حزبي وإذا تم التوافق على ذلك فسأكون في خدمة بلادي وسأواصل برنامجي الذي انطلقت به لإصلاح الوضع».
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)